هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4210326
مدرسة د.منيرة العلولا
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 2030
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

  في مساء يوم الجمعة المنصرم عشت ساعات دراسية في غير قاعة جامعية بل في قاعة إحدى فنادق الرياض، وكانت المناسبة تكريم طود من سيدات المجتمع السعودي .. سعادة الدكتورة منيرة بنت سليمان العلولا بمناسبة ترقيتها للمرتبة الخامسة عشرة، وقد أقام لها الحفل نخبة من الأستاذات الجامعيات اللاتي تشرفن بالتتلمذ على يديها، وفي ثنايا حفل الوفاء خرجت بدروس عديدة وساعات تعلم فريدة أحببت أن أدونها في مقالتي اليوم.

 

 تعلمت في الدرس أن المثال الحي المرتقي في درجات الكمال، يثير في نفس البصير العاقل قدرًا كبيرًا من الاستحسان والِإعجاب والتقدير والمحبة، وهذا ما ظهر جليا بين د.منيرة وطالباتها، كما أن القدوة الحسنة المتحلية بالفضائل العالية تعطي الآخرين قناعة بأن بلوغ هذه الفضائل من الأمور الممكنة التي هي في متناول القدرات الإِنسانية وشاهد الحال أقوى من شاهد المقال.

 

  تعلمت أن القوة في الحق تنطبع فى سلوك صاحبها كله، فإذا تكلم كان واثقا من قوله، وإذا اشتغل كان راسخا فى عمله، وإذا اتجه كان واضحا فى هدفه، وما دام مطمئنا إلى الفكرة التى تملأ عقله، وإلى العاطفة التى تعمر قلبه، فقلما يعرف التردد سبيلا إلى نفسه وقلما تزحزحه العواصف العاتية عن موقفه، وهكذا كانت د.منيرة التي كانت دائمة الاستشهاد بـ:

 

كناطح صخرة يوماً ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

 

وبالمثل الشعبي الذي يضرب للمتردد في أمره: يرده عن طريقه عود، ِومن مقولاتها المشهورة الدالة على الشخصية القوية الحكيمة: لنعمل لأجل المؤسسة لا لأجل الأفراد.

 

 تعلمت أن العاطفة الحية النابضة بالحب والرأفة اللينة القريبة تجمع الناس من حولها وتربطهم بها وإن اختلف المكان إنه إكسير النجاح الذي ذكره الله في كتابه(فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) فماأجمل أن يحبك الناس لخلقك لالمنصبك لأن حبهم هذا سيبقى في حياتك وبعد مماتك بخلاف حب الكرسي فإنه ماأسرع أن يذهب بتحولك عنه، لقد أحبت طالبات د.منيرة، منيرة الإنسان لامنيرة العميدة، ولذا بقي الولاء لها حتى يوم غادرت الجامعة إلى المؤسسة العامة للتعليم التقني والمهني.

 

  تعلمت أن اللين والحزم ليسا ضدين لايمكن أن يجتمعان بل عاقل القوم من كان لينا من غير ضعف وحازما من غير عنف،وهكذا كانت تلك السيدة الفاضلة الحازمة اللينة، تذكرني بمبضع الطبيب الذي قد يؤلم لكنه يداوي .

 

 تعلمت روعة الوفاء في زمن شح فيه الأوفياء، ورحم الله أبا عبيدة بن الجراح الذي كان نقش خاتمه الوفاء عزيز، لقد أكبرت المعاني الإنسانية الرائعة في تلك الليلة الحافلة لأستاذة فاضلة نهلت طالباتها من معينها العذب وترجمن مااستفدنه في أبيات شعر جميلة كجمال روح ناظمها، وكلمات صادقة كصدق مشاعر كاتبها، ونظرات حب وتقدير تدل على أن مجتمعنا مازال وفيا، أضف إلى نجاحات علمية وعملية تحسب للأستاذ الذي تعلم على يده ذاك الطالب.

 

تعلمت تلك الليلة الكثير الكثير وخرجت وفي يدي ملف كُتب فيه سيرة الدكتورة منيرة التي قرأتها أكثر من مرة وقد شَرُفت بأن أكون طالبة جامعية وقت عمادتها و استفدت منها ماأعجز عن تسطير بعضه، وحُق لوطن فيه د.منيرة وأمثالها أن يفاخر بهن نساء العالم.

 

ولو كان النساءُ كمثل هذي ... لفضِّلت النِّساء على الرِّجالِ

 

وما التَّأنيثُ لاسم الشَّمس عيبٌ ... ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ

التعليقات 3