هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4292924
قاصرات إلى الأبد
الكاتب/المحاضر : د . نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1873
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

لا تحزن حين تعلم أن هذا العنوان عنوان اختارته  منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومقرها نيويورك للتقرير الذي  أعدته فريدة ضيف ( الباحثة  بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قسم حقوق المرأة لدى المنظمة) و اعتمدت فيه على مقابلات أجرتها مع( 106)سيدة سعودية في كلٍ من الرياض وجدة والدمام والأحساء ، ونُشِرَ مؤخراً في 12/4/2008م  وعنون له بـ ( قاصرات إلى الأبد) متناولاً عدداً من المحاور التالية :

- خلفية عن حقوق المرأة ودور المؤسسة الدينية .

- انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن ولاية الرجل والفصل بين الجنسين .

- حرمان المرأة من الحق في التعليم ، والعمل ،والرعاية الصحية ، والمساواة أمام القانون ، وحرية التنقل، والمساواة في الزواج ، والمساواة فيما يتعلق بالوصاية على الأطفال .

وخُتِمَ التقرير بتوصيات إلى الحكومة السعودية ، ووزاراتها ، وللحكومات الأخرى التي ترتبط مع المملكة باتفاقيات تجارة حرة ، حيث تربط تعاونها مع المملكة بتحسين الحماية الخاصة بحقوق المرأة!!

واعتمد التقرير بشكل كبير على من أسماهم بالباحثين ، والفقهاء المناصرين للتحديث ، والفقهاء العقلانيين ، وعدد من النساء السعوديات ، دون ذكر لأسماء أحد منهم ، أو حتى الإشارة لأحرفهم الأولى إلا ما ندر ، مفضلين أن يكونوا نكرات لايمكن تعريفها ولاحتى بالإضافة ! وركز التقرير على إبداء الاستنكار  لنظام الولاية والفصل بين الجنسين في السعودية، وطالب حكومة المملكة بإلغاء تشريعات إسلامية  ذات علاقة بنظام الأحوال الشخصية، واعتبر تطبيقها تعديا على حقوق المراة.

 وتأمل معي أيها القارئ الكريم جوانب عدة في هذا التقرير، أولها عنوانه الاستفزازي الذي يصف المرأة السعودية بالقصور ، بل ويحكم على هذا القصور بالتأبيد، وهذا لايتماشى مع أي منهج عقلي فضلا من أن يكون علميا، وهل يستقيم مع هيئة تتبنى الدفاع عن حقوق الإنسان أن يصدر منها تقرير يسئ بصورة استفزازية و تأبيدية للمظلوم الذي تدافع عنه؟ ثم انتقل إلى العينة التي اعتمد عليها التقرير والتي تتمثل في (106) سيدة سعودية من  

سبعة ملايين و788 امرأة، وهل هذه العينة يمكن الاعتماد عليها لإصدار الأحكام، وسن التشريعات مع العلم أن هذه الشخصيات مجهولة الهوية مما يعطي الفرصة والمجال للأهواء الشخصية، وعليك ألا تغفل المادة العلمية التي اعتمد عليها التقرير، فقد جاء بتفسيرات غريبة وشاذة لمصطلحات شرعية إسلامية كالقوامة والولاية والاختلاط مما يجعل قارئ التقرير يضحك من شذوذ التفسيرات التي لم يسبقهم إليها أحد من السلف والخلف إلا متعالمو هذا العصر وجهلته، وليت التقرير أتى بأخطاء علمية فحسب بل وتهكم على العلماء والمؤسسات الدينية، ولو أن  معدي التقرير سألوا من تهكموا عليهم عن معاني المصطلحات الشرعية حتى لا يغدو تقريرهم أنموذجا لغياب المنهج العلمي في زمن البحث العلمي المتخصص لكان أجدى لهم ، و التقرير لا يعترف بلغة الأرقام ولا الإحصائيات ، وإنما يعتمد على أقوال المجاهيل ، ذكرت امرأة،وصرح أحد الباحثين، ولذا جاء  في كثير من بنوده مجانبا للصواب والموضوعية والمصداقية؛  لأن القائمين عليه لم يعبؤا بالبحث الدقيق، ولم يلتفتوا إليه، ولعل إشارته إلى عدم حصول المرأة على حقها التعليمي والصحي أكبر دليل على ذلك ، وأما لغة التقرير فقد كانت لغة استعلائية تتسم بإصدار الأوامر للدولة ابتداء من خادم الحرمين الشريفين حيث أصدرت له مجموعة من الأوامر صدرتها بـ (وينبغي على الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أن يُشرّع بموجب مرسوم ملكي إيقاف العمل بنظام الولاية القانونية على النساء الراشدات. وعلى الملك أن يسن آلية للإشراف تضمن توقف الهيئات الحكومية عن طلب إذن ولي الأمر للسماح للنساء الراشدات بالعمل والسفر والدراسة والزواج وتلقي الرعاية الصحية أو الحصول على خدمة عامة) وكأن الملك أحد الأفراد العاملين في هذه الهيئة، ومرورا بالمؤسسات الحكومية والمدنية  وانتهاء بأفراد الشعب، وكأن المنظمة سلطة عليا لها حق إصدار القانون، والمعاقبة عند الإخلال به، مع أن مواثيق هيئة الأمم المتحدة تحظر التدخل في الشأن الداخلي للدول احتراما للخصوصية، ومن العجب أن تلحظ إلغاء التقرير للخلفية الثقافية للمجتمع، وعدم الاعتراف بالاختلافات الجوهرية في مسألة الحقوق التي تختلف باختلاف المرجعية الدينية والقانونية والمجتمعية، وتعميم المطالبة بحقوق مجتمع أفلاطوني ترى أنه الأفضل في حين يرى غيرها خلاف ذلك، وغير ذلك من المغالطات والغلطات التي تضيق مساحة المقال عن الإتيان عليها.

 وماهذا التقرير إلا امتداد لتقارير سابقة، ولبنة لتقارير لاحقة مالم تطالب النساء السعوديات بمقاضاة معديه الذين أسهموا في تشويه صورة المرأة السعودية، ووصفها وكأنها في مجتمع غاب، يتفنن الجميع بتعذيبه، متطاولين على مبادئ الإسلام،متجاهلين الحقوق التي كفلها لها الشرع القويم معتبراً إياها ضرورات لاحقوقا فقط ، ملغيةً أي تقدم للمرأة السعودية سبق وأن أحرزته بلغة الأرقام ، لا بلغة الإنشاء والعبارات الرنانة التي تنادي بها تلك المنظمات الحقوقية .

التعليقات 4
احمد القرني
السعودية
لا فض فوك
0
أعجبني
0
لم يعجبني
21 رجب 1434