هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4361087
الوعي المغيب
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1269
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

كلمة لا أشك أنها طرقت مسمع كل منا ، (فلان فقد وعيه ) إذا أردنا انقطاع الصلة بين الإنسان ومحيطه الخارجي ، ولهذا التفسير ركيزة عند المتخصصين من علماء النفس إذ أنهم يعرفون الوعي بأنه حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي التي تتمثل عادة بحواس الإنسان الخمس .لكن السؤال الذي يطرح نفسه في ظل هذا التعريف هل الوعي تواصل الإنسان مع محيطه الخارجي دون فهم له ، وهل وعي الراشد كالرضيع ، وهل إدراك سطح لامع براق دون غور ماتحته من المخاطر والآفات وعي ؟؟ إن الوعي الحقيقي ماجاءت الشريعة بتقريره ، والحض عليه ولا إخال علماء النفس أغفلوه ، إنه الوعي المستلزم للبصيرة ، القائم على الفهم والاستيعاب ، المحرك صاحبه للأهبة والاستعداد ، المربي على فقه الأزمات لا الهروب منها ، إنه الوعي الذي جاءت نصوص الشرع  برسم معالمه في سابقة منهجية حضارية من خلال الدعوة إلى التفكر في الآيات ، والنظر في أحوال المخلوقات ، ونظر الإنسان في نفسه ، وتفاصيل أحواله ، والتأمل في أحوال الماضين ، واستشراف المستقبل من مشكاة الوحي ، وترك التعطيل لحواس الإنسان وتفعيلها للقيام بما خلقت لأجله ،   وإلا فإن صاحبه أصم وإن كان سمعه سليما ، وأبكم ولو كان فصيحا ، وأعمى ولو كان بصيرا ،   يقول تعالى ( صم بكم عمي فهم لايعقلون )   ، ونفض غبار الغفلة الطامس لنور القلب ، المعمي بصيرته ، المثمر تخبط الأفراد  ، إن على كل منا أن يستيقظ من نوم طال ليله ، وأن يدرك أهمية الوعي   الذي غَيبناه أو غُيبنا عنه ، وأن  ينظر إلى الحياة نظرة شمول وتكامل ، وأن نهتم بتربية الأذهان كاهتمامنا بتربية الأبدان ، وأن نعي ماذا يراد بنا ،   وأن نعيد قراءة التاريخ لا للتغني به ولكن لاستلهام عبره ، وكشف جوانب القوة والضعف فيه ( وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لايحب الظالمين ) وفهم الحاضر ، لنستشرف متطلبات المستقبل ، ونحقق موقعا يليق بماضينا ، ويصحح وضع حاضرنا ، إن عالم اليوم يموج بالكثير من التطورات والتغيرات والمستجدات على مختلف الأصعدة والمستويات ، فهل لدينا القراءة الواعية لهذا كله ،  وأين دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة الوعي وإيقاظ الغافل ، وتنبيه النائم ، وهل هز الخصر و الرقص على الجراحات سيحل أزمة المجتمعات الدينية ، والاقتصادية ، والسياسية ، والاجتماعية ، وأين مراكز البحوث المتخصصة في رصد قضايا المستقبل ، ورسم خططه ، وتحديد معالمه ، وأين دور أهل الوجاهة من العلماء والمثقفين والتجار غير الانتهازيين في السعي الحثيث لنشر هذه الثقافة ، وبث هذا الوعي ، ومع  الإشادة ببعض المجهودات المبذولة إلا أن الواقع يفرض الكثير علينا كأفراد ومؤسسات لاسيما مع وفرة الداعي وتوفر الإمكانيات ،  ووجود التحديات .

إضاءة :ـ

قد هيؤك لأمر لو فطنت له ....... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

 

التعليقات 1