هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3695002
فتوى (الكاشيرات) قراءة مختلفة
الكاتب/المحاضر : د . نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 990
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

ما إن انتشرت فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء، والمخولة من ملك البلاد ـ حفظه الله ـ بتولي شأن الفتوى، واعتبارها الجهة الرسمية المخولة بالفتوى لا سيما بعد التوجيه الملكي الصادر في رمضان المنصرم بقصر الفتوى عليها حتى أثارت الجدل الواسع، ما لفت نظري ليس الفتوى وردود الأفعال المؤيدة والمعارضة لها، إنما استوقفني نقاط عدة ألخصها لك، آملة أن تتأملها:

 

·       جاءت بعض الكتابات حول نص الفتوى واللجنة التي أصدرتها بعيدة عن النقد الموضوعي متلونة بالنقد الشخصي والأديولوجية الفكرية لصاحبها، فليس من العقل ولا المنطق أن يكون أعضاء اللجنة مجتمعين يرأسهم المفتي العام للملكة ليستدرجهم سائل متحمس، فيقعوا في حبائل الطرق الملتوية، فيغدوا ضحايا السائل الماكر، وهل يعقل أن أعضاء اللجنة لم تتكون لديهم صورة عن عمل المرأة محاسبة في المحلات التجارية مع أن هذا الحدث هو الشغل الشاغل للإعلام في هذه الأيام، وإنما كان التصور الأولي والوحيد نتيجة هذا السائل الماكر المحتال الذي سَيسقط العلماء الموقرون الذين ارتضاهم الملك لينظموا الفتوى في شباكه وحبائله، وهل غفلوا عن الواقع المحلي والتجارب العالمية وقبلها دلالة النصوص الشرعية لهذه الوظيفة؟ وما مصير الوطن إذا أتت نوازل تفوق هذه النازلة وتتعلق بأمن الوطن وأهله، هل سيكون أعضاء اللجنة ضحايا للسائل أيضا؟

 

·       أحترم وجهة نظر كل معارض ومؤيد، لكن الطرح لهذه القضية ولغيرها من قضايانا بات وجهات نظر للتوجهات المختلفة، لا يقوم على دراسات مسحية ميدانية علمية، ولم ترصد أراء المختصين الشرعيين والاقتصاديين وأهل الرأي والفكر حوله، ليخرج الناس بتصور صحيح لا وجهة نظر مرتجلة.

 

·       أليس من حق المتخوف أن يجاب على تساؤلاته التي يطرحها لا أن يستهزئ به، ويتهم بالصحوية والرجعية والوقوف ضد أي مشروع بناء يخص سيدات المجتمع، إن المجتمع لا يعارض عمل المرأة بل يدعمه لكن حين يقف هذا العمل ليعارض العائل الحقيقي للأسرة الرجل، سيبدي المجتمع تخوفا وأي تخرف لأنه يقتنع بأن كل وظيفة كاشير إنما هي لقمة تنزع من شاب، وتعطى لسيدة تعطى ضعف دخل الشاب بحجة النصف المعطل،وهل هذه الخطوة بداية خطوات التوسع في توظيف النساء على حساب الرجال باعتبار المرأة وسيلة جذب للمشتري كما هي الحال في البلاد المجاورة، وهل ستحافظ المرأة العاملة في مكان عام مفتوح على الحشمة والستر مع مايراه الجميع في مثل هذه الأيام من تفلت من الحجاب والحشمة في زمن  عصرنة الحجاب بشكل يوحي بأنه صار موضة  وعادةأقرب من كونه عبادة؟ وهل ... يتبعها مئات من هل تحتاج إلى إجابة مقنعة من المؤيدين لعمل الكاشيرات بصورة تتصف بالإنصاف والموضوعية بعيدا عن لغة السخرية.

 

·       كما إنه من حق المرأة التي تعول أسرة بأكملها أن تبحث عن عمل شريف تقتات هي وأولادها منه، بدل أن تكون عالة على المحسنين أعطوها أو منعوها، وما الحلول البديلة المتاحة لتلك الفتاة التي لا تجد عائلا، أو الأرملة، أو المطلقة أو المعلقة التي تخلى الرجل عن الإنفاق عنها، وهل سيطرح المعارضون لعمل الكاشيرات وظائف بديلة ذات دخل مناسب لها؟ وقد وعدت في مقال سابق أنني سأناقش بعض الوظائف المغيبة التي تدر على السيدات أموالا طيبة لكنها غيبت لسبب أو لآخر، وما زلت عند وعدي لكنه البحث الجاد والسؤال الذي جعلني أؤخر المقال لتخرج أفكارا رائدة بإذن الله تستفيد منها أخواتي النساء.

 

·       إن هذه الفتوى عكست طبيعة الخلافات في المجتمع السعودي، دعك ممن يقول إنها ظاهرة صحية وحراك مجتمعي ونقد فكري هادف، فهو إما جاهل أو متجاهل، لأن الخلاف الصحي هو الاختلاف الذي يقوم على نقد الفكرة لا المفكر والذي لا يسعى إلى الاستعداء والإسقاط والرمي بالتهم جزافا، وربنا وخالقنا ذكر في محكم التنزيل أن الخلاف عذاب، والاجتماع رحمة فقال(ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) إن علينا أن نلتفت إلى أنفسنا لنعزز الأخوة الدينية والوحدة الوطنية ذلك أن بلدنا وفي مثل هذا الوقت بالذات تحاط بكثير من التحديات التي تستلزم أن نقف صفا واحدا لا جماعات متناحرة، ولندرك أن المستفيد من خلافنا أعداؤنا المتربصون بنا، والخاسر حتما نحن.

التعليقات 1