هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4209023
وكالة ( انشر تؤجر)
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1302
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

إننا  نعيش اليوم  عصرا جديدا  من الحضارة الإنسانية عصر التقدم الحضاري والتقني، ويتزعم الهاتف الجوال والتويتر وسائل الاتصال من حيث الأهمية، وكثرة الاستخدام، حتى إن الفرد ليستصعب المرحلة التي قضاها دون اكتشاف النقال، وتغريدات المتوترين.

 

واستطاعت الرسائل القصيرة خلال السنوات الأخيرة أن تقدم أشكالا متنوعة من الاتصال بدأت بشكل ترفيهي،  وانتهت إلى تخطي القراءة للمشاهدة وتبادل الصور الفوتوغرافية وبعض مقاطع الفيديو القصيرة، وبين هذين النوعين استثمرت الرسائل القصيرة لنشر الأفكار المتنوعة، والتسويق السريع للمنتجات المحلية و العالمية، فسهولة التقنية أدت إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع  ، فهي لا تطرق بابا بل تدخله مباشرة، وليس بالضرورة أن تكون هناك علاقة بين المرسل والمستقبل، فكثير من الأحيان تصلك رسائل لا تعرف مصدرها.

 

لا سيما الرسائل التي تحمل في طياتها حماسا لنشر خير، أو تعريف به،  ولاشك أن هذه الرسائل تعكس طبيعة مجتمع متدين ، حريص على المسابقة إلى الخير، والدعوة إليه، مما حدا ببعض ضعاف النفوس أن  يصطاد هذه الفرصة ليستنزف أموال الناس، ويلوث أفكارهم، فظهرت وكالة ( انشر تؤجر ) في ذيل كل رسالة أراد صاحبها لها سرعة الانتشار كسرعة الضوء، لتدغدغ مشاعر الخير في نفوس المتحمسين، وتخاطب عواطفهم، فتسوقها رياح الحرص بين الأخيار حتى تخترق كل هاتف نقال دون خطام، مفتقدة التعقل والتروي والنظر الناقد لمضمون هذه الرسالة، ومما يذكر على سبيل المثال لا الحصر، الترويج المخيف لكثير من الأحاديث الموضوعة عن طريق رسائل الوسائط التي يفوح من حروفها الضعف لكل صاحب فطرة سوية،  ومنهج قويم، وأخرى تستجدي أهل المعروف والبذل أن ينفقوا من أموالهم لنصرة رسول الله، و لا تبخل على نبيك بضغطة زر، أو التبرع لصالح المحتاجين مما يستدعي شرح الحالة بصورة مفصلة في بعض الرسائل، ليتولى القارئ تحويل ما تجود به نفسه على حساب المحتال، ومتسول القرن العشرين، وآخر يثبت بالتجربة والبرهان أن ما أتى به من بدعة تمثلت في التزام عدد معين من الأذكار أو قراءة دعاء اخترعه المفتون  قد أدى نتائج مبهرة قصرت الدعوة المحمدية أن تدعو إليها، وتدل عليها.

 

   وكأن ديننا أضحى معملا للتجارب البشرية، ولم يعد وقفا على النصوص الشرعية، إلى آخر الأمثلة التي تضيق مساحة المقال على الإتيان ببعضها، ويستثير عجبك أسلوب الوصاية، وألفاظ الاستعلاء التي تختم بها الرسالة من ألفاظ الأمر، بل والتحذير من العقوبة العاجلة أو الآجلة إن وقفت الرسالة عندك، فما عليك إلى تنفيذ أوامر المرسل : ( انشر ، بادر فورا بالاتصال، لا تبخل بضغطة زر، لست في حل إن وقفت الرسالة عندك) وإن كان المرسل على حد كبير من الأدب المزعوم، فسيحتال للوصول إلى مراده، وسيغريك بكافة الوسائل لتسهم في النشر والترويج، وستقرأ( أرسلها إلى عشرة أشخاص وستسمع خبرا يسرك، أو سيشفى مريضك، أو يعود حبيبك) .

 

وليت هؤلاء المتحمسين  تفقهوا في المنهج الشرعي لنشر الخير،  مقدمة صحيح مسلم عن رسول الله : ( من حدث عني  بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) وفي ( يرى ) ضبطان، بفتح الياء بمعنى يعلم، وبضمها بمعنى يظن، فنشر الحديث الذي يجزم الإنسان بوضعه أو يظن وضعه، يِدخله في زمرة الكاذبين، وما أكثر الكاذبين في عصر العولمة، وسرعة الاتصال، وما يضير الشخص أن يتثبت ويتبين قبل النشر، فلا يروج كذبا.

 

إن علينا أن لا نسئ لنشر الخير من خلال الغفلة وضعف المنهج ، وأن نستثمر الرسائل القصيرة للبناء لا الهدم، والإسهام في نشر العلم لا دعم الجهل .

التعليقات 1