هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
5157767
قراءة في الأحداث
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1839
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

   هاهي الأيام تمر تلو الأيام ليستمر المعتدي في القصف والتدمير وتبقى غزة هي الأرض الصامدة وقومها القوم الجبارون، وهاهم يهود اليوم يكررون ما قاله يهود الأمس لموسى" إن فيها قوما جبارين"، إن ما يحدث اليوم في عام2008م هو ذاته ما حدث في عام النكبة عند لغم اليهود في أرض فلسطين في سنة 1947/ 1948م، وما حدث في عام النكسة في عام 1967م، ستون سنة ، وإحدى وأربعون تمضي ومازال أهل الأقصى والضفة والقطاع صامدين أوفياء لدينهم وأرضهم وأهلهم، يخوضون الصعاب والتحديات  دون أن تلين لها قناة، أو يتسلل إليها يأس أو وهن أو قنوط مع تسلط العدو البعيد وخذلان القريب الصديق، مما  حدى بالمحتل أن يقوم بالمذابح نفسها لأن مواجهة وصمود الأبطال تخنقه، لقد كان يحلم أن يستسلم له الأحرار، ويسلمون الأرض تعلوها الذمم لتُستعبد في رق بني صهيون، ولكن أحلامه اصطدمت بكابوس النفوس الشريفة التي ترفض الخيانة أو الذل والاستسلام، وفي الحديث الذي صححه الألباني من حديث ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين ، لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلا ماأصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله، و هم كذلك ، قالوا : و أين هم ؟ قال :ببيت المقدس و أكناف بيت المقدس " 

 

   إن ما حدث لأهلنا في غزة عكس للناس أجمع ثقافة الجسد الواحد في هذا المجتمع المتواد المتحاب المترابط المتضامن المتكافل المتناسق ،هذا المجتمع الذي حققه الإسلام  في أرقى وأصفى صوره ،ومازا ل يحققه في صور شتى على توالي الحقب ،تختلف درجة صفائه، هذا المجتمع الذي تربطه آصرة واحدة - آصرة العقيدة - حيث تذوب فيها الأجناس والأوطان ، واللغات والألوان ، وسائر هذه الأواصر العرضية التي لا علاقة لها بجوهر الإنسان، هذا المجتمع الذي يسمع الله يقول له:{ إنما المؤمنون إخوة} والذي يرى صورته في قول النبي الكريم : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى »  وتأمل حديث المتظاهرين في أقاصي الشرق والغرب يشدك صدق المشاعر، فالمصاب مصابهم والنكبة عليهم، وما تسابق الكثير للتبرع بالدم في بنوك التبرع بالدم إلا دليل على أن دم إخواننا في غزة هو دمنا، ودماؤنا ستسري في شرايين أهلنا.

 

    إن ما حدث في غزة يجعلنا نعيد النظر في القضية  الفلسطينية التي كادت تدخل ملف النسيان، ويثير اهتماماتنا إلى تصديرها في أولى قضايا الأمة بعد أن زاحمتها كثير من القضايا والاهتمامات، ويُرى الجيل بأم عينه عنجهية اليهود وطغيانهم، ويعيد فتح ملفات مجزرة دير ياسين ومجازر عصابات شتيرن والهاجانا والأرغون، و يجعلنا نستشرف المستقبل مع اليهود من خلال صفاتهم في أصدق الكتب القرآن، وإن قوما هذه أوصافهم أنى يصلح معهم سلام، أو حوار لأنهم لا يعرفون إلا ثقافة الذبح ولاغرو فهم قتلة الأنبياء، قوم متعطشون للدماء، لا يرحمون في ذلك طفلا ولا شيخا ، ولا يرقبون في مؤمن إلا و لاذمة ، وهل ستجدي المفاوضات مع دفنة الأحياء والساعين بالفساد في الأرض؟

 

   إن ما حصل لإخواننا في فلسطين جعلنا ندرك أن هذا الشعب هو الأزمة الحقيقية لليهود، وأن دعمه إغاظة لهذه الشرذمة، فالتلميذ على صفوف الدراسة، والموظف في المرافق الحكومية، والمرأة في بيتها كلهم مرابطون في وجه المحتل،  مما يحول ثقافة الدعم من الدعم الآني إلى الدعم الدائم، ويخرجها من الأزمة الراهنة إلى طرد المحتل، وإخراجه ذليلا.

 

  لقد انكشفت هذه المحنة عن تساقط كثير من الأقنعة، وتهاوي كثير من الناس، وظهور المنافقين المندسين في الصفوف وفضحهم سواء كان ذلك في داخل فلسطين أو خارجها، أناس يتغنون بنصرة القضية بألسنتهم ويخذلونها بأفعالهم، ويسلمونها بلاثمن، وتأمل قوله تعالى:" فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ" وقوله"وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ"

 

 وهاهي هذه المحنة تجري معها دماء الشرفاء  لإحياء قضيتهم، ودم أحيا ضمائر الشعوب دم حي كريم لم يمت وإن واره الثرى، أسأل الله أن يلطف بإخواننا المسلمين، وأن يعجل فرجهم، وأن يظهرهم على عدوهم كما أظهر موسى على فرعون في عاشوراء.

 

التعليقات 1