هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4355681
الإرهاب بين تطرف الفكر وفكر التطرف
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 2135
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

في ليلة حافلة بالعلم مساء يوم الأحد الموافق 12 ربيع الثاني  من عام 1431هـ 28 مارس 2010 م  في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أروقة الجامعة الإسلامية الجامعة التي لا تغيب عنها الشمس وبحضرة أصحاب السمو والمعالي والسعادة، وبرعاية أبوية حانية من رجل الأمن الأول صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله، احتفلت الجامعة بالجلسة الافتتاحية لمؤتمر الإرهاب في حشد كبير من رجالات العلم ومن النخبوية المثقفة من النساء.

 

  وفي صباح الإثنين بدأت الجلسات العلمية بطرح الأبحاث المحكمة من قبل الباحثين لما توصلوا إليه حول الإرهاب حيث تناولت أبحاثهم مخاطر الإرهاب وأثره في اختلال الأمن، ومن ثم الحوار وأثره في علاج التطرف، وجهود العلماء والدعاة والمؤسسات الدينية في مكافحة الإرهاب والتطرف، وعلاقة الإرهاب بمنهج الخوارج، ومسؤولية الإعلام في مكافحة الإرهاب، والأسباب المنشئة والمغذية للإرهاب والتطرف: الجهل بالدين، وسوء فهم النص واتباع المتشابه، وأثر التطبيق الشرعي للحدود في مكافحة الإرهاب، ومنابع فكر التطرف، والمعالجة الفكرية لظاهرتي التطرف والإرهاب.

 

    لقد أشار المشاركون بأن التعامل مع التطرف والغلو تعامل فكري  بالدرجة الأولى ، يعززه الموقف الأمني عن طريق  إيقاع العقوبة بالبغاة والمفسدين لا العكس ، ذلك أن تصرفات أفراد هذه الجماعات كانت مبنية على تصورات خاطئة، ولوأد مثل هذه التصرفات الحمقاء نحتاج تصحيح التصورات الخاطئة التي تحتاج منا إلى رؤية عقلانية مؤصلة تعتمد على فهم نصوص الكتاب والسنة والاستقراء العلمي للتاريخ وفهم الواقع  ورصده، لتقديم حل للأزمة، لأن التطرف مثل أي سلوك ينمو ويتطور إذا توفرت له بيئة تقوم على عدة مكونات مع تفاوت بينها في الأولوية منها الديني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني، والحل الأمني يضيق من حركات التطرف والعنف لكن لا يقضي عليها، ولذا فإن تركها دون اجتذاذ أصلها يجعلها تعاود الخروج حين تجد منفذا لها  أو تبقى بفكر منحرف يسهم في تغيير  قناعات الناس وتشويش أفكارهم، ومجرد الاكتفاء بالتنديد والاستنكار أو ترديد أقوال أصحاب الخلية لا يسهم في تقديم حلول  لأزمة فكرية، أو تغير قناعات لشبهات أهل هذا الفكر، ولايقدم مشروعا بناء يسعى المجتمع لتنفيذه ، وإنما  تمثل خطابات التنديد والاستنكار مجرد براءة من فكر، واستهجان لتطرف، وتعامل سطحي مع الأحداث يكتفي بالمرور على سطح المشكلة دون الغوص في مكنوناتها و أسبابها.

 

  إن علاج التطرف والإرهاب يرتكزفي البداية على التجرد من ذهنية المأزق ، و الحرص على طرح القضية باعتدال وموضوعية والابتعاد عن الذاتية، دون تقليل من شأن المشكلة  ولا تضخيم لها،  لأن التقليل من شأنها إرخاص للدماء وترويع للآمنين، والتضخيم لها و إعطاؤها صورة أكبر من حجمها تشجيع مبطن للجماعات الإرهابية وطعن خفي في أجهزة الدولة الحكومية،  وتصوير للوطن بأنه حقل ألغام للخلايا الإرهابية وظلم لمجتمع بأكمله باعتباره البيئة الراعية للتطرف والمفرخة لجذور الإرهاب، وتصويره بذلك على شاشات القنوات الفضائية من قبل بعض من تربى فيه ، وترعرع في خيراته  يصدق عليه قول الشاعر :ـ

 

أعلمه الرماية كل يوم .... فلم اشتد ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي .... فلما قال قافية هجاني

 

ومن العجائب أنك تجد من ينال من المملكة ومواطنيها لا يحمل من المؤهلات والخبرات إلا معايشة التطرف بنوعيه.

 

  إن على كل طارح لقضية التطرف والغلو أن يتبنى المنهج العلمي في دراسة الوقائع والأحداث و أن يبتعد عن الذاتية والرؤى الشخصية، وأن يعتمد على لغة الأرقام والإحصائيات لا  الأفلام والخيالات، لأن المتاجرة بمستقبل الوطن جرم، وتحويل المستقبل الوطني إلى مقامرة تهدف لاقتناص المكاسب خطيئة، لقد عبر شفيق الغبرا عن أهمية إصدار الأحكام ، والتعبير عن المشاعر بتأكيده على الحاجة الماسة إلى علوم اجتماعية تقول لنا " إن حالنا ليس كما يجب أن يكون، بل نحن بحاجة إلى علوم تقيم وتنتقد أوضاعنا لا بحدة التأثير وعنفوان الشباب ، بل بتفحص العالم وهدوء المفكر و نصح الصديق "  إن عدد أفراد المملكة يزيد على 22 مليونا، يبلغ عدد المواطنين فيه 72,9 من العدد الإجمالي، والباقي من  المقيمين  ، فكم يشكل عدد المتطرفين والإرهابين من نسبة في هذا الوطن المبارك  ؟؟ لنسعى جميعا لرفع شعار العدالة والموضوعية في طرح قضايانا وموضوعاتنا ، ولنخرج من صوت العاطفة إلى صوت العقل، ومن الرؤى الشخصية إلى الدراسات العلمية التي تعكس وعي مجتمع ينهج البحث العلمي في معالجة قضاياه.

 

   لقد جاء مؤتمر الإرهاب نواة لمشروع فكري لمحاربة الإرهاب شارك فيه علماء شرعيون وأخصائيون نفسيون وباحثون اجتماعيون للخروج بخطط استراتيجية لمكافحة التطرف واجتثاثه، العالم كله ليس الوطن فحسب يترقب هذا المشروع، ومسؤولية الجامعة الإسلامية الجامعة المباركة كبيرة في رفع التوصيات، وتشكيل لجان متابعة لمتابعة تنفيذها، حتى لا تظل تلك التوصيات حبيسة الأبحاث، مع ماأنفق عليها من جهود وأموال، حفظ الله أوطاننا حامية لكل خير، محاربة لكل شر.

 

التعليقات 0