هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4271455
ما أحوجنا إلى الصدق
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1398
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

لو استعرضنا مشاكل العالم كله ، لوجدناها ترجع إلى شئ واحد هو الكذب : كذب السياسي على شعبه ، والرئيس على أمته ، والحزب على أتباعه ، والنائب على ناخبيه ، والعالم على العامة  ، والتاجر على زبائنه ، والصحفي على قرائه ، والصديق على صديقه ، والوالد على ولده ، والمربي على تلاميذه ، والتلميذ على أستاذه ، ولو صدق هؤلاء جميعا لا ستقامت  الحياة ، واستفاضت الثقة ، واطمأن  الناس بعضهم إلى بعض ، فوفروا على أنفسهم خصومات وعدوات وخلافات لم تنشأ إلا من فقدان الثقة بالأحاديث والمواثيق والعقود والمعاملات  ، والاستمساك بالصدق في كل شأن ، وتحريه في كل قضية ، والمصير إليه في كل حكم دعامة ركينة في خلق المسلم ، وصبغة ثابتة في سلوكه ، وكذلك كان بناء المجتمع  في الإسلام قائما على محاربة الظنون ، و نبذ الإشاعات ، واطراح الريب ، فإن الحقائق الراسخة وحدها هي التي يجب أن تظهر وتغلب ، وأن تعتمد في إقرار العلاقات المختلفة ، وماكان من خلق أبغض إلى الرسول من الكذب ، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة ، فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث فيها توبة ، وقد أمر الله  أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين ، وخص المنعم عليهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقال " يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصاقين " وقال " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا "  فالله مع الصادقين ، ولهم منزلة القرب منه إذ درجتهم منه ثاني درجة النبيين ، وقسم الله الناس إلى صادق ومنافق فقال " ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم " والإيمان أساسه الصدق ، والنفاق أساسه الكذب ، فلا يجتمع كذب و إيمان إلا وأحدهما محارب للآخر ، فالكذب رذيلة تنبئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها ، ولذا فإنه لاعذر البتة لمن يتخذون الكذب خلقا ، ويعيشون به  على  خديعة الناس ، وسئل رسول الله : أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم ، قيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : نعم ، قيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : " لا " ومن فلسفة الكذب في الإسلام أنه عنوان خيانة كبرى ، وفي الحديث : " كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق ، و أنت له كاذب " وكلما اتسع نطاق الضرر إثر كذبة يشيعها أفاك جرئ كان الوزر عند الله أعظم ، فالسياسي الذي يعطي الناس صورا مقلوبة عن المسائل الكبرى ، والصحفي الذي ينشر على الألوف خبرا باطلا ، وذو الغرض الذي يتعمد سوق التهم إلى الكبراء من الرجال والنساء ، و الجهال الذين افتروا في دين الله وأضافوا إليه ماليس منه  كذبا وبهتانا ،  ،وانتخاب المغموط في دينه وأمانته  لمنصب عام مجاملة وعصبية ، هؤلاء كلهم جريمتهم شنعاء ، و عاقبتهم نكراء ، وكذبة المنبر بلقاء مشهورة  ، وفي البخاري عن النبي : " رأيت الليلة رجلين أتياني ، قالا لي : الذي رأيته يشق شدقه ( أي : جانب فمه ) فكذاب يكذب الكذبة ، فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق ، فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة "بل أوصى الإسلام أتباعه أن يغرسوا فضيلة الصدق في نفوس الأطفال حتى يشبوا عليها ، وقد ألفوها في أقوالهم وأحوالهم ، وفي حديث عبدالله بن عامر قال : دعتني أمي يوما ورسول الله قاعد في بيتنا ، فقالت : تعال  أعطك ، فقال لها : " ما أردت أن تعطيه ؟ " قالت : أردت أن أعطيه تمرا . فقال لها : " أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة " ألا ما أحوجنا أن نربي ذواتنا على الصدق ، ونصدق مع الله ، ومع الخلق لنعيش الطمأنينة والبركة  ، ويتفيأ المجتمع بأسره بالثقة بين أفراده  ، فعلينا أن نقدس الكلمة التي ننطق بها ، ونحترم الكلمة التي نسمعها .

التعليقات 0