هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4330713
مشروع فكري لمحاربة التطرف ( 1 )
الكاتب/المحاضر : د . نوال بنت عبد العزيز العيد
عدد الزوار : 1594
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

لقد جاءت تصريحات صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز واضحة فيما يتعلق بمكافحة الجماعات الإرهابية  والتقدم الواضح في العمليات الأمنية دون الفكرية  لتحمل للمجتمع بأسره ضرورة التفكير في مشروع فكري لمحاربة التطرف ، إذ  أن التعامل مع التطرف والغلو تعامل فكري  بالدرجة الأولى  ، يعززه الموقف الأمني عن طريق  إيقاع العقوبة بالبغاة والمفسدين لا العكس ، ذلك أن تصرفات أفراد هذه الجماعات كانت مبنية على تصورات خاطئة ، ولواد مثل هذه التصرفات الحمقاء نحتاج تصحيح التصورات الخاطئة التي تحتاج منا إلى رؤية عقلانية مؤصلة تعتمد على فهم نصوص الكتاب والسنة والاستقراء العلمي للتاريخ وفهم الواقع  ورصده، لتقديم حل للأزمة ، لأن التطرف مثل أي سلوك ينمو ويتطور إذا توفرت له بيئة تقوم على عدة مكونات مع تفاوت بينها في الأولوية منها الديني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني ، والحل الأمني يضيق من حركات التطرف والعنف لكن لا يقضي عليها ، ولذا فإن تركها دون اجتذاذ أصلها يجعلها تعاود الخروج حين تجد منفذا لها  أو تبقى بفكر منحرف يسهم في تغيير  قناعات الناس وتشويش أفكارهم ، ومجرد الاكتفاء بالتنديد والاستنكار أو ترديد أقوال أصحاب الخلية لا يسهم في تقديم حلول  لأزمة فكرية ، أو تغير قناعات لشبهات أهل هذا الفكر ، ولايقدم مشروعا بناء يسعى المجتمع لتنفيذه ، وإنما  تمثل خطابات التنديد والاستنكار مجرد براءة من فكر ، واستهجان لتطرف ، وتعامل سطحي مع الأحداث يكتفي بالمرور على سطح المشكلة دون الغوص في مكنوناتها و أسبابها ، وسأقدم في مجموعة المقالات إضاءات لمشروع فكري يحمل في ثناياه ألإسهام في حل أزمة الغلو والتطرف :ـ

·      لا بد أن نتجرد في البدايات من ذهنية المأزق ، و أن نحرص على طرح القضية باعتدال وموضوعية وأن نبتعد عن الذاتية ، دون تقلبل من شأن المشكلة  ولا تضخيم لها ،  لأن التقليل من شأنها إرخاص للدماء وترويع للآمنين ، والتضخيم لها و إعطاؤها صورة أكبر من حجمها تشجيع مبطن للجماعات الإرهابية و طعن خفي في أجهزة الدولة الحكومية ،  وتصوير للوطن بأنه حقل ألغام للخلايا الإرهابية وظلم لمجتمع بأكمله باعتباره البيئة الراعية للتطرف والمفرخة لجذور الإرهاب  ، وتصويره بذلك على شاشات القنوات الفضائية من قبل بعض من تربى فيه ، وترعرع في خيراته  يصدق عليه قول الشاعر :ـ

أعلمه الرماية كل يوم .... فلم اشتد ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي .... فلما قال قافية هجاني

ومن العجائب أنك تجد من ينال من المملكة ومواطنيها لا يحمل من المؤهلات والخبرات إلا معايشة التطرف بنوعيه ،  إن على كل طارح لقضية التطرف والغلو أن يتبنى المنهج العلمي في دراسة الوقائع والأحداث و أن يبتعد عن الذاتية والرؤى الشخصية ، وأن يعتمد على لغة الأرقام والإحصائيات لا  الأفلام والخيالات ، لأن المتاجرة بمستقبل الوطن جرم ، وتحويل المستقبل الوطني إلى مقامرة تهدف لاقتناص المكاسب خطيئة ، لقد عبر شفيق الغبرا عن أهمية إصدار الأحكام ، والتعبير عن المشاعر بتأكيده على الحاجة الماسة إلى علوم اجتماعية تقول لنا " إن حالنا ليس كما يجب أن يكون ، بل نحن بحاجة إلى علوم تقيم وتنتقد أوضاعنا لا بحدة التأثير وعنفوان الشباب ، بل بتفحص العالم وهدوء المفكر و نصح الصديق "  إن عدد أفراد المملكة يزيد على 22 مليونا  ، يبلغ عدد المواطنين فيه 72,9 من العدد الإجمالي ، والباقي من  المقيمين  ، فكم يشكل عدد المتطرفين والإرهابين من نسبة في هذا الوطن المبارك  ؟؟ لنسعى جميعا لرفع شعار العدالة والموضوعية في طرح قضايانا وموضوعاتنا ، ولنخرج من صوت العاطفة إلى صوت العقل ، ومن الرؤى الشخصية إلى الدراسات العلمية التي تعكس وعي مجتمع ينهج البحث العلمي في معالجة قضاياه ، لا العشوائية والضوضائية التي تعكس جهل مثقفيه وأبنائه، وبناء على هذا فإن المقترح الأول في هذا المشروع الفكري إعداد لجن متخصصة يشترك فيها العلماء الشرعيون والأخصاء النفسيون والباحثون الاجتماعيون والمحللون الاقتصاديون للكشف عن كم الفكر المتطرف ، للخروج بخطط استراتيجية لمكافحته واجتثاثه ، حفظ الله أوطاننا حامية لكل خير ،محاربة لكل شر .وإلى لقاء مع مفردة أخرى من مفردات المشروع .

التعليقات 1