هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4054323
اليوم العالمي لحقوق الإنسان
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1284
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

     في العاشر من ديسمبر احتفل العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وبارك الذكرى السنوية الستين لصدور الإعلان العالمي له، تحت شعار الكرامة والعدالة للجميع، ورُددت كلمة الأمين العام للأمم المتحدة ، بان كي مون "إن من واجبنا أن نكفل أن تكون هذه الحقوق واقعاً حياً، وأن يعرفها ويفهمها ويتمتع بها الجميع في كل مكان،  وكثيراً ما يكون أولئك الذين يحتاجون أشد الحاجة إلى حماية حقوقهم الإنسانية هم الذين يحتاجون أيضاً إلى توعيتهم بوجود الإعلان، وبأنه موجود من أجلهم"

     ولكن ثمة أمور تستوقف الذهن ، أولاها مقر هيئة الأمم الواقع على  أْرض الدولة المنتهكة لحق الإنسان والمباركة لانتهاكاته مع رفض عقلائها لكثير من تصرفات حكومتها الهوجاء، فعلى ضفاف النهر الشرقي من مدينة نيويورك يقف مقر هيئة الأمم رافعا شعار رفض الانتهاكات، في حين أنه عجز عن إيقاف انتهاكات من يقع على أرضها في غوانتنامو، وفي سجن أبو غريب، وعلى أرض أفغانستان، ومباركتها ودعمها للمجزرة اليهودية في  غزة، وتبرير وحشية الصهاينة بتبريرات تضحك جاهل الناس قبل عالمهم.

   ثانيها رفض بعض الدول الأوربية بمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة في جنيف، إرسال لجنة تحقيق إلى غزة مع ما صورته عدسات المصورين من جرائم بشعة على أيدي الصهاينة منظر الدماء، وانتشال الجثث من تحت الأنقاض، وقتل الأبرياء من أطفال ونساء ورجال عزل بل ومقاومين، وتخويف الآمنين، وتدمير أماكن العبادات، واستعمال أسلحة محرمة دوليا،  تجعل الواحد منا يتخوف من الموقف السلبي لرفض البعض غير المبرر مع وضوح الأدلة وظهورها بالانتهاكات السافرة، فهل القضية توحي بوقوفهم مع الجاني ضد الضحية، أو هو الجهل بالواقع المرير للإنسان في عالم العجائب والتناقضات.

ثالثها هل أضحت الاتفاقيات الدولية الصادرة عن المؤتمرات مجرد أضحوكة لا ترقى إلى جانب الممارسة، وإنما هي ترف تنظيري، ولعبة يمرر من خلالها مايراد، وإلا فما التفسيرات للصمت المطبق من قبل كثير من الدول الموقعة والمنادية ببنود هذه الاتفاقيات عما يحصل في غزة؟ وماالذي وراء المبادرات المجحفة من قبل الحكومة الفرنسية للدولة الصهيونية؟ وما السبب في الدعم السافر للكيان الصهيوني من قبل الإدارة الأمريكية؟ وما الذي يعنيه السكوت المرير والموقف السلبي والمخزي من قبل الحكومات الإسلامية والعربية؟

رابعها لقد مارست إسرائيل ومازالت منذ احتلالها فلسطين عام 1948م جرائم حرب أثناء الحروب التي شنتها على الدول العربية والفلسطينيين بصفة خاصة،  وطالبت بعض منظمات حقوق الإنسان في العالم بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، فلماذا تستمر إسرائيل في وحشيتها وعنجهيتها دون رادع أو محاكم.

     أتمنى أن يُسأل أي إنسان يعيش وطأة الحروب عن كلمة بان كي مون، ليسمع  الإجابة بأن كثيرا مما يسمعه ليس إلا أكذوبة ترتطم بواقع الشعوب المرير.

     لقد آن الأوان لأن تنقشع الغشاوة عن الأعين و ننظر إلى كثير من الشعارات البراقة نظرة أقل مجاملة ومحاباة وأكثر واقعية وإنصاف، وأن ننصت  لصوت الفيلسوف الراحل جان ماري بنوا منذ أكثر من ثلاثين عاماً حين حذرنا من أن نغفل ونرضى بوضعنا بحيث نصبح «مستهلكين متخمين، ومنتجين مستغَلين، ومجاملين في وقت واحد»، لقد أوصانا بالمقاومة وألا ننخدع بواقع العالم، فهل سنعي ما قاله، ونعيد قراءة التاريخ لاستلهام العبر، ونتأمل قوله تعالى:" إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ".

التعليقات 2