هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
5040067
الجامعات ومهزلة التعاقد!
الكاتب/المحاضر : د.نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 2136
تاريخ الإضافة : 29 جمادى الآخر 1434
التقييم

 

بعد وسم «صححوا التعاقدات» الذي أطلقته الأربعاء الماضي انهال عليّ الكثير من الرسائل التي تبرز جوانب سلبية في التعاقدات مع غير المؤهلين، فما بين سباك ونجار وراقصة ومغنية في وسط صروحنا التعليمية برتب علمية وأساتذة لغات، إلا أن جل الرسائل انصبّ على السنة التحضيرية في الجامعات، ما أصابني بذهول كبير، إذ كيف يسمح بمثل هذه المهازل في وسط جامعاتنا، إن صحت الرسائل المرسلة، ما دفعني لإعادة تدوير هذه الرسائل على صفحتي في «تويتر» لعلها تصل إلى المسؤول؛ ليفتح التحقيق في مثل هذه الأخطاء إن صحت.

لقد تنفست في رسائل الناس معاناة طالب لا يجد مسؤولاً يستمع إلى شكواه، بل قد يكون الضحية غالباً في مثل هذه المسائل، ومواطن يحمل مؤهلات عالية، يتم فصله تعسفياً من الشركات المشغلة للسنة التحضيرية لإحلال أجنبي بدلاً منه، والطامة الكبرى حين يكون هذا الأجنبي غير مؤهل، لكنها عقدة الأجنبي التي يعاني منها البعض، وآمل ألا يفهم المقيمون أني أقلل منهم، وأعوذ بالله من الجاهلية والعنصرية، فالمخلص المؤهل الأمين الذي خدم الوطن، له من السعوديين أعظم شهادات الشكر والتقدير، لكن المصيبة من غير المؤهل الذي يحمل شهادات مزورة أو يكون شخصاً غير مؤهل ولا يمكن أن يتجاوز قانون بلده، ويستخف بقوانيننا وأنظمتنا، ويستنزف ثروتنا بالكذب والاحتيال، فمن جرّأ هؤلاء؟

ولقد دفعتني الرسائل التي وصلتني إلى أن أطلع على أنظمة السنة التحضيرية في الجامعات، فوجدتها قد تعتمد الشركة الأرخص لا الأجود كما نشرت صحيفة «الرياض» في عددها (16275)، هذا إذا لم تتداخل المصلحة والمنافع مع غياب الرقابة الذاتية والنظام الصارم الذي يضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه سرقة المال العام، ومن أمن العقوبة أساء الأدب، ولاسيما مع غياب النظام المحدد الذي يطلع عليه الجميع ويحكم عقود تشغيل القطاع الخاص، من حيث البنود والإجراءات والرقابة ومعايير التوظيف، ولأن هدف هذه الشركات وكما يعلم الجميع من خلال قراءة معاناة المستفيد من طلاب وطالبات ليس مصلحة المواطن والوطن بقدر ما هو المسارعة في كسب أعلى الأرباح بأقل كلفة!

خذ على سبيل المثال ما نشرته صحيفة «سبق» الإلكترونية بتاريخ (4 ذو الحجة 1433هـ): «أخذت قضية فصل نحو 100 معلمة من معلمات اللغة الإنكليزية بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن منحى آخر، بعدما أعلنت الجامعة، منتصف الأسبوع الجاري، عن توافر وظائف معلمات لغة إنكليزية بالصحف البريطانية بمميزات عدة، بدلاً من المعلمات المفصولات السعوديات بالسنة التحضيرية.

وحصلت «سبق» على نسخة من إعلان الجامعة في الصحف البريطانية، الذي وُضعت فيه مميزات ومغريات للمتقدمات الأجنبيات ومنها: رواتب تبدأ من 10270، وحتى 18100 ريال، وشقة مؤثّثة بالكامل خمس نجوم بداخل حي سكني خاص، وتوافر وسيلة تنقل يومية من وإلى الجامعة، وتأمين صحي شامل، وصرف مبلغ مالي كمصروف جيب عند الوصول إلى المطار، وتذاكر سنوية مجانية عند قضاء الإجازة، ورحلات أسبوعية للترفيه، وراتب إضافي مكافأة عند إتمام السنة الأولى من التعاقد».

كما نشرت صحيفة «الباحة اليوم» في عددها الصادر بتاريخ 7 مايو 2013: «المتعاقدات مع الشركة المشغلة لبرنامج السنة التحضيرية بالمخواة، يطالبن بإيصال صوتهن إلى الأمير مشاري بن سعود والنظر في معاناتهن»، وليس موضوع المقالة حصر التجاوزات في الشركات المشغلة للسنة التحضيرية مع غياب النظام الذي شجع الشركات.

ما سبق نماذج من معاناة مواطن تم الاستغناء عنه لإحلال أجنبي بدلاً منه قد لا يكون أعلى مؤهلاً ولا أكثر مهارة تعليمية، لكن الحسنة التي يمتلكها أن لغته الإنكليزية هي اللغة الأم، ومن المعلوم أن تدريس اللغة لا يعتمد فقط على كونها اللغة الأم، بل يحتاج إلى خبرة تربوية ومؤهلات تعليمية تمكّن المتعاقد معه من أداء الرسالة الشريفة، لكن وللأسف كشفت بعض الرسائل التي يتناقلها الطلاب عن مصائب وطوام - إن صحت - يُغض الطرف عنها، كما أن هذا السبب ليس عذراً لتنحية الكفاءات الوطنية، التي من الممكن استثمار قدراتها على المدى البعيد، وإلا لماذا تفتح الجامعات تخصص اللغة، ثم تترفع عن توظيف مخرجاته في سوق العمل في نظرة دونية للمواطن، وتكريس لعقدة الأجنبي؟

ختاماً أحزنتني رسالة بلغتني من المرسلة «منيرة» التي قررت أن تغير اسمها إلى تشارلي، وتأخذ الجنسية الكندية، لتستطيع مع مؤهلاتها الضعيفة أن تستولي على مكان سعودية تحمل درجة الماجستير في تعليم اللغة مع مميزات عالية، فمتى يعطى المواطن فرصته؟!

التعليقات 40