هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4355703
شهر الصبر
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1469
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

رمضان شهر الصبر كما سماه رسول الهدى  ،   وفي سنن أبي داود : " صم شهر الصبر " ، وفي هذه التسمية رسالة لكل مبتلى ومصاب ومحزون أن يتأمل دروس الصبر في شهر الصوم، إذ أن الصبر جواد لا يكبو ، وصارم لا ينبو ، وجند غالب لا يهزم ، وحصن حصين لا يهدم ولا يثلم ، فهو والنصر أخوان شقيقان ، فالنصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، والعسر مع اليسر ، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد . ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب ، وأخبرهم أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين فقال ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) وجعل الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين  ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) و أخبر عن نبيه يوسف أن صبره وتقواه وصلاه إلى محل العز والتمكين ، فقال ( إنه  من يتق ويصبر فإن الله لايضيع أجر المحسنين )  وأخبر عن محبته لأهله ، وفي ذلك أعظم ترغيب للراغبين ، فقال ( والله يحب الصابرين ) ولقد بشر الصابرين بثلاث كل منها خير مما عليه أهل الدنيا يتحاسدون ، فقال تعالى ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة و أولئك هم المهتدون ) فالصبر ضياء إذا استحكمت الأزمات ،  وتعقدت حبالها ، وترادفت الضوائق ، وطال ليلها ، فالصبر وحده هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط ، والهداية الواقية من القنوط ، والصبر فضيلة يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه ، ولابد أن ينبني عليها أعماله وآماله ، وإلا كان هازلا . يجب أن يوطن نفسه على تحمل الابتلاءات ، وانتظار النتائج مهما بعدت ، ومواجهة الأعباء مهما ثقلت بقلب لم تعلق به ريبة ، وعقل لاتطيش به كربة ، يجب أن يظل موفور الثقة بادي الثبات ، لايرتاع لغيمة تظهر في الأفق ولو تبعتها أخرى وأخرى بل يبقى موقنا بأن بوادر الصفو لابد آتية ، وأن من الحكمة ارتقابها في سكون ويقين ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم )  ومن تأمل معاني أسماء الله الحسنى علما يقينا وجزما بأن ما أصابه رحمة من الله به ، لأنه سبحانه أرحم على العبيد من أمهاتهم به ، و أن ما أصابه عين الخيرة لأن الله حكيم ، وما أجمل انتظار الفرج بعد الشدة ، وترقب الخير الكثير الذي وعد به الكريم بعد إصابة الشر ، ومس الضر ألم يقل سبحانه ( وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) بل والمتأمل لأحوال أمهات المؤمنين يرى أن هذا الشرف العظيم سبقه ضر وكربة انبلجت عن خيري الدنيا والآخرة ، فأم سلمة ترملت بوفاة زوجها ، وتضحك في نفسها حين أوصاها رسول الله بالاسترجاع قائلا : ( مامن مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله " إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها " إلا أجره الله في مصيبته ، وأخلف الله خيرا منها ) فقالت في نفسها : أي المسلمين خير من أبي سلمة ، فأخلف الله لها رسول الله ، ورملة أم حبيبة تنصر زوجها في الحبشة ، وهي في بلد غربة ، فيأتيها البشير بطلب رسول الله الزواج منها ، وصفية بنت حيي تقع في الأسر ، وهي بنت السيد ، وزوج السيد ، وتغدو أمة بعد الإمرة ، فيكون أسرها مفتاح الارتباط بخاتم النبيين ، وأخرج البخاري  في صحيحه عن عائشة أن وليدة سوداء لحي من العرب فأعتقوها ، فكانت معهم ، قالت : فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور ، قالت : فوضعته فمرت به حدياة ( نوع من الطيور ) وهو ملقى ، فحسبته لحما ، فخطفته ، قالت : فالتمسوه ، فلم يجدوه ، قالت
: فاتهموني به ، وطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلي ، والله إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة ، فألقته ، قالت : فوقع بينهم ، فقلت : هذا الذي اتهموني به ، وأنا منه بريئة ، وهو ذا ، فجاءت إلى رسول الله فأسلمت ، قالت عائشة : فكان لها خباء في المسجد ، فكانت تأتيني فتحدث عندي ، فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت : ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ** ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني .  إن سبب إسلام المرأة اتهامها بالسرقة ، وكذلك البلايا مع أصحابها تنفرج عن المحمود ، ويأتي الخير تباعا كنهر عذب يطفئ حرارة المصيبة ، أسأل الله أن يفرج كربات المسلمين ، ويقضي حاجاتهم .

التعليقات 0