هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3888271
المرأة السعودية تحت القبة
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 4560
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

     في يوم الأحد الموافق 27 شوال لعام 1432هـ أعلن خادم الحرمين الشريفين أحقية المرأة في الترشح للانتخابات البلدية، والسماح لها بعضوية مجلس الشورى، وبلغ الخبر الآفاق، وصفق له المعجبون ورفضه المتخوفون، وبين هؤلاء وأولئك، يقف المرء على أمور تستدعي التوقف والتأمل، وتساؤلات تستحق الإجابة:

 ـ لعل أولها الفرحة الغامرة، وإظهار الانتصار بنيل المرأة حقوقها السياسية بعد غياب طويل، وتسنمها المناصب السياسية، ودخولها في معترك السياسية واختلافاتها، مما يجعل المواطن يتخوف من هذه المشاعر التي تنبأ عن غياب ثقافة أمانة المنصب، فعضوية مجلس الشورى مغرم لا مغنم، وحمل وتبعة يجعل المرء مسؤولا أمام الله عن وطن بأكمله لا منصبا يحصد المرء من خلاله المكاسب الشخصية ، (إنها أمانة ويوم القيامة خزي وندامة) يفقه هذا النص من وقف مع معانيه لا من توقف مع حرفه.

ــ وهل ستتوفر شروط مجلس الشورى في المعينات؟ العدالة بما يحمله إيجاز هذه الكلمة من معان عظام تستلزم التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل،  والعلم، والرأي والحكمة،  والأمانة؛ والصدق، والسلامة من العداوة والشحناء،وألا يكن من أهل الأهواء؛ فيخرجهم الهوى عن الحق إلى الباطل، وغيرها من الشروط التي تعكس النظرة الإسلامية العميقة لأهل الشورى.

ــ وهل ستٌمثل المرأة السعودية تمثيلا حقيقيا عادلا يستبعد فيه التطرف من جهتيه، أم أن قبة المجلس ستعكس صوت الأقلية؟

ـ ومن ستشارك في عضوية مجلس الشورى، هل ستطالب بمطالب المرأة الحقيقية، مطالب المطلقة التي تكافح من أجل معيشة أبنائها في حين ترفه أبيهم وتخليه عن المسؤولية، مطالب المعلقات اللاتي يكتوين بظلم رجل لم يسرح السراح الجميل، مطالب المعلمة التي تقاسي مئات الكيلو مترات يوميا، مطالب الأم التي ترى ابنها يموت ولا تجد له سريرا، مطالب الأم التي تقاسي بطالة شاب ترتقبه أبا، مطالب كثيرة تغيب لصعوبة وصول صوت صاحباتها إلى السلطة الخامسة، في حين تُبرز مطالب النخبوية .

 ـ  وكيف سيفهم ما كرره خادم الحرمين الشريفين في كلمته، حين أعلن السماح بمشاركة المرأة( وفق الضوابط الشرعية) ومن المخول بتفسير هذا الضابط؟ من اشتهر بعدالته وعلمه أم أنه سيغدو كلأ مستباحا لكل أحد؟ يخوض فيه من لم يملك من الاجتهاد أدواته؟ بل وقد لا يحسن إقامة حرف القرآن فضلا عن معناه؟ ولو سأله سائل عن أركان الصلاة وواجباتها؟ لم يلق إجابة، ومع هذا كله يُنصب نفسه فقيها  لتفسير كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بحجة أن الدين لكل أحد، ولم يفرق بين التطبيق والفتوى، وهل الضوابط الشرعية سيعكسها واقع بعض المتعالمين الذين يأخذون من كلام خادم الحرمين الشريفين ما يروقهم، ويخالفون مالا يتماشى مع أهوائهم بحجة قراءة النص أكثر من قراءة، ويخترقون حدود المتفق عليه ويصرون مع ذلك أنهم (حسب الضوابط الشرعية) حتى لو حسر عن الشعر وامتلأ الوجه بالأصباغ وتعالت الضحكات، فهذه الضوابط التي يفقهونها، ومن خالفهم كان متحجرا متأخرا متخلفا  يريد أن يفقد المرأة أهليتها، ويؤخرها عن القيام بمهمتها..

ـ  وهل سيحترم رأي المتحفظ من كبار العلماء الذي لا يشكك في وطنيتهم إلا جاهل أو مكابر، وما موقفهم يوم ثورة حنين بغائب حين غابت أصوات ناقديهم عن العقلاء والمنصفين؟ إن تحفظهم وممانعتهم لم تبن على هوى ــ حاشاهم ــ وكتاباتهم شاهدة بالنهي عنه، وإنما بنوا رأيهم على دليل ومصلحة آمنوا بها واعتقدوها، أفلا يسعهم ما يسع غيرهم من مسائل خلاف الأدلة فيها أضعف؟ وأين التعددية، وقبول المخالف، والحوار مع الآخر؟ أم أنها معان لا تعدو أن تكون شعارات لا تُرى على أرض الواقع.

 تساؤلات كثيرة وتحفظات يطلقها المواطن الصادق الذي يريد أن يحافظ على مجتمعه، لأنه يفقه الانفتاح المنضبط ولا يغره تصفيق الجهات الخارجية وإشادتها، وكلنا أمل أن نرى إسهامات المرأة في مجلس الشورى الذي عجز فيه الرجال عن تحقيق آمال المواطن، فاستفادوا من ميزاته

أكثر من إفادة المواطن منه.. 

التعليقات 1