هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4361171
فتاة جازان
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1371
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

  خبر أحزنتنا به جريدة عكاظ كان مفاده : أن العروس التي أراد الاحتفال بفستانها ليلة عقد قرانها تحول إلى بقايا من الأقمشة الممزقة، لأن عريسها امتنع عن إكمال مراسم الزواج بسبب شرط الأب الذي اعتبره الزوج تعجيزيا، لأن الأب اشترط نصف راتب ابنته مدى الحياة، حاول المدعون ثنيه عن هذا القرار لكنه أصر، لأنه ولي الفتاة وله حق جباية مالها كما شاء، ألم يربها ويعلمها حتى إذا صارت الشجرة المثمرة قطف ثمرتها غيره، وسلمها له باردة مبردة، وقد تولى حارها وقارها.

    فتاة جازان والشرقية والغربية والوسطى هن بطلات لقصة تتكرر مع اختلاف الأشخاص، ففي الساعات الأخيرة التي تنتظر الفتاة فيها الارتباط بشريك الحياة يكون أمام طريقها حجر عثرة  الولي الذي فهم الولاية فهما خاطئ أملاه عليه شيطانه ونفسه الأمارة بالسوء، وفي مجتمع قد لا يجد المظلوم فيه ناصرا، فتاة جازان اشترط الأب نصف الراتب، وأخرى اشترط الأب سداد أقساط البيت الذي يقطنه من راتبها، و هلم جرا من الشروط التي يشترطها الأولياء لصالحهم لا لمصلحة من جعلها الله تحت أيديهم.

  إن هذا الموقف وغيره من المواقف المتكررة تطرح سؤالا ينتظر إجابة : ما المقصد الشرعي لوجود الولي عند النكاح؟ وما حدود صلاحياته؟ ومتى يعد عمله ظلما؟ وكيف ينصر المظلوم الذي تحت ولا يته إن تجاوز الولي حدود ولايته؟

   لقد روت كتب السنة كالبخاري ومسلم حديث معقل بن يسار الولي الصالح الذي اجتهد في إكرام أخته، فأنزل الله كتابا يصحح فيه اجتهاده الذي أخطأ فيه، فعن الحسن قال: قَالَ معقل: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا،حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، جاء يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ، وَفَرَشْتُكَ، وَأَكْرَمْتُكَ،فَطَلَّقْتَهَا،ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لاَ وَاللَّهِ لاَ تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا ، وَكَانَ رَجُلاً لاَ بَأْسَ بِهِ،وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} فَقُلْتُ الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ.

    والفقهاء حين تناولوا تعريف الولاية في النكاح اشترطوا لكونها شرعية رعاية مصلحة المولي عليه بمقتضى الشرع فمتى خرج عن الشرع سقطت ولايته، وانتقلت لغيره، ثم إن الولاية في تزويج الفتيات وِلاية اختيار لا ولاية إجبار:يعتبر فيها إذن الموليّ عليه، ورضاه، لا ظلمه وإجباره، والمقصد من الولاية في النكاح رعاية حق المرأة لا هضمه، وصيانة كمال أدبها وكرم حيائها، وإيصالها إلى مرادها على أتم وجه وأشرفه وأكمله، دون هضم لحقِّها في اختيار من ترضاه زوجاً لها، فليست هذه الولاية ولاية قهر وإذلال.

   ألم يكن من حق فتاة جازان وغيرها من اللواتي تسلط عليهن الولي أن يحميهن عدل القضاء، فينتقل المأذون والحالة كذلك من عاقد إلى ناصر لمظلوم ينقل الولاية من الأب إلى الولي الأبعد كما جاء ذلك في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميةـ رحمه الله ـ لإتمام الزواج لأنه الأب أخل بمقصد الولاية، فلم يبحث عن الأصلح لابنته وإنما صار يلهث خلف مصلحته وجشعه، أو أن هناك حلولا شرعية تضيق بها مساحة المقال، ولن تضيق بها الشرعة المحمدية ولا القضاء القائم عليها

 وأختم أيها القراء الأفاضل بخبر صحيح رواه الإمام أحمد في مسنده ملخصه أن قدامة بن مظعون زوج عبد الله بن عمر بنت أخيه الذي توفي والدها، فكان وليها من بعده، فدخل المغيرة بن شعبة إلى أمها فأرغبها في المال فحطت إليه،وحطت الجارية إلى هوى أمها،فأبيا حتى ارتفع أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إلي، فزوجتها ابن عمتها عبد الله بن عمر فلم أقصر بها في الصلاح و لا في الكفاءة، ولكنها امرأةوإنما حطت إلى هوى أمها.فقال رسول الله:" هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها"قال : فانتزعت و الله مني بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة بن شعبة"فمتى ستنعم الفتيات بإنصاف محمد؟

التعليقات 2