هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4421780
ارحموهم!
الكاتب/المحاضر : د.نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1853
تاريخ الإضافة : 17 جمادى الأول 1434
التقييم

 

هل تصدق أن يصدر أمر ملكي، وتمر عليه قرابة السنة وثمانية أشهر من دون أن ينفذ مع أن له خطة زمنية محددة؟ هذا ما حصل مع خريجي دبلوم المعاهد الصحية، وقد صدر في حقهم أمر ملكي رقم أ / 121 بتاريخ 2-7-1432هـ بالموافقة على الخطة التفصيلية والجدول الزمني المتضمنة الحلول العاجلة قصيرة المدى، والحلول المستقبلية، لمعالجة تزايد أعداد خريجي الجامعات المعدّين للتدريس وحاملي الدبلومات الصحية بعد الثانوية العامة.. «وجاء في الخطة التفصيلية توظيف من اجتازوا اختبار التصنيف المهني في الهيئة السعودية للتخصصات الطبية خلال ستة أشهر، ومن لم يجتازوا التصنيف المهني يكونوا في حكم الطلبة، وتقوم الهيئة بإلزام كليات المجتمع والمعاهد الصحية التي تخرجوا فيها بإكمال تأهيلهم، ويدفع لهم 1000 ريال من صندوق تنمية الموارد البشرية أثناء إعادة التأهيل بحيث لا تتجاوز السنتين كحد أعلى، ويتم استيعابهم في القطاع الخاص بعد انتهاء تدريبهم، واجتيازهم اختبار الهيئة السعودية للتخصصات الطبية، على أن تكون رواتبهم مجزئة، ويساهم صندوق تنمية الموارد البشرية بجزء منها»

طبعاً هذا الأمر الملكي لم يرَ النور؛ لأن برنامج «الرئيس» بتقديم صلاح الغيدان على قناة «لاين سبورت» قابل مجموعة من الشباب الذين تخرجوا بدبلوم من المعاهد الصحية، واجتازوا اختبار الهيئة السعودية، وأبرزوا البطاقات التي منحتها إياهم الهيئة السعودية للتخصصات الطبية، ولم ينعموا بوظيفة بعد ستة أشهر كما جاء في الأمر الملكي، فما بالك بمن لم يجتازوا التصنيف المهني، ما هي أحوالهم؟

لم يقف الأمر عند الأمر الملكي، بل بعد ذلك تم تشكيل لجنة بتوجيه من خادم الحرمين - حفظه الله - لحل وضع خريجي المعاهد الصحية بتاريخ 24-4-1433 بعد كثرة مطالباتهم بالتوظيف على أن يكون أعضاؤها وزير الصحة ووزير التربية ووزير الخدمة المدنية ووزير العمل ووزير التخطيط ووزير الشؤون الاجتماعية ووزير المالية، وما زالت المشكلة قائمة، والحلول معطلة.

اليوم نحن في 17- 5-1434هـ وقد مضى على الأمر الملكي قرابة السنتين، واللجنة التي تم تشكيلها لم تستطع حتى الآن إيجاد حلول للخريجين من حملة الدبلوم، مع أن الأمر الملكي نصّ على حل يحتاج لتنفيذ فقط، أضف إلى أن هناك وظائف ليست بالقليلة في وزارة الصحة يشغلها حملة الدبلوم من غير السعوديين الذين يتم تأهيلهم وتدريبهم في الغالب في بلادنا وعلى حساب موازنتنا وصحتنا وصحة أبنائنا، ومن المعلوم أن كل وظيفة يشغلها غير سعودي شاغرة، فكم من الوظائف لحملة الدبلوم في وزارة الصحة يشغلها متعاقدون؟! وهل يتم التعاقد مع الأكفاء من غير السعوديين؟ أو ليس أبناؤنا أحق بالتدريب والتأهيل من الأجنبي؟ ولاسيما مع وجود الرغبة الصادقة وقيام الحاجة، ثم الأمر الملكي واضح وصريح في حل المشكلة، فلماذا لم ينفذ بعد؟ ومن المسؤول عن تأخيره أو إحباطه.

علماً بأن وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة صرح في برنامج «الثامنة» مع داود الشريان بتصريحات مهمة، منها: «أدعو كل القطاعات الصحية العامة والخاصة إلى أن تحرص على توطين الوظائف لأبنائنا وبناتنا حملة الدبلوم»، وقال أيضاً: «وإذا يحتاجون تدريب يدربون، الدبلوم يجب أن يعين ويدرب» وقال: «نحن لسنا ضد تعيينهم».

إذاً هؤلاء الشباب الذين درسوا في معاهد صحية مرخصة من الهيئة الصحية، واجتازوا اختبار التصنيف المهني، وحصلوا على بطاقة من الهيئة السعودية للتخصصات الطبية، لهم الحق في وظيفة تليق بما يحملون من مؤهل صادر عن وزارة الصحة، اللهم إلا إن كانت وزارة الصحة ترى أن هذه المعاهد تجارية، وتخرّج غير مؤهلين، فلِمَ ترعاها إذاً؟ ولِمَ يجتاز الدارسون فيها اختبار الفحص المهني، وإلى متى يتحمل المواطن البسيط أخطاء الوزارات والتجار الذين يسحبون من رصيده، ويمنونه بوظيفة تليق بمؤهله، ثم إذا تخرج صار ضحية لوعود غير صادقة.

إن هؤلاء الشباب بعضنا، وآلامهم آلامنا، ونجاحهم نجاحنا، وعلينا أن نطبق ما جاء في الخطة التفصيلية في الأمر الملكي؛ فالحل موجود يحتاج إلى تطبيق منضبط بالوقت المحدد، ويحمي حق الشاب ومصلحة الوطن.

التعليقات 35