هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4330634
كرسي الأمير سلطان
الكاتب/المحاضر : د . نوال بنت عبد العزيز العيد
عدد الزوار : 1266
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

في لقاء حافل في قاعة أم المؤمنين خديجة ـ رضي الله عنهاـ في جامعة الملك سعود وتحت رعاية كريمة من صاحبة السمو الملكي الأميرة البندري بنت سلطان،وعميدة مركز الطالبات الدكتورة الجازي الشبيكي أقيم حفل للتعريف بكرسي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز عن الوسطية في الإسلام في حضور نسائي متميز حوى نخبة من أعضاء الهيئة التعليمية والإدارية والطالبات، وقد شَرفت بتقديم كلمة عن الوسطية التي تمنيت أن تنقل من بين دفات الكتب إلى واقع الحياة وأن تكون منهج حياة وثقافة مجتمعية .

 

   إن علينا حين نتناول معنى الوسطية في الإسلام أن نتحرر من أزمة المصطلح، وأن نحدد

 

ه وإلا ستصبح الوسطية منازعة بين أطراف عدة كل يدعيها، إنها ليست مجرد توسط بين طرفين فحسب؛ وليست وسطا بين الجيد والردئ؛ لأن هذا المفهوم وإن درج عند كثير من الناس فهم ناقص مجتزأ أدى إلى إساءة فهم معنى الوسطية المقصودة، وصار بسبب هذا المعنى التحذير من الإتقان والإجادة ، وأضحى المتوسط الذكاء أفضل من اللامع العبقري، أضف إلى أن هناك أمورا ليس فيها توسط بين طرفين كالصدق والكذب والبخل والكرم، فينضاف لمعناها اللغوي أمر مهم وهو الخير والعدل فلابد لكل أمر متوسط بين طرفين نقيضين أن يكون هو الخير والعدل، وبهذا يتصحح معنى مغلوطا حول الوسطية.

 

  إن الوسطية لابد أن تأخذ تصورًا جديدًا وبعدًا آخر ينطلق متجاوزًا الإطار التنظيري، وتخرج من أسوار المؤتمرات وصفحات الكتب لتصبح منهج حياة،فتتحول في دراساتنا الفقهية إلى منهج يجب أن يعيه الفقيه أو المفتي قبل أن نطلق عليه مجتهدًا، والكاتب قبل أن يطلق قلمه، والمفكر قبل أن يسطر فكره، وينعم الأفراد بتطبيقاتها لينالوا الشهادة على الأمم(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) وذلك من خلال التزام معاييرها وملامحها فيما نقوله ونفعله بل ونفكر فيه.

 

    يترأس سنام ملامحها الاتباع والمرجعية العلمية لكتاب الله وصحيح سنة رسول الله، إنها ليست رؤى فردية ولا اجتهادات شخصية بل منهج علمي مؤصل  يفض النزاع فيه كتاب الله وسنة رسوله على يد العلماء الربانيين، ومن ملامحها العدل الذي يقتضي الإنصاف مع النفس والصديق والعدو لأن النهج الوسطي يقتضي الإنصاف والعدالة(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا) ومن ملامحها التيسير ورفع الحرج ولا يعني ذلك التحلل من الدين باسم الوسطية  بل أحب دين الله إليه الحنيفية السمحة وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهوى النفس ورغباتها،ومن ملامحها الاستقامة والثبات فالمنهج الوسطي منهج ثابت لايتغير لأنه مبني على الكتاب والسنة، يمتاز بالتفاعل الحضاري الذي يدرك أفراده فيه خصوصيتهم المتمثلة في صحة الفكر، وصواب المنهج، وأحكام الشريعة، وترابط المجتمع، خصوصية لا يُراد لها أن تعزلهم عن الآخرين، بقدر ما يُراد لها أن تمهد الطريق لهم للتعامل مع الآخرين والإفادة منهم وإفادتهم، فالإسلام دين تبدت قدرته على التعايش مع كل الجماعات البشرية على مر الدهور والأيام، بما شهد له العدو قبل الصديق خصوصية بلا انكفاء وتفاعل بلا ذوبان.

 

 ما أجمل أن نرسم ثقافة الوسطية من خلال  تحديد المصطلحات الشرعية وتحريرها وبيان ملامحها ومعاييرها والحالات التي تنطبق عليها هذه المصطلحات من الحالات التي لا تنطبق عليها لنتحرر من أزمة المصطلح التي تولد آفة في الفهم .

التعليقات 1