هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3697402
الزواج بنية الطلاق بين المجيز والحاظر ( 2 )
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 927
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

يقول الشيخ محمد رشيد رضا في تحريم مثل هذا الزواج : " وإن كان علماء السلف يقولون بأن النكاح يكون صحيحا إذا نوى الزوج التوقيت ، ولو لم يشترطه في صيغة العقد ، ولكن كتمانه إياه يعد خداعا وغشا ، وهو أجدر بالبطلان  من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها ، ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية ، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات ، ومايترتب على ذلك غشا وخداعا تترتب  عليه مفاسد أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون الزواج حقيقة ، وهو إحصان كل من الزوجين للآخر و إخلاصه له ، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة "  ويقول الشيخ ابن عثيمين  في علة تحريم هذا الزواج : " فهل نقول إن هذا حكمه المتعة أم لا ؟ في هذا خلاف ، فمنهم  من قال : إنه في حكم المتعة ؛ لأنه نوى ، وقد قال النبي : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " وهذا الرجل قد دخل على نكاح مؤقت " المتعة " فكما أنه إذا نوى التحليل وإن لم يشترطه صار حكمه حكم المشترط . فكذلك إذا نوى المتعة و إن لم يشترطها ، فحكمه كمن نكح نكاح المتعة "  وقد أجاد الشيخ محمد في قياسه الزواج بنية الطلاق على نكاح التحليل إذ إن كلا العقدين صحيح ، لكن فساد العقد على النية السيئة ، ولو قال قائل لعل الله يحدث في النكاح بنية الطلاق أمرا قلنا له ذلك في نكاح التحليل ، ومع ذلك لعن رسول الله المحلل والمحلل له ، لقد أدرك الأوزاعي إمام أهل الشام في عصره المفاسد المستقبلية لمثل هذا الزواج ، فلم يتردد في تسميته متعة ، و نقلت لك بعض تعليلات القائلين بالحظر ، و  هل المتزوج بنية الطلاق يأذن أن ينكح إحدى محارمه من ينوي طلاقها  ، وأين قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه ) ،  و لعلي أطلق صرخة نداء لعلماء الأمة على وجه العموم ، ومجمع الفقه الإسلامي على وجه الخصوص للقيام بدراسات شرعية قائمة  على فهم الدليل ورصد الواقع  لبحث بعض أنواع الأنكحة المنتشرة الآن ، لاسيما في هذه الأزمان التي قد شكت النساء فيها  إلى ربها مفاسد  هذه الزيجات ، وغدا  كبش الفداء فيها الأطفال ، و أصبح  كثير من الرجال مذواقا يسعى لإشباع رغباته وإطفاء نزواته تحت عباءة الدين ،  فصار الأمر رمدا بل عمى في عين الدين ، وشجى في حلوق المؤمنين ، تشمت أعداء الدين به ، وتمنع كثير ممن يريد الدخول في الدين بسببه ،  وخرج آخرون من الدين بتطبيقاته ، فقلبت هذه الزيجات من الدين رسمه ، وغيرت منه اسمه ،  وتلوعب بآية من آياته ( ومن  آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل ينكم مودة ورحمة )  و بدل أن يكون الزواج السبيل الأقوى لتوثيق العلاقات الإنسانية ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) صار الطريق لهدم الأواصر ، وإشاعة القطيعة ، وصار الميثاق الغليظ المطية السهلة لكل شهوة ،  إن علينا أن نبحث عن أسباب انتشار مثل هذه الزيجات لعلاجها ، مالذي يدفع المبتعثون أو غيرهم للترخص بمثل هذه الفتاوى  ؟  هل هو الهروب من غلاء المهور ، وتبعات الزواج في الداخل ، والتنصل من مسؤولية الرجل  الزوج  ؟  أم أن الانفتاح الإعلامي المثير للغرائز القاتل للفكر فتح أبواب شر على بيوتات المسلمين تلظى بلهيبها النساء و الأطفال  ،  وتلاعبت بغرائز الرجال ؟ إن على وزارة الشؤون الإسلامية  ووزارة الشؤون  الاجتماعية و طلاب الدراسات العليا في الجامعات أن يبحثوا عن أسباب انتشار مثل هذه الزيجات ، لنبحث عن الحلول المجدية العائدة على مجتمعنا بالنفع لا المخارج من المآزق . 

التعليقات 4