هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4210307
تطلعات مواطن
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1282
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

  حين أعلن خادم الحرمين الشريفين عن  التغييرات الوزارية والتعديلات التي جرت على المستوى القضائي والعسكري والاقتصادي، تطلع المواطن الذين استبشر بالتشكيل الجديد نقلة خدمية، تسعى لخدمة المواطن وتسهيل حصوله على حقه من خلال تطوير الأداء وتحسين مستوى العمل في الوزارات التي شملها التغيير.

 

  ولعل أبرز ما يطلبه المواطنون من كل مسئول أن يعمل على تفعيل إيجابي لأمانة المهنة التي يشغلها الموظف ويتقاضى من خلالها لقمة عيشه، لأن كثيرا من مشاكلنا يفرزها تضييع الأمانة، ذلك أن الأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة، ترمز إلى معان شتى مناطها شعور المرء بتبعته في  كل أمر يوكل إليه، وإدراكه الجازم بأنه مسئول عنه أمام الله على النحو الذي فصله الحديث الكريم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته"والعوام يقصرون الأمانة في أضيق معانيها وآخرها ترتيبا، وهو حفظ الودائع، مع أن حقيقتها في دين الله أضخم وأثقل، إنها الفريضة التي يتواصى المسلمون برعايتها ويستعينون بالله على حفظها، حتى إنه عندما يكون أحدهما على أهبة سفر ، يقول له أخوه : " أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك" وما خطب رسول الله أصحابه إلا قال : لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له.

 

 وعلى المسئول ـ أيضاـ أن يراجع الموظفين الذين هم تحت رئاسته لكي لا يسند منصب إلا لصاحبه الحقيق به، ولا تملأ وظيفة إلا بالرجل الذي ترفعه كفايته إليها، الكفاية التي تجمع بين حسن الإيمان والمؤهلات العلمية المنشودة التي تجعله منتجا في وظيفته، وها هو يوسف الصديق ـ عليه السلام ـ لم يرشح نفسه لإدارة شئون المال بنبوته وتقواه فحسب، بل بحفظه وعمله أيضا: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) وأبو ذر لما طلب الولاية لم يره الرسول جلدا لها فحذره منها.

 

  والإدارة التي لا أمانة فيها، هي الإدارة التي تعبث فيها الشفاعات بالمصالح المقررة، وتطيش بأقدار الرجال الأكفاء، لتهملهم وتقدم من دونهم، وقد أرشدت السنة إلى أن هذا من مظاهر الفساد، الذي سوف يقع آخر الزمان. "جاء رجل يسأل رسول الله : متى تقوم الساعة؟ فقال له : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ! فقال: وكيف إضاعتها؟! قال : إذا وُسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة " .

 

  ومن التفعيل الإيجابي لأمانة المهنة أن يحرص العامل على أداء واجبه كاملا في العمل الذي يُناط به، وأن يستنفد جهده في إبلاغه تمام الإحسان، فيخلص لشغله ويعنى بإجادته، ويسهر على حقوق الناس التي وُضعت بين يديه، لأن استهانة الفرد بما كُلف به ـ وإن كان تافها ـ تستتبع شيوع التفريط في حياة الجماعة كلها، ومن ثم استشراء الفساد في كيان الدولة وتداعيه برمته.

 

 إن مستوى التعليم والصحة والقضاء والفتوى والشورى وغيرها مما شمله التغيير يستدعي التفاتة جادة لنقلة نوعية لإيصال حق المواطن فضلا عن تحقيق ما يصبو إليه من التطلعات والآمال، فهل سيحقق قطاع التعليم الرقي المطلوب بمستوى مخرجاته بما يؤهلهم تأهيلا جادا للتعليم العالي الذي يجعلنا ننافس عالميا بعقول أبنائنا، وهل سيؤمن لكل مواطن حقه في الخدمات الصحية الجيدة التي تشعره بالأمن الصحي وتخرج مستشفياتنا عن المركزية في المدن الكبار، وهل ستقيم أوضاع القضاء والقضاة بما يضمن السرعة والعدالة في البت في قضايا العباد، وهل ستسعى هيئة حقوق الإنسان لتخليص المواطن من الانتهاكات التي قد يتعرض لها، والشجاعة في تبني الحقائق ووضعها أمام الحكومة لتبني طرق معالجة هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها، وهل سيسعى مجلس الشورى لتبني رؤى مدروسة لمشروع وطني كبير يسعى لنقل المجتمع بجميع قطاعاته إلى الأصلح والأمثل، وهل ستعي وزارة الإعلام أن العصر عصرها وأننا في بلاد الحرمين نمثل قبلة العالم حسيا ومعنويا فهل نحن قادرون على التمثيل الإعلامي الجيد والصحيح، وهل سيدرك القائمون على الهيئات أن العصر يتغير وما كان يصلح قديما قد لا يصلح الآن، وما لطرق المناسبة لحكمة المؤمن التي تقضي على المنكر قبل وجوده، وهل .. وهل أسئلة كثيرة تحمل في طياتها أمانة عظيمة ملقاة على كاهل كل مسئول بداية، وعلى كل فرد في منظومة الوطن الحبيب، أعان الله المسئولين للتحمل الأمانة، ورزقهم البطانة الصالحة، وألهمهم السداد والرشاد.

 

التعليقات 0