هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4238607
الزواج بنية الطلاق بين المجيز والحاظر ( 1)
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1419
تاريخ الإضافة : 23 ذو الحجة 1433
التقييم

 

تثار في هذه الأيام فتوى لشيخنا الفاضل الدكتور عبدالله المطلق بجواز النكاح بنية الطلاق للمبتعثين ،  ولم يكن حفظه الله صاحب السبق في الفتوى بالجواز ، فقد سبقه في فتواه كثير من علماء المذاهب الأربعة ، وتردد شيخ الإسلام ابن تيمية في حكمه حين ندقق النظر في كلامه في مجموع الفتاوى (32/ 71، 94 ) في المسألة ، وذهب الشيخ ابن باز إلى جوازه مع أن الأولى تركه عنده احتياطا للدين ، وخروجا من الخلاف  ، وذهب الأوزاعي وهو الرأي المعتمد عند الحنابلة ، والشيخ ابن عثيمين إلى تحريمه ، بل سماه الأوزاعي " متعة " وليس هدفي من المقال عرض أقوال الفقهاء ، ومناقشتها  ، وإنما تأمل أبعاد الفتوى ، ومقارنة مصالحها بمفاسدها ، ومن المعلوم أن من الفتوى مايتغير بتغير الأزمنة والأمكنة  والأحوال والنيات والعوائد بناء على مصالح العباد في المعاش والمعاد ، وقد  بوب على ذلك ابن القيم بحس الفقيه المجتهد في إعلام الموقعين ، ثم قال عقب ذلك :ـ" هذا فصل عظيم النفع جدا ، وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة ، وتكليف ما لا سبيل إليه مايعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به ، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ، و مصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ومصالح كلها وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ، وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل فالشريعة عدله بين عباده ، ورحمته بين خلقه ، وظله في أرضه ، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله " ثم أورد الأدلة على تغير الفتوى بتغير الزمان  منها ماأخرجه مسلم من حديث ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر : إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم .   إن وظيفة المفتي والفقيه أوسع من اجترار حكم فقهي ، ونقل دليله ، دون معرفة الواقع وسبر أغواره ، والموازنة بين المصالح والمفاسد المترتبة على فتواه  ، وأعجبني فقه شيخي الجليل عبدالله المنيع حين أعلن رجوعه عن الفتوى بالجواز إلى المنع  بناء على الاستخدام السيئ للفتوى ،  إن العلماء الذين أفتوا بالجواز لم يروا في عصرهم مانراه الآن من حالات ظهرت على السطح نتيجة إفرازات الفتوى القائمة على التيسير لتشكل ظاهرة تؤثر بدورها على مقاصد النكاح في الإسلام ، وغاياته الجليلة من دوام العشرة ، وتكثير النسل وحفظه  ، وتحقق السكن والمودة ،  وإنما كانت حالات قليلة تمثل نوعا من المخارج  مع  انتشار عدالة أفراده  ، وظهور تقواهم  ، وتحرجهم من الشبهات ، وهل لو كان العلماء الأجلاء المفتون بالجواز يعيشون في هذه الأزمنة التي ضعف فيها الدين ، وقل في أهلها الورع ، وأصبح الكثير مولعا بالركض خلف كل رخصة ، شعارهم ( حط بينك وبين النار مطوع ) و يرون تطبيقات الفتوى اليوم سيمضون فتواهم أم سيكون موقف عمر  ؟؟ إننا اليوم نرى الارتفاع المؤذن بالخطر في نسب الطلاق ، فهل نحن بحاجة إلى زيادته ، ونسمع الصيحات التي تشتكي من الأزواج المتلاعبين الذين لايرعون إلا شهواتهم  ، ولا يفكرون إلا في غرائزهم دون تقدير لحقوق الناس ومصالحهم ، و دون رعاية  لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( استوصوا بالنساء خيرا )   وسأ نقل لك في المقال القادم ـ  إن شاء الله ـ  حجج القائلين بالمنع  و أدلتهم .

التعليقات 1