هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4585893
سأبيع بطريقتي
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1708
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

لا ينكر أحد ممن يدين بشرعة الإسلام حق المرأة في التعاقدات المالية بيعا وشراء وهبة وعطية مثلها في ذلك مثل الرجل تماما، وقد أمر الله باستشهادها في المعاملات المالية، وما هذا إلا أكبر دليل على شهودها أماكن التعاقدات، فقال(وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) وبوب البخاري في صحيحه(باب البيع والشراء مع النساء) وفيه قول رسول الله لعائشة( اشتري واعتقي) وذكر ابن الأثير في أسد الغابة، والحافظ في الإصابة أن مليكة والدة السائب بن الأقرع كانت تبيع العطر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

   وتثار هذه الأيام قضية توظيف المرأة في الكاشيرات في الأسواق المركزية، واحتلت مساحة ليست باليسيرة في صفحات الصحف و على شاشات القنوات وفي المجالس العامة والخاصة، مما يجعل الفرد يتساءل: لماذا يُشغل الرأي العام بهذه الجزئية التي زاحمت القضايا الكبرى في حياة المرأة، لماذا لم تحل مشكلة النساء المعلقات اللاتي ينتظرن حقهن الشرعي؟ ولم تبحث المرأة عن نفقة أبنائها بعد انفصالها عن أب تخلى عن مسؤوليته وأبوته، لأنه انشغل بامرأة أخرى وأولاد آخرين، وكأن هؤلاء ليسوا أبناءه، والمحزن أنها تنتظر السنوات ليلزم القاضي الأب بالإنفاق فيأتي الحكم بمبلغ زهيد لا يكفي نفقة أسبوع فضلا عن شهر، وهو عرضة للتأخير أو امتناع الدفع؟ ولماذا يُسرق إرث المرأة ومهرها من قبل ولي ظالم، ولماذا تُلجأ إلى الخلع مع وجود مبررات الفسخ لأنه الطريق الأيسر؟ ولماذا يُفَضل الأبناء على البنات في الحقوق المعنوية والحسية؟إن أعظم ما يخشاه المتابع لأحوالنا أن تنقلب وظيفة المثقفين من مهمة فكر وإصلاح وتغيير إيجابي ورسالة تملأ العقل والروح، وتشغل البال إلى إثارة ومحاولة في الرغبة الجامحة في الطفو على السطح، وتعجّل الظهور أمام الناس بغض النظر عما يطرح ومدى اتساقه مع النصوص الشرعية والقيم المجتمعية.

 

      ثم إنك لتعجب من السعي الحثيث لتحميل المرأة مسؤولية الكسب من أجل الإنفاق أو المشاركة فيه، مع أن الحكيم الخبير لم يجعل هذه المسألة محل الاجتهادات البشرية والرؤى الإنسانية بل حسمها وكلف الرجل بها، وجعلها سببا رئيسا ومنصوصا عليه في النص القرآني لقوامته،فقال{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} فلماذا يحاول الرجل التنصل من هذه المسؤولية، بل ويبرمج عقل المرأة على تقبل هذا التنصل ويبرر له، ولأبرهن لكم أيها السادة بالدليل على ما أكتب: البحث الحثيث من قبل الشباب المقبلين على الزواج عن فتاة موظفة تكفيه مصروفاتها بل ومصروفه أيضا، والإقبال غير المستغرب من قبل من غاب عنده خلق الإسلام وأنفة العرب عن زواج مسيار من امرأة تفتح له البيت وتقدم له الطعام بل قد يطلب أحيانا مصروفه الشخصي؟؟ واقتطاع الزوج أو الأب أو الأخ أيا كان من راتب موليته، أو ستترقب الاضطهاد النفسي والتعذيب المعنوي بل وقد ينالها الأذى الجسدي، فلماذا تكلف المرأة بتوفير الحياة الكريمة لها ولأبنائها؟ نعم ستعمل المرأة لا لتنفق على نفسها بل لتتصرف في مالها كما تشاء هي لا كما يفرض عليها المجتمع.

 

   إن من حق المجتمع أن يعبر عن تخوفه من هذه الوظيفة، ومن واجبنا أن نستمع له، لأن من يؤمن بالديمقراطية وينادي بها لا بد أن يرفع سقف الحرية للمجتمع كما يطالب بها لنفسه، ومن حق المجتمع أن يعبر عن تخوفه من بيع المرأة في مثل هذه الوظيفة، ومامصائر الشباب الذين يتزاحمون على العمل عند الإعلان عن هذه الوظائف، هل سينقص إلى النصف أم هي النظرة في تعزيز إلزام المرأة بالنفقة على نفسها.

 

  و إلى اللقاء في مقال قادم أكشف عن وظائف ذات دخل مرتفع للمرأة وقريبة من الجميع لكنها غيبت ولم يلقى الضوء عليها، ولم يرسم الطرق للوصول إليها.

التعليقات 6