هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4355632
(سينجر)والثقافة المجتمعية
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1177
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

 انتشر في الأيام الماضية شائعة لقيت رواجا كبيرا لدى فئات كبيرة من المجتمع، وصارت النساء يحلمن بالثراء من خلال ماكينة قديمة قد يتجاوز سعرها مئات الألوف لاحتوائها على الزئبق الأحمر، على اختلاف بين الروايات في الباحث عنه، وهدفه منه، إلا أن هذه الشائعة عكست ثقافة مجتمعية، ومؤشرات ومقاييس دالة على غياب المنهج الإسلامي في تلقي الأخبار وروايتها، واستعداد المجتمع لنقل الشائعات وإذاعتها والتصديق بها.

 

 وليس الخطر في ماروي عن هذه الماكينة ومااستطعت أن تفعله في أيام قلائل، ولكن الخطر يتراءى للناقد من استعداد المجتمع ليكون أداة بلبلة وتصديق لإشاعات يتفق العقلاء على بطلانها أو كما يقال : " سقوطها يغني عن إسقاطها " و " بطلانها يغني عن إبطالها "،وهذا النوع  الاشتغال به دليل على نقص عقل ناقله ومتلقيه، ومكسب عظيم لأعدائنا، وخيبة أمل لأفرادنا.

 

   وما علينا إلا أن نتأمل واقع كثير من أفراد المجتمع،والمنهج القرآني الذي يرسمه الله للمجتمع المسلم عند ورود الأخبار مظنة التصديق لا الأخبار التي تقوم القرائن على بطلانها، لنقف على غياب روح النص من حياة الناس، وأن كثيرا منا صار قمعا يحفظ النص ويردده دون أن يعيشه، يقول تعالى : " وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً"الصورة التي يرسمها هذا النص هي صورة أفراد في المجتمع المسلم لم تألف نفوسهم النظام، ولم يدركوا قيمة الإشاعة في خلخلة المجتمع، وفي النتائج التي تترتب عليها وقد تكون قاصمة ؛ لأنهم لم يرتفعوا إلى مستوى الأحداث ولم يدركوا جدية الموقف وأن كلمة عابرة وفلتة لسان قد تجر من العواقب على الشخص ذاته وعلى جماعته كلها ما لا يخطر له ببال وما لا يتدارك بعد وقوعه بحال! فيرسم لهذه الفئة ولغيرها منهجية التثبت والاستبانة من أهل الاختصاص قبل الإسهام في أخذ كل شائعة والجري بها هنا وهناك وإذاعتها حتى يتلقاها لسان عن لسان.

 

 وفي آية أخرى يحذر من سلوك" تلقونه بألسنتكم " لسان يتلقى عن لسان بلا تدبر ولا تروٍ ولا فحص ولا إمعان نظر حتى لكأن القول لا يمر على الآذان ولا تتملاه الرؤوس ولا تتدبره القلوب ! " وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم " لا بوعيكم ولا بعقلكم ولا بقلبكم ! إنما هي كلمات تقذف بها الأفواه قبل أن تستقر في المدارك وقبل أن تتلقاه العقول، ويكون التحذير من العمل المشين" وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم"

 

    إن النواة والبذرة الأولى لرواج سوق الشائعة، ونفاق بضاعتها هي عدم التثبت في الأخبار وأخذها جزافاً دون تمحيص أو نقد،وهذا  مايجعلنا نتبنى نشر ثقافة الإسلام، ومنهجه العظيم وميزانه الدقيق الذي هو أدق من ميزان الذهب في بيان صحيح الأخبار من سقيمها، يؤصل هذا المنهج ما يحويه كتاب الله وسنة رسوله من نصوص واضحة، منها قوله تعالى{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) وقوله صلى الله عليه وسلم : " كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع، و قوله صلى الله عليه وسلم : " بئس مطية الرجل زعموا "

 

   فهل سنستثمر( ثقافة الماكينة) لتصحيح وضع مجتمعي، ومؤشر ثقافي يدل على انتهازنا للفرص وتطويعنا للحدث تطويعا إيجابيا بتربية على المنهج الإسلامي تقوم على سلفية المنهج وواقعية الطرح.

 

التعليقات 1