هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4397642
مكتسبات رمضانية
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1448
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

 

عاش المسلمون مدرسة إيمانية تقلبوا في أكنافها  تسعة وعشرين يوما ، قضوها مابين صلاة وقراءة قرآن وذكر وقيام وصدقة وصلة رحم ، وولجوا أبواب الخير وطرقوا سبله وتفيؤا  طمأنينته وحلاوته ، وانقضى الشهر ورحل ومعه قلوب محبيه ، ولا شك أنه قد أبقى أثره عليهم ، وأضفى  مكتسبات عظيمة إلى مخزون أخلاقياتهم الفاضلة ، إنك تعجب أشد العجب حين ترى الرجل والمرأة قد أقبلا على القرآن في شهر القرآن وبمجرد أن ينقضي الشهر تنقضي قراءة القرآن ، وينتظر المصحف قراءه في رمضان المقبل ، ويتقلص عدد المصلين في صلاة الفجر إلى الثلث ، والثلث كثير ، ويترقب الفقراء رمضان ليحن عليهم الأغنياء ، وتبقى متعجبا لما تراه ، متسائلا ما المكتسبات الرمضانية التي بقيت لنا بعض رمضان ؟ وما الذي تخرجنا به من المدرسة الإيمانية الرمضانية ، إن المتأمل لآي القرآن يجد أن الأعمال الصالحة تختتم بالاستمرار والزيادة  لا بالنكوص والقلة ، ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم  ولعلكم تشكرون ) وأخرج مسلم من حديث أبي أيوب مرفوعا : " من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر "  وسئل أحد أئمة السلف عن علامة قبول العمل ؟ فقال : تسأل عن القبول الأدنى أم عن القبول الأعلى ؟ فقال : أسأل عنهما جميعا ؟ فقال : أما القبول الأدنى فعلامته : رعاية حدود الشرع ، والاشتغال بمثله بعد الفراغ منه ، و أما علامة القبول الأعلى فأن يستنكف من عمل نفسه كما يستنكف من الشرك .ويقال إن من علامة قبول العمل ترك المرء لما كان عليه من المعاصي ، وأن يتبدل بإخوانه البطالين إخوانا صالحين ، وبمجالس اللهو و الغفلة  مجالس الذكر واليقظة ، إن حصر ثقافة  رمضان بترك الطعام والشراب ثقافة تدل على سطحية التفكير ،  والإسلام يربي أفراده على العمق ، إن الحكمة من الصيام تحقيق التقوى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) فهل تحققت في رمضان واستمرت بعده ،  وما بال أحدنا يرسل أعاصير محرقة من السيئات على بساتين الطاعات التي اجتهد في غرسها ورعايتها ليحرقها فيذرها كالصر يم ،  أخرج البخاري من حديث عمر أنه قال يوما لأصحاب النبي : فيمن ترون هذه الآية نزلت ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ) قالوا : الله أعلم ، فغضب عمر ، فقال : قولوا نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس : في نفسي منها شئ يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : يابن أخي قل ولا تحقر نفسك ، فقال ابن عباس : ضربت مثلا بعمل ، قال عمر : أي عمل ؟ قال ابن عباس : لرجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله ، يقول ابن كثير : " وفي هذا الحديث كفاية في تفسير الآية ، وتبيين مافيها من المثل بعمل أحسن العمل أولا ثم بعد ذلك انعكس سيره فبدل الحسنات بالسيئات عياذا بالله من ذلك فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح ، واحتاج إلى شئ من الأول في أضيق الأحوال فلم يحصل منه شئ ، وخانه أحوج ما كان إليه " ألا ما أحوجنا إلى حماية بساتين الطاعات ، وعدم نقض الغزل من بعد قوة ،   والعمر بآخره ، والعمل بخاتمته ، ومن أحدث قبل السلام بطل ما مضى من صلاته ، ومن أفطر قبل غروب الشمس بلحظات ذهب صيامه ضائعا ، والدنيا لا تساوي نقل الأقدام إليها ، فكيف نعدو خلفها ، فلم لا نتأمل أحوالنا بعد رمضان لنسعى للاستقامة والثبات ، ونحافظ على المكتسبات الرمضانية من الضياع  .

 

التعليقات 2