أبطال الوطن

2012-07-14

يتابعُ كثيرٌ من أبناء المجتمع بشغفٍ أنباءَ أبطالنا في الجنوب، ويتواصلون مع وسائل الإعلام لمعرفة آخر الأحداث المستجدة على السَّاحة، وقد لفتت انتباهيَ أثناءَ متابعتي لأخبار موتاهم -الذين نحسبهم إن شاء الله شهداء- وجَرْحاهم، ومن سَلِم منهم أمور عدة.

أولها: الشجاعة العربية التي تقود صاحبها للإقدام على المكاره والمهالك عند الحاجة إلى ذلك، وثبات الجأش عند المخاوف مع الاستهانة بالموت، لقد بذلوا أنفسهم للذَّود عن بلادهم، تعلو محياهم الغبطة بما اختصهم الله به من حمايةٍ لأرض الحرمين مستحضرين قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" من قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد"[متفقٌ عليه] ومن أراد دليلًا على ذلك ما عليه إلا تصفح مواقع الشبكة العنكبوتية ليرى بأمِّ عينه ما ذُكر، فما راءٍ كمن سمع، وقديمًا قال الحكماء: "الشجاعة عمادُ الفضائل ومن فقدها لم تكمل فيه فضيلة".

ثانيها: أثر التدين في تزكية النفس الإنسانية وإكسابها المعنويات المرتفعة والأخلاق الفاضلة، لقد قرأ الجميع أخبار أبطالنا في أفضل أيام الدنيا -أيام عشر ذي الحجة- وقد صاموها وهم في ساحة القتال، وكيف أصابت الشظايا بعضهم أثناء تأديته للصلاة، مما يؤكد أهمية غرس الدين في نفوس الناشئة؛ لأنه يهب لأصحابه راحة نفسية، ويمدهم بقوة إيمانية تشد أزرهم أمام المآسي والصعاب، ويمنحهم الهداية وبعد النظر، ولم يكن أثر الدين باديًا على أبطال الجنوب فحسب بل بدا على أهليهم وذويهم أيضًا فلا تعجب حين تسمع الكلمات الإيمانية من ذوي الشهداء الذين فخروا حين اختص الله ابنهم بالشهادة دفاعًا عن وطنه، فمثلهم يُهنَّأ ولا يُعزى، وما هذا إلا أثر المناهج الدينية والمحاضرات والمواعظ.

ثالثها: النعمة التي امتن الله بها علينا حين قال: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً) لقد اختار النص القرآني مكمن المشاعر والروابط "القلب" وأخبر أن الألفة تأتَّت فيه، فلم يقل (فألف بينكم) إنما ينفذ إلى المكمن العميق: {فألف بين قلوبكم} فيصور القلوب حزمة مؤلفة متآلفة بيد الله، وما ظنك بمن تكفل الله بتأليف قلوبهم، لقد عاش المجتمع -في هذه الظروف- بين تكافل وتعاون وتآزر الذي كان نتيجة تأليف الله للقلوب، فآلاف المصلين ومئات المعزين لذوي الشهداء، وتوافد الزوار لزيارة جرحى الحرب، وامتدت أيادي أهل الخير بالبذل والعطاء للنازحين في منطقة الجنوب في ترجمة فعلية ورد عملي على كل ضارب بسوطه على هذا المجتمع النبيل وإن كان لا يخلو من خطأ فطبيعة البشر كلهم الخطأ، هذا المجتمع الذي ما فتئ القريب والبعيد يجلده، وينشر خطأه حتى صار مادة دسمة وكلأ مباحًا لكل أحد، وغُضَّ الطرف عن إيجابياته ومحاسنه، فجاء الظرف برهنة ًفعلية على ما يمتاز به.

رابعها -وأخيرها-: الرباط الوثيق بين القيادة والشعب، لقد شاهد الجميع خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- وهو يتفقد أبناءه وأهله في جازان، ومكرمته الإنسانية التي أمرت بإنشاء عشرة آلاف وحدة سكنية للنازحين، ومبادرة ولي عهده -إثر عودته إلى أرض الوطن- للمصابين وتقبيل رؤوسهم من قِبَله حفظه الله، وتوافد الأمراء للقيام بواجب العزاء لأسر الشهداء دلالةً على اللحمة القوية بين أبناء هذا الوطن قيادة وشعبًا.

نسأل الله أن يتقبل قتلى الحرب شهداء، ويرزق أهلهم الصبر ويخلفهم خيرًا من مصيبتهم، ويشفي الجرحى، وينصر المجاهدين، ويعظم لهم الأجر، ويحمي بلادنا من كل حاسد وكائد.

لاتوجد تعليقات حاليا!

button

إقرأ أيضا

حق المحضون 2

:  2021-09-23

:  5

حق المحضون 1

:  2021-09-20

:  7

حاجتنا إلى الهدي النبوي

:  2021-09-16

:  8

الذكاء العاطفي

:  2021-09-13

:  7

أنت أحق به مالم تنكحي

:  2021-09-09

:  8

أعوج ما في الضلع أعلاه

:  2021-09-06

:  6