هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3888262
باقة أسماء الله الحسنى
عدد الزوار : 33181
تاريخ الإضافة : 9 صفر 1434
التقييم

 

المساء:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

مرحبا بك في الحياة مع الله، والفقه بمعاني أسمائه الحسنى، وإحصائها بالتعبد إلى الله بمقتضاها، وانعكاس آثارها على فكرك وعملك ويومك، ماأجزم به أنك ستعيش لحظات مباركة وأنت تقرأ أقوال أهل العلم وتأملاتهم حول أسمائه سبحانه، وأن علاقتك مع ربك ستقوم على علم منبثق من محبة عظيمة، ومن كان بالله أعرف كان له أعبد وأتقى، أسال الله أن ينفعك بما علمك، وأتمنى رسائل ممتعة مفيدة تصلك...

 

السبت:

إن من أكبر الأمور التي تغيرت بها حياتي، ولمست بركتها وأثرها، العيش مع أسماء الله الحسنى،والتأمل في معانيها، وربطها بواقع الحياة،والتعرف على الله جل جلاله،وشرف العلم بشرف المعلوم،وما حياتنا إلى أثر شاهد على عظمته، ولأني أحبك أحببت أن أشاركك بباقة أسماء الله،رافعين شعار(الحياة مع الله) يصلك من خلالها رسالتين على جوالك تحمل تأملات في معاني أسماء الله الحسنى،يشرفني إشتراكك، طريقة الاشتراك

.....د.نوال العيد

 

السبت:24

 أسماء الله سبحانه كثيرة لا حصر لها، ودليل ذلك قول رسول الله:"أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك،أو استأثرت به في علم الغيب عندك..."وفي حديث الشفاعة أن رسول الله يسجد تحت العرش ويحمد الله بمحامد يفتحها عليه تلك الساعة، أما حديث أبي هريرة المتفق عليه:"إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة"لا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ومعنى الحديث: أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة. وعلى هذا فيكون قوله: "من أحصاها دخل الجنة" جملة مكملة لما قبلها وليست مستقلة. ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة."المتميزة"

 

المساء:

ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة:"إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا"تعيين هذه الأسماء، يقول ابن تيمية:(تعيينها ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل المعرفة بحديثة)ويقول ابن عثيمين:"ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين هذه الأسماء، والحديث المروي عنه تعيينها ضعيف"."المتميزة".

 

الأحد:

معنى قول رسول الله(من أحصاها دخل الجنة) في الإحصاء ثلاث معان:أولها إحصاء ألفاظها وحفظها، وثانيها فهم معانيها ومدلولها، وثالثها التعبد لله بمقتضاها، ولذلك وجهان : الوجه الأول : أن تدعو الله بها دعاء مسألة لقوله تعالى (فادعوه بها) بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك، كأن تقول في حال ذنبك يا غفور اغفر لي، والوجه الثاني: أن تدعوه دعاء عبادة وهو أن تتعبد الله تعالى بمقتضى هذه الأسماء، فتظهر بمظهر الفقر لعلمك أن الغني هو الله، هذا هو معنى أحصاها،فإذا كان كذلك فهو جدير لأن يكون إحصاؤها ثمنا لدخول الجنة .

 

المساء:

اختلف أهل العلم في اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وذهب جمهورهم إلى أن(الله) هو اسمه الأعظم،لأسباب:1/أن الأحاديث التي  ورد فيها الإشارة إلى اسم الله الأعظم تضمنت اسمه(الله)2/ كثرة وروده في القرآن.3/بقية أسماء الله تجري مع هذا الاسم مجرى الصفات مع الأسماء،فيقال:الله الرحمن، الغفور.4/ اسم الله مستلزم لجميع معاني أسمائه الحسنى.5/ تعرف الرب تبارك وتعالى إلى موسى باسمه الله.6/كثرة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم به.

 

الإثنين:

(الله) الإله الذي تألهه وتعبده الخلائق محبة وتعظيماً وخضوعاً، وهو الاسم الذي تفرد به الحق سبحانه وخص به نفسه ، وجعله أول أسمائه وأضافها كلها إليه ولم يضفه إلى اسم منها ، فكل ما يرد بعده يكون نعتا له وصفة، وكلمة الشهادة التي ينتقل الكافر بها من الكفر إلى الإسلام  م يحصل فيها إلا هذا الاسم ، فلو أن الكافر قال : أشهد أن لا اله إلا الرحمن الرحيم ، لم يخرج من الكفر ولم يدخل الإسلام ، وذلك يدل على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصية الشريفة.

 

المساء:

تأمل معي معنى اسم الله، تجده يشتمل على معنيين عظيمين، أولهما: الإله الجامع لجميع صفات الكمال والجلال والجمال، وثانيهما: المألوه أي المعبود الذي لا يستحق العبادة أحد سواه، وهذا المعنى نتيجة للأول، لأنه لما جمع صفات الكمال كان وحده المستحق للعبادة دون سواه.

 

الثلاثاء:

من أعظم آثار هذا الاسم العظيم(الله) ومعرفته حق المعرفة طمأنينة القلب وسعادته وأنسه به، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن اللذة والفرحة وطيب الوقت والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه إنما هو في معرفة الله - سبحانه وتعالى - وتوحيده والإيمان به، وانفتاح الحقائق الإيمانية والمعارف القرآنية، كما قال بعض الشيوخ: لقد كنت في حال أقول فيها إن كان أهل الجنة في هذه الحال إنهم لفي عيش طيب"

 

المساء:

لا تزال تتأمل في معنى اسم الله(الله) حتى تشتاق إلى لقائه، ورؤية وجهه الكريم في الجنة، وقد نصّ رسول الله e على سبب رؤية الله في الجنة،فقال:(إنكم سترون ربكم عز وجل كما ترون القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على هاتين الصلاتين قبل طلوع الشمس وقبل الغروب )، ثم تلا هذه الآية {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب}فحافظ على صلاة الفجر والعصر في وقتها،رزقك الله الحسنى وزيادة.

 

الإربعاء:

لو أن مخلوقا تحلى بصفات الكمال الإنسانية التي يحبها الناس،وكان له نعمة ويد على أحد من الناس، فماهو شأن هذا المخلوق في قلوب هؤلاء الناس؟ لا شك:المحبة العظيمة، والأنس به، والتلذذ بمصاحبته ستكون هي المتمكنة من القلوب،هذا بالنسبة لمخلوق ضعيف محدود الزمان والمكان قاصر الأخلاق والصفات، فكيف بمن له الأسماء الحسنى والصفات العلا وكيف بمن نعمه مدرارة على خلقه في كل نفس وزمان ومكان؟أليس هو المستحق للحمد كله، والحب كله، والخوف كله، والرجاء كله، وكل أنواع العبوديات المختلفة، وهذا هو معنى اسم(الله)،فتنبه.

 

المساء:

أعظم أثر من آثار اسم الله(الله) فقه معنى العبودية الحقة، ذلك أن عبودية الله نوعان: عامة ،عبودية أهل السماوات والأرض كلهم برهم و فاجرهم مؤمنهم وكافرهم وهذه عبودية القهر والملك،(إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) وعبودية خاصة: هذه التي ينبغي أن تجتهد في الإتيان بها، وهي عبودية الطاعة والمحبّة واتباع الأوامر، التي بشر الله أصحابها(فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)

 

الخميس:

الله هو المعبود الحق، وعبادته لا تسمى عبادة حتى تجتمع فيها أمور ثلاثة، احرص عليها: المحبة العظيمة،فالعبادة هي أعظم درجات المحبة، ولذلك لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل، ومن صرفها لغير الله فقد أشرك(ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) فالعابد مُحِبٌّ لمعبوده أشد المحبة؛ يقدِّم محبته على محبة النفس والأهل والولد والمال(والذين آمنوا أشد حباً لله)ثانيها: التعظيم والإجلال، فإن العابد معظِّمٌ لمعبوده أشد التعظيم، ومُجِلٌّ له غايةَ الإجلالِ، فالتعظيم من لوازم معنى العباد(وكبره تكبيرا)ولذلك تجد المؤمن بالله معظِّماً لربه جل وعلا، ومعظما لحرماته وشعائره، كما قال تعالى: (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه

ثالثها: الذل والخضوع والانقياد، فالعابد منقاد لمعبوده خاضع له.

 

المساء:

من ذل لله رفعه الله وأعزه، ومن استكبر واستنكف أذله وأخزاه، وأعظم الخلق خشية لله وانقياداً لأوامره الأنبياء والملائكة والعلماء والصالحون، وهم أعظم الخلق عزة رفعة وعلواًوسعادة ،وأعظم الخلق استكباراً واستنكافاً مردة الشياطين، والطغاة والظلمة، وهم أعظم الخلق ذلاً ومهانة، ومن تأمل أحوال الشياطين وأعمالهم الشريرة المهينة وأماكنهم النجسة القذرة ،وأحوال أتباعهم من المجرمين والطغاة والعصاة، وعرف أخبارهم ونهاياتهم تبيَّن له الفرق الكبير بين من أكرمه الله وأعزه، ومن أذله الله وأخزاه.

 

الجمعة:

"كمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله تعالى, وكلما ازداد العبد تحقيقاً للعبودية  ازداد كماله وعلت درجته"ابن تيمية.

 

المساء:

لا ينفك العبد عن عبوديته لله في دوره الثلاثة: في الدنيا(واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) وفي البرزخ: من ربك؟ مادينك؟ من نبيك؟ وفي القيامة:(يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود)، فإذا كَمل عبوديته لله في دوره الثلاث كانت النتيجة، التلذذ بما أسلف في الأيام الخالية في الفردوس، وأُلهم التسبيح والتحميد كما نلهم النفس.


السبت:

(الرحمن الرحيم) ما أعظم هذين الاسمين الذي نرى آثارهما في كل ماحولنا، و بينهما فرق لطيف ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد(1/14) حين جعل الرحمن دال على صفة ذاتية، والرحيم دال على صفة فعلية ، فـ (( الرحمن )) دالٌ على الصفةِ القائمة به سبحانه، و(( الرحيم )) دال على تعلقها بالمرحوم، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قول الله تبارك وتعالى : " إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً " ولم يجيء قط "رحمن بهم"."المتميزة"

 

 

المساء:

هل تأملت في رحمة الله حولك، كم هي آثار رحمته عظيمة، إلا إن رحمته في الآخرة أوسع من رحمته في الدنيا بكثير، أخرج مسلم (2725) "إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام،  فبها يتعاطفون بها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها،وأخّر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة " فالمحروم الحقيقي من حرم التسعة والتسعون جزء، وما أعظم جرمه الذي حرمه رحمة الله في الآخرة."المتميزة"

 

الأحد:

"إن رحمتي سبقت غضبي " حديث قدسي أخرجه البخاري (5654))قال الطيبي: في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص جنينا ورضيعا و فطيما وناشئا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه من الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك.الفتح ( 6/292)."المتميزة"

 

المساء:

    الرحمن الرحيم سبحانه، أرحم بعباده من الأم بولدها، فتعرض لرحمته التي وسعت كل شئ، وفي البخاري قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال رسول الله:"أترون هذه طارحة ولدها في النار؟" قلنا: لا،قال:"لله أرحم بعباده من هذه بولدها"وفي رواية الحاكم:"ولا الله بطارح حبيبه في النار"جعلك الله من أحبابه."المتميزة"

 

الاثنين:

تأمل عظم رحمة الله التي أخبر بها جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قال لي جبريل لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيّ فرعون مخافة أن تدركه الرحمة"صحيح الجامع، وقال r: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو علم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد"متفق عليه."المتميزة"

 

المساء:

تأمل آثار رحمة الله، محمد رحمة(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)ومن أسمائه(نبي الرحمة)،والقرآن رحمة(وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين)والعلم رحمة(آتيناه رحمة من عندنا)والمطر رحمة (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ماقنطوا وينشر رحمته)وعطفك على ولدك رحمة، وبرك لوالديك رحمة، والجنة رحمة،وفي الحديث القدسي(أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي). فتأمل في آثار رحمة الله من حولك، سبحانه ماأرحمه."المتميزة"

 

الثلاثاء:

أوسع المخلوقات عرش الرحمن، وأوسع الصفات رحمته، فاستوى على عرشه الذي وسع المخلوقات بصفة رحمته التي وسعت كل شيء، تأمل(الرحمن على العرش استوى)"المتميزة"

 

المساء:

لا يليق بمن يؤمن بالرحمن الرحيم أن يقنط من رحمته، مهما تعاظم ذنبه وكبرت معصيته، فما بينه وبين رحمة ربه التي وسعت كل شئ أحد،تأمل(قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)وفي الحديث الصحيح:" ثلاثة لا يسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه فإن رداءه الكبر، وإزاره العز، ورجل في شك من أمر الله، والقنوط من رحمته"صحيح الترغيب.

 

الإربعاء:

لا يرحم الله من لا يرحم الناس، وأعظم أنواع الرحمة رحمة العصاة الواقعين في أسر الشيطان، فإذا رأيت أحدهم فادع له بالهداية،فلعل هذه الدعوات توافق بابا مفتوحا في السماء فيستجيب الله الدعاء ويصلح حال ذلك العبد، وقد مر أبو الدرداء ــ رضي الله عنه ـ على رجل قد أصاب ذنبا، فكانوا يسبونه، فقال : أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه ؟قالوا: بلى، قال: فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم،قالوا : أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله فإذا تركه فهو أخي، فأخذ الرجل يبكي وأعلن توبته."المتميزة"

 

المساء:

أهل رحمة الله أهل الجماعة وإن تفرقت ديارهم أبدانهم، وأهل معصيته أهل فرقه وإن اجتمعت ديارهم وأبدانهم، تأمل:(ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)وفي الحديث الحسن(الجماعة رحمة والفرقة عذاب ) الصحيحة ، وفي الترمذي(يد الله مع الجماعة)."المتميزة"

 

الخميس:7

من أراد رحمة الله فليأت بأسبابها، وطرق تحصيلها،ومنها:

التقوى(واتقوا الله لعلكم ترحمون)، ــ الإحسان والدعاء(وادعوه خوفا وطمعاإن رحمت الله قريب من المحسنين) ــ الاستماع للقرآن(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) ـ طاعة الله ورسوله(وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون)."المتميزة"

 

المساء:

الأماكن التي تغشاها رحمة الله، وتحفها ملائكته، وينزل على أصحابها سكينته، مجالس الذكر، فمن أراد رحمة الله لن تخطئه في مجلس ذكر، وفي صحيح مسلم(2699):" وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة،وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"."المتميزة"

 

الجمعة:8

في هذه الجمعة، وقبل يوم عرفة ما أجمل أن يقودك التأمل في اسم(الرحمن الرحيم) إلى رحمة مريض أقعده المرض و من ثم زيارته، لأن من عاد مريضا غمرته الرحمة، وفي الحديث الصحيح:"إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرافة الجنة(أي: ثمرها) حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح"الصحيحة(1367).

 

المساء:

الرحمة كمال في الطبيعة يجعل المرء يرق لآلام الخلق ويسعى لإزالتها، ويأسى لأخطائهم فيتمنى لهم الهدى، وبقدر ما يرحم العبد خلق الله يرحمه الرحمن الرحيم، وفي الحديث الحسن:" الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".صحيح الترغيب."المتميزة"

 

السبت:9

يومكم هذا يوم رحمة، فيه أكمل ربكم دينه، وأتم نعمته، وما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة،  وفي الموطأ (422)عن رسول الله:" ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة،وما ذاك إلا لما يرى فيه من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما رؤي يوم بدر" فاسأل الله لك الرحمة، ولا تنس إخوانك من دعائك."المتميزة"

 

المساء:

من واسع رحمة الله وعظيم كرمه وامتنانه أن صيام هذا اليوم كفارة لسنة ماضية ومستقبله، ومن رحمته أن يغفر للحاج ومن دعا له، وفي الحديث الحسن عن رسول الله:" وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة،يقول: عبادي جاؤوني شعثا من كل فج عميق يرجون جنتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل أو كقطر المطر أو كزبد البحر لغفرتها،أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له"."المتميزة"

رسالة أخرى:

في هذا الموقف العظيم، خصصتكم بدعوات صادقة من قلبي ، أسأل الكريم أن يفرج لكم الكربات ، ويحقق لكم الأمنيات، ويجمعني بكم في الفردوس الأعلى، جزاكم الله عني خيرا."المتميزة"

 

الأحد:10

رحمة الله تدرك العبد ليس برحمته للآدمين فحسب، بل إن رحمته للبهائم سبب من أسباب رحمة الله له، وفي الحديث الصحيح:" قال رجل: يا رسول الله! إني لأذبح الشاة فأرحمها، قال: والشاة إن رحمتها رحمك الله، قالها مرتين" وفي الحديث الآخر:"من رحم و لو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة" الصحيحة(26،27)."المتميزة"

 

المساء:

هنيئا لمن وفقه الله للحج، فقد دعا له  رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحمة، وفي الحديث المتفق عليه:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (رحم الله المحلقين ) , قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ , قال : ( رحم الله المحلقين ) , قالوا : المقصرين يا رسول الله ؟ , قال : (رحم الله المحلقين ) , قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ , قال : ( والمقصرين) ."المتميزة"

 

الإثنين:11

مما تنال به رحمة الله:

ــالصبر على البلاء:"وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة"

ــ الكلام بخير، والسكوت ، وفي الحديث الصحيح:"رحم الله عبدا تكلم فغنم، أو سكت فسلم"صحيح الترغيب(5805)

ــ الصلاة قبل العصر أربعا، وفي الحديث الحسن:" رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا".صحيح أبي داودد(1154)."المتميزة"

 

الثلاثاء:12

لا يزال العبد يلتمس رضا ربه في مأكله ومشربه وحركته وجميع أمره، حتى يكرمه الله بمحبته، وتغشاه رحمته، وفي الحديث الصحيح:"إن العبد ليلتمسُ مرضاةَ اللَّه ، ولا يزالُ بذلك، فيقول اللَّهُ عزَّ وجلَّ لجبريل: إن فلانًا عبدي يلتمس أن يرضيني، ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: رحمة اللَّه على فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السماواتِ السبعِ، ثم تَهبِطُ له إلى الأرض ))مسند احمد(5/297)فالتمس رضا الله في جميع أمرك."المتميزة"

 

المساء:

احذر أسباب اللعن وموجباته، لأن اللعن معناه الطرد والإبعاد من رحمة الله ـ أعاذك الله منها ـ فإذا مر بك في القرآن أو صحيح السنة(لعن الله) ابتعدواستعذ، ومن الأمثلة(فهل

عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم و أعمى أبصارهم)."المتميزة"

 

الإربعاء:13

(فمن أعطى اسم الرحمن حقه عرف أنه متضمن لإرسال الرسل وإنزال الكتب ،أعظم من تضمنه إنزال الغيث وإنبات الكلأ وإخراج الحب، فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان والأشباح، لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظ البهائم والدواب وأدرك أولو الألباب منه أمراً وراء ذلك)ابن القيم."المتميزة"

 

المساء:

الصلاة أعظم رحمة من الله لعباده المؤمنين، صلة بين العبد وربه، سلوة له وأنس بخالقه، فمن ذا الذي يأذن لرعيته أن يلجوا عليه في اليوم مرات عديدة، قال أبو بكر المزني: من مثلك يا ابن آدم! خلي بينك وبين المحراب، كلما شئت دخلت على الله عز وجل، وليس بينك وبينه ترجمان. ثم إنه أذن لعبده أن يرفع له حوائجه في أي وقت شاء ، بأي أمنية شاء ، بأي لغة شاء ، فأي رحمة أعظم من هذه الرحمة!!."المتميزة"

 

الإربعاء:14

رحمة الله تقتضي إيصال المنافع والمصالح إلى العبد وإن كرهتها نفسه، وشقت عليها،فأرحم الناس بك من شق عليك في إيصال مصالحك ودفع المضار عنك، ألا ترى الأم تحرم صغيرها بعض ما تشتهيه نفسه لعلمها أن هلاكه فيه، وفي الحديث الذي أخرجه الحاكم، وصححه الألباني:"إن الله عز وجل ليحمي عبده المؤمن الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب "صحيح الترغيب(3179)."المتميزة"

 

المساء:

تأمل ما قاله مؤمن آل ياسين لقومه المشركين: ( إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون)، فاختار هذا الرجل الصالح اسم (الرحمن) من بين أسماء الله تعالى إشارة إلى أن الضر إذا أتى فإنما هو من (الرحمن) ، ويصير الأمر الذي ظاهره الضر في حقيقته رحمة، وخيرًا للمؤمن لأن الرحمن لا يصدر عنه إلا الرحمة واللطف والبر: (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)."المتميزة"

 

الخميس:15

التعبد باسم الله الرحمن يورث إحسان الظن به تعالى ، فترى المؤمن تنزل به البلية فيرتقب ما بعدها من اليسر والنعمة التي سيحمدها، لإيمانه بأنها من الرحمن، تأمل فيما سمى به رسول الله الطاعون(رحمة) لينبثق الأمل لكل مبتلى، وفي البخاري:" عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون؟ فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم: "إنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ماكتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد "."المتميزة".

 

 

السبت:

السلام اسم من أسمائه سبحانه يدور حول معان ثلاث:ـ

1) السلام أي من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله.

2) الذي سلم من مشابهة خلقه.

3) الذي سلم المؤمنون من عقوبته، فهو الذي يسلم عباده المؤمنين في الدنيا والبرزخ والآخرة،فهو سلام في ذاته عن كل عيب ونقص يتخيله وهم ، وسلام في صفاته عن كل عيب ونقص ، وسلام في أفعاله من كل عيب ونقص ، وشر وظلم وفعل واقع عن غير وجه الحكمة ، بل هو السلام الحق من كل وجه وبكل اعتبار.

 

المساء:

هلا استشعرت حين تسلم(السلام عليكم) أحد معاني السلام: أن المعنى اسم السلام عليكم، والسلام هنا هو الله عز وجل، ومعنى الكلام : نزلت بركة اسمه عليكم ، واختير السلام من أسمائه عز وجل دون غيره من الأسماء لأن معناه السلامة والبراءة والعافية من جميع الشرور فكأنه يخبر المسلم عليه بالسلامة من جانبه،ويؤمنه من شره وغائلته وأنه سلم له لا حرب عليه ،وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه،كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام،فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم)صحيح الجامع.

 

الأحد:

(السلام) في تسليم العبد هو اسم الله السلام، ويؤكد هذا المعنى، ماأخرجه أبوداودعن المهاجر بن قنفذ أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال:"إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر" صحيح أبي داود(17)، فلتتأمل حال نبيك حين كره أن يذكر اسم الله إلا على طهر، واقتد به، وماحافظ على الوضوء إلا مؤمن ، كما صح عند ابن ماجه."المتميزة"

 

المساء:

من معاني (السلام عليكم) أن السلام مصدر بمعنى السلامة، وهو المطلوب المدعو به عند التحية، فإذا قلت السلام أي السلامة عليك من كل شر وآفة وعيب ولذلك جاءت الأحاديث بالإطلاق والعموم ودلالة ذلك قالوا:إن السلام عطف على الرحمة والبركة."المتميزة"

ولا مانع من حمل السلام على المعنيين: أن السلام اسم الله يطلب العبد به السلامة لمن ألقى عليه التحية، وفي ذلك قاعدة وهي أن من دعا الله بأسمائه الحسنى أن يسأل في كل مطلوب ويتوسل إليه في الاسم المقتضى لذلك المطلوب المناسب لحصوله حتى كأن الداعي مستشفع إليه متوسل إليه به."المتميزة"

 

الإثنين:

على من آمن باسم الله السلام أن ينزه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص وعيب،وهو بهذا المعنى قريب من القدوس، وقيل أن القدوس: إشارة إلى براءته عن جميع العيوب في الماضي والحاضر، والسلام: إشارة إلى أنه لا يطرأ عليه عيوب في الزمن المستقبل ، فإن الذي يطرأ عليه شيء من العيوب تزول سلامته ولا يبقى سليماً، فتأمل."المتميزة"

 

المساء:

من اعتقد أن الله سلام في ذاته وصفاته وأفعاله من كل عيب ونقص، فسلمه من الصاحبة والولد، ومن الكفء والنظير، وسلم حياته من الموت ومن السنة والنوم، وقيوميته وقدرته من التعب واللغوب، وعلمه سلام من عزوب شيء عنه، أو عروض نسيان، و إرادته سلام من خروجها عن الحكمة والمصلحة، وكلماته سلام من الكذب والظلم، بل تمت كلماته صدقا وعدلا، وغناه سلام من الحاجة إلى غيره بوجه ما، بل كل ما سواه محتاج إليه، كانت النتيجة أن يسمع تسليم الله له في الجنة ،تأمل(تحيتهم فيها سلام)، وينزل بركة اسمه السلام عليه فيسلم من كل آفة ونقص(لهم فيها فاكهة ولهم مايدعون سلام قولا من رب رحيم)."المتميزة"

 

الثلاثاء:

لقد سلم الله أنبياءه ورسله الذين علموا الخلق معنى اسم الله السلام(وسلام على عباده الذين اصطفى)وإذا سلم الله على عبد فإن ذلك إشارة إلى سلامة ذلك العبد من كل عيب وآفة،واستلزم ذلك أن ننزههم من العيوب والنقائص فلا يذكرهم أحد بسوء ، ولا يطعن في شرائعهم، أو يستهزأ بحديثهم، ، ومن وقع في عداوتهم قطعه الله عن كل خير،تأمل(إن شانئك هو الأبتر)."المتميزة"

 

المساء:

أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه ، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم،ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم، فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا فخصه بالسلام عليه فقال:(وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا)فأشار إلى أن الله جل وعز سلم يحيى من شر هذه المواطن الثلاث وأمنه من خوفها، أسأل الله أن يسلمك فيها.ابن عطية تفسير ابن كثير(3/144)."المتميزة"

 

الإربعاء:

ما أجمل أن نفشي اسم الله السلام في الأرض، ونختار مااختاره الله لأبينا آدم من التحية،  فذلك هو أفضل  الإسلام،وفي الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ  أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: (تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)، يقول أهل العلم : فدلالة كمال إسلام وإيمان العبد نشر السلام."المتميزة"

 

المساء:

أولى الناس بالله ــ أي: أخصهم وأقربهم له ــ من ابتدأ عباد الله بالسلام، وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام) صحيح أبي داود(5197)وفي رواية الترمذي(2698) (يا رسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام فقال أولاهما بالله )."المتميزة"

 

الخميس:

 من أراد أن تتنزل البركة على بيته، ليسلم على أهله إذا دخل، فعن أنس مرفوعا : (يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم فتكون بركة عليك وعلى أهل بيتك) سنن الترمذي (2698) ."المتميزة"

 

المساء:

من أراد ضمان الله إن عاش رزق وكفي وإن مات دخل الجنة ليكن أحد الثلاثة، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل: رجل خرج غازياً في سبيل الله فهو ضامن على الله يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة،ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل) صحيح سنن أبي داود((2494وتأمل كيف قرن رسول الله بين إفشاء السلام في البيوت والجهاد في سبيل الله."المتميزة"

 

الجمعة:

قبل أن ننصرف من صلاتنا ونتحلل منها، نذكر اسم الله(السلام) السلام عليكم ورحمة الله، لأن به تكتمل

حصانتنا ، فالمسلمين في صلاتهم بين يدي الله وفي حماه محفوظين من جميع الشرور،وإذا انصرفوا ابتدرتهم البلايا والآفات فمن رحمة الله بهم أن جعل انصرافهم من بين يديه مصحوبا بالسلام الذي يدوم معهم ويحفظهم الله به إلى الصلاة الأخرى."الممتميزة"

 

المساء:

من تأمل في اسم الله(السلام)أدرك أسرار الشريعة وحقيقة الأحكام،فمن كانت له معرفة بهذا الاسم رأى أن الخلق والأمر ينتظمان به أتم انتظام،فلو نظر إلى كل حكم في الشريعة لرأى سريان أثر هذا الاسم فيها ،فأوامر الله  ونواهيه كلها تحتم علينا الأمن والسلام، فماأمرنا السلام بالصيام إلا لسلامة أجسادنا، وماأمرنا بالزكاة إلا للسلامة من الفقر ،وما أمرنا بالجهاد إلالسلامة أمتنا ،ومانهانا عن الربا إلا لسلامة اقتصادنا...وجميع الأحكام تدعو للسلام،وجدير بمن عرف هذا الاسم أن يزداد إيمانه ويقينه وتوكله على ربه ،ويطمئن لشرع الله قلبه،ولايعارض حكم الله بعقله، وأن يسلم لله أمره،ولا يشرع من تلقاء نفسه،فإن استسلمت بحق أمة الإسلام، وطبقت شرع الله السلام،سادها الأمن والسلام."المتميزة"

 

السبت:

من معاني اسم السلام أنك إذا اتصلت بالله عز وجل طهرت نفسك من العيوب، ومنحك السلام السلامة في أخلاقك ، وفي سريرة نفسك، وفي تجارتك سيهديك سبل السلام، وفي زواجك يهديك سبل السلام ، وفي علاقاتك بجيرانك يهديك سبل السلام ، فذكر الله يورث الأمن والسلام ، والاتصال بالله عز وجل يكسب السلامة من العيب والنقائص والأدران ، وإذا طبقت شرعه يهديك سبل السلام ،قال تعالى:( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام)."المتميزة"

 

المساء:

تأمل آثار اسم الله السلام في نفسك ، وفي الكون حولك ، فمالكون كله إلا تجسيد لأسماء الله الحسنى ،فانظر من الذي سلمك حتى مشيت بتوازن السلام سبحانه، وهو من أعطاك كليتين في كل كلية عشرين ضعفا عن حاجتك، وأين نخاعك الشوكي وهو أخطر شيء في جسدك،أليس في العمود الفقري، أين قلبك  أليس في قفصك الصدري، أين رحم المرأة  أليس في الحوض،من حفظ لك هذا؟ أليس السلام سبحانه، فكل ما حولك يشهد بأنه سبحانه سلام ، وأنه سلم عباده ، فإن كنت مريضا فتأمل في معنى اسمه السلام وادعه به ، وإن كنت خائفا مذعورا فتذكر تسليمه لعباده وحفظه لهم،وادع الله به، سلمك السلام."المتميزة"

 

الأحد:

الله سبحانه سلام يحب كل سلام، ويحب العبد الذي يسلم الناس من شره ويصلهم خيره، فياعبد السلام كن سلاما على من حولك، وفي الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، و المهاجر من هجر ما نهى الله عنه)، وعن عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أيا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها، قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: أن يسلم الناس من لسانك " صحيح الترغيب والترهيب (2852) ."المتميزة"

 

الثلاثاء:

القدوس اسم من أسمائه الحسنى، ورد ذكره في القرن مرتين، ومن معانيه: المبارك. والبركة الحقيقية لا تُسأل إلا من الله عز وجل، فالله مبارك في أقواله وأعماله، ولذلك البركة المطلقة لا تطلب إلا من الله سبحانه وتعالى، وقيل: هو الطاهر من العيوب، المنزه عن الأولاد والأنداد، وقيل:هو المنزه عن كل وصف يدركه حس، أو يتصوره خيال، أو يسبق إليه وهم، أو يختلج به ضمير، أو يقضي به تفكير،وقال ابن كثير: المنزه عن النقائص؛ الموصوف بصفات الكمال.ولا مانع من حمل المعنى على الأربعة معان."المتميزة"

 

المساء:

إذا علمت أن الله هو القدوس سبحانه، فنزه عن النقائص في ذاته صفاته وأسمائه الحسنى وفي أقواله وأفعاله ونهيه وأمره، واعلم أنه موصوف بكل كمال، فقوله الصدق، وخبره الحق، قال تعالى: (ومن أصدق من الله حديثا)وفعله منزه عن الخطأ والنسيان(وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته) وتقدس وتنزه عن أن يخلق شيئاً عبثاً أو سفها(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا)فإذا جاءت الآية فيها فعل منسوب له -سبحانه وتعالى- فاعلم أن هذه تقديس لله سبحانه فأرعِ لها سمعك."المتميزة"

 

الإربعاء:

القدوس الممدووح بالفضائل والمحاسن، والتقديس مضمن في صريح التسبيح، والتسبيح مضمن في صريح التقديس، وقد جمع الله تبارك وتعالى بينهما في سورة الإخلاص، فقال عز اسمه (قل هو الله أحد الله الصمد)فهذا تقديس، ثم قال(لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)فهذا تسبيح. والأمران راجعان إلى إفراده وتوحيده ونفي الشريك والتشبيه عنه.الحليمي المنهاج في شعب الإيمان(197)."المتميزة"

 

المساء:

إذا علمت أن الله هو القدوس فاعلم أن كل شيء في الكون يقدس الله ويسبحه وينزهه، وتسبيح الله تبارك وتعالى من أعظم ما يعبد الله به، وهو عبادة أهل السماء من الملائكة قال تعالى: (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم)فالكون كله معبد، تتجاوب جنباته بالتسبيح لخالقه، فما من شيء في الكون إلا وهو يسبح خالقه. قال تعالى: (سبح لله مافي السموات والأرض وهو العزيز الحكيم).فقدسه وسبحه لتشارك عباد الله الصالحين."المتميزة"

 

الخميس:

تأمل ختام آية التقديس والتسبيح في قولهسبحانه:(تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا)فهو حليم بكم إذ فضلكم على جميع المخلوقات، ومع ذلك فكل المخلوقات لا تغفل عن تسبيحه، وأنتم تغلفون، ومع هذا فإنه حليمٌ بكم، غفورٌ لكم على غفلتكم وتقصيركم إن عدتم إليه جل وعلا."المتميزة"

 

المساء:

أيها المبارك إذا ما رفعت رأسك للسماء ورأيتها ورجلك على الأرض، تفكر في بداياتهما حين أمرهما الله بالإتيان طوعًا أوكرهًا قالتا أتينا طائعين، تفكر وأنت تعيش بين أرض وسماء، تفكر يوم القيامة يوم تشقق السماوات وتتناثر الكواكب، وتعبد بعبادة أولي الألباب الذين يقودهم التفكر إلى تقديس الله وتنزيهه، تأمل:"ويتفكرون في خلق السماوات والأرض : ربنا ما خلقت هذا باطلاً. سبحانك! فقنا عذاب النار"."المتميزة"

 

الجمعة:
  جاء في حديث ربيعة بن كعب قوله: كنت أخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- نهاري، فإذا كان الليل أويت إلى باب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبت عنده فلا أزال أسمعه يقول: (سبحان ربي)، حتى أمل أو تغلبني عيني فأنام. صحيح الترغيب والترهيب 388.

 قال أهل العلم ويستفاد من الحديث أن العبد إذا أنهى ورده قبل النوم يسن له أن ينتقل إلى التسبيح."المتميزة"

 

المساء:

لا يكاد ينفصل التقديس عن التسبيح،لأن كليهما تنزيه لله عن النقائص،تأمل فضل تقديس الله وحرك لسانك به،يقول رسول الله:"إن مما تذكرون من جلال الله: التسبيح والتهليل والتحميد، ينعطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له- أو لا يزال له- من يذكر به)الصحيحة(3358)،وفي الآخر:"من هاله الليل أن يكابده، أو بخل بالمال أن ينفقه، أو جبن عن العدو أن يقاتله ، فليكثر من (سبحان الله وبحمده)؛ فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه في سبيل الله عز وجل)مسلم(2698)."المتميزة"

 

السبت:

التسبيح مرتبط بجميع أعمال العبد؛ فكفارة المجلس "سبحانك اللهم وبحمدك.. "، وفي أذكار الصباح والمساء تسبيح، وفي الصلاة تسبيح، وفي أدبار الصلوات كذلك،بل عند التعجب يسن للمرء أن يسبح، أو إذا سمع المرء أو رأى أمرًا يعجب منه، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى الناس يعذبون-في حديث سمرة بن جندب- قال: سبحان الله! ما هذان. وفي ليلةٍ استيقظ -صلى الله عليه وسلم- فَزِعاً قال: (سبحان الله! ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن.رواهما البخاري، وعباة المؤمن قائمة على تقديس ربه."المتميزة"

 

المساء:

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحافظ على الذكر الذي ورد فيه لفظ القدوس، ويكثر من ذكر هذا الاسم في ركوعه وسجوده، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبوح قدوس، رب الملائكة والروح)مسلم(487) وسبوح: نفي النقائص، وقدوس: إثبات المحامد، وجاء أيضا أنه كان إذا أوتر يقول إذا سلم: (سبحان الملك القدوس ثلاثا يرفع صوته بالآخرة) رواه أحمد وسنده صحيح، قيل لأن هذا الذكر مدعاةٌ للتأمل."المتميزة"

 

الأحد:

من آثار تقديس الله وتنزيهه إحسان الظن به، وعدم إساءة الظن به، فإذا قلت قدوس نزه الله عن أن تظن به ظن السوء الذي هو: اعتقاد جانب الشر؛ وترجيحه على جانب الخير، مما يحتمل الأمرين معاً، كأن يقول المرء: لن يوفقني الله، أو وجهي ليس وجه نجاح، أو مصيري إلى الطلاق، وسوء الظن صفة أهل النفاق، تأمل:"ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوءعليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم " وانظر إلى عقوبة من ساء ظنه بربه:دائرة السوء، الغضب، اللعن، النار.."المتميزة"

 

الإثنين:

أعظم ما يُقَدِّس العبادُ به ربهم هو الإيمان والتوحيد ونفي الشركاء عنه والأنداد وتنزيهه عن كل نقص وعيبٍ نسبه إليه الكافرون والمشركون والمنافقون، وتعظيمه وتقدسيه بالعبادة الخالصة له، وتقديسه بمداومة التسبيح،

 

المساء:

آمل منك أن تجمع رسائل اسمه الله القدوس، وتتأملها لتعلم كم هي معاني أسماء الله الحسنى عظيمة إن استطعنا أن نغوص في معانيها ونربط بها حياتنا ونهذب سلوكنا، ومن وعي اسم الله القدوس أثمر في قلبه تنزيه الله عن كل نقيصة وم نذلك سوء الظن، وتحرك لسانه بالتسبيح، وجوارحه بالتأمل، فتنبه."المتميزة"

 

الثلاثاء:

اللطيف اسم من أسمائه سبحانه يدور على معان ثلاث:ـ

الأول: العليم بخفايا الأُمور وبواطن الصدور قال تعالى:( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)

الثاني: الذي يرفق بعباده ويرزقهم برفق ولطف قال تعالى:( الله لطيف بعباده يرزق من يشاء)

الثالث: الذي لطف أن يدرك بالكيفية قال تعالى:( لا تدركه الأبصاروهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)فهو سبحانه العظيم في لطفه، اللطيف في عظمته."المتميزة"

 

المساء:

يقول السعدي:" اللطيف: الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة. اللطيف بعباده المؤمنين، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها. فهو بمعنى الخبير، وبمعنى الرؤوف" ويقول ابن القيم: "واللطيف الرفيق، فهو من الأسماء الجميلة اللفظ والمعنى، التي يلذُها السمع والقلب ويتملاها الفكر والعقل"."المتميزة"   

 

الإربعاء:

فكم لله من لطف وكرم لا تدركه الأفهام، ولا تتصوره الأوهام، وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا من ولاية، أو رياسة، أو سبب من الأسباب المحبوبة، فيصرفه الله عنها ويصرفها عنه، رحمةً به لئلا تضره في دينه، فيظل العبد حزينًا من جهله وعدم معرفته بربه، ولو علم ما ذخر له من الغيب وأريد صلاحه فيه لحمد الله وشكره على ذلك، فإن الله بعباده رؤوف رحيم لطيف بأوليائه، وفي الدعاء المأثور: (اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني مما أُحب فاجعله فراغًا لي فيما تحب)سنن الترمذي(3491)."المتميزة"

 

المساء:

من لطف الله بعبده: أن يعطي عبده من الأولاد، والأموال، والأزواج ما به تقر عينه في الدنيا، ويحصل له السرور، ثم يبتليه ببعض ذلك ويأخذه، ويعوضه عليه الأجر العظيم إذا صبر واحتسب، فنعمة الله عليه بأخذه على هذا الوجه أعظم من نعمته عليه في وجوده وقضاء مجرد وطره الدنيوي منه، وهذا أيضًا خير وأجر خارج عن أحوال العبد بنفسه، بل هو لطف من الله له أن قيض له أسبابًا أعاضه عليها الثواب الجزيل، والأجر الجميل. (المتميزة)

 

الخميس:

من الآثار المسلكية لاسم الله اللطيف أن نلطف بالعباد، لأنه سبحانه لطيف يحب من عباده اللطفاء، وإكسير النجاح في العلاقات الإنسانية اللطف والرفق، تأمل قوله تعالى:( فبما رحمة من الله لنت لهم . ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)."المتميزة"

 

المساء:

تأمل ماجاء في اللطف بعباد الله والرفق بهم، ففي الأحاديث الصحيحة:(أهل الجنة ثلاثة، ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى، ومسلم عفيف متعفف ذو عيال)و(إذا أراد الله بأهل بيت خير أدخل عليهم الرفق)و((إنما تحرم النار على كل هين لين قريب سهل)صحيح الترغيب."المتميزة"

 

الجمعة:

من تأمل في معاني اسم الله اللطيف نقى سريرته، لأن اللطيف عالم بها، ومهما كانت المحن صعاب والبلايا عظام، واستحكمت حلقات الكرب تذكر لطف الله ورحمته،وعلم أن العطايا في أعطاف البلايا، والمنح تعقب المحن،ورفع شعاره في جميع تعاملاته اللطف والرفق بعباد الله."المتميزة"

 

السبت:

لقد ختم يوسف حمده لربه على بلايا ظاهرها المحن وفي حقيقتها عطايا تحمل في ثنياها المنح باسم الله اللطيف لأنه ساق إليه الرزق بطرق خفية،تأمل(وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو ، من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي . إن ربي لطيف لما يشاء)."المتميزة"

 

المساء:

(ومن أسمائه الحسنى "اللطيف": الذي لطف علمه حتى أدرك الخفايا، والخبايا، وما احتوت عليه الصدور، وما في الأراضي من خفايا البذور. ولطف بأوليائه، وأصفيائه، فيسرهم لليسرى وجنبهم العسرى، وسهل لهم كل طريق يوصل إلى مرضاته وكرامته، وحفظهم من كل سبب ووسيلة توصل إلى سخطه، من طرق يشعرون بها، ومن طرق لا يشعرون بها، وقدر عليهم أمورًا يكرهونها لينيلهم ما يحبون، فلطف بهم في أنفسهم فأجراهم على عوائده الجميلة، وصنائعه الكريمة، ولطف لهم في أمور خارجة عنهم لهم فيها كل خير وصلاح ونجاح، فاللطيف متقارب لمعاني الخبير والرؤوف والكريم")السعدي.

 

الأحد:

اعلم أن اللطف الذي يطلبه العباد من الله بلسان المقال، ولسان الحال هو من الرحمة، بل هو رحمة خاصة، فالرحمة التي تصل العبد من حيث لا يشعر بها أو لا يشعر بأسبابها هي اللطف فإذا قال العبد: يالطيف الطف بي، أو لي وأسألك لطفك فمعناه: تولني ولاية خاصة بها تصلح أحوالي الظاهرة، والباطنة، وبها تندفع عني جميع المكروهات من الأمور الداخلية والأمور الخارجية، ... فإذا يسر الله عبده وسهل طريق الخير وأعانه عليه، فقد لطف به، وإذا قيض الله له أسبابًا خارجية غير داخلة تحت قدرة العبد فيها صلاحه، فقد لطف له، ولهذا لما تنقلت بيوسف - عليه السلام - تلك الأحوال،ختمها باسم الله اللطيف."المتميزة"

 

المساء:

من لطف الله بعبده الحبيب عنده: أنه إذا مالت نفسه مع شهوات النفس الضارة، واسترسلت في ذلك أن ينغصها عليه ويكدرها، فلا يكاد يتناول منها شيئًا إلا مقرونًا بالمكدرات، محشوًا بالغصص لئلا يميل معها كل الميل، كما أن من لطفه به أن يلذذ له التقربات، ويحلي له الطاعات ليميل إليها كل الميل.

 ومن لطيف لطف الله بعبده: أن يأجره على أعمال لم يعملها، بل عزم عليها فيعزم على قربة من القرب ثم تنحل عزيمته لسبب من الأسباب فلا يفعلها فيحصل له أجرها. فانظر كيف لطف الله به فأوقعها في قلبه وأدارها في ضميره وقد علم تعالى أنه لا يفعلها سوقًا لبره لعبده وإحسانه بكل طريق.السعدي."المتميزة"

 

الإثنين:

من تأمل في معاني اسم الله اللطيف، وآثار هذا الاسم لم يقلق البتة، واستقر في قلبه الرضا بمر القضاء، واطمأن لكل مصاب ليقينه بأنه طريق خفي لرحمة جلية."المتميزة"

 

المساء:

إذا آمنت بأن اللطيف سبحانه هو العالم بخفايا الأمور ودقائقها(يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرةأو في السماوات  أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير)راقبت قلبك وخاطرتك لجزمك باطلاع اللطيف سبحانه عليها،فالناس يرون منك الظاهر والله يتولى السرائر."المتميزة"

 

انهينا الله، الرحمن، السلام، القدوس، اللطيف، الفتاح، العفو، الحفيظ

 

الثلاثاء:

 

أن اسم (الفتاح) له معان ثلاثة:

1- الحاكم الذي يقضي بين عباده بالحق والعدل بأحكامه الشرعية والقدرية الجزائية.

2- الذي يفتح لعباده أبواب الرحمة والرزق وما انغلق عليهم من الأمور.

3- أنه بمعنى الناصر لعباده المؤمنين وللمظلوم على الظالم."المتميزة"

 

المساء:

 الفتاح ـ جل جلاله ـ هو الذي يفتح أبواب الرحمة والرزق لعباده، ويفتح المنغلق عليهم من أُمورهم وأسبابهم، ويفتح قلوبهم وعيون بصائرهم ليبصروا الحق قال تعالى(ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها )ومن الرحمة التي يفتحها على عباده إدخال الإيمان في القلوب، وهداية من كتب الله له الهداية، وتوفيق من كتب الله له التوفيق إلى ما فيه الصلاح والسداد. "المتميزة"

 

الإربعاء:

فتح الله سبحانه قسمان:أحدهما:فتحه بحكمه الديني و الجزائي، فالديني هو ماشرعه على ألسنة رسله من الأحكام،والجزائي بفتحه بين أنبيائه و مخالفيهم وبين أوليائه وأعدائه بإكرام الأنبياء و أتباعهم، وبإهانة أعدائه و عقوبتهم ومنه فتحه يوم القيامة و حكمه بين الخلائق حيث يوفى كل عامل ما عمله.

وفتحه القدري: هو ما يقدره على عباده من خير و شر،ونفع وضر و عطاء و منع ."المتميزة"

 

المساء:

إذا طالك ظلم عبد من عباد الله فتأمل معنى اسم الله(الفتاح)ليطمئن قلبك، ولتعلم بأنه مهما طال ليل الظالم وكثر بغيه وظلمه للعباد، لا بد أن يفتح الله بين عباده المؤمنين وبين عباده الظالمين، وسيحكم بين عباده بالحق والعدل، وقد توجهت الرسل إلى الله الفتاح سبحانه أن يفتح بينهم وبين أقوامهم المعاندين فيما حصل بينهم من الخصومة والجدال، قال نوح عليه السلام : )قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ#فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وقال شعيب  عليه الصلاة والسلام:) رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ(،فتنبه."المتميزة"

 

الخميس:

   ما من نعمة يمسك الله معها رحمته حتى تنقلب هي بذاتها نقمة، وما من محنة تحفها رحمة الله حتى تكون هي بذاتها نعمة،ينام الإنسان على الشوك مع رحمة الله فإذا هو مهاد، وينام على حرير وقد أمسكت عنه فإذا هو شوك القتاد، ويعالج أعسر الأمور برحمة الله  فإذا هي هوادة ويسر، ويعالج أيسر الأمور وقد تخلت رحمة الله، فإذا هي مشقة وعسر،فمن داخل النفس برحمة الله تتفجَّر ينابيع السعادة والرضا والطمأنينة، ومن داخل النفس مع إمساكها تدب عقارب القلب والتعب والنصب والكدر والمعاناة،أفقهت معنى(مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها

 

المساء:

يوم القيامة يوم الفتح الحقيقي، والله سبحانه هو الفتّاح الذي يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا،تأمل (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون)وقوله(قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم)، فاخش يوم الفتح، ولا تظلم أحدا، لأن الله حكم عدل فتاح عليم لا يظلم عنده أحد وسيقتص للمظلوم من ظالمه في يوم الفتح."المتميزة"

 

الجمعة:

مفاتيح الغيب بيد الله لا يعلمها إلا هو سبحانه، و علم الغيب مستغلق إلا على الرب جل و علا فهو الذي يعلمه، وفي مثل هذه الأوقات وانتشار القنوات الفضائية الفاسدة من قنوات سحر، وشعوذة، وتنجيم، وأبراج, أين الإيمان باسم الفتاح؟!  قال تعالى :) وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ)."المتميزة"

   

السبت:

" فيا من فتح الله أقفال قلبه، وأفاض عليه نوراً من عنده، حل أقفال القلوب الجاهلة بمفاتيح العلوم، وكن فتّاحاً كما فتح الله عليك(وأحسن كما أحسن الله إليك)وإن كنت لم تصل إلى هذا المقام، وفتح عليك من الرزق الظاهر رزق الأبدان، فكن ذا يد سمحة، وقلب فتّاح واسع، واسع أن تكون مفتاح خير مغلاق شر، وفي الحديث قال رسول الله: (أن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخيرفطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه . وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه )"ابن القيم

 

المساء:

من رام الأماكن التي يفتح فيها الفتاح الرحمة، فعليه بالمساجد، تأمل ماجاء في الحديث أن النبي r قال:(إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبى -صلى الله عليه وسلم- ثم ليقل اللهم افتح لى أبواب رحمتك فإذا خرج فليقل اللهم إنى أسألك من فضلك )صحيح سنن أبي داود(465)."المتميزة"

 

الأحد:

الأول والآخر من أسمائه سبحانه، و المعنى كما قال القرطبي: قديم بلا  ابتداء، دائم بلا انتهاء، فالأول هو السابق للأشياء كلها، الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق، فاستحق الأولية، إذ كان موجودًا، ولا شيء قبله ولا معه، والآخر هو الباقي بعد فناء الخلق ."المتميزة"

 

المساء:

 "فعبوديته باسمه "الأول" تقتضي التجرد من مطالعة الأسباب، والوقوف أو الالتفات إليها، وتجريد النظر إلى مجرد سبق فضله ورحمته، وأنه هو المبتدئ بالإحسان من غير وسيلة من العبد، إذ لا وسيلة له في العدم قبل وجوده، وأي وسيلة كانت هناك، وإنما هو عدم محض، وقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا، فمنه سبحانه الإعداد، ومنه الإمداد وفضله سابق على الوسائل. والوسائل من مجرد فضله و جوده؛ لم تكن بوسائل أخرى. فمن نزّل اسمه "الأول" على هذا المعنى أوجب له فقرًا خاصًا وعبودية خاصة"ابن القيم."المتميزة"

 

الإثنين:

(وعبوديته باسمه "الآخر" تقتضي أيضًا عدم ركونه ووثوقه بالأسباب والوقوف معها، فإنها تنعدم لا محالة، وتنقضي بالآخرية، ويبقى الدائم الباقي بعدها، فالتعلق بها تعلق بما يعدم وينقضي، والتعلق بـ"الآخر" سبحانه تعلق بالحي الذي لا يموت ولا يزول، فالمتعلق به حقيق أن لا يزول ولا ينقطع، بخلاف التعلق بغيره مما له آخر يفنى به)ابن القيم.

 

المساء:

ربك الأول الذي ابتدأت منه المخلوقات، والآخر الذي انتهت إليه عبودياتها وإراداتها ومحبتها، فليس وراء الله شيء يقصد ويعبد ويتأله، كما أنه ليس قبله شيء يخلق ويبرأ. فكما كان واحدًا في إيجادك فاجعله واحدًا في تألهك إليه لتصح عبوديتك، وكما ابتدأ وجودك وخلقك منه فاجعله نهاية حبك وإرادتك وتألهك إليه لتصح لك عبوديته باسمه "الأول والآخر"، وأكثر الخلق تعبدوا له باسمه "الأول" وإنما الشأن في التعبد له باسمه "الآخر" فهذه عبودية الرسل وأتباعهم، فهو رب العالمين وإله المرسلين سبحانه وبحمده."المتميزة"

 

الثلاثاء:

الغايات والنهايات كلُّها إلى الأول الآخر تنتهي: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى)فانتهت إليه الغايات والنهايات؛ وليس له سبحانه غايةٌ ولا نهايةٌ؛ لا في وجوده، ولا في مزيد جوده، إذ هو "الأوَّل" الذي ليس قبله شيءٌ، و"الآخر" الذي ليس بعده شيءٌ، ولا نهاية لحمده وعطائه؛ بل كلَّما ازداد له العبد شكرًا: زاده فضلاً، وكلَّما ازداد له طاعة: زاده لمجده مثوبة، وكلَّما ازداد منه قربًا: لاح له من جلاله وعظمته ما لم يشاهده قبل ذلك، وهكذا أبدًا لا يقف على غاية ولا نهاية."المتميزة"

 

المساء:

إن صدق التعبد باسم الله "الأول، الآخر" يقودك إلى مطالعة منة الله عليك، والتبرؤ من كل سبب، وإن أخذه العبد باليد، إلا أن قلبه رافض له، فالنعم أولها من الله، ودوامها منه، وانتهاؤها إليه، فعلام تشقي نفسك مع الخلق، وأنت مؤمن بالأول الآخر سبحانه.

وإذا آمنت بأن الله الأول وابتدأ النعمة منه، فاجعل شكرك وعبادتك إليه، فإنه الآخر سبحانه."المتميزة"

 

الإربعاء:

إذا رفعت يدك للسماء تسأله نعمة فسأله باسمه "الأول" لأن كل نعمة هو مُبدِئها سبحانه، وباسمه "الآخر" أن يديمها عليك، لأن منتهى كل خير إليه."المتميزة"


الخميس:

من علم أنه سبحانه الآخر، وأنه الدائم الحي الذي لايموت فكل شيء ينتهي إليه، ويعود إليه، ولا يدوم أحد إلا وجهه الكريم، فكل من على ظهر الأرض فان، انقطع القلب عمن حظه الفناء وتعلق بالآخر الذي ينتهي كل شئ إليه، ويرد عليه، فلا الدنيا عن الله ألهته، ولا عن مناجاته شغلته، لأنه لم يقف يوما مع الآن وإنما فكر فيما بعده."المتميزة"

 

السبت:

الحفيظ ـ الحافظ اسمان من أسمائه سبحانه، فإذا كان من أوصاف الذات فيرجع إلى معنى "العليم"، لأنه يحفظ بعلمه جميع المعلومات فلا يغيب عنه شيء منها(وماكان ربك نسيا) وإذا كان من صفات الفعل، فيرجع إلى حفظه للوجود، قال الله تعالى(فالله خير حافظا)."المتميزة"

 

المساء:

حفظ الله تعالى له ثلاثة معان:

الأول: حفظه سبحانه لمخلوقاته من الزوال والاندثار، فالله بعلمه وقدرته وتدبيره يحفظها حتى يأتي الوقت الذي أذن فيه بزوالها، (وسع كرسيه السموات والأرض ولايؤده حفظهما)وهو الذي يحفظ عبده من المهالك والمعاطب، ويحفظ جميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيها، ويحفظها ويحفظ بنيتها بتدبير شؤونها والسعي فيما يصلحها، كل حسب خلقته، كما قال تعالى: (أعطى كل شئ خلقه ثم هدى)

ثانيها: حفظه سبحانه أعمال عباده فلا يضيع منها شيء، ولا يخفى عليه شيء صغيراً كان أو كبيراً، ويوافيهم بها يوم الحساب؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، ولا ينسى الله منها شيئاً وإن نسيه الناس (أحصاه الله ونسوه)

ثالثها: حفظه سبحانه لأوليائه من الضلال والزيغ، وعصمتهم من الوقوع في الخطايا والذنوب، وحفظهم من أعدائهم، ونصرتهم عليهم. وكل هذا واقع في مدار قوله r: (احفظ الله يحفظك)."المتميزة"

 

الأحد:

من حفظ الله في صباه وقوته؛ حفظه الله في حال كبره وضعف قوته، ومتعه بسمعه وبصره وعقله، وكان الإمام العلامة أبو الطيب الطبري قد جاوز المائة سنة وهو متمتع بقوته وعقله، فوثب يوماً وثبة شديدة، فعوتب في ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر."المتميزة"

 

المساء:

قد يحفظ الله العبد بصلاحه بعد موته في ذريته ، هذان طفلان يتيمان حفظ كنزهما تحت جدار، تأمل (وكان أبوهما صالحا) فحفظا بصلاح أبيهما، وممن قال ذلك ابن عباس، قال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدن في صلاتي من أجلك، رجاء أن أحفظ فيك ثم تلا الآية، وقال عمر بن عبد العزيز: ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه."المتميزة"

 

الإثنين:

الله يحفظ المؤمن الحافظ لحدوده دينه، ويحول بينه وبين ما يُفسد عليه دينه بأنواع الحفظ، وقد لا يشعر العبد ببعضها، وقد يكون كارها له، كما قال في حق يوسف:( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء)."المتميزة"

 

الثلاثاء:

أشرف أنواع الحفظ حفظ الله لعبده في دينه  وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة، ومن الشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند موته، فيتوفاه على الإيمان، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة  عن النبي r قوله: (إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين). "المتميزة"

 

المساء:

من أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم احفظني بالإسلام قاعداً، واحفظني بالإسلام راقداً، ولا تطع فيّ عدواً ولا حاسداً) وفي الحديث جميع حالات الإنسان؛ فالمحفوظ من حُفظ له دينه، فهو محفوظ بالإسلام في جميع أحواله؛ في القيام والقعود والرقود."المتميزة"

 

الإربعاء:

لن يعجزه حفظك من حفظ موسى طفلا صغيرا في تابوت يقذفه اليم حتى يوصله إلى بيت عدوه، فيربيه لتكون نهايته على يده، ومن حفظ يوسف طفلا صغيرا يتآمر إخوته على تغيبه عن الأنظار في غيابة الجب، و(غيابة الجب): كل شيء غيب عنك، والمراد غور البئر الذي لا يقع البصر عليه، وكما حفظه في الجبّ حفظه أيضاً من السوء والفحشاء، قال تعالى: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) وكما حفظ ذا النون في الظلمات الثلاث.فثق بالحفيظ سبحانه، وفوض أمرك إليه."المتميزة"

 

المساء:

     إن حفظ الله المخلوقات من الزوال والاندثار إلى أن يأذن بزوالها، يقودنا إلى التأمل في هذه الآيات العظيمة، ويقودنا هذا التأمل إلى التوكل على من حفظ من هو أعظم من الإنسان، تأمل:(وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) فالذي حفظ السماوات هو القادر على حفظ العبد الضعيف الملتجئ إليه.

 "المتميزة"

 

الخميس:

   مهما عظم سرك ثق بأنك إن انطرحت بين يد الحفيظ سيحفظه عليك، تأمل حفظه لأسرار السماء من الشياطين مع عظيم مكرهم وأذاهم  (وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيم) ."المتميزة"

 

المساء:

من رام حفظ الله فعليه بأسباب حفظ الله للعبد:

 ــ (من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم)صحيح مسلم ،وذمة الله: أي في حفظ الله ورعايته.

  ــ (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه)البخاري.

  ــ (من قال في أول يومه أو في أول ليلته بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء في ذلك اليوم أوفي تلك الليلة) صحيح الترغيب.

 

الجمعة:

من أراد حفظ الله فعليه بما يأتي:

ـ الصلاح، طفلان يتيمان بتولى الله حفظ مالهما لصلاح والدهما(أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً)

ــ قراءة آية الكرسي، من قرأها قبل النوم وفي الصباح والمساء حُفظ من الشيطان، ومن قرأها دبر كل صلاة كان في ذمة الله، صحت بذلك الأحاديث.

ــ  قراءة خواتيم سورة البقرة(إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان) صحيح سنن الترمذي.

ـــ  التصبح بسبع تمرات من عجوة المدينة(من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح  لم يضره ذلك اليوم سم حتى يمسي)صحيح الجامع.

ـــ استودع الله جميع أمرك (إن الله إذا استُودع شيء حفظه) الصحيحة

ـ وأجمع ماقيل في أسباب الحفظ(احفظ الله يحفظك)."المتميزة"

 

الجمعة:

العفو من أسمائه سبحانه، فهو الذي له العفو الشامل الذي وسع ما يصدر من عباده من الذنوب؛ ولا سيما إذا أتوا بما يوجب العفو عنهم من الاستغفار والتوبة والإيمان والأعمال الصالحة، فهو سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وهو عفوّ يحبُّ العفو،ومن كمال عفوه أنه مهما أسرف العبد على نفسه ثم تاب إليه ورجع غفر له جميع جُرْمِه، (إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا)."المتميزة"

 

المساء:

الإيمان بالعفو سبحانه يثمر في قلب المؤمن توقي معاصي الله تعالى قدر الطاقة، وإذا زلت القدم ووقع المؤمن في الذنب فإنه يتذكر اسمه سبحانه العفو، فيسري الرجاء في قلبه ويقطع الطريق على اليأس من رحمة الله تعالى ويحسن الظن بربه الذي يغفر الذنوب جميعًا، تأمل:" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"."المتميزة"

 

السبت:

أكثر من الأعمال الصالحة والحسنات لأنها من أسباب الحصول على مغفرة الله تعالى للسيئات السالفة؛ قال الله - عز وجل -: { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) وقال سبحانه( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)."المتميزة"

 

المساء:

كونه سبحانه غفورًا للذنوب عفوا لا يعني أن يسرف المسلم في الخطايا والذنوب ويتجرأ على معصية الله تعالى بحجة أن الله عفو غفور رحيم، لأن المغفرة لا تكون إلا بشروطها وانتفاء موانعها، قال سبحانه: { إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا  } وقال(إلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)."المتميزة"

 

الأحد:

يرد الإمام ابن القيم على المتجرئين على معاصي الله تعالى اعتمادًا على مغفرة الله ورحمته فيقول مفرقًا بين حسن الظن بالله تعالى والغرة به:"الفرق بين حسن الظن والغرور، وأن حسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساعده وساق إليه فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور، وحسن الظن هو الرجاء فمن كان رجاؤه جاذبا له على الطاعة، زاجرا له عن المعصية، فهو رجاء صحيح، ومن كانت بطالته رجاء، ورجاؤه بطالة وتفريطا فهو المغرور، ولو أن رجلا كانت له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه فأهملها ولم يبذرها ولم يحرثها وأحسن ظنه بأنه يأتى من مغلها ما يأتي من غير حرث وبذر وسقي وتعاهد الأرض لعده الناس من أسفه السفهاء"."المتميزة"

 

المساء:

عفو الله تعالى من أعظم العطاء الذي يعطيه الله لعبده، ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير السؤال له،وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح:" اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي،اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي،اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي"صحيح سنن أبي داود."المتميزة"

 

الإثنين:

أفضل الدعاء سؤال العافية، عن أنس قال: أتى النبي رجل فقال: يا رسول الله! أي الدعاء أفضل؟ قال:"سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة"ثم أتاه الغد، فقال: يا نبي الله! أي الدعاء أفضل؟ قال:"سل العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فإذا أعطيت العافية في الدنيا والآخرة، فقد أفلحت"صحيح الأدب المفرد.وفي أفضل ليالي السنة دل رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة إلى سؤال العفو، وفي صحيح سنن الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال:" قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"."المتميزة"

 

المساء:

ربك عفو يحب منك العفو، فتقرب إليه بما يحب، ولك في أنبياء الله قدوة حسنة عفا رسول الله  عن زعيم المنافقين عبد الله بن أبى، فإن عبد الله هذا كان عدّوا لدودا للمسلمين يتربص بهم الدوائر، ويحالف عليهم الشيطان ويحيك لهم المؤامرات، ولا يجد فرصة للطعن عليهم والنيل من نبيهم إلا انتهزها، وهو الذى أشاع قاله السوء عن أم المؤمنين عائشة، وجعل المرجفين يتهامسون بالإفك حولها، وجاء ولده إلى رسول الله يطلب منه الصفح عن أبيه فصفح، ثم طلب منه أن يكفن في قميصه فمنحه إياه، ثم طلب منه أن يصلى عليه ويستغفر له، فلم يرد له الرسول الرقيق العفو هذا السؤال، بل وقف أمام جثمان الطاعن فى عرضه بالأمس يستدر له المغفرة،لكن العدالة العليا حسمت الأمر كله فنزل قوله تعالى: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)."المتميزة"

 

الثلاثاء:

قال الفضيل بن عياض رحمه الله:" إذا أتاك رجلٌ يشكو إليك رجلاً فقل: يا أخي ، اعفُ عنه؛ فإنَّ العفو أقرب للتقوى، فإن قال : لا يحتمِل قلبي العفوَ، ولكن أنتصر كما أمرَني الله عزّ وجلّ فقل له : إن كنتَ تحسِن أن تنتَصِر، وإلاّ فارجع إلى بابِ العفو ؛ فإنّه باب واسع ، فإنه من عفَا وأصلحَ فأجره على الله ، وصاحِبُ العفو ينام علَى فراشه باللّيل ، وصاحب الانتصار يقلِّب الأمور ؛ لأنّ الفُتُوَّة هي العفوُ عن الإخوان"."المتميزة".

 

المساء:

اعف، لأن أجر العافين على الله{ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) واعف كيما تسابق إلى مغفرة الله وجنة عرضها السموات والأرض {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}."المتميزة"

 

 

الخميس:

اعف كيما تدخل الجنة بغير حساب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبيَّ قَالَ : " إذَا وَقَفَ الْعِبَادُ لِلْحِسَابِ، جَاءَ قَوْمٌ وَاضِعِي سُيُوفِهِمْ عَلَى رِقَابِهِمْ تَقْطُرُ دَماً، فَازْدَحَمُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةَ، فَقِيلَ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قِيلَ : الشُّهَدَاءُ كَانُوا أَحْيَاءً مَرْزُوقِينَ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ نَادَى الثَّانِيَةِ: لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ: وَمَنْ ذَا الَّذِي أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ؟ قَالَ: الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ، ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ: لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَقَامَ كَذَا وَكَذَا أَلْفاً ، فَدَخَلُوهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ" أخرجه الطبراني بإسناد حسن."المتميزة"

 

المساء:

استمع ماقال رسول الله لعائشة عندما دعت على سارق سرقها، عن عائشة رضي الله عنها أنها سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تسبخي عنه" ومعنى لا تسبخي عنه: أي لا تخففي عنه العقوبة وتنقصي أجرك في الآخرة بدعائك عليه.رواه أبوداود، وصححه الألباني.صحيح الترغيب(2468)."المتميزة"

 

الجمعة:

من أراد أن يعفو فعليه بما يأتي:

ــ اغسل قلبك وسلمه مما علق به من شوائب حقد أو حسد أو غل على مسلم وليكن هذا ديدنك كل ليلة، وتذكر حديث (يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة)فلما سئل الرجل قال:" ..غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غلا ولا حسدا"

ــ احذر أن تسلم خاطرتك للشيطان وتسترسل معه في استدعاء تفاصيل خطأ أخيك عليك وظلمه له، فيؤجج بينكما نار العداوة ويضرب القلوب بعضها ببعض، ولذا جاءت آية العفو مقرونة بالأمر بالاستعاذة من الشيطان الرجيم،(وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله)

ــ ادع لمن اعتدى عليك تأسيا برسل الله الكرام، تأمل يوسف ومازال منظر إخوته يلقونه في البئر ماثلا بين ناظريه، وقولهم:"قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل" فلما اقتدر ودخلوا عليه في ملكهن قال لهم:" لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم اراحمين"."المتميزة"

 

المساء:

ومن الطرق العملية للعفو:

ــ اعلم أن لك ذنوبا بينك وبين الله تخاف عواقبها وترجوه أن يعفو عنها ويغفرها لك،ومع هذا لا يقتصر على مجرد العفو حتى ينعم عليك ويكرمك ويجلب إليك من المنافع والإحسان فوق ما تؤمله، فإذا كنت ترجو هذا من ربك أن يقابل به إساءتك فما أولاك وأجدرك أن تعامل به خلقه، وتقابل به إساءتهم، ليعاملك الله هذه المعاملة فإن الجزاء من جنس العمل، فكما تعمل مع الناس في إساءتهم في حقك، يفعل الله معك في ذنوبك وإساءتك جزاء وفاقا، فانتقم بعد ذلك أو اعف.

ــ اعلم أن قلبك ملئ بالعتب على خطأ أخيك لكنك قادر على إغاظة الشيطان والانتصار عليه، وذلك بإرسال هدية لمن أخطأت في حقه أو أخطأ عليك، وفي سنن الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر، ولا تحقرن جارة لجارتها ولا شق فرسن شاة "

ـ صيام ثلاثة أيام من كل شهر فهي كفيلة بغسل قلب المؤمن، وعن ابن عباس قال قال رسول الله:"صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر" أخرجه البزار، وصححه الألباني."المتميزة"

 

السبت:

معاملتك مع الخلق مراتب: عدل أباحه،وفضل ندب إليه، وظلم حرمه، تأمل:" والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل"فإن قيل: فكيف مدحهم على الانتصار والعفو وهما متنافيان،قيل: لم يمدحهم على الاستيفاء والانتقام وإنما مدحهم على الانتصار، وهو القدرة والقوة على استيفاء حقهم، فلما قدروا ندبهم إلى العفو، قال بعض السلف: في هذه الآية كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا، فمدحهم على عفو بعد قدرة لا على عفو ذل وعجز ومهانة ،وهذا هو الكمال الذي مدح سبحانه به نفسه في قوله:" وكان الله عفوا قديرا"."المتميزة"

 

المساء:

يجوز للعبد أن ينتصر بالمثل لمن أخطأ في حقه، وهذه مرتبة العدل التي أباحها الله، ومع أنها جائزة لكنه سبحانه سماها(عقوبة) و(سيئة) تنفيرا للنفوس الكرام عن فعلها، وكأنها لا تليق بهم،"وجزاء سيئة سيئة مثلها" "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ""ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ"."المتميزة"

انهينا الله، الرحمن، السلام، القدوس، اللطيف، الفتاح، العفو، الحفيظ، الغفار، الشكور

 

الأحد:

الغفار ـ سبحانه ـ  هو الساتر لذنوب عباده، وهو مغطيهم بستره ، فلا يطلع على ذنوبهم غيره، وهو المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم ؛ لأنه سبحانه إذا سترها فقد صفح عنها وتجاوز، وهو غفور يغفر لهم مرة بعد مرة إلى مالا يحصى،  وفي الآخرة يستر عليهم ويتجاوز عنهم،تأمل(وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ)."المتميزة"

 

 

الاثنين:

من آمن بأن له رب غفور غفار سيفتح باب الرجاء والمغفرة للشاردين عن الله تعالى، والمسرفين على أنفسهم بعظائم الذنوب (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) إنها الرحمة الواسعة التي تسع كل معصية كائنة ما كانت وإنها الدعوة للأوبة، دعوة العصاة المسرفين الشاردين المبعدين في تيه الضلال، دعوتهم إلى الأمل والرجاء والثقة بعفو الله إن الله رحيم بعباده، وهو يعلم ضعفهم وعجزهم، ويعلم العوامل المسلطة عليهم من داخل كيانهم ومن خارجه، ويعلم أن الشيطان يقعد لهم كل مرصد، فلندلهم على باب المغفرة المفتوح."المتميزة".

 

المساء:

مهما كان ذنبك سل الغفور أن يغفره لك، فإن الشرك على عظيم خطره إن تاب الإنسان منه واستغفر ربه، قبل الله توبته وغفر له ذنبه، فالله لا يستعظمه غفران ذنب مهما كبر، فهو يغفر الذنوب جميعا سبحانه، وفي سنن ابن ماجة عن أبي ذر t قال : قال رسول الله r يقول الله تبارك وتعالى: ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة ثم لايشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة ).صحيح سنن ابن ماجه(3821)."المتميزة"

 

الثلاثاء:

من كمال لطف الغفار ــ سبحانه ــ  ورحمته بعبيده وحلمه وسعة رحمته على من تجرأ على المعاصي واقتحم  الإثم  ثم استغفر الله استغفاراً تاماً يستلزم الإقرار بالذنب والندم  عليه  والإقلاع والعزم على ألا يعود فهذا قد وعده من لا يخلف الميعاد بالمغفرة والرحمة(وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً) واعلم أن عمل السوء عند الإطلاق يشمل سائر المعاصي الصغيرة والكبيرة، وسمي سوءاً لكونه يسوء عامله بعقوبته ولكونه – في نفسه- سيئاً غير حسن ،فمهما  عظمت ذنوب ذلك العبد فإن مغفرة الله ورحمته أعظم ."المتميزة"

 

المساء:

من أعظم أسباب المغفرة الإكثار من الحسنات؛ لأنها سبب لتكفير السيئات السالفة،

تأمل(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) وفي الحديث الصحيح:(واتبع السيئة الحسنة تمحها)صحيح سنن الترمذي(1618)."المتميزة"

 

الإربعاء:

إيمان المؤمن بمغفرة الله لا تجعله يسرف في الذنوب والخطايا، ويتجرأ على المعاصي بحجة أن الله غفور رحيم، لأن المغفرة لا تكون إلا بشروطها وانتفاء موانعها، تأمل( إنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا)فاشترط (الصلاح) والأوبة للمغفرة، وقوله(إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)."المتميزة".

 

المساء:

من رام مغفرة الله لذنبه، وتجاوزه عن خطئه ليعفو عن عباد الله، ويتجاوز عن أخطائهم، تأمل:"ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم" نزلت هذه الآية تذكر أبا بكر وتذكر المؤمنين بأنهم هم يخطئون ثم يحبون من الله أن يغفر لهم، فليأخذوا أنفسهم بعضهم مع بعض بهذا الذي يحبونه ، ولا يحلفوا أن يمنعوا البر عن مستحقيه ، وإن كانوا قد أخطأوا وأساءوا."المتميزة"

 

الخميس:

   لا تزال هذه الآية تستوقفني(فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)يستغفر لذنبه وهو المغفور له،ولكنه واجب العبد المؤمن الحساس الذي يشعر أبداً بتقصيره مهما جهد؛ ويشعر - وقد غفر له - أن الاستغفار ذكر وشكر على الغفران، ثم هو التلقين المستمر لمن خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن يعرفون منزلته عند ربه؛ ويرونه يوجه إلى الذكر والاستغفار لنفسه، ثم للمؤمنين والمؤمنات، وهو المستجاب الدعوة عند ربه، فيشعرون بنعمة الله عليهم بهذا الرسول الكريم . وبفضل الله عليهم وهو يوجهه لأن يستغفر لهم ، ليغفر لهم!"المتميزة"

 

المساء:

المؤمن يلهج لسانه بالاستغفار بعد كل عمل صالح يعمله، مستحضرا تقصيره وجابرا ما يحصل من نقص في عمله الصالح بالاستغفار، بعد الصلاة يستغفر، وبعد الحج يستغفر، وبعد قيام الليلي يستغفر، تأمل( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (وبالأسحار هم يستغفرون) وفي صحيح مسلم: ((كان صلي الله عليه وسلم إذا أنصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً))."المتميزة"

 

الجمعة:

أعظم سبب للمغفرة توحيد الله وعدم الشرك به، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (( قال الله تعالى يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة)).

  قال العلامة ابن القيم  رحمه الله تعالي-: ويعفي لأهل التوحيد المحض الذي لم يشوبوه بالشرك، مالا يعفي لمن ليس كذلك، فلو لقي الموحد الذي لم يشرك بالله شيئاً البتة ربه بقراب الأرض خطايا أتاه بقرابها مغفرة، ولا يحصل هذا لمن نقص توحيده ، فإنه التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك لا يبقي معه ذنب؛ لأنه يتضمن من محبة الله وإجلاله وتعظيمه وخوفه ورجائه وحده ما يوجب غسل الذنوب، ولو كانت قراب الأرض، فالنجاسة عارضة ، والدافع له قوي."المتميزة"

 

المساء:

أعظم بأجر الوضوء يحط خطايا بن آدم حطا، وفي صححيح مسلم:(( ما منكم رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشميه ، ثم  إذا غسل وجهه كما أمر الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلي المرفقين إلا خرت خطايا يديه مع أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلي الكعبين إلا خرت خطايا رجليه مع أنامله مع الماء، فإن قام فصلي فحمد الله مع خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه)) ."المتميزة"

       

 

السبت:

أحسن إلى خلق  الله حتى لو كان حيوانا يغفر الله لك، وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( بينما رجل يمشي بطريق ـ وفي رواية امرأة بغياً ـ اشتد عليه العطش فوجد بئراً، فنزل فيها، فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني. فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم مسكه بفيه حتى رقي فسقي الكلب فشكر الله له، فغفر له)) قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في هذه البهائم لأجر . فقال : (( في كل كبد رطبة أجر)) فلئن كانت الرحمة بكلب تغفر ذنوب البغايا، فإن الرحمة بالبشر تصنع العجائب."المتميزة"

 

المساء:

القلوب المؤمنة قلوب مفتوحة؛ ما إن تتلقى حتى تستجيب، وحتى تستيقظ فيها الحساسية الشديدة، فتبحث أول ما تبحث عن تقصيرها وذنوبها ومعصيتها، فتتجه إلى ربها تطلب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات والوفاة مع الأبرار، تأمل(ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)فأكثر دائما من سؤال المغفرة يغفر الغفور لك."المتميزة"

 

الأحد:

من أسباب المغفرة:

ــــ التوحيد    ـــ مداومة الاستغفار  ـــ كثرة الأعمال الصالحة  ـــــ العفو عن الآخرين   ــ الرحمة بالخلق   ـــ الدعاء.

 

الإثنين:

من أسمائه تعالى الشاكر والشكور وهو الذي يشكر القليل من العلم الخالص النقي النافع، ويعفو عن الكثير من الزلل ولا يضيع أجر من أحسن عملاً، بل يضاعفه أضعافًا مضاعفة بغير عدٍ ولا حساب، ومن شكره أنه يجزي بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وقد يجزي الله العبد على العمل بأنواع من الثواب العاجل قبل الآجل. وليس عليه حق واجب بمقتضى أعمال العباد وإنما هو الذي أوجب الحق على نفسه كرمًا منه وجودًا، والله لا يضيع أجر العاملين إذا أحسنوا في أعمالهم وأخلصوا لله تعالى.ابن سعدي."المتميزة"

 

المساء:

إذا ترك العبد لله شيئًا أعطاه الشكور أفضل منه،وإذا بذل له شيئًا ردَّه عليه أضعافًا مضاعفة، وهو الذي وفَّقه للترك والبذل؛ وشكره على هذا وذاك،ولما عقر نبيهُ سليمانُ الخيلَ - غضبًا له إذ شغلته عن ذكره؛ فأراد ألا تشغله مرة أخرى - أعاضه عنها متن الريح، ولما ترك الصحابة ديارهم وخرجوا منها في مرضاته، أعاضهم عنها أن ملَّكهم الدنيا؛ وفتحها عليهم، ولما احتمل يوسف الصديق ضيق السجن، شكر له ذلك بأن مكَّن له، ولما بذل الشهداء أبدانهم له حتى مزَّقها أعداؤه، شكر لهم ذلك بأن أعاضهم منها طيرًا خضرًا أقرَّ أرواحهم فيها؛ ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها إلى يوم البعث.ابن القيم."المتميزة"

 

الثلاثاء:

 من شكره سبحانه وتعالى: أنه يجازي عدوه بما يفعله من الخير والمعروف في الدنيا، ويخفف به عنه يوم القيامة،فالكافر إذا أحسن إلى العباد خفف الله عنه،فأبو طالب خفف الله عنه؛ لأنه نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن شكره أنه غفر للمرأة البغي التي سقت كلباً كان قد جهده العطش حتى أكل الثرى، وفي الحديث(أن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها فغفر لها ).

وغفر لآخر لتنحيته غصن شوك عن طريق المسلمين،وفي الحديث: (لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذى الناس )

فهو سبحانه يشكر العبد على إحسانه لنفسه، والمخلوق الذي يحسن فإنما يحسن لنفسه، وأبلغ من ذلك أنه سبحانه هو الذي أعطى العبد ما يحسن به إلى نفسه ويشكره على قليله بالأضعاف المضاعفة التي لا نسبة لإحسان العبد إليها،فهو المحسن بإعطاء الإحسان وإعطاء الشكر."المتميزة"

 

المساء:

ومن شُكْرِه سبحانه: أنه يُخرج العبد من النار بأدنى مثقال ذرةٍ من خيرٍ؛ ولا يُضيع عليه هذا القدر، ومِن شُكْرِه سبحانه: أن العبد من عباده يقوم له مقامًا يُرضيه بين الناس؛ فيشكره له؛ ويُنوِّه بذكره؛ ويُخبر به ملائكته وعباده المؤمنين، كما شكر لمؤمن آل فرعون ذلك المقام؛ وأثنى به عليه؛ ونوَّه بذكره بين عباده، وكذلك شكره لصاحب يس مقامه ودعوته إليه، فلا يهلك عليه بين شكره ومغفرته إلا هالك، فإنه سبحانه: غفور شكور يغفر الكثير من الزلل، ويشكر القليل من العمل."المتميزة"

 

الإربعاء:

إذا كان الخالق المنشئ، المنعم المتفضل، الغني عن العالمين.. يشكر لعباده صلاحهم وإيمانهم وشكرهم وامتنانهم.. وهو غني عنهم وعن إيمانهم وعن شكرهم وامتنانهم.. إذا كان الخالق المنشئ، المنعم المتفضل، الغني عن العالمين يشكر.. فماذا ينبغي للعباد المخلوقين المحدثين؛ المغمورين بنعمة الله.. تجاه الخالق الرازق المنعم المتفضل الكريم؟!ألا إنها اللمسة الرفيقة العميقة التي ينتفض لها القلب ويخجل ويستجيب، ألا إنها الإشارة المنيرة إلى معالم الطريق.. الطريق إلى الله الواهب المنعم، الشاكر العليم،تأمل(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)."المتميزة"

 

المساء:

من آمن بأن له ربا شكورا، لم يستقل عملاً في خير،لأنه يؤمن بما صح:(تبسمك في وجه أخيك صدقة  )و(لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق )و ( اتقوا النار ولو بشق تمره فإن لم  تجد فبكلمة طيبة )فلا تستقل عملاً تعمله،تأمل(وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)."المتميزة"

 

الخميس:

من عظيم شكر الشكور سبحانه أنه يضاعف الحسنات، ولا يجزي بالسيئات إلا سيئة(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالهاومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون)بل من عظيم شكره أن من هم بحسنة  كتبها حسنة كاملة،ومن هم بمعصية وتركها من أجل الله كتبها حسنة كاملة."المتميزة"

 

المساء:

تأمل حديث ابن عباس فيما يروي عن ربه قال : (إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله- تبارك وتعالى- عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة )مسلم(131)

قال ابن رجب:  فانظر يا أخي - وفقني الله وإياك - إلى عظم لطف الله ، وتأمل هذه الألفاظ،وقوله( عنده )إشارة إلى الاعتناء بها وقوله(كاملة)للتوكيد وشدة الاعتناء به،وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها : كتبها الله عنده حسنة كاملة ، فأكدها بكاملة ، وإن عملها كتبها سيئة واحدة فأكد تقليلها بواحدة ، فلله الحمد والمنة . 

 

الجمعة:

إيمانك باسم الله الشكور يجعلك تشكر الله في النعم،وتصبر وقت النقم،تأمل الصورة الصادقة للإنسان العجول القاصر،الذي يعيش في لحظته الحاضرة،ويطغى عليه مايلابسه؛فلا يتذكر ما مضى ولا يفكر فيما يلي،فهو يؤوس من الخير،كفور بالنعمة بمجرد أن تنزع منه،مع أنها كانت هبة من الله له،وهو فرح بطر بمجرد أن يجاوز الشدة إلى الرخاء،لا يحتمل في الشدة ويصبر ويؤمل في رحمة الله ويرجو فرجه؛ولا يقتصد في فرحه وفخره بالنعمة أو يحسب لزوالها حساباً(ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفورولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولنذهب السيئات عني إنه لفرح فخورإلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير)."المتميزة"

 

المساء:

لما عرف عدو الله إبليس أن الشكر مقام عظيم كان أول كيد من مكائده، وأعظم باب من أبوابه أن يصرف الناس عن شكر النعمة،ويحرفهم عن الصراط المستقيم، تأمل(لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) إنه كشف للدافع الحقيقي الخفي من حيلولة إبليس دونه، وقعوده على الطريق إليه، ليستيقظ البشر للعدو الكامن الذي يدفعهم عن الهدى؛ وليأخذوا حذرهم حين يعرفون من أين هذه الآفة التي لا تجعل أكثرهم شاكرين!."المتميزة"

 

السبت:

ماأعظم الشكر، لقد أمر الله به(واشكروا لي ولا تكفرون)ولن يعذب من شكره(مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم) وأخبر الله أن أهل الشكر هم المخصوصون بمنته عليه من بين عباده(وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين) والشكر منوط بالزيادة(وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم)وربنا سبحانه يرضى عن الشكر(وإن تشكروا يرضه لكم)."المتميزة"

 

المساء:

 في كثير من آيات القرآن يعلق الله  الجزاء على المشيئة إلا الشكر فإن  (فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء)(فيكشف ما تدعون إن شاء)(والله يرزق من يشاء)(يغفر لمن يشاء) إلا الشكر أطلق جزاءه إطلاقاً (وسيجزي الله الشاكرين)(وسنجزي الشاكرين) دلالة على  محبة الله للشكر ."المتميزة"

 

الأحد:

لقد سمى الله ـــ سبحانه ــ نفسه شاكرا وشكورا، وسمى الشاكرين بهذين الاسمين فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلا، فكن من أهل الشكر."المتميزة"

 

المساء:

من محبة الله للإنسان الذي يشكره أنه يغفر له ذنبه، أخرج الإمام أبو داود بسند حسن من حديث معاذ بن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أكل طعاماً فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا و رزقنيه من غير حول مني و لا قوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه)صحيح سنن أبي داود(4025)."المتميزة"

انهينا الله، الرحمن، السلام، القدوس، اللطيف، الفتاح، العفو، الحفيظ، الغفار، الشكور

 

الثلاثاء:

من أسماء الله الحسنى الناصرـــ النصير{وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} وله ثلاثة معان:

أنه ينصر المؤمنين على أعدائهم، ويثبت أقدامهم، ويلقي الرعب في قلوب عدوهم.

النصير من لا يسلم وليه ولا يخذله.

ويأتي النصير بمعنى المعين."المتميزة"

 

المساء:

القوة الفاعلة في النصر والخذلان هي قوة الله فعندها يلتمس النصر، ومنها تتقى الهزيمة، وإليها يكون التوجه، وعليها يكون التوكل بعد اتخاذ العدة، ونفض الأيدي من العواقب وتعليقها بقدر الله{ إن ينصركم الله فلا غالب لكم وأن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون}."المتميزة"

 

الإربعاء:

الأحداث الواقعة اليوم تلفت النظر إلى اسم الله الناصر النصير، فكم من الناس علق نصره وقوته بأمر دنيوي، فخذله الله  بما تعلق به، فالذين تعلقوا بالسلطة واقتتلوا لأجلها وضحوا بدماء شعوبهم من أجل البقاء على الكراسي قصمهم الله في أيام معدودات دلالة على أن الله يخذل العبد بما تعلق به، وألا ناصر إلا هو سبحانه، تأمل( وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ  ) وقوله:(أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَن)."المتميزة"

 

المساء:

 إن تخلى الناس عن نصرتك، فتعزى بنصرة النصير لرسولك في غار حراء ، حين ضاقت قريش بمحمد ذرعاً ، كما تضيق القوة الغاشمة دائماً بكلمة الحق ، لا تملك لها دفعاً ، ولا تطيق عليها صبراً ، فائتمرت به ، وقررت أن تتخلص منه؛ فأطلعه الله على ما ائتمرت ، وأوحي إليه بالخروج ، فخرج وحيداً إلا من صاحبه الصدّيق ، لا جيش ولا عدة ، وأعداؤه كثر ، وقوتهم إلى قوته ظاهرة . والسياق يرسم مشهد الرسول - صلى الله عليه وسلم – وصاحبه، ونصرة الله لهما وإنزال السكينة، ومعيته لهما(إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ، ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنافأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروهاوجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم)."المتميزة"

 

الخميس:

 تأمل نصر الله ليوسف ــ عليه السلام ـــ حين اتهم في عرضه وهو النبي العفيفبخمسة أمور:

1.   لقنه الحجة في الحين (هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي)

2 . اعتراف امرأة العزيز ( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ )

3.اعتراف زوج المرأة ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ  )

4. اعتراف الشهود (شَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا)  أشهد الله شاهد من أهلها ؛ لأن أهلها حريصين على سترها

5. شهادة الله تعالى له ( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ) فأتى باللام للتأكيد ( لنصرف) ولم يصرفه عن السوء والفحشاء بل صرف السوء والفحشاء عنه فأبعده الله عن مواطن السوء لماذا ؟ ( إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ  ) ."المتميزة"

 

الجمعة:

- فعل الطاعات خاصة الصلاة, والزكاة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, يقول تعالى: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)[سورة الحج 40 -41 ]

فهذه الآية دليل على أنه لا وعد من الله بالنصر إلا إذا تحققت هذه الثلاثة أمور إقامة الصلاة, إيتاء الزكاة, الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) سورة النور آية 55

فالعداوة ليست مع البشر فقط فقد يكون هناك عداوة مع الشياطين فكيف تدفع تسلط الشياطين بإقامة الصلاة , إيتاء الزكاة, الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبذلك أيضا تنتصر على النفس الأمارة بالسوء  ( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ) سورة يوسف آية 53

فأعظم نصر تنتصره النصر على النفس الأمارة بالسوء, والنصر على الشيطان.

 

المساء:

الصبر جاء في حديث ابن عباس: ( وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْر).([1])

ولذلك قال الله تعالى: ( قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )[سورالبقرة :249] وقال: ( فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صاَبِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَين وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَين  )[ سورة الانفال:66:]

عندما تحصل مشكلة ينبغي مراعاة  أمور:

الأولى: لا تتخذ قرارا وأنت غاضب لأن الإنسان في وقت الغضب يتحدث على لسان الشيطان

وقد كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا غضبان انتفخت أوداجه واحمرت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أعلم كلمة لو قالها لأذهب الله عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

الثاني: الصبر  اصبر عن الحديث اصبر عن الفعل إلى أن تهدأ.

الثالث: استعن بإنسان ناصح

 

الأحد:

من أعظم أسباب النصر العدل،  فمتى أقيم العدل حصل النصر ولو كان الذي أقامه كافرا،

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :(إن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى : " الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة "فالنصر منوط بالعدل والخذلان منوط بالظلم، ولذلك من أراد نصر الله ينبغي أن يعدل مع نفسه، فلا يظلمها بمعصية، ويعدل مع أبنائه، ويعدل الآخرين."المتميزة"

 

المساء:

 المؤمن يعلم علم اليقين بأن من خذله النصير لن ينصره أحد( وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُركُمْ مِنْ بَعْدِهِ ) وأهم أسباب الخذلان:

1- الإعراض عن الله تعالى، وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 2- خذلان الناس وقت حاجتهم,  فكما خذلت أخاك المسلم يخذلك الله في موقف تحتاج إليه

فإذا رأيت أخاك مظلوما فلا تخاف أحد في الله وخاف الله في الناس."المتميزة"

 

الإثنين:

قد يتأخر النصر، لحكم عديدة لعل من أهمها:

- أن الله يحب أن يخرج الناس أحسن ما عندهم من العبادات.

- أن الشر الذي يقاومه العبد فيه خير،فيتأخر النصر حتى يخرج صاحب الشر كل ما عنده من الشر فلا يبقى فيه خير أبدا.

ــ أن يكون الإنسان لم يتأهل له بعد،  ولذلك لما استنصر الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم. أخبرهم بحال من قبلهم وأمرهم بالصبر، وقال: (كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ)."المتميزة"

 

المساء:

سبب اقتران النصر بالصبر واليسر بالعسر والفرج بالكرب:

لأن في وقت العسر والكرب يتعلق العبد بالله، وينقطع عن جميع الناس، فقدر ما يتعلق القلب بالله وينقطع عن الخلق، ويتوكل عليه قدر ما يجيب الله الدعاء ،يقول الفضيل: ( والله لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئا لأعطاك الله كل ما تريد ) جامع العلوم والحكم  (197)."المتميزة"

 

الثلاثاء:

من تأمل قول الله( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)

اطمئن قلبه، وعلم ان النصر رفيق المؤمن، يقول ابن القيم:"فالآية على عمومها وظاهرها، وإنما المؤمنون يصدر منهم من المعصية والمخالفة التي تضاد الإيمان ما يصير به للكافرين عليهم سبيل بحسب تلك المخالفة، فهم الذين تسببوا إلى جعل السبيل عليهم، كما تسببوا إليه يوم أحد بمعصية الرسول صلى الله عليه وسلم ومخالفته، والله سبحانه لم يجعل للشيطان على العبد سلطانًا، حتى جعل له العبد سبيلاً إليه بطاعته والشرك به، فجعل الله حينئذ له عليه تسلطًا وقهرًا، فمن وجد خيرًا فليحمد الله تعالى، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه"بدائع الفوائد."المتميزة"

 

الإربعاء:

 قد يبطئ نصرالله لأن بنية الأمة المؤمنة لم تنضج بعد نضجها، ولم يتم بعد تمامها، ولم تحشد بعد طاقاتها، ولم تتحفز كل خلية وتتجمع لتعرف أقصى المذخور فيها من قوى واستعدادات، فلو نالت النصر حينئذ لفقدته وشيكًا لعدم قدرتها، على حمايته طويلاً!

وقد يبطئ النصر حتى تجرب الأمة المؤمنة آخر قواها، فتدرك أن هذه القوى وحدها بدون سند من الله لا تكفل النصر، إنما يتنزل النصر من عند الله عندما تبذل آخر ما في طوقها ثم تكل الأمر بعدها إلى الله.

وقد يبطئ النصر لتزيد الأمة المؤمنة صلتها بالله، وهي تعاني وتتألم وتبذل؛ ولا تجد لها سندًا إلا الله، ولا متوجهًا إلا إليه وحده في الضراء، وهذه الصلة هي الضمانة الأولى لاستقامتها على النهج بعد النصر عندما يتأذن به الله، فلا تطغى ولا تنحرف عن الحق والعدل والخير الذي نصرها به الله.

 

المساء:

قد يبطئ النصر لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها وتضحياتها لله ولدعوته فهي تقاتل لمغنم تحققه، أو تقاتل حمية لذاتها، أو تقاتل شجاعة أمام أعدائها، والله يريد أن يكون الجهاد له وحده وفي سبيله، بريئًا من المشاعر الأخرى التي تلابسه، وقد سئل رسول الله  الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل ليرى، فأيها في سبيل الله، فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)

كما قد يبطئ النصر لأن في الشر الذي تكافحه الأمة المؤمنة بقية من خير، يريد الله أن يجرد الشر منها ليتمحض خالصًا، ويذهب وحده هالكًا، لا تتلبس به ذرة من خير تذهب في الغمار!

وقد يبطئ النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تمامًا، فلو غلبه المؤمنون حينئذ فقد يجد له أنصارًا من المخدوعين فيه، لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله؛ فتظل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة. فيشاء الله أن يبقى الباطل حتى يتكشف عاريًا للناس، ويذهب غير مأسوف عليه من ذي بقية!

 

الخميس:

إيمان العبد باسم الله الناصر النصير يقوي شعور العبد بحاجته لنصرة الله تعالى في جميع أحواله وشؤونه كلها، وأنه لا يستغني عن نصرة ربه له طرفة عين فهو محتاج إلى أن ينصره الله - عز وجل - على هواه ونفسه، وهو محتاج إلى نصرة الله تعالى له على شيطانه من الإنس والجن، وهو محتاج إلى نصرة الله له على أعدائه الكافرين، وبالجملة فهو محتاج إلى عون الله - عز وجل - ونصرته على فتن الشبهات والشهوات وكيد الأعداء، ولذا جاءت أدعية كثيرة ثابتة عن النبي في طلب النصرة من الله تعالى على الشر وأهله، ومن هذه الأدعية قوله صلى الله عليه وسلم: (رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي...)."المتميزة"

 

المساء:

مدح الله - عز وجل - عباده وأولياءه المجاهدين بأنهم يتبرَّؤون من الحول والقوة ويسألونه سبحانه النصر وتثبيت الأقدام كما جاء ذلك في صفات الرِبِّيين في قوله تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) فمن سأل الله النصر والعون كان فيه خصلة من خصال الربييين."المتميزة"

انهينا الله، الرحمن، السلام، القدوس، اللطيف، الفتاح، العفو، الحفيظ، الغفار، الشكور، الناصر

 

الجمعة:

  ورد اسمه سبحانه (التواب) في إحدى عشرة آية في القرآن الكريم منها تسع آيات اقترن فيها باسمه سبحانه (الرحيم) كما في قوله تعالى:(فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)  ومناسبة هذا الاقتران -والله أعلم- هو أن توبة الله -عز وجل- على من يشاء من عباده بتوفيقهم إليها ثم قبولها منهم هو من آثار رحمة الله تعالى وبره وإحسانه، وكذلك كونه سبحانه لا يعاقب من تاب إليه ولا يرد من تاب إليه بصدق إن هو إلا برحمته سبحانه وفضله، أسأل الله أن يمن علينا بتوبة منه."المتميزة"

 

المساء:

معنى اسم الله التواب: أنه خالق التوبة في قلوب عباده أولا، وميسر أسبابها لهم، يقول تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم}، والراجع بهم من الطريق التي يكره إلى الطريق التي يرضى مرة بعد أخرى، ووصف الله سبحانه نفسه بالتواب لكثرة من يتوب عليه، ولتكريره ذلك في الشخص الواحد حتى يقضي عمره."المتميزة"

 

السبت:

معرفة معنى اسم الله (التواب) تورث محبة الله -عز وجل- والأنس به، لأنه سبحانه الرحيم بعباده ومن رحمته بهم ولطفه أن وفق من شاء من عباده إلى التوبة والرجوع إليه، ثم قبل ذلك منهم، بل إنه سبحانه يفرح بتوبة عبده إليه أشد ما يكون من الفرح، ويكفينا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخد بخطامها ثم قال من شدة الفرح: أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح) ؛ فحري بمن هذا وصفه في رحمته بعباده أن يحب الحب كله، وأن يعبد وحده لا شريك له."المتميزة"

 

المساء:

 «وكثير من الناس إنما يفسر التوبة بالعزم على أن لا يعاود الذنب، وبالإقلاع عنه في الحال، وبالندم عليه في الماضي، وإن كان في حق آدمي؛ فلا بد من أمر رابع وهو التحلل منه، وهذا الذي ذكروه بعض مسمى التوبة بل شرطها، وإلا فالتوبة في كلام الله ورسوله كما تتضمن ذلك، تتضمن العزم على فعل المأمور والتزامه، فلا يكون بمجرد الإقلاع والعزم والندم تائبًا حتى يوجد منه العزم الجازم على فعل المأمور والإتيان به، هذا حقيقة التوبة، وهي اسم لمجموع الأمرين...» ابن قيم الجوزية في المدارج (1/305)

 

المساء:

من تأمل فضائل التوبة تطلعت نفسه لها، إذ هي هدي الأنبياء والمرسلين، يقول تعالى عن آدم:]فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[ ومن تاب  تاب الله عليه، يقول تعالى ]فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[، ومعنى يتوب عليه أي: يقبل توبته. وأخرج أحمد في المسند (4/240) من حديث صفوان بن عسال مرفوعًا: «إن من قبل المغرب لبابًا مسيرة عرضه سبعون أو أربعون عامًا فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق السموات والأرض لا يغلقه حتى تطلع الشمس منه»وحسَّنه الألباني في صحيح الترغيب (3137)؛ بل من رحمته جل وعلا وفضله أنه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها."المتميزة"

 

الإثنين:

من أعظم فضائل التوبة، ماأشار إليه ابن القيم في المدارج (1/209):"منها السر الأعظم الذي لا تقتحمه العبارة، ولا تجسر عليه الإشارة، ولا ينادي عليه منادي الإيمان على رؤوس الأشهاد، بل شهدته قلوب خواص العباد فازدادت به معرفة لربها، ومحبة له، وطمأنينة به، وشوقًا إليه، ولهجًا بذكره، وشهودًا لبره، ولطفه، وكرمه، وإحسانه، ومطالعة لسر العبودية، وإشرافًا على حقيقة الإلهية، وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك t قال: قال رسول الله r: «لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلة بأرض فلاة، فانفلتت منه، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذه بخطامها» ثم قال من شدة الفرح: «اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» هذا لفظ مسلم».

 

المساء:

  تبديل السيئات إلى حسنات للتائبين، وذلك من فضل الرب جل وعلا على عباده، ورحمته بهم، فطوبى لك أيها التائب قبول الرب لتوبتك، وفرحه بها، وتبديل خطاياك إلى حسنات، تأمل:(إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا)واختلف أهل العلم في معنى تبديل السيئات إلى حسنات على أقوال منها:

1- أنهم بدلوا مكان عمل السيئات عمل الحسنات، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية أنه قال: هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات فرغب الله بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات، فأبدلهم مكان السيئات الحسنات.

2- إن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، وما ذاك إلا لأنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار، فيوم القيامة وإن وجده مكتوبًا عليه فإنه لا يضربه، وينقلب حسنة في صحيفته."المتميزة"

 

الثلاثاء:

نزلت هذه الآية في سورة النور(وتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[ وسورة النور سورة مدنية خاطب الله بها أهل الإيمان، وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم، ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه، وأتى بأداة (لعل) المشعرة بالترجي إيذانًا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون. جعلنا الله منهم."المتميزة"

 

المساء:

الفوز في الدنيا والآخرة معلق بالتوبة النصوح، «وليس في الوجود شر إلا الذنوب وموجباتها، فإذا عوفي من الذنوب عوفي من موجباتها، وليس للعبد إذا بغي عليه، وأوذي وتسلط عليه خصومه شيء أنفع له من التوبة النصوح، فيتولى العبد التوبة وإصلاح عيوبه، والله يتولى نصرته وحفظه والدفع عنه، فما أسعده من عبد، وما أبركها من نازلة نزلت به، وما أحسن أثرها عليه، ولكن التوفيق والرشد بيد الله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، فما كل أحد يوفق لهذا لا معرفة به، ولا إرادة له، ولا قوة عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله»ابن القيم.

 

الإربعاء:

من تأمل قول الله(وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ(تطلعت نفسه للتوبة النصوح، لينال المتاع الحسن في الدنيا قبل الآخرة، يقول الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان (2/170): «والظاهر أن المراد بالمتاع الحسن سعة الرزق، ورغد العيش، والعافية في الدنيا، وأن المراد بالأجل المسمى الموت"."المتميزة"

 

المساء:

الطهر طهران: طهر بالماء من الأحداث والنجاسات، وطهر بالتوبة من الشرك والمعاصي، وهذا الطهور أصل لطهور الماء، وطهور الماء لا ينفع بدونه بل هو مكمل له، معد مهيأ بحصوله، فكان أولى بالتقديم، تأمل ]إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[

 

الخميس:

من أعظم الأمور المعينة على التوبة معرفة الله، ومعرفة الرب سبحانه نوعان:

الأول: معرفة إقرار وهي التي اشترك فيها الناس: البر والفاجر والمطيع والعاصي.

والثاني: معرفة توجب الحياء منه، والمحبة له، وتعلق القلب به، والشوق إلى لقائه، وخشيته، والإنابة إليه، والأنس به، والفرار من الخلق إليه. ولهذه المعرفة بابان واسعان:

الباب الأول: التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها، والفهم الخاص عن الله ورسوله r.

والباب الثاني: التفكر في آياته المشهودة، وتأمل حكمته فيها وقدرته ولطفه وإحسانه وعدله وقيامه بالقسط، وجماع ذلك الفقه في معاني أسمائه الحسنى وجلالها وكمالها.الفوائد(170)."المتميزة"

 

المساء:

استعظم الذنب ولا تستحقره، واعلم أن الذنوب استجابة لداعي الشيطان الذي تحدى سيدك ومولاك فقال: ]قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ[ وأنت أيها العبد إن عصيت ربك؛ فقد استجبت لعدوه، وانضممت تحت لوائه، وأكثرت سواده، وهذا كله عظيم مهما حقر في نظر العاصي، واحتقار الذنب بل والفرح به دليل على شدة الرغبة فيه، والجهل بقدر من عصاه، والجهل بسوء عاقبة المعصية، ففرحه بها غطى عليه ذلك كله، والفرح بها أشد ضررًا عليه من مواقعتها، والمؤمن لا تتم له لذة بمعصية أبدًا، ولا يكمل بها فرحه، بل لا يباشرها إلا والحزن مخالط لقلبه، ولكن سكر الشهوة يحجبه عن الشعور به ومتى خلا قلبه من هذا الحزن، واشتدت غبطته وسروره فليتهم إيمانه، وليبك على موت قلبه، فإنه لو كان حيًا لأحزنه ارتكابه الذنب، وغاظه، وصعب عليه، فحيث لم يحس به فما لجرح بميت إيلام."المتميزة"

 

الجمعة:

اعلم حفظ الله أن للشيطان مداخل على الإنسان، جماعها أربعة أبواب، فأغلقها وأحكم الإغلاق؛ بل وتعاهده أيضًا، فإنه متى فتح الباب؛ ولج الشيطان معه؛ ليفسد عليك دارك، وإليك هذه الأبواب:النظرة، الخطرة، اللفظة، الخطوة."المتميزة"

 

المساء:

احفظ نظرك عما حرم الله، واعلم أن اللحظات رائد الشهوة ورسولها، وحفظها أصل حفظ الفرج، فمن أطلق بصره أورد نفسه موارد المهلكات، وعند الترمذي (5/101) من حديث علي مرفوعًا: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة» ."المتميزة"

 

السبت:

الخطرات شأنها صعب، فإنها مبدأ الخير والشر، ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم، فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه، وقهر هواه، ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب، ومن استهان بالخطرات قادته قهرًا إلى الهلكات، ورود الخاطر لا يضر، وإنما يضر استدعاؤه ومحادثته، فالخاطر كالمار على الطريق، إن تركته مر وانصرف عنك، وإن استدعيته سحرك بحديثه وغوره، فاحرس خاطرتك، لأنها بذر الشيطان، والنفس في أرض القلب، فإذا تمكن بذرها تعاهدها الشيطان بسقيه مرة بعد أخرى حتى تصير إرادات، ثم يسقيها بسقيه حتى تكون عزائم، ثم لا يزال بها حتى تثمر الأعمال، ولا ريب أن دفع الخواطر أيسر من دفع الإرادات والعزائم، فيجد العبد نفسه عاجزًا أو كالعاجز عن دفعها بعد أن صارت إرادة جازمة، وهو المفرط إذ لم يدفعها وهي خاطر ضعيف، لمن تهاون بشرارة من نار وقعت في حطب يابس فلما تمكنت منه عجز عن إطفائها.ابن القيم."المتميزة"

 

المساء:

اللفظ من مداخل الشيطان، وحفظ اللفظات أن لا يخرج لفظة ضائعة، وأن لا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه، فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح وفائدة أو لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها، قال يحيى بن معاذ: القلوب تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها، فانظر إلى الرجل حين يتكلم، فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه، حلوًا وحامضًا، عذبًا وأجاجًا، ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه، كما تطعم بلسانك طعم ما في القدور؛ فتدرك العلم بحقيقته، كذلك تطعم ما في قلب الرجل من لسانه. وفي المسند (3/198) من حديث أنس مرفوعًا: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» وسئل النبي r عن أكثر ما يدخل النار؟ فقال: «الفم والفرج» قال الترمذي: حديث صحيح (2004)."المتميزة"

 

الأحد:

في اللسان آفتان عظيمتان، إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام، وآفة السكوت، وقد يكون كل منهما أعظم إثمًا من الأخرى في وقتها، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، عاصٍ لله، مراء مداهن إذا لم يخف على نفسه. والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله، وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين، وأهل الوسط أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة."المتميزة"

 

المساء:

احفظ خطوتك، وذلك بأن لا ينقل المؤمن قدمه إلا فيما يرجو ثوابه عند الله تعالى، فإن لم يكن في خطاه مزيد ثواب؛ فالقعود عنها خير له، ويمكنه أن يستخرج من كل مباح يخطو إليه قربة يتقرب بها، وينويها لله، فتقع خطاه قربة، وتنقلب عادته عبادة، ومباحاته طاعات، فإن مشت المرأة في بيتها لإصلاح أمر زوجها، والقيام بشؤون أولادها، واحتسبت ذهابها وإيابها، كتب لها الأجر إن شاء الله، وإن سارت لصلة قريباتها، واحتسبت الأجر في صلة الرحم كتب لها إن شاء الله، وعليه فقس، ولما كانت العثرة عثرتين عثرة الرجل وعثرة اللسان، جاءت إحداهما قرينة الأخرى في قوله تعالى: ]وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا[  فوصفهم بالاستقامة في لفظاتهم وخطواتهم، كما جمع بين اللحظات والخطرات في قوله تعالى: ]يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ[."المتميزة"

 

الإثنين:

ليس كل بيت يصلح للسكنى، ولا كل راحلة تصلح للركوب، فكذلك أبناء آدم لا يصلح كلهم للصحبة، أخرج البخاري في صحيحه (6133) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله r: «إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة» يقول الحافظ في الفتح (11/335): «... فالمعنى لا تجد في مائة إبل راحلة تصلح للركوب؛ لأن الذي يصلح للركوب ينبغي أن يكون وطيئًا سهل الانقياد، وكذا لا تجد في مائة من الناس من يصلح للصحبة بأن يعاون رفيقه، ويلين جانبه...»."المتميزة"

 

المساء:

الرابطة بين أهل الشر تمتد حتى بعد دخول النار؛ لكن تنقلب إلى عداوة وبغضاء يقول الله تعالى: ]وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ[ وتأمل ]نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ[."المتميزة"

 

الثلاثاء:

التائب حديث عهد بتوبة، وللشهوات طغياتها، وللأهواء مغرياتها، فوجود الصاحب أمر ضروري، ليذكره إذا نسي، ويعظه إذا هم بسوء، ويعينه على طاعة ربه ومرضاته، ثم إن مجالسة الأخيار حماية للتائب من الخلوة والوقوع في أسر الخواطر، وهي ميدان للمنافسة في الخيرات، والمسابقة لصنوف الطاعات،وبركاتهم تمتد في الآخرة، أخرج مسلم في صحيحه (183) من حديث أبي سعيد الخدري مطولاً وفيه أن رسول الله r قال: «حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد منا شدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا، ويصلون، ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقًا كثيرًا.."."المتميزة"

 

المساء:

أيها المبارك،لابد لك أن تفارق دواعي المعصية أيًا كانت صديقًا أو مجلة أو شريطًا أو رقما في هاتف أو فيلما أو مسلسلا أو ناديا أو مجلسًا أو آلة...! ذلك أن وجود التائب في مكان المعصية وفي جوها الخانق، يذكره بها، ويحرك في نفسه الداعي إليها، فيقع في حبال الشهوة، ويدخل أسر الشيطان بعد أن خرج منه، ولا تزال نفسه الأمارة بالسوء تراوده حتى يعصي ربه، تأمل – يرعاك الله – في قول موسى في سورة طه: ]وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا[ يقول الشيخ السعدي في تفسيره (1/512):"وكان قد أشرب العجل في قلوب بني إسرائيل، فأراد موسى u إتلافه وهم ينظرون على وجه لا تمكن إعادته بالحرق والسحق وذره في اليم ونسفه؛ ليزول ما في قلوبهم من حبه كما زال شخصه، ولأن في إبقائه محنة» مع أن العجل كان من الحلي إلا أن موسى لم يتردد في إزالته؛ لما في بقائه من الفتنة."المتميزة"

 

الإربعاء:

إن كل واحد منا في هذه الحياة يسعى لإصلاح دنياه ولا عجب في ذلك فهي دار ممره للحياة الحقة، فتراه ينمي أمواله، ويحرص على اقتناء البيت الواسع، والمركب الوطيء، والزوجة الحسناء، ويحبر بأعلى الشهادات، ولكن هنا سؤال يطرح نفسه: وماذا عن آخرتك؟ أين تراه بيتك في الجنة، وفي أي درجة، وبجوار من أنت؟  لابد للتائب أن يعيش بين محاسبتين، محاسبة قبل توبته تقتضي وجوبها، ومحاسبة بعدها تقتضي حفظها، فالتوبة محفوظة بمحاسبتين، تأمل قوله تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ[."المتميزة"

 

المساء:

النفس التي استهواها الشيطان، فعتت عن أمر ربها، لا تفتأ بعد التوبة تؤز صاحبها على الشر أزًا، ولذا أسماها الرب في كتابه «أمَّارة» ولم يقل: «آمرة» لكثرة تكرار أمرها بالسوء، وكان r في خطبة الحاجة يقول: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا...» فالشر كامن في النفس، وهو يوجب سيئات الأعمال، فإن خلى الله بين العبد وبين نفسه هلك بين شرها، وما تقتضيه من سيئات الأعمال، وإن وفقه وأعانه نجاه من ذلك كله.فاحذر من نفسك التي بين جنبيك."المتميزة"

 

الخميس:

العمل الصالح يعين التائب على الاستمرار على توبته وذلك لأسباب منها:

1- أن العمل الصالح بديل عملي لما كان يقترفه من الذنوب، وينشىء في النفس تعويضًا إيجابيًا للإقلاع عن المعصية، فالمعصية عمل وحركة يجب ملء فراغه بعمل مضاد وحركة، وإلا حنت النفس إلى الخطيئة بتأثير الفراغ الذي تحسه بعد الإقلاع، وقديمًا قيل: النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.

2- من المتقرر أن المعصية تضعف القلب عن إرادة الخير، والطاعة ضدها تقوي القلب على إرادة الخير، فبالعمل الصالح تقوى إرادة الطاعات عند التائب، ويشعر بلذة المناجاة، وتصير الطاعة في قلبه هيئة راسخة، وصفة لازمة، وملكة ثابتة، فلو عطل المحسن الطاعة ضاقت عليه نفسه، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأحس من نفسه بأنه كالحوت، إذا فارق الماء حتى يعادوها، فتسكن نفسه، وتقر عينه."المتميزة"

 

المساء:

"لا يزال العبد يعاني الطاعة ويألفها ويحبها ويؤثرها حتى يرسل الله سبحانه وتعالى برحمته عليه الملائكة تؤزه إليها أزًّا، وتحرضه عليها، وتزعجه من فراشه ومجلسه إليها. ولا يزال يألف المعاصي، ويحبها، ويؤثرها حتى يرسل الله عليه الشياطين، فتؤزه إليها أزًا. فالأول قوى جند الطاعة بالمدد، فصاروا من أكبر أعوانه، وهذا قوى جند المعصية بالمدد فكانوا أعوانًا عليه»ابن القيم في الجواب الكافي((82)."المتميزة"

 

الجمعة:

اعلم أيها التائب أن شرفك قيام الليل كما أخرج الطبراني في الأوسط (4/306) من حديث سهل بن سعد قال: جاء جبريل إلى النبي r فقال: «يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، وأعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس» قال الألباني في صحيح الترغيب (401): حسن لغيره، وأخرج الترمذي (3579) من حديث عمرو بن عبسة قال: سمعت النبي r يقول: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» صححه الألباني."المتميزة"

 

المساء:

احرص على صيام الاثنين والخميس لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، وصم ثلاثة أيام من كل شهر، وأكملها الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، وإلا فثلاثة أيام سواء من أوله أو أوسطه أو آخره، أخرج مسلم في صحيحه (1160) من حديث معاذة العدوية قالت: سألت عائشة زوج النبي r أكان رسول الله r يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم."المتميزة"

 

السبت:

لا شك أن الذنوب والخطايا أحاطت بقلبك أيها التائب حتى سودته، والاستغفار أداة فعالة في تنقيته وتطهيره، أخرج ابن ماجة في سننه (4244) من حديث أبي هريرة مرفوعًا قال: «إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، فإن زاد زادت، فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه ]كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[ [المطففين: 14]». حسنه الألباني."المتميزة"

 

المساء:

اعلم – غفر الله لك – أن العبد إذا استغفر ربه وكان صادقًا في استغفاره غفر الله تعالى له، يقول تعالى: ]وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ[ [آل عمران: 135]وأخرج الإمام أحمد في المسند (3/76) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي r قال: «قال إبليس: أي رب لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال: فقال الرب عزَّ وجلَّ: لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1650)."المتميزة"

 

الأحد:

أيها الموفق إن قلبك بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، فاسأله أن يثبت قلبك، أخرج الترمذي في سننه وحسنه (3522) من حديث شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء النبي r إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه «يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك». قالت: قلت: يا رسول الله ما أكثر دعائك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ قال: «يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ»، فتلا مُعَاذٌ ]رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا[ [آل عمران: 8]، وصححه الألباني."المتميزة"

 

المساء:

الدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، ومن ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة، فإن الله سبحانه يقول: ]ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ ويقول: ]وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ[ وفي سنن الترمذي (3373) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله r: «من لم يسأل الله يغضب عليه» وحسنه الألباني. وهذا يدل على أن رضاءه في سؤاله وطاعته، وإذا رضي الرب تبارك وتعالى فكل خير في رضاه، كما أن كل بلاء ومصيبة في غضبه."المتميزة"

 

الإثنين:

لا تعير أخاك بذنب، فلعل كسرته بذنبه، وما أحدث له من الذلة والخضوع والإزراء على نفسه، والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب، ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس، خاشع الطرف، منكسر القلب، أنفع له وخير من صولة طاعتك، وتكثرك بها، والاعتداد بها، والمنة على الله وخلقه بها، فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله، وما أقرب هذا المدل من مقت الله، فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه، وإنك إن تبت نائمًا وتصبح نادمًا، خيرٌ من أن تبت قائمًا وتصبح معجبًا، فإن المعجب لا يصعد له عمل، وإنك إن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدل، وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلاً هو فيك فلا تشعر."المتميزة"

 

المساء:

إن الأولى بالمسلم أن لا يعير أخاه بذنب، بل عليه أن يكون مرآة له تعكس حسنه وقبيحه، ولا تطلع على ذلك غيره، ما زلت أذكر موقفه r مع حمار، حين أدبه على فعله بإقامة الحد، وزكى ذاته الشريفة فما سكنت حتى تابت، إن جلد الذوات ليس من هديه r، أخرج البخاري في صحيحه (6398) من حديث عمر بن الخطاب أن رجلاً على عهد النبي r كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله r، وكان النبي r قد جلده في الشراب، فأتى به يومًا فأمر به فجلد. فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي r: «لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله» وأخرج بعده من حديث أبي هريرة قال: أتى النبي r بسكران فأمر بضربه، فمنا من يضربه بيده، ومنا من يضربه بنعله، ومنا من يضربه بثوبه، فلما انصرف قال رجل: ما له أخزاه الله. فقال رسول الله r: «لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم»."المتميزة"

 

الثلاثاء:

«ومن أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها، فليقتد بمحمد رسول الله r، وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الاتساء به بمنه، آمين»ابن حزم، ولم ير للتائب مثل قراءة قصص الأنبياء، والتأمل فيها، تأمل: ]لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الأَلْبَابِ[."المتميزة"

 

الخميس:

إن قصر الأمل، وتذكر الآخرة من أعظم الموقظات للعبد، لا سيما وأنت ترى الموت يتخطف من حولك، فهب أن الميت أنت؟وإذا تذكر المؤمن قصر الدنيا وسرعة زوالها، وأدرك أنها مزرعة للآخرة وأنها فرصة لكسب الأعمال الصالحة، وتذكر ما في الجنة من النعيم المقيم، وما في النار من العذاب الأليم، زهد في متاع الدنيا، وقصر عن الشهوات، وأقبل على الطاعات، وتأمل في توبة التواب سبحانه."المتميزة"

 

المساء:

 عن ابن عمر قال: «أخذ رسول الله r بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»قال الإمام ابن رجب في جامع العلوم والحِكم (2/377): «وهذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا، وأن المؤمن لا ينبغي له أن يأخذ الدنيا وطنًا ومسكنًا، فيطمئن فيها. ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر يهيئ جهازه للرحيل. وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم. قال تعالى: حاكيًا عن مؤمن آل فرعون: ]يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ)."المتميزة"

 

الجمعة:

يامن يؤمن بالتواب ـ سبحانه ـ – أجب نداء ربك:

يا ابن آدم.. إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي؟

يا ابن آدم.. لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك.

يا ابن آدم.. لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا أتيتك بقرابها مغفرة.

فهل تجيب النداء، لتحوز على رضا الله: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل».."المتميزة"

الله، الرحمن، السلام، القدوس، اللطيف، الفتاح، العفو، الحفيظ، الغفار، الشكور، الناصر، التواب

 

السبت:

الهادي اسم من أسمائه سبحانه، ومعناه كما قال السعدي: الذي يَهدي ويُرشد عباده إلى جميع المنافع وإلى دفع المضار، ويُعلمهم ما لا يعلمون، ويهديهم لهداية التوفيق والتَّسديد، ويُلهمهم التقوى ويجعل قلوبهم مُنيبةً، إليه منقادة لأمره.التفسير(494)."المتميزة"

 

المساء:                           

اعلم أن أنواع الهداية:

أحدها: الهداية العامة المشتركة بين الخلق، المذكورة في قوله تعالى: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}أي: أعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيه بغيره، وأعطى كل عضو شكله وهيئته، وأعطى كل شيء موجود خلْقَهُ المختصَّ به، ثم هداه إلى ما خَلقهُ له من الأعمال، وهذه هدايةُ الحيوان المتحرك بإرادته إلى جلب ما ينفعهُ ودفع ما يضرُّه، وهداية الجماد المسخر لما خُلق له، فله هدايةٌ تليقُ به، كما أن لكل نوع من الحيوان هداية تليقُ به وإن اختلفت أنواعها وصُوَرُها، وكذلك كل عضو له هداية تليق به فهدى الرجلين للمشي واليدين للبطش والعمل، واللسان للكلام، والأذن للاستماع، والعين لكشف المرئيات، وكل عضو لما خُلق له."المتميزة"

 

الأحد:                            

النوع الثاني من أنواع الهداية: هداية البيان والدلالة:

والتعريف لنجدي الخير والشّر وطريق النجاة والهلاك، وهي التي يقوم بها الأنبياء والرسل وأتباعهم، فهو كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}{وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}

وهذه الهداية لا تستلزمُ الهدى التامّ، فإنها سبب وشرط وليست موجب كما قال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}

النوع الثالث: هداية التوفيق والإلهام:

وهي الهداية المستلزمة للاهتداء، فلا يتخلف عنها، وهي المذكورة في قوله: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)وفي قوله{إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ}

فالهدى هنا خلق الإيمان بالقلب وهي أكبر نعمة يُنْعِم بها "الهادي" سبحانه على عباده، إذ كل نعمة دونها زائلة ومضمحلَّة، وبقدر هدايته تكون سعادته في الدنيا، وطيب عيشه وراحة باله، وكذا فوزه ودرجته في الآخرة."المتميزة"

 

الإثنين:

النوع الرابع من أنواع الهداية: غاية هذه الهداية هي الهداية في الآخرة إلى الجنة والنار إذا سيق أهلها إليها:قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِفمن هداه الله تعالى للإيمان فبقضائه وله الحمد كما في قوله سبحانه عن أهل الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا}."المتميزة"

 

الثلاثاء:

حاجتنا لطلب الهداية من مالكها الهادي سبحانه أشد من حاجتنا إلى الطعام والشراب، ولذا أُمرت هذه الأُمة بأن تسأل الله تعالى الهداية في كل ركعة من صلاتها في قوله سبحانه: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}."المتميزة"

 

المساء:

من رام هداية الله، ليقرأ كتاب الله متلمسا هداياته، فقد بين لك فيه الهادي سبحانه أسماءه وصفاته، وبيّن لك قصص أنبياءه،وبيّن لك حكمة الوجود، وفصل فيه الحلال والحرام، وأُصول الآداب، والأخلاق، وأحكام العبادات والمعاملات، وجزاء المؤمنين والكافرين، ووصف الجنة دار المؤمنين، ووصف النار دار الكافرين وجعله شفاء لما في الصدور وتبياناً لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين، تأمل( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}."المتميزة"

 

الإربعاء:

الهداية منة عظيمة يمنعها الله عن الظالمين {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}،وعن الكاذبين {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}وعن المسرفين {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} وعن الفاسقين {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} وعن المعرضين { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ }."المتميزة"

 

المساء:

من آمن بالله وعمل صالحا وفق الله قلبه لهداية عظمى، تأمل(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم)وقوله تعالى(ومن يؤمن بالله يهد قلبه)."المتميزة"

 

الخميس:

ما طلب عبد السنة النبوية إلا وفق لهداية الله، ذلك أن رسول الله أعظم الخلق استقامة على الصراط المستقيم، قال الله تعالى له: "إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيمٍ" وهو الداعي إليه، قال الله - جل وعلا -: "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" ومن اتبع سنته هدي."المتميزة"

 

المساء:

ليطمئن كل من يتجه إلى هدى الله أن الله سيقسم له الهدى ويؤتيه الحكمة، ويمنحه الخير الكثير،  وهذا ظن العبد بربه الهادي المحسن، فجاهد نفسك على فعل أوامر الله واجتناب نواهيه، وتأمل( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين }."المتميزة"

 

الجمعة:

من أعظم أسباب الهداية طلب العلم الشرعي، فكما أن الطعام غذاء الأجساد، فالعلم بشرع الله غذاء الأرواح، به تحصل الهداية،و يحيا القلب، تأمل قول الله"وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"."المتميزة"

 

المساء:

(قال الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهديّنهم سبلنا} علق سبحانه الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا، وأفرض الجهاد جهاد النفس، وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته، ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد)."المتميزة"

 

الأحد:

الوارث -سبحانه- هو الباقي الدائم الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء المُلاك،وهو الباقي بعد فناء الخلق، والمُسترِدُّ أملاكهم وموارثَهم بعد موتهم، ولم يزل الله باقياً مالكاً لأُصول الأشياء كلها، يُورّثها من يشاء ويستخلف فيها من أحب (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) (ربِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)."المتميزة"

 

المساء:

إذا آمن العبد بأن الله هو الوارث استقر في قلبه أنه سبحانه هو الباقي بعد فناء خلقه، الحي الذي لا يموت، الدائم الذي لا ينقطع، وإليه مرجع كل شيء ومصيره، فلم يتعلق قلبه بشئ فان من متاع الدنيا لأنه موروث بعده، وإنما تعلق قلبه بالوارث سبحانه، وسعى لمرضاته، ومحبته."المتميزة"

 

الإثنين:

معلوم أن الخلائق يتعاقبون على الأرض فيرث المتأخر منهم المتقدم، فالولد يرث والده والزوج يرث زوجته، وهذا المعنى نشعر به في حياتنا الدنيا، ندخل إلى بيت في أعلى المستويات، وصاحبه تحت التراب، أولاده هم من يستمتعون الآن به، فهم الورثة، وإذا تابعنا نجد أن أحفاده يرثون آبائهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فما مُلك بني آدم فيها إلا استخلاف له لينظر كيف يعمل، وملكهم إياها ملك زائل، وعارية مسترجعة، قد وضعها الله في يده مؤقتاً اختباراً له قال تعالى: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)."المتميزة"

 

المساء:

أملاك أبناء آدم يتوارثونها بينهم حتى تنقطع الدنيا ولا يبقى إلا الوارث الذي له الملك وهو القائل إذ ذاك: (... لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) وهو المجيب –سبحانه-: (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)وهذا بحسب ظن الأكثرين، إذ يظنون لأنفسهم ملكاً فتنكشف لهم ذلك اليوم حقيقة الحال، فأما أرباب البصائر فإنهم مشاهدون لمعنى هذا النداء سامعون له من غير صوت ولا حرف موقنون بأن الملك لله الواحد القهار في كل يوم وفي كل لحظة من لحظات يومهم لا يغيب عن بالهم أبداً."المتميزة"

 

الثلاثاء:

من آمن باسم الله(الوارث) خاف من الظلم، وعلم أن الأرض لله يورث مواطنها من يشاء من عباده، وما بين يديك إنما هو اختبار من الله لك، ينظر كيف تفعل فيه، ثم يجازيك بما قدمت، تأمل:" أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها" وفي الحديث الصحيح:"إن لله أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم"الصحيحة(1692)."المتميزة"

 

المساء:

آية من أعظم المواعظ يعظ الله  بها الذين يستخلفون في الأرض بعد الذين كانوا فيها، أيا كان نوع هذا الاستخلاف رئاسة وزارة تجارة سكنى، تأمل(وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)."المتميزة"

 

الإربعاء:

يا عبد الوارث لا تغتر بالدنيا واحذر من الركون إليها، لأن مآلها إلى الفناء،ولا يبقى إلا هو سبحانه كما قال تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) واعلم أنها زائلة منقطعة والكل عنها راحل وعن وراثتها زائل، واجتهد لآخرتك، ولا تفرح في الدنيا بموجود، ولا تأسف منها على مفقود، فنعيم الدنيا بحذافيرها في جنب نعيم الآخرة أقل من ذرة في جنب جبال الدنيا، يقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- : "لو أن الدنيا من أولها وآخرها أوتيها رجل ثم جاءه الموت، لكان بمنزلة من رأى في منامه ما يسره، ثم استيقظ فإذا ليس في يده شيء"."المتميزة"

 

المساء:

متاع الدنيا لا يساوي شيئا أمام متاع الآخرة، فعن المستور بن شداد –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : (ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع)أخرجه مسلم، وكان يقول –صلى الله عليه وسلم-: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) جعل الله من أهل الآخرة."المتميزة"

 

الخميس:

أعظم إرث يورثه الوارث عباده المتقين الجنة (أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) جعلك من ورثة الجنة ."المتميزة"

 

الجمعة:

إذا علم العبد أن الله هو الوارث فليعلم أن الإرث الحقيقي ليس في الدنيا ومافيها، ولكن الإرث العظيم هو العلم بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر،وعن أبي هريرة رضي الله عنه مر بسوق المدينة فوقف عليها، فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم. قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم ها هنا، ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه. قالوا:وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعا، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئا يقسم. فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا: بلى، رأينا قوما يصلون وقوما يقرؤون القرآن وقوما يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم."المتميزة"

 

المساء:

توقفت مع آية المواريث برهة، وأدركت أن مالي ليس لي، بل لله سبحانه يقسمه كيف شاء على ميزان القسط والعدل."المتميزة"

 

السبت:

في اسم الله الوارث نذير لمن ظلم ولمن عاش في أمن ودعة ولم يشكر ربه، فكل هذا إلى زوال، كما قال تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ)."المتميزة"

 

المساء:

ثبت من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (و متعنا بأسماعنا و أبصارنا و قوتنا ما أحييتنا و اجعله الوارث منا) والمعنى: أبقها سليمة صحيحة إلى أن نموت، لأن الإنسان إذا فقد بصره قبل أن يموت، يكون هو الوارث لبصره، وكذا إذا فقد سمعه قبل أن يموت أو قوته يكون هو الوارث لها لأنه فقدها، أما إذا استمتع ببصره وسمعه وقوته إلى أن مات، فهذه الجوارح هي التي ورثته، فليتأمل هذا فإن فيه فائدة عظيمة."المتميزة"

 

الإثنين:

من آمن بأن الصمد ـ سبحانه ــ هو مفزع الخلائق، وملجؤها، فلا ملجأ ولا منجا منه إلاَّ إليه، وإليه وحده المفرّ، وهو وحده الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها ومسائلها ورغباتها، وجب عليه أن لا يلجأ إلا إليه، ولا يطلب حاجته إلا منه ،ولا يصرف عبادته إلا له ،ولا تكون استعانته إلا به { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ }فتوكل على الصمد، وثق بأنه محقق لك فوق ماتتمنى وترجو."المتميزة"

 

المساء:

يا عبد الصمد تأمل في قصة موسى –عليه السلام- لما كان البحر أمامه وفرعون وجنوده خلفه فقال: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)فأمره الله بضرب البحر بالعصا، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، من عظم حفظه له لما توكل عليه أن قال له: {طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى}وتأمل قوله(يبسا) أي لا ماء ولا طين، بل هو يابسة لن تتأذى أنت وقومك به، « لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى » لا يخاف (دركا) أي لحاقا من فرعون وجنوده .. وإنه لا يخشى البحر ، حين يلقاه معترضا طريقه إلى النجاة من يد فرعون الذي يجدّ فى طلبه ..فسبحان كافي من توكل عليه."المتميزة"

 

الثلاثاء:

من آمن بالله الصمد نزهه عن كل مثيل ومشابه،(لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) (وهو يطعم ولا يطعم) وكل ما خطر في بالك الله خلاف ذلك، وفي الحديث الصحيح:" تفكروا في آلاء الله ، و لا تفكروا في الله عز وجل "الصحيحة(1788)."المتميزة"

 

المساء:

قيل إن معنى "الصمد: الباقي الذي لا يفنى" ومن عرف أن الله دائم لا يزول، زهد في حطام الدنيا، لأنه متاع فان،  وتعلق بما هوباق، واستحضر وصية جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه)."المتميزة"

 

الإربعاء:

قال بعض العلماء: الله جل جلاله اختار هذا الاسم لذاته ليقصده عباده في المهمات في دنياهم ودينهم. إذ يُشترط فيمن يقوم بحوائج الناس أن تكون قدرته كاملة فلا يعجزه شيء، وأن تكون قوته كاملة فلا يضعفه شيء، وأن تكون متانته كاملة فلا يثقله شيء ولا يمسُّه تعب أو لغوب، وأن تكون حياته كاملة فلا يغفل أو ينام، وأن يكون علمه كاملاً وحكمته كاملة فلا يظل ولا ينسى ولا يَفْسَدُ، وأن يكون عدله كاملاً فلا يظلم مثقال ذرة، وأن تكون عزته كاملة فلا يُغلب بل يكون غالبًا على أمره، لا يعيبه شيء، وهكذا في باقي الصفات حيث يشترط أن يجتمع فيه صفات الكمال كلها بلا نقص، وأن تكون كل صفة منها كاملة بلا نقص، وذلك هو الله الصمد، ومن ثم فهو وحده المقصود بحوائج من في السموات والأرض."المتميزة"

 

المساء:

الإنسان في أصله هَلُوع جزوع منوع لو قصده الآخرون لقضاء حوائجهم، وأكثروا عليه فإنه يجزع ويقلق وتتفرق إرادته وتضعف قوته عن القيام بحوائج الناس، ومهما كان مجتمع الخُلق ثابتًا قويًا حليمًا كريمًا شجاعًا فإن طاقته محدودة بعدها يثقل ويكترث ويتفرق فلا يستطيع عمل شيء، فاحذر أن تقصد الهلوع الجزوع دون الصمد سبحانه."المتميزة"

 

الخميس:

الله سبحانه يحب من عباده أن يتخلقوا بمقتضى صفاته الحسنى، كريم يحب الكرماء، حليم يحب الحلماء، عليم يحب العلماء، صمد يحب من يقضي حاجات الناس، وفي الأحاديث الصحيحة(ومن مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه، ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزول الأقدام )( ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه، ثم جعل من حوائج الناس عليه فتبرم، فقد عرَّض تلك النعمة للزوال).صحيح الترغيب."المتميزة"

 

المساء:

أخرج النسائي وصحح الشيخ الألباني من حديث محجن بن الأدرع (أن رسول الله دخل المسجد فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، فقال: اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم، فقال الرسول: ( قد غُفر له ثلاثا) صحيح أبي داود 2/185 (869)."المتميزة"

 

الجمعة:

ما أحلم الصمد ـ سبحانه ـ على عباده، يؤذونه ويعطيهم، ويلجأون إليه، ويفرج كربتهم، روى البخاري عن أبي هريرة t عن النبي r : (قال الله، عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يُعيدَني كما بدأني، وليس بأول الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد) البخاري (4974،

 

المساء:

عن عائشة t أن النبي r بعث رجلاً على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي r ، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي r :أخبروه أن الله يحبه)صحيح أبي داود 2/185 (869)."المتميزة"

 

السبت:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجل يقرأ (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"وجبت"  فسألته: ماذا يا رسول الله ؟ فقال :"الجنة "فقال أبو هريرة :فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره ، ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب .صحيح الترغيب. (1478 ) "المتميزة"

 

المساء:

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من قرأ *( قل هو الله أحد )* حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة"  الصحيحة( 589)."المتميزة"

 

الأحد:

لم يعالج الوسواس الفكري في الذات الإلهية بمثل معرفة معنى اسم الله الصمد، وفي الحديث الحسن يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقول قائلهم : هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله عز وجل ؟ فإذا قالوا ذلك فقولوأ : { الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد } ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثا وليستعذ من الشيطان) الصحيحة(118)."المتميزة"

 

المساء:

من فقه اسم الله الصمد أحبه الله، تأمل الحديث المتفق عليه عن عائشة ــ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ب(قل هو الله أحد) فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:" سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟" فسألوه ،فقال:" لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها" فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" أخبروه أن الله يحبه"."المتميزة"

 

 

الله، الرحمن، السلام، القدوس، اللطيف، الفتاح، العفو، الحفيظ، الغفار، الشكور، الناصر، التواب، الهادي، الوارث، الصمد،

 

 

 

الإثنين:

(البر) جل جلاله، معناه الرفيق بعباده، يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، ويعفو عن كثير سيئاتهم، ولا يؤاخذهم بجميع جناياتهم، ويجزيهم بالحسنة عشر أمثالها، ولا يجزيهم بالسيئة إلا مثلها، ويكتب لهم الهم بالحسنة، ولا يكتب عليهم الهم بالسيئة" وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: "وصفه البر وآثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة والباطنة فلا يستغني مخلوق عن إحسانه وبره طرفة عين"."المتميزة"

 

المساء:

الله تبارك وتعالى بر رحيم بعباده، عطوف عليهم، محسن إليهم، مصلح لأحوالهم في الدين والدنيا، ففي الدين فما من به على المؤمنين من التوفيق للإيمان والطاعات، ثم إعطائهم الثواب الجزيل على ذلك في الدنيا والآخرة، وهو الذي وفق وأعان أولا، وأثاب و أعطى آخرا. تأمل قوله تعالى: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)."المتميزة"

 

الثلاثاء:

ربك سبحانه بر بعباده في دينهم ودنياهم، ومن بره بالعباد في الدنيا فما أعطاهم وقسم لهم من الصحة والقوة والمال والجاه والأولاد والأنصار مما يخرج عن الحصر، ومن تأمل في بر الله بخلقه وإحسانه إليهم؛ وجَدَه كريما لا ساحل لكرمه، وعطوفا لا يتوقف عطفه، ولا يتلاشى، خيره إليهم نازل وشرهم إليه صاعد، يتحبب إليهم بالنعم، ويتبغضون إليه بالمعاصي، يرسل السماء عليهم مدرارا، ويمددهم بأموال وبنين، ويجري لهم الأنهار وينبت لهم جنان الأرض، ويخرج لهم كنوزها. وتأمل (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)."المتميزة"

 

المساء:

تأمل (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم/34]وقال (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) [النحل/18]

"وظاهر كلام الناس يقول: إنها عبارات تقال وتتكرر، ولكننا نقول: يجب أن ننتبه إلى أن النعمة تحتاج إلى من يعطيها وهو المُنعِم، ومن تعطى له وهو المنعم عليه. إذن فنحن أمام ثلاثة عناصر: نعمة، ومُنعِم، ومُنْعَمِ عليه، أما من جهة النعمة وأفرادها فلن يقدر البشر على إحصائها لأنها فوق الحصر. ومن جهة المنعم فهو غفور رحيم. ومن جهة المنعم عليه فهو ظلوم كفار. لماذا يأتي الله لنا بمثل هذه الحقائق؟ولذلك لا تستحي أيها العبد أن تطلب من ربك شيئا على الرغم من معصيتك، فالله غفور رحيم، فاحذر أيها العبد أن تكون ظلوما كفارا."المتميزة"

 

الإربعاء:

من بره سبحانه بعباده إمهاله للمسئ من عباده، وإعطاؤه الفرصة بعد الفرصة للتوبة، مع قدرته على المعالجة بالعقوبة، يقول سبحانه: (ورَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) فربك بر رحيم فكن عبدا توابا أوابا."المتميزة"

 

المساء:

الله البر -سبحانه- يحب البر ويأمر به، ويحب من يتخلق به من عباده الأبرار.

والبر نوعان: صلة ومعروف.

أما الصلة: فهي التبرع ببذل المال في الجهات المحدودة بغير عوض مطلوب، وهذا يبعث عليه سماحة النفس وسماؤها، ويمنع منه شحها وإباؤها، يقول تعالى: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون)

وأما المعروف: ويتنوع أيضا نوعين: قولا وعملا، فأما القول فهو التودد بجميل القول، و يبعث عليه حسن الخلق ورقة الطبع."المتميزة"

 

الخميس:

أهل البر في الدنيا يلحقون بالبررة في السموات العلى، تأمل الحديث المتفق عليه: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)فالذي استثمر وقته في الدنيا واشتغل بتقويم لسانه عند قراءة كلام ربه كافأه الله باللحاق بالكرام البررة."المتميزة"

 

المساء:

أمنية عباد الله الصالحين الذين أثنى الله على دعائهم في القرآن الوفاة مع الأبرار، يقول تعالى: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) وقد ذكر القفال في تفسير هذه المعية وجهين:

الأول: أن وفاتهم معهم هي أن يموتوا على مثل أعمالهم حتى يكونوا في درجاتهم يوم القيامة، قد يقول الرجل أنا مع الشافعي في هذه المسألة، ويريد به كونه مساويا له في ذلك الاعتقاد.

والثاني: يقال فلان في العطاء مع أصحاب الألوف، أي هو مشارك لهم في أنه يعطي ألفا."المتميزة"

 

الجمعة:

الأبرار يعيشون النعيم العظيم في الحياة الدنيا وفي البرزخ ويوم القيامة ، يقول ابن القيم:( ولا تظن أن قوله تعالى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) [الانفطار/13،14] يختص بيوم المعاد فقط بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة، وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة، وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من بر القلب وسلامة الصدر، ومعرفة الرب تعالى، ومحبته والعمل على موافقته).الجواب الكافي"المتميزة"

 

المساء:

أسماء الأبرار مرقومة في عليين -كتبك الله منهم- (كَلاّ إِنّ كِتَابَ الأبْرَارِ لَفِي عِلّيّينَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلّيّونَ كِتَابٌ مّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرّبُونَ) [المطففين/18،21]، فكتابهم في "عليين" أعلى الجنان وأوسعها، يشهد رقم أسمائهم في هذا الكتاب المبارك الملائكة المقربون وأرواح الأنبياء، والصديقين والشهداء، نعم لقد زكت أعمالهم فارتفع شأنهم عند ربهم، فهل تخيلت معي كتابة اسم البر بعد وفاته ولقائه ربه في عليين بحضرة الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين."المتميزة"

 

السبت:

الأبرار ينالون خير نعيم وأعظمه النظر لوجه البر سبحانه وتعالى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ)

 يقول السعدي" (يَنْظُرُونَ) إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم، (تَعْرِفُ) أيها الناظر إليهم (فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) أي: بهاء النعيم ونضارته ورونقه، فإن توالي اللذة والسرور، يكسب الوجه نورًا وحسنًا وبهجة)."المتميزة"

 

المساء:

الأبرار أهل بر الوالدين والإحسان إليهم، الذين اقتدوا بأنبياء الله والبررة من عباده، ألم يقل عن نبيه يحيى: (وبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا) وقال عن عيسى: (وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً)وهم الذين تقربوا بأحب الأعمال إلى الله، وفي الحديث: (سأل ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)."المتميزة"

 

الأحد:

الأبرار هم أهل الصدقات والنفقات في وجوه الخير، يقول تعالى: (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) وإذا انزلق المسلم إلى ذنب وشعر بأنه باعد بينه وبين ربه، فإن الطهور الذي يعيد إليه نقاءه ويرد إليه ضياءه ويلفه في ستار الغفران والرضا، أن يجنح إلى مال عزيز عليه فينخلع عنه للفقراء والمساكين، زلفى يتقرب بها إلى أرحم الراحمين: (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ)."المتميزة"

 

المساء:

الأبرار هم أهل الخلق الحسن، وفي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس)."المتميزة"

 

الإثنين:

الأبرار هم أهل الصدق، والصدق معنى واسع يدخل فيه صدقك مع ربك أولا، ثم مع نفسك، ثم مع الناس، والصدق يهدي صاحبه لجميع أنواع الخيرات، ويقوده إلى الجنة، وفي الحديث الصحيح: (عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور وهما في النار) وكان أبغض خلق إلى رسول الله الكذب، و عن عائشة أم المؤمنين قالت: (ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان الرجل يحدث عند النبي -صلى الله عليه وسلم- بالكذبة، فما يزال في نفسه، حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة)صحيح سنن الترمذي."المتميزة"

 

المساء:

إذا تأملت اسم الله البر اطمأن قلبك، وعلمت أن ما تعيشه من محنة فمن البر الرحيم سبحانه، وما ابتلاك إلا لأنه أحبك، وبعد كل عسر يسران، ومع شدة الليل يكون ظهور الفجر، و مع المحن المنح، ولذلك كان من أخلاق الأبرار: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ) لأن لديهم من بعد النظر ما يجعلهم لا يقفون مع ظاهر المصيبة، وإنما يتأملون ما بعدها، ألم ترزق أمهات المؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم زوجا بعد مصائب عظيمة عانينها: أم سلمة يموت زوجها، ورملة يتنصر زوجها الذي خرج مهاجرا، وصفية السيدة تقع في الأسر لتكون سبيا .....، وعائشة تبتلى في عرضها لينزل فيها قرآن."المتميزة"

 

الثلاثاء:

من آثار الإيمان باسم الله البر محبته سبحانه المحبة الحقيقية التي تقتضي عبادته وحده لا شريك له، وتقتضي شكره سبحانه وحمده على بره ورحمته ولطفه وكرمه حيث خلقنا وأمدنا بنعمه التي لا تعد ولا تحصى، وخَصّ أولياءه بأعظم بره ورحمته ألا وهي هدايته لهم وتوفيقهم وتثبيتهم وإثابتهم على ذلك برضوانه وجنته."المتميزة"

 

الإربعاء:

الحكيم الحاكم الحكم من أسمائه سبحانه،وهو الحكم الذي سُلم له الحكم وردّ إليه فيه الأمر، وهو الحكيم الذي يُحكم الأشياء ويتقنها ويحسن التدبير لها، فلا يقول ولا يفعل إلا الصواب، والله حكيم عليم؛ لأن الفاعل للأشياء المتقنة المحكمة لا يجوز أن يكون جاهلاً بها.

والحكمة حكمتان: علمية وعملية، فالعملية: هي الإطلاع على بواطن الأشياء، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها.

والعملية: بوضع الشيء في موضعه، وهو – سبحانه – حكيم؛ فأفعاله محكمة متقنة لا تفاوت فيها ولا اضطراب، وهي متسقة منتظمة يتعلق بعضها ببعض."المتميزة"

 

الخميس:

وحكم الله نوعان:-

·                   شرعي:

ومعناه الأوامر والنواهي. ويستلزم المحبة، وقد يقع فيها المراد وقد لا يقع وأوامره ونواهيه محتويه على غاية الحكمة والصلاح والإصلاح للدين والدنيا، فلا يأمر إلا بما فيه مصلحة خاصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما فيه مضرة خالصة أو راجحة

 

·                   الحكم الكوني:

فهو ما يقضيه الله ويقدره على العباد، ولا يكون للعبد اختيار فيه، فلا يلزم من مشيئته أن يكون محبوباً لديه، كمشيئة وجود إبليس وجنوده وكفر الكافر وفسق الفاسق وهو لا يحب ذلك كله
} وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ { ولم يأمر تعالى أن نحب كل ما خلقه وشاءه."المتميزة"

 

المساء:

عند إيماننا باسم الحاكم الحكيم الحكم- الذي معناه الذي يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة بعدله وقسطه فلا يظلم مثقال ذرة، ولا يحمّل أحداً وزر أحد، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه ويؤدي الحقوق إلى أهلها، فلا يدع صاحب حق إلا وصّل حقه، وهو العدل في تدبيره وتقديره، وهو سبحانه موصوف بالعدل في فعله، وأفعاله كلها جارية  على سنن العدل والاستقامة ليس فيها شائبة جور أصلاً، فهي كلها بين الفضل والرحمة، وبين العدل والحكمة، فهو لا يأخذ إلا بذنب ولا يعذب إلا بعد إقامة حجة، أقواله كلها عدل، وكذلك حكمه بين عباده يوم فصل القضاء، ووزنه لأعمالهم عدل لا جور فيه، وهو سبحانه (الحكم) بالعدل في وصفه وفي فعله وفي قوله وفي حكمه بالقسط، فعلينا أن نرجع على حكمه في كل أمور حياتنا."المتميزة"

 

الجمعة:

من آمن بالحكيم سبحانه، حكم أمر الله في جميع أموره دقيقها وجليلها، تأمل } صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ _ قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ { .وصبغة الله هي الإسلام ؛ ذلك أن الإسلام يصبغ الإنسان بصبغة خاصة في عقيدته وفكره ومشاعره وتصوراته وآماله وأهدافه وسلوكه وأعماله؛ كما يظهر الصبغ في الثوب."المتميزة"

 

المساء:

الناس من حولنا قد تنوعت تحاكماتهم فمنهم:

1)     من يتحاكم إلى هواه قال تعالى: } إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ {

2)     من يتحاكم إلى علماء السوء.

3)     من يتحاكم إلى العادات والتقاليد مع مخالفتها للنصوص الشرعية.

4)     من يتحاكم إلى فعل المجتمع.

5)     من يتحاكم إلى القرآن وصحيح السنة.فيا من آمن بالحكيم سبحانه كن من الصنف الخامس."المتميزة"

 

السبت:

1المؤمن بالحكيم سبحانه لايمكن أن يكون من ضحايا التقليد المذموم، وأنواعه ثلاثة:1/ الإعراض عما أنزل الله وعدم الالتفات إليه وتقليد الآباء.

2/ تقليد من لا يعلم المقلّد أنه أهل أنه يؤخذ بقوله.

3/ التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل على خلاف قول المقلّد.

 

يقول ابن القيم في " إعلام الموقعين": -

" وكل من قلد على مثل هذا فقد أوقع نفسه في الحرام وقد ذم الله سبحانه هذه الأنواع الثلاثة من التقليد في غر موضع من كتابه قال تعالى: } وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ { )."المتميزة"

 

الأحد:

تأمل الحكمة في شرع الحكيم وأمره،فإنه تعالى شرع الشرائع، وأنزل الكتب وأرسل الرسل ليعرفه العباد، ويعبدوه، فأي حكمة أجل من هذا، وأي فضل، وكرم أعظم من هذا، فإن معرفته تعالى، وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص العمل له وحده، وشكره، والثناء عليه أفضل العطايا منه لعباده على الإطلاق.وأجل الفضائل لمن منَّ الله عليه بها، وأكمل سعادة، وسرورًا للقلوب، والأرواح، كما أنها هي السبب الوحيد للوصول إلى السعادة الأبدية، والنعيم الدائم.فلو لم يكن في أمره، وشرعه إلا هذه الحكمة العظيمة التي هي أصل الخيرات، وأكمل اللذات، ولأجلها خلقت الخليقة، وحق الجزاء، وخلقت الجنة، والنار، لكانت كافية شافية."المتميزة"

 

المساء:

(ومن نظر في هذا العالم وتأمل أمره حق التأمل علم قطعًا أن خالقه أتقنه وأحكمه غاية الإتقان والإحكام، فإنه إذا تأمله وجده كالبيت المبني المعد فيه جميع عتاده، فالسماء مرفوعة كالسقف، والأرض ممدودة كالبساط، والنجوم منضودة كالمصابيح، والمنافع مخزونة كالذخائر كل شيء منها لأمر يصلح له، والإنسان كالمالك المخول فيه وضروب النبات مهيأة لمآربه، وصنوف الحيوان مصرفة في مصالحه، فمنها ما هو للدر والنسل والغذاء فقط، ومنها ما هو للركوب والحمولة فقط، ومنها ما هو للجمال والزينة، ومنها ما يجمع ذلك كله كالإبل، وجعل أجوافها خزائن لما هو شراب، وغذاء، ودواء، وشفاء ففيها عبرة للناظرين، وآيات للمتوسمين، وفي الطير واختلاف أنواعها وأشكالها، وألوانها، ومقاديرها، ومنافعها، وأصواتها صافات، وقابضات، وغاديات، ورائحات، ومقيمات، وظاعنات أعظم عبرة وأبين دلالة على حكمة الخلاق العليم)ابن القيم"المتميزة"

 

الإثنين:

تكرر اقتران العزيز بالحكيم في القرآن الكريم في آيات كثيرة وذلك في نحو ستة وأربعين موضعًا كما في قوله تعالى:(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)وعن سر اقتران هذين الاسمين الكريمين، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "فإن العزة: كمال القدرة، والحكمة: كمال العلم، وبهاتين الصفتين يقضي - سبحانه وتعالى - ما يشاء، ويأمر وينهى، ويثني، ويعاقب، فهاتان الصفتان: مصدر الخلق والأمر"الجواب الكافي. ويقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - وهو: "أن الجمع بين الاسمين دال على كمالٍ آخر، وهو أن عزته - تعالى - مقرونة بالحكمة، فعزته لا تقتضي ظلمًا وجورًا وسوء فعل، كما قد يكون من أعزاء المخلوقين، فإن العزيز قد تأخذه العزة بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف، وكذلك حكمه - تعالى - وحكمته مقرونان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنها يعتريها الذل"القواعد المثلى"المتميزة"

 

المساء:

في مقام ارتباط الصبر وانتظار الفرج قرن الله اسم (الحكيم)باسم {العليم}وذلك أن العبد إذا كان عظيم الإيمان، عميق الصلة بربه، واستلبث عليه الفرج لم يتزعزع يقينه، لأنه معتمد على علم الله - عز وجل - في اختيار الزمان الأنسب لما يرجوه من الفرج، معِّول على حكمته في تهيئة الأسباب له ليقع على أحسن ما يكون كما في قوله تعالى: { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)."المتميزة"

 

الثلاثاء:

المؤمن بالحكيم سبحانه، يشهد آثار حكمته سبحانه في أقداره, ويرضى بقضاء الله تعالى وقدره، والإيمان بأن ما يقضيه الله - عز وجل - من أحكامه الكونية القدرية فيها الحكمة البالغة، وفيها الصلاح والخير، إما في الحال أو المآل مما نعلمه وما لا نعلمه مما يعود إلى كمال علمه وحكمته، ولو ظهر فيها شيء مما تكرهه النفوس وتتألم منه مما يقدره الله سبحانه، ففيه الخير والصلاح للناس، ولو لم يظهر للبشر هذه الخيرية؛ فلابد من الإيمان بأن الله - عز وجل - له الحكمة البالغة فيما يقدر، وهذا مما يقتضيه اسم الله (الحكيم)."المتميزة"

 

المساء:

الإيمان بعلم الله - عز وجل - وكتابته لجميع المقادير قبل وقوعها، ثم الإيمان بأنه سبحانه حكيم فيما يفعل ويقضي ويقدر، كل هذا يبث الرَّوح والطمأنينة ويسكبها في قلب المسلم المخبت لربه، المطمئن لقضائه وقدره، الموقن بأن كل ما يكتبه الله - عز وجل - عليه من مصائب وغيرها فهي خير له إما عاجلاً أو آجلاً، كما قال تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } وكما قال رسول الله:(عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير؛ وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له)."المتميزة"

 

الإربعاء:

قد كان أنبياء الله - عز وجل - يدركون ما في أسماء الله - عز وجل - من العبوديات وما يلزم عليها من الرضا والتسليم والطمأنينة لقضاء الله وقدره، فهذا نبي الله يعقوب - عليه الصلاة والسلام - عندما جاءه الخبر بحجز ابنه الثاني عند عزيز مصر - وقد سبق ذلك فقده ليوسف - عليه السلام - توجه برجائه ودعائه لله عز وجل، قال تعالى يحكي حاله: { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) وكذلك الحال ليوسف - عليه السلام - عندما جمعه الله بأبويه، حيث قال:(وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)

ومن خلال التأمل للآيتين السابقتين نلاحظ أن يعقوب وابنه - عليهما الصلاة والسلام - قد ختما تضرعهما لله - عز وجل - بعد المصائب التي حلت بهما بهذين الاسمين العظيمين (العليم الحكيم)."المتميزة"

 

الخميس:

المؤمن باسم الله الحكيم يسأل الله - عز وجل - الحكمة لأنه سبحانه هو مالكها ومسديها، ثم يبذل الأسباب في تحصيلها بالعلم النافع، والعمل الصالح، قال الله سبحانه: { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)."المتميزة"

 

المساء:

الحكمة هي: العلوم النافعة، والمعارف الصائبة، والعقول المسددة، والألباب الرزينة، وإصابة الصواب في الأقوال والأفعال، وهذا أفضل العطايا، وأجل الهبات، ولهذا قال: { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } لأنه خرج من ظلمة الجهالات إلى نور الهدى، ومن حمق الانحراف في الأقوال والأفعال، إلى إصابة الصواب فيها، وحصول السداد، ولأنه كمل نفسه بهذا الخير العظيم، واستعد لنفع الخلق أعظم نفع، في دينهم ودنياهم. وجميع الأمور لا تصلح إلا بالحكمة، التي هي: وضع الأشياء في مواضعها، وتنزيل الأمور منازلها.السعدي."المتميزة"

 

الجمعة:

الواسع من أسمائه سبحانه، ومعناه: واسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها بحيث لا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، واسع العظمة والسلطان والملك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم."المتميزة"

 

المساء:

المتأمل لاسم الله الواسع، يلحظ سعة جود الله وكرمه، وإحسانه وبسط نعمه، وهو باب كبير، يلحظه العباد فيما ينزله الله من السماء من ماء، وما تجري به الأنهار، في جنبات الأرض مشرقه ومغربه، وما يخرجه الله من نبات الأرض وأشجارها وثمارها، وما تموج به البحار من خيرات مما لا يعلمه ولا يحصيه إلا رب العباد، ومنها ما يوسع الله به على بعض خلقه دون بعض، كما قال سبحانه: { وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، وقال: { وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)."المتميزة"

 

الأحد:

المؤمن باسم الله الواسع يؤمن بسعة علم الله(إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا)ولسعة علم الله فإن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، لا من الجماد، ولا من الحيوان، ولا النبات، سواءً كان صغيرًا أو كبيرًا، ظاهرًا أو خفيًا،وقد ضرب الله لنا الأمثال لنتعرف على سعة علمه تبارك وتعالى فقال: { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)وقد أخبرنا ربنا عن سعة علمه بمثل ضربه، كي يفقهه أولو الألباب، ضرب الله مثلاً لكلماته التي خلق بها الخلق، وأوجد بها الكون، بأن أشجار الأرض كلها لو تحولت إلى أقلام يكتب بها، وتحولت البحار إلى مداد، وفنيت بحار الأرض كلها، وجيء بقدر هذه البحار سبع مرات، لفني هذا كله، وبقيت كلمات الله لم تنفد."المتميزة"

 

الأثنين:

ربنا واسع الرحمة والمغفرة{عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } وقال حملة العرش في دعائهم ربهم: { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا)وسعة رحمة الله تظهر فيما أنزله الله على عباده من الكتب، وفيمن أرسله من الرسل لهدايتنا إلى الصراط المستقيم، كما تظهر في خلقنا وإيجادنا ورزقنا وإطعامنا، وهذا باب كبير، حيثما نظر العبد في كون الله الواسع شاهده ظاهرًا مشهودًا،والله واسع في مغفرته وعفوه فمهما عظمت ذنوب العباد، فإن عفو الله ومغفرته أوسع وأعظم، كما قال سبحانه: { إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ }."المتميزة"

 

المساء:

ربنا واسع في خلقه وإيجاده، فهذه الأرض، سهولها وجبالها وبحارها وأنهارها واسعة: { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا)

وتلك السماء واسعة في بنائها: { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)

ومع سعة الأرض والسماء وما فيهما وما بينهما، فإن الله خلق خلقًا أوسع من ذلك: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}."المتميزة"

 

الثلاثاء:

الله واسع في تشريعه وحكمته، ومن هنا فإن الشريعة التي أنزلها الله تفي بكل حاجات العباد، وهو يوسع عليهم في دينهم، ولا يكلفهم ما ليس في وسعهم، قال تعالى في توجه العباد في صلاتهم عندما لا يستطيعون استقبال البيت الحرام: { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِن اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )."المتميزة"

 

المساء:

الله ــ سبحانه ــ واسع في قدرته، واسع في حلمه، والواسع هو الذي لا نهاية لسلطانه، وإحسانه، وغناه، وعطاياه، وحلمه، ورحمته، ولا يتصف بهذه الصفة على هذا النحو إلا الله - تبارك وتعالى - فرحمة العباد وإحسانهم وغناهم وحلمهم مهما عظمت، فإن لها حدودًا تتناهى إليها.

وتتجلى هذه الصفة في الدار الآخرة في حق المؤمنين في جنات النعيم، حيث يعطيهم عطاء بغير حساب، ويقول لهم: { إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ)."المتميزة"

 

الإربعاء:

التعبد لله تعالى باسمه (الواسع) يفتح بابًا واسعًا من الأمل والرجاء عندما تغلق أبواب الرزق، وعندما تشتد الكروب، ويوسوس الشيطان في الصدر، ويعد بالشر ويبث اليأس، لأن المؤمن حينما يتذكر سعة رحمة الله تعالى وفضله وقدرته وحكمته، فإن سحب اليأس والضيق تنقشع حيث أن ضد الضيق السعة، والسعة من المعاني الأساسية لاسمه سبحانه (الواسع)، قال الله - عز وجل -:{ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)."المتميزة"

 

المساء:

التعبد لله تعالى باسمه (الواسع) يرد وساوس الشيطان وإيعاده بالشر والفقر والبخل وعدم إنفاق المال في محاب الله تعالى، فإذا علم العبد سعة رزق الله وخزائنه التي لا تنفد، كان هذا العلم واليقين دافعًا لهذه الوساوس، ودافعًا إلى الجود في سبيل الله - عز وجل - رجاء رحمته وثوابه،تأمل(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)." المتميزة"

 

الخميس:

حين تزل القدم ويقع العبد في المعصية، يتذكر اسمه سبحانه (الواسع) وأنه (واسع المغفرة) فحينئذ يسري الرجاء في القلب ولا يكون للشيطان مجال في التقنيط من رحمة الله تعالى الذي يوقع العبد في معصية الله تعالى ثم يُقَنِّطه؛ قال سبحانه: { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }."المتميزة"

 

المساء:

من آثار الإيمان باسم الله الواسع الاغتباط بشريعة الله - عز وجل - التي وسعت كل خير، ووسع الله - عز وجل - فيها على عباده ولم يجعل فيها ضيقًا ولا حرجًا، والفرح بالهداية إليها، والأخذ بأسباب الثبات عليها، والدعوة إليها، والجهاد في سبيل نشرها وإيصالها للمحرومين منها. قال الله - عز وجل -: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)."المتميزة"

 

السبت:

الخبير من أسمائه سبحانه وهو العليم بسرائر عباده وضمائر قلوبهم، الخبير بأمورهم الذي لا يخفى عنه شيء، يقول الخطابي: " الخبير: العالم بكنه الشيء، المطّلع على حقيقته، والدليل على أن الخبير نوع خاص من العلم جَمْعُهُ – سبحانه – بين العليم والخبير في موضع واحد، قال سبحانه :{ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)."المتميزة"

 

الأحد:

يأتي الخبير بمعنى المخبر بالأسرار والأحوال الخفية الباطنة، فهو سبحانه العليم بدقائق الأمور، كما قال تعالى :{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} نزلت هذه الآية في تمالؤ بعض زوجات الرسول r عليه، فأطلع الله ورسوله على تآمرهم عليه. وعرّفه بما أسرتاه، فلما عرّف الرسول   إحداهما بما كان من سرهما، قالت: { مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا } قال: { نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ }."المتميزة"

 

المساء:

من آمن بأن الله خبير بأعمال عباده لا يخفى عليه خافية{ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) راقب ربه، وارتدْع عن ذنبه{ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)فعِلْمُك بأنه مطلع على ما تصنع يدفعك إلى غض بصرك، وحفظ فروجك، وحفظ جوارحك كلها عن كل ما يسخطه سبحانه."المتميزة"

 

الإثنين:

إيمانك بالخبير ـ سبحانه ــ يجعلك تتأمل في حكمه سبحانه بإهلاك المجرمين والعصاة المبني على خبرته بهم، وبما ارتكبوه من الذنوب والآثام والمعاصي: { وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا } , وهذا جار في كل أحكامه وأقضيته، مما يثمر في القلب الاطمئنان لأحكامه سبحانه الكونية وأنها كلها ناشئة عن حكمة بالغة وخبرة تامة، وعلم شامل بحقائق الأمور ولو غاب ذلك عن العقول."المتميزة"

 

المساء:

إيمانك بالخبير يقودك إلى إصلاح قلبك، لأن الناس يرون ظاهرك والله سبحانه يراقب باطنك، يقول ابن القيم – رحمه الله -: " إن لله على العبد عبوديتين، عبودية باطنة، وعبودية ظاهرة، فله على قلبه عبودية، وعلى لسانه وجوارحه عبودية، فقيامه بسورة العبودية الظاهر مع التعري عن حقيقة العبودية الباطنة لا يقربه من الله، ولا يوجب له الثواب، و قبول عمل، فإن المقصود امتحان القلوب، وابتلاء السرائر، فعمل القلب هو روح العبودية ولبّها، فإذا خلا عمل الجوارح منه كان كالجسد الموات بلا روح والنية هي عمل القلب الذي هو ملك الأعضاء"

 

المساء:

من آمن بالخبير سبحانه سلم قلبه، وقال ابن القيم – رحمه الله - : "وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم ، والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسولهr، فسلم في محبة الله مع تحكيمه لرسوله r، في خوفه ورجائه والتوكل عليه، والإنابة إليه، والذل له، وإيثار مرضاته في كل حال. والتباعد من سخطه بكل طريق، وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده"إغاثة اللهفان(1/27)

 

الثلاثاء:

لا يليق بمن آمن بالخبير ـ سبحانه ـ أن يمرض قلبه، ومرض القلب نوعان، أن القلوب المريضة نوعان: منها ما مرضه بسبب النفاق، ومنها ما مرضه بسبب ضعف الإيمان إما بالشبهات أو الشهوات، تأمل:(إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ)أعاذك الله من النفاق والشبهة."المتميزة"

 

المساء:

قال ابن القيم – رحمه الله – في بيان حقيقة مرض القلب:" ومرضه هو نوع فساد يحصل له، يفسد به تصوره للحق وإرادته له، فلا يرى الحق حقًا، أو يراه على خلاف ما هو عليه، أو ينقص إدراكه له، وتفسد به إرادته له، فيبغض الحق النافع، أو يحب الباطل الضار، أو يجتمعان له وهو الغالب، ولهذا يفسر المرض الذي يعرض له تارة بالشك والريب، كما قال مجاهد وقتادة في قوله تعالى: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}أي: شك، وتارة بشهوة الزنا كما فسر به قوله تعالى : {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}

فالأول: مرض الشبهة.

والثاني: مرض الشهوة.

ولما كان البدن المريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح من يسير الحر والبرد والحركة ونحو ذلك، فكذلك القلب إذا كان فيه مرض آذاه أدنى شيء من الشبهة أو الشهوة، حيث لا يقوى على دفعهما إذا وردا عليه".

 

الإربعاء:

مفسدات القلوب خمسة: مفسدات القلوب خمسة: كثرة الخلطة،تمني الباطل والمعصية، التعلق بغير الله، الشبع، النوم الزائد عن الحاجة.ذكر ذلك ابن القيم "المتميزة"

 

المساء:

من أعظم مفسدات القلوب فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسوّد، ويوجب له تشتتًا وتفرقًا، وهمًا وغمًا، وضعفًا، وحملاً لما يعجز عن حمله من مؤنة قرناء السوء، وإضاعة مصالحه، والاشتغال عنها بهم وأمورهم، وتَقَسُّم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة؟ وهذه الخلطة التي تكون على نوع مودة في الدنيا، وقضاء وطر بعضهم من بعض، تنقلب إذا حقت الحقائق عداوة،كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا).ابن القيم"المتميزة"

 

الخميس:

من مفسدات القلب ركوب بحر التمني، وهو بحر لاساحل له،وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم، كما قيل: إن المنَى رأسُ أموالِ المفاليس،وبضاعة ركابه مواعيد الشيطان،ولاتزال أمواج الأماني الكاذبة، والخيالات الباطلة، تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة، وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية،فمن متمني للحرام ومن متمني للمكروه، وصاحب الهمة العالية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان. والعمل الذي يقربه إلى الله ويدنيه من جواره.

فأماني هذا إيمان ونور وحكمة. وأماني أولئك خدع وغرور.ابن القيم"المتميزة"

 

المساء:

يؤجر العبد على نيته ويعاقب عليها، تأمل الحديث الذي أخرجه الترمذي وصححه الألباني:" إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل،وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما،يخبط في ماله بغير علم، ولا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولاعلما، فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته فوزرهما سواء"صحيح الترغيب(16)."المتميزة"

 

الجمعة:

من مفسدات القلب التعلق بغير الله تبارك وتعالى وهذا  أعظم مفسداته على الإطلاق، فليس عليه أضر من ذلك ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه، فإنه إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به، وخذله من جهة ما تعلق به، ومثل المتعلق بغير الله : كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت، أوهن البيوت.وبالجملة : فأساس الشرك وقاعدته التي بنى عليها : التعلق بغير الله. ولصاحبه الذم والخذلان كما قال تعالى :{ لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا}مذمومًا لا حامد لك. مخذولاً لا ناصر لك.ابن القيم."المتميزة"

 

المساء:

الشبع من مفسدات القلب، والمفسد له من ذلك نوعان :

 أحدهما: ما يفسده لعينه وذاته كالمحرمات. وهي نوعان:

1. محرمات لحق الله: كالميتة والدم، ولحم الخنزير، وذي الناب من السباع والمخلب من الطير.

2. ومحرمات لحق العباد: كالمسروق والمغصوب والمنهوب. وما أخذ بغير رضى صاحبه، إما قهرًا وإما حياء وتذممًا.

والثاني : ما يفسده بقدره :

وتعدي حده كالإسراف في الحلال، والشبع المفرط فإنه يثقله عن الطاعات."المتميزة"

 

الأحد:

من آمن بأن ربه هو الرزاق، أحبه وأفرده وحده بالعبادة، وانخلع من جميع أنواع الشرك، تأمل(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ)."المتميزة"

 

المساء:

من سكن قلبه اليقين بأن ربه هو الرزاق ـ سبحانه ـ لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، أثمر ذلك التوكل الصادق على الله - عز وجل - والتعلق به وحده مع فعل الأسباب الشرعية في طلب الرزق وعدم التعلق بها، لأنه سبحانه خالق الأسباب ومسبباتها، ولم يخاف أو يهلع{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا }ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها.(المتميزة)

 

الإثنين:

لو أنك سألت أي إنسان في الطريق: من الذي يرزقك لقال لك على البديهة: الله، ولكن انظر إلى هذا الإنسان إذا ضيق عليه في الرزق، يقول: فلان يريد قطع رزقي! فما دلالة هذه الكلمة؟دلالتها أن تلك البديهة ذهنية فحسب، تستقر في وقت السلم والأمن، ولكنها تهتز إذا تعرضت للشدة؛ لأنها ليست عميقة الجذور،فلا يصلح لتلك الأعباء إلا شخص قد استقر في قلبه إلى درجة اليقين أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين(إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)."المتميزة"

 

المساء:

يستخدم أعداء الدين خطة التجويع التييتواصون بها على اختلاف الزمان والمكان، في حرب العقيدة ومناهضة الأديان، ذلك أنهم لخسة مشاعرهم يحسبون لقمة العيش هي كل شيء في الحياة كما هي في حسهم فيحاربون بها المؤمنين،إنها خطة قريش وهي تقاطع بني هاشم في الشعب لينفضُّوا عن نصرة رسول الله ويسلموه للمشركين، وهي خطة المنافقين لينفضَّ أصحاب رسول الله  عنه تحت وطأة الضيق والجوع! ناسين الحقيقة البسيطة التي يذكرهم القرآن بها أن الرزق عند من بيده خزائن السموات والأرض،تأمل(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ)."المتميزة"

 

المساء:

من تأمل رزق الله الخاص أحب ربه من قلبه حيث مَنَّ عليه بأعظم الرزق وأنفعه ألا وهو رزق العلم النافع، والعمل الصالح، والهداية إليه، والتقرب إليه، والأنس بطاعته، وسلوك الطريق الموصلة لمرضاته وجناته، وهذا هو الرزق على الحقيقة، أما رزق البهائم والكفار فهو منقطع ومنتهي ولذلك لما ذكر سبحانه فضله على العباد بعامة ذكر امتنانه على عباده الموحدين بالرزق الخاص في الدنيا بالإيمان وبالجنة في الآخرة(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)."المتميزة"

 

الثلاثاء:

إن أعظم ما استجلب به رزق الله والبركة فيه تقوى الله - عز وجل - وطاعته {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }

وقوله{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } وليست العبرة بكثرة الرزق ولكن بالبركة فيه. وقد يحرم الله - عز وجل - عبده المؤمن شيئًا من الدنيا رحمة به ورفقًا ولطفًا."المتميزة"

 

المساء:

إذا كانت الطاعة باب إلى الرزق والبركة فإن المعصية باب إلى نقص الرزق أو بركته، تأمل(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)."المتميزة"

 

الإربعاء:

من أراد أن تفتح له أبواب الرزق كلها ليلزم الاستغفار، فمن عان الجدب أو العقم أو الفقر ، ليتأمل(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً)."المتميزة"

 

المساء:

من توكل على الله في طلب الرزق مع بذله للسبب أعطاه الرزاق فوق مايؤمل ويتمنى، ولن يخيب أما بذلت ما في وسعها لتربية أبنائها وفوضت أمرها لربها، ولا لمؤمن يضرب في الأرض يبتغي فضلا من الله،تأمل حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول :"لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ

تَغْدُو خِمَاصًا ، وَتَرُوحُ بِطَانًا"."المتميزة"

 

الخميس:

 إن من أعظم أسباب الرزق والتوفيق صلة الرحم، وفي الحديث الحسن:" إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم، و إن أهل البيت ليكونون فجارا ، فتنموا أموالهم و يكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم، و إن أعجل المعصية عقوبة البغي و الخيانة و اليمين الغموس يذهب المال و يثقل في الرحم و يذر الديار بلاقع ـ أي: قفراء لاشئ فيها"الصحيحة(978 ) ."المتميزة"

 

المساء:

إن من أعظم أسباب الرزق الإنفاق على طالب علم، وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي وصححه الألباني عن أنس بن مالك قال: كان أخوان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "لعلك ترزق به"صحيح الترمذي(2345)."المتميزة"

 

الجمعة:

لا يمكن أن تنال ما عند الله بمعصيته، فمفاتيح الرزق مربوطة بالحلال، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله:" " إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، و ليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه ، إن روح القدس نفث في روعي : إن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله، و أجملوا في الطلب، و لا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه

بمعاصي الله، فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته"الصحيحة(2866)."المتميزة"

 

المساء:

ينبغي للمؤمن الموحد أن يجعل أكبر همه السعي لنيل الرزق الأعظم والفضل الأكبر ألا وهو رضا الله سبحانه وجنته، فالجنة أعظم الرزق وأفضله وأكرمه قال سبحانه: { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِن اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ َيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ}أسأل الله أن يجعلك من سكانها."المتميزة"

 

السبت:

إذا علم العبد أن الله قائم بالرزق والتدبير ومنفرد بالمشيئة والتقدير، وعلم أيضا أنه قابض على نواصي الملك، وله خزائن السماوات والأرض، وأنه أحكم الحاكمين وخير الرازقين، إذا علم العبد ذلك أيقن أن الملك من فوق عرشه كفيل بأمره ورزقه فتوكل عليه وانقطع إليه، لا يطمع في سواه ولا يرجو إلا إياه، ولا يشهد في العطاء إلا مشيئته ولا يرى في المنع إلا حكمته ولا يعاين في القبض والبسط إلا قدرته ، عند ذلك يحقق توحيد الله في اسمه الرازق ."المتميزة"

 

المساء:

الرزق رزقان:رزق القلوب بالعلم والإيمان،فإن القلوب مفتقرة غاية الافتقار إلى أن تكون عالمة بالحق مريدة له متألهة لله متعبدة، وبذلك يحصل غناها ويزول فقرها، ورزق البدن بالرزق الحلال الذي لا تبعة فيه، والمؤمن يستحضر عند دعائه:((اللهم ارزقني)) أي ما يصلح به قلبي من العلم والهدى والمعرفة ومن الإيمان الشامل لكل عمل صالح وخلق حسن ، وما به يصلح بدني من الرزق الحلال الهنيّ الذي لا صعوبة فيه ولا تبعة تعتريه."المتميزة"

 

الأحد:

(الوهاب): هو الذي يجود بالعطاء عن ظهر يد من غير استثابة، فكل من وهب شيئًا من عرض الدنيا لصاحبه فهو واهب، ولا يستحق أن يسمى وهّابًا إلا من تصرفت مواهبُهُ في أنواع العَطَايا فكثرت نوائله ودامت، والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالاً أو نوالاً في حالٍ دون حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاءً لسقيمٍ، ولا ولدًا لعقيم، ولا هدى لضالٍ، ولا عافيةً لذي بلاء، والله الوهاب سبحانه يملك جميع ذلك، وسع الخلق جودُه، فدامت مواهبه واتصلت مننه وعوائده سبحانه."المتميزة"

 

المساء:

 تأمل في هبات الله سبحانه الكثيره،هو واهب الحياة من غير أن نطلبها منه،{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}وواهب الهداية للإسلام، وواهب العافية، وواهب الأزواج والذرية،{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}فهبته لك الذرية إنما حصل بمحض الفضل والكرم والمنة منه لك تعالى، فتأمل في هباته."المتميزة"

 

الإثنين:

شرع الله لعباده أن يطلبوا منه مواهبه، وأعظم مواهبه الهداية إلى الحق الذي أنزله على عبده ورسوله محمد –صلى الله عليه وسلم-، كما علمنا أن نقول في كل ركعة من ركعات الصلاة {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} ."المتميزة"

 

المساء:

من آمن بالوهاب ـ جل جلاله ـ شكر الله - عز وجل - على هباته العظيمة الدينية، والدنيوية، وبذلها في طاعته سبحانه واتقاء مساخطه، ونشر هدايته وإيصالها للناس من غير عوض يرجى في الدنيا."المتميزة"

 

الثلاثاء:

لشكر هبات الوهاب أركان ثلاثة: نعرف نعمة الرب، ونقبلها، ونتحدث بها.

أما معرفتها: فهو إحضارها في الذهن، ومشاهدتها وتمييزها،إذ كثير من الناس تحسن إليه وهو لا يدري فلا يصح من هذا الشكر.

وقبولها: هو تلقيها من المنعم بإظهار الفقر والفاقة إليها، وأنّ وصولها إليه بغير استحقاق منه، و لا بذل ثمن.

أما الثناء على المنعم بعدم استخدامها فيما يغضب الوهاب جلا جلاله، وشكر الله عليها بالقلب واللسان والجوارح."المتميزة"

 

المساء:

لا يليق بعبد آمن بمعاني اسم الوهاب أن يكون جاحدا لهبات الله، مغترابالسراء ، جزعا من الضراء، لا يسأم من دعاء الخير . فهو ملح فيه ، مكرر له ، يطلب الخير لنفسه ولا يمل طلبه . وإن مسه الشر . مجرد مس . فقد الأمل والرجاء؛ وظن أن لا مخرج له ولا فرج ، وتقطعت به الأسباب؛ وضاق صدره وكبر همه؛ ويئس من رحمة الله وقنط من رعايته، ذلك أن ثقته بربه قليلة، ورباطه به ضعيف، تأمل:{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ}."المتميزة"

 

الإربعاء:

من آمن بالوهاب تخلق بهذه الصفة لمن أقدره الله - عز وجل - عليها، وذلك بأن يهب المؤمن مما وهبه الله - عز وجل - من مال أو جاه أو علم للمحتاجين إليه، وفي الحديث الحسن عن رسول الله:"إن لله أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد ، و يقرهم فيها ما بذلوها ، فإذا

منعوها نزعها منهم ، فحولها إلى غيرهم "الصحيحة(1692).

 

الخميس:

اختلف في تسمية الله بــ(ذو الفضل) وذهب قوم من العلماء إلى تسمية الله به، لثبوت ذلك في القرآن، مستدلين بقوله تعالى(يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) والمعنى في حق الله: هو سبحانه صاحب الجود العميم والفضل العظيم، فلا عظمة تساوي عظمة فضل الله على خلقه، وإنما هو وحده صاحب النعم التي لا تحصى على عباده، فعليهم أن يشكروه وأن يفردوه بالعبادة والخضوع."المتميزة"

 

المساء:

لنتقطع دقائق نتأمل بعض فضل الله علينا، ونستشعر رحمته بنا، من خلال ما نعيشه في حياتنا، وما نصت عليه نصوص الكتاب والسنة، وأول فضل من الله علينا به الإنعام للإسلام  تأمل قوله تعالى: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}فالهداية للدين نعمة يمن الله بها على من يشاء من عباده."المتميزة"

 

الجمعة:

من فضل الله علينا الذي لا بد أن نستشعره،و نعيش به ومعه القرآن الكريم، الآية التي جعلها الله باقية في أمة محمد ما قاموا بها، ومن تمسك بها تمسك بحبل الله الذي لن يضل به أبدا، فما نصيبك من هذا الفضل؟ تأمل(قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)و(بفضل الله) القرآن، (وبرحمته)الإيمان."المتميزة"

 

المساء:

من فضل الله عليك أن اختار لك محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا، تقرأ سيرته فتضئ لك الطريق، وتذكره فتصلي عليه، فيضاعف لك الأجر، تأمل: { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}."المتميزة"

 

السبت:

من فضل الله عليك هدايتك للتوحيد وعدم وقوعك في الشرك، فقلبك و لسانك وجوارحك لا تصرف أي نوع من العبادة إلا إلى ربك ذو الفضل عليك، فتعيش حرا من عبودية الخلق، وتذوق طعم العزة والقوة بالتوحيد، تأمل المنة والنعمة ومن ذلك قول الله عز وجل: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ }."المتميزة"

 

المساء:

من فضل الله عليك ما رزقك إياه في الدنيا من عافية وسعة رزق وبيت وولد ووالد، تنام بالليل وتسعى بالنهار، لا تعاني من قلق وأرق، ولا تعيش بطالة وكسلا، تأمل قول الله{ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}."المتميزة"

 

الأحد:

من فضل الله عليك أن تثبت مع كثرة المحاولات لصدك عن طريق الحق، وإبعادك عنه، تأمل:" وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)."المتميزة"

 

المساء:

من فضل الله عليك أن يعينك على الإنفاق بمعناه العام نفقة المال ونفقة العلم ونفقة الجاه ونفقة الكلمة الطيبة، وكل بذل تقدمه ثق أن الله سيغفر لك وسيُفضل عليك، تأمل:{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }وتأمل ما جاء في الآية من تقديم المغفرة ، وتأخير الفضل، فالفضل زيادة فوق المغفرة ."المتميزة"

 

الإثنين:

من فضل الله على عباده المؤمنين أنه ينجيهم من أعدائهم وكيدهم ومكرهم إذا توكلوا عليه ووثقوا بقوته وقدرته ونصره، كما حصل للنبي r وأصحابه لما خوّفهم الناس بالمشركين فقالوا : {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} قال تعالى بعد ذلك: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}."المتميزة"

 

المساء:

من فضل الله على عباده المؤمنين أن لهم منهجا خاصا في نقل الأخبار فلا يشيعونها ولا يذيعونها بل يرجعونها إلى أهل الاختصاص للتثبت، أهل تحر ودقة، تأمل{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا }."المتميزة"

 

الثلاثاء:

أعظم فضل يسعى له العبد ويطلبه ويؤمله الجنة، جعلك الله من أهلها، ورزقك ذو الفضل الفردوس منها، تأمل{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)."المتميزة"

 

الإربعاء:

الله ـ جل جلاله ـ  ذو الفضل فلا أحد أعظم منة من الله تعالى، أوجدك من العدم، وأمدك بالنعم، ويسر لك الهدى، فلا أحد أعظم منة منه، ورزقك من واسع فضله من غير مسألة، فهل سيحرمك فضله وأنت تسأله، تأمل: { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ }."المتميزة"

 

الجمعة:

العلي، الأعلى، المتعال أسماء حسنى ثابتة لله سبحانه في القرآن، تأمل( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) وقوله(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وقوله( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) ومعناه: الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه: علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر.

فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى"المتميزة"

 

المساء:

الله - تبارك وتعالى - له جميع أنواع العلو، ومن أنكر شيئًا منها، فقد ضل ضلالاً بعيدًا، وقد جاءَت النصوص بإثبات أنواع العلو لله، وهي:

1/علو الذات، فالله - تبارك وتعالى - مستو على عرشه، وعرشه فوق مخلوقاته، كما قال تعالى(ِإن رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ).

2/علو القهر والغلب، كما قال تعالى(هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)فلا ينازعه منازع، ولا يغلبه غالب، وكل مخلوقاته تحت قهره وسلطانه، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن

3/علو المكانة والقدر، وهو الذي أطلق عليه القرآن: "المثل الأعلى" كما في قوله تعالى: { وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى }."المتميزة"

 

السبت:

الإيمان بعلو الله - عز وجل - ذاتًا وقدرًا وقهرًا يورث في النفس خضوعًا وإخباتًا لمن هذه صفاته، ولذا لمَّا نزل قوله تعالى(سبح اسم ربك الأعلى) قال رسول الله:(ضعوها في سجودكم)وعن سر ذلك يقول الإمام ابن القيم"وكان وصف الرب بالعلو في هذه الحال في غاية المناسبة لحال الساجد الذي قد انحط إلى السفل على وجهه، فذكر علو ربه في حال سقوطه، كما ذكر عظمته في حال خضوعه في ركوعه ونزه ربه عما لا يليق به مما يضاد عظمته وعلوه"."المتميزة"

 

المساء:

الإيمان بالعلي سبحانه يورث التواضع لله تعالى ولما أنزل من الحق، لأن الإيمان بعلوه سبحانه وقهره لعباده يورث في القلب تواضعًا وحياءً، وتعظيمًا لله تعالى وأوامره ونواهيه، ورضًا بأحكامه القدرية والشرعية، وإذعانه للحق إذا بان له وعلم أنه من عند الله تعالى وتقدس ولا يرد أحد الحق ويؤثر الباطل عليه إلا حين يغفل عن آثار أسماء الله - عز وجل - الحسنى، ومنها الأسماء التي فيها إثبات العلو، والعظمة، والملك، والحكمة لله تعالى."المتميزة"

 

الأحد:

من آمن بالعلي سبحانه حذر من العلو في الأرض بغير الحق، وتجنب ظلم العباد وقهرهم والعدوان عليهم.،ولا ينجو من ذلك إلا من تذكر علو الله تعالى وقهره وأن العبد مهما علا وظلم وقهر فإن الله (العلي المتعال) فوقه، يراه يقتص للمظلومين ممن ظلمهم، ولذلك لما ذكر سبحانه علاج من يخاف نشوزها من الزوجات في سورة النساء ختم ذلك باسميه سبحانه (العلي) (الكبير)؛ قال تعالى: { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا "المتميزة"

 

المساء:

كلما تذكر العبد علو الله تعالى على خلقه وعظمته وكبريائه تمحض الخوف له سبحانه وحده، وتخلص المؤمن من الخوف من المخلوق الضعيف، لأنه ما من مخلوق مهما أوتي من مكانة وقوة إلا والله فوقه مكانا وقدرا وقهرا."المتميزة"

 

الإثنين:

كلما تيقن العبد واستقر في قلبه علو الله جل وعلا تعلو همته،فالهمة هي الباعث على الفعل وتوصف بعلو أو سفل بحسب تعلقها بربها، قال ابن القيم رحمه الله ( لذة كل أحد على حسب قدره وهمته،وشرف نفسه، فأشرف الناس نفسا، وأعلاهم همة، وأرفعهم قدرا من لذته في معرفة الله، ومحبته.والشوق إلى لقاءه والتودد إليه بما يحبه ويرضاه )."المتميزة"

 

المساء:

عندما يستقر اسم الله العلي الأعلى المتعال في نفوس البشر تسمو به تلك النفوس، وسمو بالنفس هو الترفع بها عن كل ما يهينها ويجعلها في الدون، وهي الصفة التي يفترق بها الإنسان  السوي الذي يفهم سبب وجوده،ويعرف كيف يقضي أيامه في هذه الدنيا عن غيره من البشر الذين يهيمون في الحياة."المتميزة"

 

الثلاثاء:

إذا علم العبد أن الله تعالى هو العلى الأعلى فوق خلقه ، فهوفوقهم قاهر وعليهم قادر، فلابد وأن يخشاه وحده ويرجوه وحده ويطلب منه الثوابَ وحده، وقد وصف الله المخلصين بذلك كما قال تعالى : [وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى ]."المتميزة"

 

المساء:

من المعلوم أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء)) وقد اختار  صلى الله عليه وسلم للناس تعظيم اللَّه في حال الركوع ، وأمرهم في أعظم موقف تذل فيه جباهُهُم بأن يذكروا الله ويسبحوه باسمه الأعلى ،ليتذكروا ذِلتهم لعزته وخضوعهم لقوته ، فيكون ذلك سبب عزهم وعلوهم، وهو أقرب المواقف للعبد من ربه، فبقدر سجودك يكن علوك."المتميزة"

 

الإربعاء:

(فمن شهد مشهد علو الله على خلقه وفوقيته لعباده واستواءه على عرشه كما أخبر به أعرف الخلق وأعلمهم به الصادق المصدوق،وتعبد بمقتضى هذه الصفة ،بحيث يصير لقلبه صمد يعرج القلب إليه مناجياً له مطرقاً ،واقفاً بين يديه وقوف العبد الذليل بين يدي الملك العزيز، فيشعر بأن كلامه وعمله صاعد إليه معروض عليه مع أوفى خاصته وأوليائه، فيستحي أن يصعد إليه من كلامه ما يخزيه ويفضحه هناك)ابن القيم."المتميزة"

 

المساء:

عندما يتذكر الإنسان إن الله هو الأعلى يعلم أن الهم و الكدر و الضيق وإن علا القلب فإنه ينجلي بقدرة العلي الكبير سبحانه..فلا ييأس الإنسان من مصائب الدهر التي تعتريه، فعلوها مؤقت وعما قريب تنجلي..لكن عليه أن يحتسب و يصبر ومن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط."المتميزة"

 

الجمعة:

من آمن بالوهاب أحبه ـ سبحانه ـ وأخلص العبادة له، لأنه بيده وحده جميع المواهب التي لا تعد ولا تحصى بجميع أصنافها وأنواعها فهو سبحانه واهب الحياة،وواهب القوة، وواهب الرزق، وواهب الهداية والإيمان من غير عوض ولا ثواب يريده سبحانه من خلقه؛ فخليق بمن هذه مواهبه أن يبذل له الحب كله وأن يعبد وحده لا شريك له إذ لا يستطيع المخلوق، بل الخلائق جميعها أن تهب شيئًا من الهبات استقلالاً كما في قوله - عز وجل -: { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ)."المتميزة"

 

المساء:

الإيمان بالوهاب  ـ جل جلاله ـ  يجعل العبد يستشعر القيام بشكر الله - عز وجل - على هباته العظيمة الدينية، والدنيوية ويبذلها في طاعته سبحانه واتقاء مساخطه، ونشر هدايته وإيصالها للناس من غير عوض يرجى في الدنيا."المتميزة"

 

السبت:

من آمن بالوهاب حافظ على هبات الله العظيمة من الضياع، وذلك بالبعد عن أسباب فقدها، ولا سيما هبة الهداية إلى الحق والإيمان، وسؤال الله - عز وجل - والتضرع بين يديه بالثبات على الهداية وعدم الزيغ عنها كما توسل الراسخون في العلم باسمه (الوهاب) للثبات على الدين،تأمل(وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)."المتميزة"

 

الأحد:

من آمن بالوهاب جل جلاله توسل بهذا الاسم الكريم في كل ما يحتاجه من خيري الدنيا والآخرة؛ لأنه لا واهب إلا الله - عز وجل - وهذا كثير في دعاء الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في القرآن الكريم،تأمل دعوة زكريا(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)ودعوة سليمان(قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)."المتميزة"

 

المساء:

من آمن بالوهاب تخلق بهذه الصفة لمن أقدره الله - عز وجل - عليها، وذلك بأن يهب المؤمن مما وهبه الله - عز وجل - من مال أو جاه أو علم للمحتاجين إليه، وفي الحديث الحسن:"إن لله أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد، و يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم ، فحولها إلى غيرهم"الصحيحة(1692) ."المتميزة"

 

الإثنين:

فاطر السموات والأرض من أسماء الله الحسنى، وقد ورد في ست مواضع في القرآن الكريم، منها(الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ومعناه: مبتدئهما، وخالقهما، فهو فاتق المتصل المتلاصق من السماء والأرض حيث فتق هذه، فجعل السماء سبعا والأرض سبعا، وفصل بينهما بالهواء، كما أنه فتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات."المتميزة"

 

المساء:

يستشعر المؤمن وهو يتأمل في معنى فاطر السموات والأرض الفَطْر الدال على لحظة انبثاق الخلق وتكونه بعد أن لم يكن، فيتحرك القلب لاستشعار القدرة الربانية والحكمة الإلهية في الإيجاد أولا، وفي التخصيص ثانيا، فهو موجد الأشياء بعد أن لم تكن موجودة، وهو الذي أراد تخصيصها، فخلق هذه سماء وهذه أرضا وهذا بشرا وهذا حجرا وهذا شجرا سبحانه، وإذا كان هو المبتدئ للخلق فكيف يعبد غيره، ويعظم سواه؟."المتميزة"

 

الثلاثاء:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظم ربه بفاطر السموات والأرض ويدعوه به،عن أبي هريرة :أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أصبحت و إذا أمسيت قال: (قل: اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه)، قال: (قله إذا أصبحت و إذا أمسيت و إذا أخذت مضجعك) صحيح الكلم الطيب(22)."المتميزة"

 

المساء:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتَتحَ صَلاتَه إذا قام من الليل: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) أخرجه مسلم (770)وتأمل اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الدعاء في ظلمة الليل، فالليل مظنة الاضطراب لذهاب الضوء، والمؤمن عند الاختلاف يرى الأمور مضطربة، ولا غنى له عن هداية الحق له للحق المختلف فيه."المتميزة"

 

الإربعاء:

المتأمل لاسم الله الفاطر الذي ابتدأ خلق السماوات والأرض مع عظيم خلقتهما، تسكن السكينة قلبه فحاجته مهما عظمت لن تعجز فاطر السماوات والأرض القوي المتين، فثق به، وأنزل حاجتك به."المتميزة"

 

المساء:

اسم الله الفاطر يربينا معاشر البشر على إتقان أعمالنا وتخصيصها، وقد خلق الكون على تمام الإتقان والنظام ودقة التقدير وشدة الإحكام واهتداء كل شيء قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}."المتميزة"

 

الخميس:

فاطر السماوات والأرض فطرهما في ستة أيام {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}  مع أنه سبحانه قادر على خلقه بكلمة كن فيكون لكنه سبحانه أراد أن يربينا معاشر البشر على سنة الإنجاز المتدرج، وأن الأناة معها الخير، ومن تعجل فاته كثير من الخير، فعلينا ونحن نتأمل خلق السموات والأرض أن نرفع هذه القيمة العظيمة "الإنجاز المتدرج"."المتميزة"

 

المساء:

من تأمل الكون والحياة وجد أن الله خلق السماوات والأرض والكون رحمةً الناس وما أرسل الرسل إلا رحمة ً بعباده فبعد أن قال الله {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}ثم أتبعها بقوله(مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)ومن رحمة الله لخلقه بأن جعل كل هذه الشواهد هي استدلال سريع الاستيعاب للعبد ودعوة منه ليهتدي بأنه لا إله إلا هو { أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم}."المتميزة"

 

الجمعة:

من علم قدرة الله وعظمته واستشعر عظيم هذه القدرة في خلق كل الكون من عدم لا ينصرف ولاؤه لغير الله  { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }واتخذ المؤمن ربه وليا،بكل معاني كلمة (الولي )أي اتخاذه وحده رباً ومولى معبوداً يدين له العبد بالعبودية ممثلة في الخضوع لحاكميته وحده؛ ويدين له بالعبادة فيقدم له شعائرها وحده، واتخاذه وحده ناصراً يستنصر به ويعتمد عليه ، ويتوجه إليه في الملمات، فتأمل."المتميزة"

 

السبت:

من أراد أن يتقرب لله فليتقرب لله ويشكره على نعمه بـاسمه ( فاطر السموات والأرض )  وقد سأل نبي الله يوسف u ربه أن يلحقه بالصالحين بل يكون التقرب لله بأسمائه وصفاته شكراً على ما أنعم الله على عبده وتأمل {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ

 

السبت:

القادر، والمقتدر، والقدير من أسماء الله الحسنى جل جلاله، والمعنى:كامل القدرة، بقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبرها، وبقدرته سواها وأحكمها، وبقدرته يحيي ويميت، ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، الذي إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون، وبقدرته يقلب القلوب ويصرفها على ما يشاء ويريد." المتميزة"

 

المساء:

من آثار الإيمان بالقدير سبحانه صدق التوكل على الله - عز وجل - والتعلق به وحده، والثقة في كفايته في قضاء الحوائج وتفريج الكربات؛ لأنه وحده القادر على كل شيء ولا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، أما المخلوق الضعيف مهما أوتي من القوة والقدرة والملك فكل ذلك محدود وهو موصوف بالعجز والقصور، والموت والفناء(وتوكل على الحي الذي لا يموت)."المتميزة"

 

الأحد:

من آمن بالقادر المقتدر ـ سبحانه ـ ابتعد عن الظلم بشتى صوره وبخاصة ظلم العباد في دمائهم وأموالهم لهم وأعراضهم؛ لأن الإيمان بقدرة الله تعالى وانتقامه للمظلومين من الظالمين يجعل العبد يرتدع عن الظلم والعدوان، وما أحسن القول المأثور: (إذا دعتك قدرتك إلى ظلم العبد فتذكر قدرة الله عليك).."المتميزة"

 

المساء:

ماأُودع فيك من القدرة والقوة إنما هي من الله - عز وجل - وإنعامه وفضله، واستشعار هذا يدفع المسلم إلى أن يسخر ما أودع الله فيه من القدرات في طاعة الله - عز وجل - وفي طريق الخير والإصلاح، ويحذر من توجيه ذلك في معصية الله تعالى وطريق الشر والإفساد."المتميزة"

 

الإثنين:

على المؤمن بقدرة الله - عز وجل - أن لا يغتر بقدرته وقوته، وأن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى فيما ينوبه، وأن يتبرأ من الحول والقوة إلا بالله تعالى، ولذا أرشدنا الرسول إلى أن نقول في أذكارنا: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ومما ورد فيها: (اللَّهم إني استخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب) وفي أذكار الصباح والمساء:(يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، اللهم أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدًا)."المتميزة"

 

المساء:

القدير سبحانه وتعالى هو الذي يتولى تنفيذ المقادير ويخلقها على ما جاء في سابق التقدير؛ فمراتب القدر أربع مراتب، العلم والكتابة والمشيئة والخلق، وهي عند السلف المراحل التي يمر بها المخلوق من العلم الأزلي إلى أن يصبح واقعا مخلوقا مشهودا، أو من التقدير إلى المقدور، فإذا كان قدرك يخلق بهذا الإتقان فاطمئن ولاتحزن."المتميزة"

 

الإربعاء:

الولي المولى اسمان من أسمائه الحسنى، ثبت الولي في آيات منها(] اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ [ وثبت المولى في آيات منها) نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) ولاية الله على نوعين :عامة: فالله ولي المؤمن والكافر والبر والفاجر،وولايته العامة تقتضي العناية والتدبير وتصريف الأمور والمقادير، و تأتي بمعنى التَّدبيرُ والمُلك. وخاصة: لا تكون إلا للمؤمنين، وتقتضي قرب الله من المؤمنين وحفظه لهم ومحبته ونصرته ورعايته لعباده المؤمنين . وتأتي بمعنى القرب والمحبة والرعاية والحفظ."المتميزة"

 

المساء:

الإيمان بولاية الله الخاصة يثمر في قلب المؤمن الطمأنينة والثقة في نصرته سبحانه وكفايته وصدق التوكل عليه سبحانه، تأمل(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا)."المتميزة"

 

الخميس:

تأمل  في ولاية الله ليوسف، لقد تمثلت ولاية الله ليوسف مذ أن كان صغيراً، نصره ورعاه، رمي في البئر فأحوج الله القافلة إلى الماء حتى يقفوا عند هذا البئر ويأخذوا الدلو وإذا به يوسف، يحوج العزيز - لم يأته أولاد – حتى يأتي يوسف في بيته ويتربى عنده، ويرى الملك الرؤيا ويحوج الله الملك إلى تأويل الرؤيا ويأتي بيوسف، ولذا حمد يوسف ربه، فقال(رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ)."المتميزة"

 

المساء:

قد أجمع العارفون على أن كل خير فأصله بتوفيق الله للعبد، وكل شر فأصله خذلانه لعبده، وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان أن يخلي بينك وبين نفسك، فإذا كان كل خير فأصله التوفيق وهو بيد الله، فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجوء والرغبة والرهبة إليه، فمتى أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له، ومتى أضله عن المفتاح بقى باب الخير مغلقا دونه.ابن القيم في الفوائد(97)."المتميزة"

 

الجمعة:

إذا تولى الولي المولى عبده ملأ حياته نورا، في سمعه وفي بصره وفي قوله وفي جميع أمره، تأمل(اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ [."المتميزة"

 

المساء:

مهما كاد الناس لألياء الله ينصرهم الولي المولى سبحانه(وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) وفي البخاري (6137،) فيما يروي رسول الله عن ربه( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)."المتميزة"

 

السبت:

من أشرف الأحاديث التي وردت في فضائل الأولياء، الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري (6137)عن رسول الله عن ربه:( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، و عينه التي يبصر بها، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولإن أستغاثني لأغيثنه) فمن عادى أولياء الله حارب الله، ومن كان وليا لله وفقه الله في سمعه وبصرره وحركاته كلها، وأجاب دعاءه."المتميزة"

 

المساء:

قُرْبُ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ يَقَعُ أَوَّلًا بِإِيمَانِهِ، ثُمَّ بِإِحْسَانِه، وَقُرْبُ الرَّبِّ مِنْ عَبْدِهِ مَا يَخُصُّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ عِرْفَانِهِ، وَفِي الْآخِرَة مِنْ رِضْوَانه، وَفِيمَا بَيْن ذَلِكَ مِنْ وُجُوه لُطْفه وَامْتِنَانه.الفتح(18/324)."المتميزة"

 

الاحد:

 ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ ضَابِطَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ وَأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ مَا يَتَلَبَّسُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَحَالٍ، فَإِنْ كَانَ وَفْقَ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ فِي الأْمُورِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ وَفِي الأْعمال الظَّاهِرَةِ الَّتِي عَلَى الْجَوَارِحِ ، كَانَ صَاحِبُهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْرِضًا فِي ذَلِكَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَهَدْيِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُخَالِفًا لَهُمَا إِلَى غَيْرِهِ، فَهُوَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ ،ثُمَّ قَال: فَإِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ، فَاكْشِفْهُ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاطِنَ: فِي صَلاَتِهِ، وَمَحَبَّتِهِ لِلسُّنَّةِ وَأَهْلِهَا أَوْ نَفْرَتِهُ عَنْهُمْ ، وَدَعْوَتِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ وَالْمُتَابَعَةِ وَتَحْكِيمِ السُّنَّةِ، فَزِنْهُ بِذَلِكَ، وَلاَ تَزِنْهُ بِحَالٍ وَلاَ كَشْفٍ وَلاَ خَارِقٍ، وَلَوْ مَشَى عَلَى الْمَاءِ وَطَارَ فِي الْهَوَاءِ.الروح(359).

 

المساء:

تأمل الحديث القدسي(( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب،وما تقرَّب إليَّ عبدي بمثل أداءِ ما افترضتُ عليه، ولا يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافل حتّى أحبَّه )) لمَّا ذكرالله  أنَّ معاداة أوليائه محاربةٌ له ، ذكر بعد ذلك وصفَ أوليائه الذين تحرُم معاداتُهُم ، وتجب موالاتُهم ، فذكر ما يتقرَّب به إليه، وأصلُ الولاية : القربُ، وأصلُ العداوة: البعدُ ، فأولياء الله هُمُ الذين يتقرَّبون إليه بما يقرِّبهم منه ، وأعداؤه الذين أبعدهم عنه بأعمالهم المقتضية لطردهم وإبعادهم منه.جامع العلوم(2/201)."المتميزة"

 

الإثنين:

أولياء الله على درجتين :

أحدهما : المتقرِّبُون إليه بأداءِ الفرائض ، وهذه درجة المقتصدين أصحاب اليمين ، وأداء الفرائض أفضلُ الأعمال كما قال عمرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه - : أفضلُ الأعمال أداءُ ما افترضَ اللهُ ، والوَرَعُ عمّا حرَّم الله ، وصِدقُ النيّة فيما عند الله - عز وجل –

ثانيهما: السابقون بالخيرات، وهم المقربون الذين يتقربون إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض، تأمل الحديث القدسي(ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوال حتى أحبه) جعلك الله منهم"المتميزة"

 

المساء:

(متى امتلأ القلبُ بعظمةِ الله تعالى، محا ذلك مِنَ القلب كلَّ ما سواه ، ولم يبقَ للعبد شيءٌ من نفسه وهواه، ولا إرادة إلاَّ لما يريدهُ منه مولاه ، فحينئذٍ لا ينطِقُ العبدُ إلاّ بذكره، ولا يتحرَّك إلا بأمره، فإنْ نطقَ نطق بالله، وإنْ سمِعَ سمع به، وإنْ نظرَ نظر به، وإنْ بطشَ بطش به، فهذا هو المرادُ بقوله سبحانه في الحدديث القدسي:(كنت سمعه الذي يسمعُ به، وبصره الذي يُبصرُ به، ويده التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها )))جامع العلوم والحكم(2/205)."المتميزة"

 

الثلاثاء:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


([1]) أخرجه البيهقي في الشعب (7 / 203/  رقم9528 ) ، والطبراني في المعجم الكبير  (11 / 123/11243 )

قال الهيثمي : رواه الطبراني وفيه علي بن أبي علي القرشي وهو ضعيف.  مجمع الزوائد  (7 / 391)

 

 

التعليقات 54