هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4421774
مسافر مع وقف التنفيذ
الكاتب/المحاضر : د . نوال بنت عبد العزيز العيد
عدد الزوار : 1494
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

   أن يتعذر حظك وتكون أحد ركاب الخطوط السعودية في يوم مطير، هذا ما حصل لكاتبتكم يوم السبت الماضي أثناء العواصف التي اجتاحت المنطقة الشرقية، هذا موجز الخبر، وإليكم الأنباء بالتفصيل.

 

    كان لدي عمل في مدينة الجبيل مساء يوم السبت مما جعلني استقل طائرة الساعة الثانية عشر ظهرا للوصول إلى مطار الملك فهد، وما إن لامست قدمي أرض المطر حتى أُبلغت بإلغاء الموعد نتيجة سوء الأحوال الجوية، فحرصت على الحجز على أقرب طيارة متجهة إلى الرياض وكان إقلاعها الساعة الثالثة وأربعون دقيقة عصرا، وللأحوال الجوية تأجلت الرحلة إلى الساعة الخامسة حتى استقرت الأحوال الجوية، وصفت السماء بعد ظلمة، وأبلغنا بتمديد التأجيل نظرا لسوء الأحوال الجوية في مدينة الرياض، وكان صفو جو الرياض قرابة الساعة السادسة والنصف.

 

 ما أثار استغراب الركاب مساء ذاك اليوم أن التأخير لساعات طويلة ليس بسبب سوء الأحوال الجوية، لأن سوءها لم يتجاوز الساعتان، وإنما لسوء الإدارة التي غرقت في مطر لم يستمر أكثر من ساعة لتأخر رحلات دولية، وأخرى محلية بحجة سوء الأحوال الجوية،في حين أن رحلات الخطوط القطرية استطاعت الإقلاع في وقت يتناسب مع صحو السماء ولا ندري ما المعجزة الإلهية العظمى التي مكنت الخطوط القطرية من الإقلاع من مطار الملك فهد، وأعاقت الخطوط السعودية.

     ومن دواعي الاستغراب أيضا أن لتأخير رحلة الرياض مبرر سائغ بعد صحو جو المنطقة الشرقية، لكن أن تتأخر رحلات دبي وكوالالمبور وجازان ونجران هذا مالا مبرر له؟

 

   ولك أن تتخيل حجم الركاب الذي غصت بهم ممرات المطار نتيجة تأخر رحلاتهم، مع قلة عدد منفذي الخدمات، فمبيعات التذاكر لايقف عليها إلا شخص واحد، وموظفي المطار يعدون على أصابع اليد، ولا يمكن أن تجد عند أحدهم كلمة تهديك إلى سواء الصراط اللهم إلا كلمة:(لست المسؤول).

 ومع الفوضى التي حصلت والتأخير الطويل الذي لم يكن من خلفه سوء الأحوال الجوية، وإنما الفشل في إدارة الأزمات والغرق في ساعة من مطر، يتم النداء على رحلة الرياض، والأمر بالتوجه إلى البوابة لأكثر من مرة، ليقف الركاب قرابة الساعتين على أعتاب بوابة مغلقة لا يدري أحد من موظفي المطار أو الركاب عن وقت افتتاحها؟ والعجيب في الأمر أن أحد الموظفين يأمر الركاب بإلغاء(البوردنق) وإعادة الحجز مرة أخرى، لأن حجزهم لم يتم على هذه الرحلة، وأصبح سوء الإدارة نقمة على الراكب، ولك أن تتخيل أعدادا طائلة من ركاب جازان ورحلتين من الرياض، وهم على مبيعات التذاكر لتغيير الحجز، مع وجود موظف واحدة تتناسب قدراته وطاقاته مع هذه الأعداد الضخمة؟ حتى لو كانت المسافرة امرأة مريضة، لديها موعد في إحدى مستشفيات الرياض، ولا يوجد مرافق معها، عليها أن تغير الحجز لتستطيع السفر، ومازال صوت بكائها واستجدائها في أذني، وأمهات بأطفالهن ومرضى وكبار سن كل هؤلاء صاروا ضحايا الفوضى.

 

   إن ما حصل مساء يوم السبت  يعكس إخفاقا ليس باليسير تواجهه مؤسساتنا في مواجهة الأزمات الظاهرية إن صح تسميتها أزمة فضلا عن الأزمات الحقيقية، ويظل المواطن هو ضحية فساد إداري، وفشل قيادي، وتغييب الحس الإنساني فضلا عن الديني.

 

   إن الأزمات لا تدار من خلال مدير خارق فقط"السوبرمان"، وإنما من خلال فريق خاص (Task Force) يُُختار أعضاؤه بعناية فائقة، ليتم بعد ذلك تدريبهم ورفع مستوياتهم وإكسابهم المهارات اللازمة لإدارة الأزمة، و يجب أن تعطى هذا النوع من الإدارة أهمية مركزية في النشاطات المالية، حتى لا يصير المواطن الضحية دائما في كل أزمة، مع تمنياتي لكم بسفر سعيد على الخطوط السعودية في يوم مطير.

التعليقات 2