هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3938348
الميثاق الفقهي وفتوى المرأة
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1280
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

  تعقيبا على ما نشرته جريدة الحياة في يوم 25/1/2009 عن الميثاق الصادر عن «المؤتمر العالمي للفتوى»  الذي عقد في مكة المكرمة، الذي أصدره فقهاء المسلمين ولم يحو أي إشارة أو تلميح إلى حظر «الفتوى» على النساء، وأشار إلى شروط الفتوى بقوله «لا يجوز التصدي للإفتاء قبل تحققها، وهي الإسلام والبلوغ والعقل والعلم بالأحكام الشرعية من أدلتها والعدل»   ولا يستغرب من ميثاق صادر عن مؤتمر عالمي أن يحقق في شروط الفتوى، وأن لا يستثن النساء ، بل لا يتصور من عالم فضلا عن هيئة علمية أن تحظر الفتوى على النساء لكون الأنوثة مانعة لها؛ لأنه سيأتي بما لم تأت به نصوص الشرع.

 

    والمتأمل في كتب الفقه الحديثة والقديمة  يقف على النص على إشراك المرأة في الفتيا مع التنبيه على أهميتها وعظيم خطرها، وكبير وقعها؛ لأن المفتي قائم بفرض الكفاية،مخبر عن حكم الله، وأنه خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء وظيفة البيان.

 

    والمفتي  هو العالم بالمسألة التي يفتي فيها ، تأسيسا لا تقليدا ، مع ملكة في التحقيق، وقدرة على الترجيح والنظر المستقل في اجتهاد من سبقوه ، لا مجرد نقل وحكاية أقوال ،  هذه وظيفة المفتي عند جمهور الفقهاء، ولا يوجد في مجمل أقوالهم ما يمنع من كون الفتوى حقا للمرأة إن امتلكت أدواتها مثلها مثل أخيها الرجل، ومن النساء  من تفوق كثيرا من الرجال لاسيما فيما يختص بشؤونهن، يقول النووي -رحمه الله- في آداب الفتوى: "شرط المفتي كونه مكلفًا، مسلمًا، ثقة، مأمونًا، متنزها عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف، والاستنباط متيقظًا سواء فيه الحر، والعبد، والمرأة، والأعمى، والأخرس إذا كتب أو فهمت إشارته"وقال الشهرزوي: "ولا يشترط في المفتي الحرية والذكورة" بل إن ابن القيم -رحمه الله- عد من المكثرين من الفتيا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ومن المتوسطين في الفتيا أم سلمة، ومن المقلين  عدّ نسوة كثر منهن: أم عطية، وأم المؤمنين صفية، وحفصة، وأم حبيبة، وليلى بنت قائف، وأسماء بنت أبي بكر، وأم شريك  وغيرهن رضوان الله عليهن

 

    وعلى رأس مفتيات النساء تحتل أم المؤمنين عائشة قمة الجبل الشامخ، وكانت بحرًا لا تكدره الدلاء، قال مسروق: لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض.

 

وقال أبو موسى الأشعري: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا.

وألف الزركشي كتابا في استدراكات أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها- على الصحابة، أسماه: الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة.

 

 ومن المهم أن نؤكد في هذا المقام على أن فتاوى الأمة بما تشكله من حالة استفتائية تُعتبر من أهم عناصر استمساك العالِم الشرعي بدوره في الأمة والنهوض بها، وإخراجها من حالة الحيرة والبلبلة والاضطراب، فالعالِم الشرعي -بما له من الريادة- لا بد أن يمارس دوره الواضح والمرشد، وللمرأة نصيبها من هذه الريادة إن تحققت فيها الشروط

 

ومع هذا كله فليست الفتوى حمى مستباحا ولا كلأ مباحا ولا حقا مشاعا لكل أحد يستوي في ذلك الرجال والنساء، والعالم الحقيقي من يرى الإفتاء مهمة صعبة يتمنى أن يكفاها،  وقد أدرك ابن أبي ليلى عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله  يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول، وقد سئل مالك عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري. وكان يقول: من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنة والنار، ولذا فإن فقيهات النساء لا يربطن الإفتاء بمنصب أو وظيفة يتهالكن عليها ، ويسعين للوصول إليها، بل يرينها ديانة إن تأتى لهن من العلم ما يستطعن به أن يكشفن الجهل عن كل عيي، دون أن يربطنها بمكان.

التعليقات 1