هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4394444
المواطنة بين الحقيقة والادعاء
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1926
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

لا يشك عاقل بأن حب الوطن فطرة وركيزة في قلب الإنسان، والمتأمل لآيات القرآن يقف على ذلك جليا، تأمل قول الله تعالى(إِنَّما يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ)وقوله(وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ)وقوله(  لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) وما الديار في الآيات إلا كناية عن الأوطان.

وكان رسول الله يعبر عن حبه لموطنه وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته وإن كان على دابة حركها من حبها، ودعا للمدينة بأن يجعل الله بها ضعفي ما جعل بمكة من البركة، وتغنى الصحابة أمامه بحبهم لأوطانهم، وقد رفعوا أصواتهم بذلك، وفي البخاري (وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى، يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَقُولُ:

 

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً *** بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ

 

وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ*** وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ

 

وشعر الشعراء في أوطانهم أظهر من أن يذكر،فما من شاعر إلا وله قصيدة في وطنه، بل من محبة العرب إلى أوطانهم انتسبوا إليها فهذا نجدي وذاك حجازي وآخر تهامي.

 

ليست قضية المقال التأصيل الشرعي للمواطنة وحب الأوطان، لكن قضيته الطرح الراقي للتعبير عن المواطنة الحقة، إن المواطنة أكبر من أن تختزل في جنسية تكتب في جواز سفر، أو وثيقة رسمية، أو أبيات يُترنم بها، أو يوم يحتفل به، أو شعارات ترفع وتردد دون أن يكون لها أثر على أرض الواقع.

 

المواطنة لا تصح من عاشق يتراقص على إيقاعاتها في اليوم الوطني ويرمي مخالفاته بعده في مكان عام، ولا يحافظ على الممتلكات العامة، ويتأخر عن دوامه الرسمي، ويؤخر إنجاز أعماله، وتمكث معاملات المراجعين لديه الزمن الطويل، ويكذب ويخادع ويغش ويخون ليس فوق أرض وطنه الذي يزعم محبته فحسب بل وخارج حدود وطنه حتى لو أدى ذلك إلى الإساءة إلى وطنه وأهله، المواطنة لا تصلح ممن يتغنى بها ثم يزعم الإصلاح من خلال الخروج على شاشة القنوات للنيل من الوطن الذي اقتات من خيراته وتخرج من مدارسه ثم اتهمه بأنه هو الذي يرعى الإرهاب ومناهجه هي التي تخرج الإرهابيين، ولا أدري ما الحصانة الفكرية التي حمته، وكيف استطاعت المناهج أن تخرج تطرفين في وقت واحد؟ المواطنة لا تصلح من مبتعث على حساب الوطن يسب وطنه ليل نهار وينسى أو يتناسى سبب ابتعاث الدولة له، فيتفنن في قتل وقته في غير التعليم، ويغفل عن أنه سفير وطنه للخارج وأن تصرفاته تحسب على وطنه، المواطنة لا تصلح من شخص متناقض يظهر خلاف ما يبطن.

 

المواطنة حقوق وواجبات، و أداة لبناء وتنمية الوطن والحفاظ على العيش المشترك فيه، ومحضن للهوية الوطنية وللخصوصيات الحضارية تنفتح على كل الأوطان، وتطلع على تجارب الآخرين، لأنها تؤمن بأن الانغلاق يؤدي إلى الجمود والاضمحلال والاندماج والتلاقح المتزن يؤدي إلى التطور والازدهار، المواطنة تعني  الغيرة على الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه والمشاركة الفعالة في مختلف مجالات  التنمية، المواطنة تسعى إلى توسيع إشعاع الوطن العالمي، المواطنة انتماء ديني و مدني يتجسد فيه التزام دائم تجاه الوطن، لا يتحقق وينمو إلا لدى من يستشعر ويشعر بعطاء وطنه له فيبادله العطاء، المواطنة تعني السعي الحثيث لخدمة الوطن من خلال التفوق في المجالات العلمية والاجتماعيةو والاقتصادية والبيئة، والإسهام في تمثيل الوطن في المحافل الدولية، المواطنة هي الأمانة والانتظام والانضباط في كل أمور الحياة، المواطنة تعني أن نتذكر في اليوم الوطني أنه يوم كفاح وإنجاز وأن الملك عبدالعزيز بذل الشئ الكثير هو ورجاله لتوحيد الوطن، وأننا في هذا اليوم لا بد أن يكون لنا إنجاز يتشرف الوطن به.

 

المواطنة والوطن كلمات تعني الكثير لأصحاب الولاء الحق، واختزالها في شعارات دون أن يكون لذلك حقيقة على أرض الواقع ادعاء أجوف.

 

إضاءة:

ما انتشر بين الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(حب الوطن من الإيمان) حديث موضوع.

التعليقات 3
Shyella
MiQVXHMGdhNvfyKe
It's good to see someone thinking it thogruh.
0
أعجبني
0
لم يعجبني
4 جمادى الأول 1434
Gulderay
fDckyrvfT
That kind of thinking shows you're an exerpt
0
أعجبني
0
لم يعجبني
4 جمادى الأول 1434
Andrey
peBqRViRHEHZobBA
Times are chiangng for the better if I can get this online!
0
أعجبني
0
لم يعجبني
4 جمادى الأول 1434