هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4209004
من ينصف المطلقات؟
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1462
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

    يحسب كثير من الرجال الذين قصر فهمهم عن أحكام الشرع ومقاصده أن الطلاق أداة تعذيب وحق مطلق يستخدمه الرجل أنى شاء وكيف شاء؛ لتعذيب المرأة والنيل منها، وقد حدى الأمر ببعضهم أن يطلق امرأته دون إشعار لها حتى مضت السنوات الأربع وهي في بيت والدها، ليمتن عليها بخبر طلاقها دون أن ينال أي عقوبة على فعله بدافع التشفي والانتقام، وبعض النساء تمكث السنين الطوال تطوف المحاكم لتحصل على ورقة الطلاق من زوج ظالم مستبد وتنال سؤلها وقد شارفت سن اليأس، وكأننا لم ندرس دستور الأسرة الذي قرره القرآن لا سيما في مسألة الطلاق، والتي لا يتناولها القرآن مجردة كما اعتاد الناس أن يجدوها في كتب الفقه والقانون، بل تجئ في جو يشعر القلب البشري أنه يواجه قاعدة كبرى من قواعد المنهج الإلهي للحياة البشرية، وأصلا كبيرا من أصول العقيدة، وأن هذا الأصل موصول بالله سبحانه مباشرة، موصول بإرادته وحكمته، ومنهجه لإقامة الحياة على النحو الذي قدره وأراده لبني الإنسان، ومن ثم فهو موصول بغضبه ورضاه، وعقابه وثوابه، ومنذ اللحظة الأولى يشعر الإنسان بخطر هذا الأمر، وأن كل صغيرة وكبيرة فيه تنال عناية الله ورقابته، وأن الاعتداء على هذا المنهج يغضب الله، ويستحق منه شديد العقاب،وتأمل الآيات من 233 وحتى 237 من سورة البقرة، لكن الواقع الذي نعيشه في حياتنا اليوم يؤكد تغييب هذه المعاني العظام التي قررها القرآن في حال انفصال الزوجان، وكأننا لم نفقه التسريح بإحسان.

 

    وستأتي المقالات تباعا لتقرير حق هذه الفئة من النساء التي طالها ظلم عديمي الذمم من الرجال، وأول الحقوق التي لابد من التنبيه عليها حقها المعنوي، وتصحيح النظرة إلى المطلقة في المجتمعات الإسلامية عامة، وأن الطلاق حل يصير إليه الزوجان إذا استحكم الخلاف، وانقلب السكن والمودة  إلى قلق وجحيم، وفرصة للانتقال من الضيق إلى السعة، وفي كتاب الله( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما) فعلام يضيق المجتمع على المطلقة ماآذن الله فيه بالسعة والغناء، وإلى متى يستمر اللمز والهمز في المجالس حين يقال عن فلانة (مطلقة)، ولم ترفض الأسر اقتران أحد أبنائها بفتاة ليس لها ذنب إلا الارتباط برجل لم يكن كفؤا لها؟

 

     كما أن الإسلام قرر للمطلقة حق مالي يعرف عند الفقهاء بمتعة المطلقات، والمتعة  مبلغ من المال يختلف باختلاف حال الزوج يسرًا وعسرًا يدفعه الزوج لمطلقته ، يقول ابن عبد البر: "لم يختلف العلماء أن المتعة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه بقوله:(وللمطلقات متاع بالمعروف)وقوله ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) أنها غير مقدرة ولا محددة، ولا معلوم مبلغها،  بل هي على الموسع بقدره، وعلى المقتر بقدره، متاعًا بالمعروف كما قال الله عز وجل لا يختلف العلماء في ذلك...." ومتّع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبين رزاقييّن،  كما أخرج البخاري في صحيحه: تزوج النبي أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين ـ والرزاقيين ثياب  من كتان بيض طوال يكون في داخل بياضها زرقة، وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح  عن ابن عباس قال: " أرفع المتعة الخادم، ثم دون ذلك الكسوة، ثم دون ذلك النفقة " ومتع عبد الرحمن بن عوف امرأته التي طلق جارية سوداء،  ومتع أنس بن مالك امرأته بثلاث مائة ، ومتع  الحسن بن علي  امرأته بعشرة آلاف.

 

        وذهب إلى وجوب المتعة لكل مطلقة  علي بن أبي طالب، والحسن، وسعيد بن جبير، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، والضحاك، وأبو ثور. وأحمد بن حنبل في رواية حنبل عنه ،  ورجح هذه الرواية شيخ الإسلام ابن تيمية والشنقيطي ، واستدلوا بأدلة كثيرة منها :ـ قوله تعالى: ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) وقد دل قوله (حقًا) على الوجوب، وقوله (على المتقين) تأكيد للإيجاب من حيث استجاشة  شعور التقوى ، وتعليق الأمر به  ، وابتدأها بقوله (وللمطلقات) وظاهرها يدل على أن المتعة حق لكل مطلقة على مطلقها المتقي سواء أطلقت قبل الدخول أم لا، فرض لها صداق أم لا، ويدل لهذا العموم قوله تعالى: ( يأيها النبي قل لأزواجك  إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) وقد تقرر في الأصول أن الخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم يعم حكمه جميع الأمة إلا بدليل الخصوص .

 

    وكأني بلسان حال المرأة وهي تقرأ المقال تقول" ياليتهم ما يظلمون ولايكرمون" لكنها خطوة تثقيفية لتعريف المرأة ببعض حقوقها التي كفلها لها الإسلام، والتي غيبتها حين لم تبحث عنها، ولم  تتعلمها، لأنه تَغَيب عن ثقافتها أن الحق يحصل عليه كل عالم به، مطالب له.

التعليقات 2