هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4397530
طاعون العصر وإدارة الأزمات
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1235
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

يعيش الناس حالة من الهلع جراء الإصابات المتزايدة بانفلونزا الخنازير والانتشار المتزايد لها، ولِتعلم حال الناس والمرض ما عليك إلا متابعة القنوات الإخبارية أو الجرائد اليومية التي مافتأت تنشر أخباره في عناوينها الرئيسية، وإليك نماذج منها: (انفلونزا الخنازير تهتك بأرواح العشرات، طاعون العصر يكتسح سوق البشر ليفتك بهم، مدارس تغلق أبوابها ....) وهلم جرا من العناوين المقلقة للأصحاء فضلا عن المرضى فالموت والفتك والصراع بانتظار كل مصاب، وتخيل لو أنك أنت المصاب بالمرض كيف يكون حالك مع الخبرة السلبية التي تخزنها في ذاكرتك، لاشك أن أتعاب النفس ستفوق أتعاب البدن.

 

   لست في المقال أقلل من خطر هذا المرض، أو أحمل الإعلام  تباعات التهويل والتضخيم له، ولكني أنزعج من الطرح غير المتوازن له، فنفسيات الناس ليست بحاجة إلى جرعات متزايدة من القلق والتخويف ولكنها بحاجة إلى التثقيف في الوقاية منه، ومعرفة أعراضه، وطرق علاجه، وأن عددا من يُكتب لهم الشفاء منه يفوق عدد الموتى من المصابين به، وإجراء مقابلات مع من كتب الله لهم الشفاء، وقد أعجبتني دعاية للاعب المشهور سامي الجابر الذي أصيب بهذا المرض وشارك في الحملة التثقيفية منه.

 

إن عالم اليوم هو عالم الأزمات لأسباب تتعلق بالتغيرات الكثيرة التي أثرت في حياة الإنسان, , ولذا فإن مواجهة الأزمات والوعي بها يعد أمرا ضروريا لتفادي المزيد من الخسائر المادية والمعنوية ، ولقد أوقفني في هذه الأزمة أننا بحاجة إلى إتقان فن إدارة الأزمات، والذي يقوم على رفع معنويات الناس لا تغييبهم مما يشعرهم بالحيوية لمكافحة الأزمة لا الاستسلام لها، أضف إلى تحويل الأزمة إلى مشروع كبير لتغيير أنماط سيئة من السلوك لدى المواطنين، لأن النظرة السلبية تعوق التفكير السليم الذي يسهل الوصول للحل المناسب , وفي هذا يقول الشافعي :

أما ترى البحر تعلو فوقه جيف ....وتستقر بأقصى قاعه الدرر

 

على سبيل المثال لو شكل فريق عمل مكون من وزارة الصحة والإعلام والمرور وغيرهم حذر من الانفلونزا، وقارن عدد الوفيات منه بحوادث السيارات، وأن الانفلونزا وإن هتكت بالعشرات فإن السرعة والمخالفات المرورية قتلت المئات، كما أن علينا التحذير من الاستعمال غير الواعي للأعشاب، ومحاربة الوجبات السريعة وغير ذلك.

 

أضف إلى أننا بحاجة إلى بث الثقة بالله والطمأنينة في نفوس الناس، مع تشجيعهم بالالتزام بالأسباب الواقية من البلاء مع التوكل على الله،  ولعل من الأسباب الشرعية للوقاية منه ماصح في الحديث عن أبان بن عثمان قال سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضرمع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء"  وكان أبان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه فقال أبان ما تنظر أما إن الحديث كما حدثتك ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله قدره، وعلى من دخل مكانا أن يتذكر ماصح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا نزل أحدكم منزلا فليقل : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل" أدام الله على الجميع لباس العافية والصحة.

 

إضاءة: العاجز يلجأ إلى كثرة الشكوى ، والحازم يسرع إلى العمل 

التعليقات 1