هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4421764
زوج في مزاد علني
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1415
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

   تنافس آلاف الخطاب من جنسيات مختلفة على ملايين سيدة الأعمال التي عرضت نفسها للزواج، وعشرات الآلاف  لأخرى عرضت نفسها بإغراءات فتحت شهية بعض الرجال من خلال ما حملته من إثباتات لملكية أراض وعمارات، وأنها تمتلك أضعاف ما تمتلكه المليونيرة السابقة، هذه الكلمات كانت حديث المجالس والمنتديات بل وتصدرت الأخبار المحلية في صحفنا اليومية، وبعض القنوات الفضائية، وبرر بعضهم هذه التصرفات بأن لكل منا الحق في اختيار الطريقة المناسبة التي يرسم بها حياته مالم تصادم شرعا أو مصلحة كبرى.

 

    بل واستدل بعض المبررين لهذه التصرفات بحديث الواهبة نفسها الذي أخرجه البخاري عن سهل بن سعد قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ  نَفْسِي فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا قَالَ قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ومع فارق القياس، لكن البعض يروقه صبغ بعض التصرفات بدليل شرعي لتلاقي قبولا مجتمعيا،ذلك أن الواهبة نفسها وهبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من هو في مكانته وفضله، وقد كان هذا تعليق أنس بن مالك على اعتراض ابنته عليها حين قالت: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا وَا سَوْأَتَاهْ وَا سَوْأَتَاهْ، قَالَ:"هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا" ولم تعرض نفسها على ملايين الرجال وفيهم الصالح والطالح، وهل سيرغب الصالح في امرأة تشتريه بملايينها؟ ثم إن الواهبة نفسها لم تعلن عن نفسها في وسائل الإعلام المتاحة في عصرها كالإعلان بعد صلاة الجمعة، أو في تجمعات الناس العامة التي يرتدها الناس كالأسواق، ولم تأت معها بما تمتلكه من قطعان الإبل والغنم لشراء رجل كريم النفس يطمع في مال امرأة.

 

  إن مثل هذه التصرفات التي تسابقت بعض وسائل الإعلام لنشرها تدعو العاقل أن يثير عدة تساؤلات:

 

 هل النساء في المجتمع السعودي بحاجة إلى مزيد من استجرار مشاكل هن في غنية عنها، فما إن اكتوت النساء بزواج المسيار وما خلفه من تبعات حتى ظهرت موضة جديدة تقوم على عرض النساء الثريات ـ إن ثبت ذلك ـ أنفسهن لشراء زوج المستقبل، وأعتقد أن هذه التصرفات غير السوية إن لم تُقَوم وترفض ستفتح أبوابا تعيسة على المرأة لنساء أخريات يحلمن بزوج يشترى في مزاد علني إن رأين نجاح تجربة من سبقهن ولو كان نجاحا وهميا.

 

  وهل كل امرأة أرادت أن تشتهر إعلاميا لم تفكر ولو للحظة بصورة المرأة السعودية في الخارج، وإنما فكرت فيما ستحققه من شهرة وصيت حتى لو آذت مجتمعا بأسره،  إن صورة المرأة السعودية نالها الكثير من التشويه والتضليل من خلال بعض الممارسات غير المحسوبة من قبل البعض، فمتى سيأخذ المجتمع على يد هذا البعض ويمنعه من أذية الآخرين، لا أن يفتح له أوراق الصحف وشاشات القنوات.

 

 إنما تناقلته وسائل الإعلام عن خبر هذه المرأة يدعو العاقل أن يشكك في مصداقيتها، و هل يعقل أن امرأة ثرية مليونيرة تريد زوجا من خلال وسيلة إعلامية سيارة، ألا تستطيع أن تستعين (بخطابة) تكفيها مؤنة طرق أبواب المجلات والسير إلى عتبات القنوات، وستأتيها إلى المكان الذي تشترطه بكلفة أقل من خمسة ملايين؟ إن القضية أبعد من زوج يشترى، وإنما البحث عن شهرة إعلامية ودعاية تجارية واسعة من خلال المتاجرة بقضية اجتماعية تسهل لها الكثير عبر خبر محلي يجعلها حديث الناس والساعة، بل وجرت شهرة للمجلة التي نشرت خبرها والتي لم يسمع بها الكثير قبل هذا الخبر، وأكدت السيدة الأولى التي رغبت في الارتباط بزوج مقابل خمسة ملايين أن من أراد معرفة شروطها سيجدها في المجلة التي نشرت خبرها؟؟؟؟

 

 وهل حلت جميع مشاكل النساء السعوديات حتى لم يبق إلا مشكلة مليونيرة تريد زوجا؟ لم لا تتبنى  هذه الوسائل مقابلة آلاف النساء اللاتي يعملن بعيدا عن أزواجهن وبيوتهن لسنوات عدة، ولم يحالفهن الحظ في برامج لَم الشمل لأن حرف الواو لم يتدخل في تحريك معاملاتهن، وآلاف النساء الأخريات اللواتي علقت قضاياهن في المحاكم ولم يبت فيها؟ والآلاف من النساء اللاتي أرهقهن تسلط بعض الرجال حين يمسك عن الإنفاق على الأسرة بحجة وظيفة الزوجة، وآلاف والآف من الحالات التي تضيق مساحة المقال عن إيراد أحوالهن.

 

وهل عكست هذه التصرفات سطحية مجتمع يقع في شراك خبر إعلامي، ( يطير بالعجة) يتسابق لشراء مجلة نشرت تحقيقا عن خبر غير مألوف، وهل لو كان الخبر حدثا علميا أو تظاهرة معرفية سيجد ترحيبا بالمستوى نفسه.

 

  إننا في عصر يتبنى ربط أحزمة الأمان للحفاظ على سلامة الأفراد، أفلا نادينا بمنع بعض التصرفات غير المحسوبة تقديرا لعقولنا وحفاظا على سمعة المرأة السعودية في الخارج.

التعليقات 1