هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4271469
لماذا ينتشر التطرف ؟
الكاتب/المحاضر : د . نوال بنت عبد العزيز العيد
عدد الزوار : 1348
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

  سبق وأن طرحت لك أيها القارئ الكريم إضاءتين لمشروع فكري لمحاربة التطرف :ـ أولاهما :ـ الكشف عن كم التطرف من خلال النسب والإحصائيات ، وثانيهما إرساء فهم صحيح لمصطلح التطرف نجعله رسالة حضارية نعززه في أجيالنا ، وليست إضاءة اليوم بأقل أهمية من سابقتيها إذ إنها تمثل منحًا مهمًا لا ستئصال التطرف والقضاء عليه ، لأن معرفة الأسباب  و مكافحتها هي الركيزة الأساس لبناء خطط استراتيجية لنشر الوسطية ، لكن في البدايات لابد أن نتحرر من الفكر ( الإمعي ) لأنه  من أكثر مايجني على المجتمعات في دول العالم الثالث ، ويضلل صانع القرار على اختلاف موقعه ، فلا نرضى لأنفسنا أن نكون أبواقا ننعق بما نسمعه في وسائل الإعلام وصفحات الإنترنت عن أسباب التطرف في بلادنا ، إذ إنه يعكس تخلفا علميا نعيش تحت وطأته ، إن الوطن ينتظر من مفكريه  وكتابه  أن يقدموا رؤية عقلانية مؤصلة تستند على المعلومة الصحيحة لتسهم في نشر الوعي ، لا إلقاء التهم بلا بينة واستغلال الموقف لتصفية الحسابات من تيار ضد آخر ، أو تحقيق أهواء ومطامع ، إنني أعجب من كاتب يعرض عقله على أوراق الصحف أويظهر صوته وصورته على وسائل الإعلام المرئية ليأتي بعجائب تفتقر إلى أدنى مفردات المنهج العلمي ، وتعكس بكل وضوح الفكر الأحادي والنظرة الذاتية والإسقاطات الشخصية ،والتعميم  دون بينة أو دليل مع أن المنهج الإسلامي يقرر ثقافة ( البينة على المدعي ) فمناهجنا التعليمية ومؤسساتنا الشريعة عند هؤلاء  هي السبب في تغذية التطرف ، وتربية المتطرفين ، وهيمنة الفكر المتشدد هو العامل الرئيس في تفريخ الإرهابيين دون الإشارة إلى دليل واحد على التهم التي  تحمل طابع العمومية ، وتمثل دعاوى معلبة تفتقر إلى  المبدأ الذي ربانا عليه القرآن ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) إن اتهام المناهج الدينية لا تساعده  المؤهلات العلمية التي يحملها المتورطون بالتطرف ، لأن المعلومات تفيد بأن غالبيتهم لم يكملوا التعليم  النظامي ، بل إن أظهر الأسباب التي تحرك التطرف وتغذيه الجهل بالشريعة ومقاصدها ،  وليس العلم بها ، يظهر ذلك جليا من وقوع أصحاب الخلية في شبهات تدل على أن الجهل بالشرع ونصوصه جعلهم يقعون في فخ الشبهة ، ثم إن هذه المناهج ذاتها تخرج عليها الوزراء والسفراء وأساتذة الجامعات وملايين الخريجين  فما الحصانة الفكرية التي حمتهم وأوقعت عشرات من الشباب في فخها ؟ بل وتناسى هؤلاء أنهم درسوا هذه المناهج  وتخرجوا عليها يوما ما، فكيف ولدت تطرفين في آن واحد ؟   و ما مسؤولية مناهجنا  ومؤسساتنا الشرعية في تغذية الإرهاب في جماعات العنف في الجزائر والذين كانوا أطفالا في عهد الرئيس ( بو مدين ) يوم كانت البلاد تعيش ظلمات الاشتراكية ، وتغالب فلول الفرنسيين ، و ما تأثيرها في الجماعات المتطرفة المنتشرة في العالم من موريتانيا وحتى أمريكا واستراليا ، أو أنها آثار البركة لهذه المناهج والمؤسسات التي صيرتها قاسما مشتركا حتى لو لم تطأ أ قدام  أصحاب تلك الجماعات أرض السعودية  ولو اتهموها  بالوهابية ، ألم تمض السنوات وهذه المناهج تتهم بالجمود والتخلف فما الذي صيرها بقدرة قادر تؤثر هذا التأثير كله ، هل المناهج الدينية التي تدرس في بلادنا مشروع لكل إرهابي أو متطرف يريد أن يصدر فكره ، أو أنها سبيل معرفة وتقويم يتبنى وضعها وتطويرها مختصون شرعيون وتربوبون تشرف عليهم  الدولة ؟ أما المؤسسات الخيرية وعلاقتها بالتطرف فما هي إلا الكذبة الكبرى التي  لم تستند على دليل اللهم إلا على أخبار مصنوعة في المعامل الأمريكية  تولى تصديرها وللأسف بعض أبناء جلدتنا ، وليتهم تأملوا حال من استوردوا منهم التهم  ، إن المنظمات والجمعيات غير الربحية في أمريكا تشكل مايزيد عن مليون ونصف المليون  كلها معفاة عن الضرائب ،  و حين تتم مقارنة حجم العمل الخيري العربي بنظيره في أمريكا ، نجد  إن المنظمات الخيرية في كل أقطار العالم العربي لا تتجاوز مجموع المنظمات الخيرية في ولايتين فقط في أمريكا  ، وقد أورد الدكتور عبد الله السلومي في كتابه ( القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب ) جملة فصول مهمة لملقي التهم جزافا ، إن  مقالي لا يعني  قداسة المناهج الدينية و لا المؤسسات الشرعية  لأنها بشرية ، لكن لنتضامن بالرقي بها في عصر العولمة  لمواجهة التحديات لا السعي للإطاحة بها ، وإلى لقاء في مقال قادم للبحث عن أسباب التطرف الحقيقية .

التعليقات 1