هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4327904
أم الركب السود
الكاتب/المحاضر : د.نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 31827
تاريخ الإضافة : 5 رجب 1435
التقييم

تنتشر في وسائل الاتصال السريع مجموعة من الطرف تهزأ بالمرأة السعودية والرجل السعودي، وصار لقب المرأة فيها «أم الركب السود»، والرجل «أبوسروال وفنيلة»، حتى إنه يندر أن يمر عليك يوم لا تصلك مثل هذه النكت التي تختم بقهقهة الواتساب «هههههه»، ثم تأتيك التعليقات تبعاً لتؤكد ما ذكر، ولتقارن بين أبناء الوطن وغيرهم في نظرة تكرس الدونية وجلد الذات.

ولنتأمل محتوى هذه الرسائل والمروجين لها؟ محتوى هذه الرسائل في الغالب يحوي مقارنة بين المرأة السعودية والرجل السعودي في مقابل غيرهم من جنسيات عربية، في نظرة تؤكد التخلف والرجعية للسعوديين، وتصور الآخرين بصورة حضارية، وأخرى تصور مراحل نمو الجنسين في السعودية، فمراحل نمو المرأة: مراهقة مكبوتة، شابة مكروفة، زوجة مقهورة، أم صبورة، عجوز ملقوفة! ومراحل نمو الرجل السعودي: طفل جني، مراهق متهور، شاب صائع، زوج خائن، أب مهمل، شايب يطفئ «اللمبات»! وهلم جرا من طرائف تكرس الصورة السلبية عن السعوديين.

ولننتقل إلى استعراض أصناف المروجين لمثل هذه الطرائف، إما أناس بسطاء لا يوجد لديهم من العمق والدراية ما تهدف له هذه النكت، وما ترسمه من صورة سلبية عن المرأة والرجل في المجتمع السعودي فينشر ما يسئ إليه ويضره من حيث لا يدري، أو ناشر مريض يحسد هذا المجتمع السعودي ذكوراً وإناثاً، ولما لم يستطع الارتباط بأحد أفراده سعى لتشويهه حسداً من عند نفسه، أو ربما يكون الكاتب لهذه الطرف صاحب أجندة يريد تشويه صورة المجتمع السعودي من خلال وسائل عدة أحدها الطرفة، والعار على من يجند نفسه لنشرها من أبناء جلدتنا ليُضحك الآخرين علينا!

المرأة السعودية هي المرأة المتدينة المحتشمة صاحبة القيم العالية والأخلاق الفاضلة، هي المرأة التي تسر زوجها إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، وتحفظه في نفسها وماله، هي المرأة التي تربي ولدها على الصلاة والصدق ومكارم الأخلاق، هي المرأة التي يعرف قدرها من جرب غيرها، هي أمك يا من ترسل هذه الرسالة، وأختك وابنتك وزوجتك.

والرجل السعودي هو الرجل المتدين الذي لا يخون ولا يسكر، إن أحب المرأة أكرمها وإن كرهها لم يظلمها، هو الرجل صاحب المواقف الذي تجده في كل فعل كريم، يترفع عن دنيء الأخلاق ويسارع في معاليها، هو الرجل الذي تراه في المسجد راكعاً وساجداً، هو البار بوالديه القائم بحق أهله عليه.

نعم كأي مجتمع لا يخلو من أخطاء وتجاوزات، لكن تعميم هذه الأخطاء على أفراد المجتمع كافة جرم عند الله عظيم، وفي الحديث الذي أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وحسنه الحافظ ابن حجر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الناس جرماً إنسان شاعر يهجو القبيلة من أسرها»، والحديث نص على الشعر، ويقاس غيره عليه، فكل من هجا مجتمعاً بأكمله لتجاوزات في بعض أفراده، فقد أتى جرماً عظيماً، وفي كتاب الله: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا، فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً».

هذا التشديد يوحي بأنه كان في المدينة يومذاك فريق يتولى هذا الكيد للمؤمنين والمؤمنات، بنشر قالة السوء عنهم، وتدبير المؤامرات لهم، وإشاعة التهم ضدهم، وهو عام في كل زمان وفي كل مكان، يوجد منافقون وأشرار يريدون أذية المؤمنين والمؤمنات، ويرد الله عن المؤمنين، ويصم أعداءهم بالبهتان والإثم.

ختاماً لنحذر أن نكون جنوداً لمن أراد الإساءة إلينا وإلى مجتمعاتنا...

 

 

التعليقات 13