هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4425126
شعارات تتهاوى
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1166
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

    أن تتغنى بالشعارات وتنادي بها أمر ميسور يحسنه كل أحد، لكن أن تعيشها وتتمثلها مهمة ليست بالسهلة على أشخاص تكونت لديهم سلوكيات مع مرور السنين تشكلت قيما.

   لن أطيل عليك بالمقدمات الفلسفية، وسأضن بوقتك عن تحليل التراكيب اللغوية وقراءة ما وراء الكلمات، ولنتأمل ما يحدث اليوم في المشهد السعودي ونحلله بعين البصيرة لا البصر، وبمنطق العقل الذي لا ينفك عن العاطفة الصادقة الناصحة للوطن وأبنائه، مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني وجهوده الحثيثة في التقريب بين المذاهب والتيارات، وكسر حدة الخطاب، ونشر ثقافة الحوار لدى كافة أفراد المجتمع معلم بارز يظهر لك في المشهد السعودي الحاضر لا يمكنك إغفاله، أضف إلى دور كثير من البرامج الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية في الانتقال من الخلاف إلى الاختلاف بين شخصيات يبدو للناظر أن بينهما من المساحات مالا يمكن أن يكون برنامج كفيل بقطعه أو التقريب بينهما ببعض مترات، وأمور أخرى كثيرة استجدت مؤخرا في مجتمعنا، ولن أجزم بالفشل والإخفاق لهذا كله،  لكن ضعفه واضح لا غبش فيه، لأسباب وعلل إليك بعضها:

ـ أن يفتي عالم أو طالب علم بمسألة يخالف فيها جمهور الفقهاء فتشن حملة ضروسا في التشنيع به والرد عليه ردا لايمثل منهجا علميا في نقد الأقوال، وإنما التشفي بقائليها بصورة يأباها عاقل القوم فضلا عن مؤمن لديه من نصوص الكتاب وصحيح السنة ما ينهاه عن التعرض للأشخاص، وإنما الرد على أقوالهم وأطروحاتهم  يدل على الصراع والتطاحن وغياب المنهجية العلمية في الحوار مع المخالف.

ـ   أن تغفل قضايا المجتمع الكبيرة و مشكلاته الحقيقة، وتسود أعمدة الصحف وشاشات الفضائيات في الصراع بين التيارات، لتحسب الأهداف لتيار ضد آخر ومن ستكون له الجولة، يجعلك تقف على أن الصراع لم يعد صراع أفكار وإنما أضحى صراع  مصالح، وأن الكلام المعسول الذي يطرق مسامعنا" الحراك الثقافي، والتقارب، والتعايش السلمي" لا يعدو إلا أن يكون  مخدرا يخفي خلفه مزيدا من الفرقة والتجزئة، والتباين والتمايز التي لا يستفيد منها إلا أعداء الوطن وحاسدوه.

ـ  أن نشتغل بتصنيف الأشخاص، ومن ثم استعداء الدولة عليهم، مابين متشدد متطرف يجيش الشباب للقتل والتدمير، و ليبرالي عميل يريد أن يغرب المجتمع وأهله، ويبدأ أفراد كل تيار في تتبع العثرات وتصيد الزلات يدل على الجانب الملتهب من جوانب الصراع، وافتقادنا للصراع الحضاري الراقي وإن تغنينا به وتمنيناه.

  إن مشروع المجتمع لابد أن ينطلق من المثقف ذاته الذي لن يستطيع أن ينور عقول الناس إذا لم ينطلق التنوير منه؛ بنقد دوره وخطاباته، وهل كانت وفق مقاييس التنوير ومنطلقاته.

و  يقوم على العالم الذي يراجع فقهه، ويعلم أن عالمية هذا الدين تكمن في صلاحيته لكل زمان ومكان، ويسعى جاهدا لإبراز محاسنه ونشر فضائله وقيمه، لا يتتبع رخص العلماء وشذوذاتهم، ولا يحدث الناس بحديث قد يكون لبعضهم فتنة، العالم الحق الذي يعلم مسؤلية كلمته وعظمتها، ويقوم على مجتمع يعلم أن الخلاف شر كله، وأن من رحمة الله الاجتماع(ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) فمتى سنترك التغني بالشعارات، وننقد مجتمعنا نقدا بناء يسعى للتغيير الإيجابي.

التعليقات 0