هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4394914
تأملات في المولد النبوي
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1473
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

لا شك أن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم  أصل ديني ، وواجب شرعي ، وأن التعبير عن حبه  هدي كل مؤمن ،

لكن هذا التعبير لم  يترك دون بيان لئلا يغدو وهو من الدين تشريعات بشرية ورؤى إنسانية ، فأخبر الله ورسوله  عن التعبير الشرعي عن هذا الحب الديني في نصوص عدة تأمر المؤمن بالاتباع وتنهاه عن الابتداع ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )  وقد رأينا فيما مضى من الأيام وما سيأتي على اختلاف في تحديد تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي تعبير عن حبه صلى الله عليه وسلم ،  ومع أني لا أشك في صدق محبة من احتفل بالمولد، و حسن قصده ، وتعظيمه لرسول الله   ، لكن الاحتفال بمولده لا يعلم له أصل في كتاب الله وسنة رسوله ، ولم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة ، وأول من أحدثه بالقاهرة الخلفاء الفاطميون في القرن الرابع على اتفاق بين المؤرخين في ذلك ، وأولهم المعز لدين الله ، فهل  نحن مأمورون بأخذ الدين عن الفاطميين أم بلزوم هدي رسول الله وصحابته وتابعيهم فإن حبهم لرسول الله أصدق ، وتعظيمهم له أظهر ، أو لا يسعنا ماوسع رسول الله وصحبه  ، ثم إذا نظرنا إلى الموضوع من الناحية التاريخية نجد  اختلاف المؤرخين وأهل  السير في الشهر الذي ولد فيه ، والجمهور على أنه في ربيع الأول ، ثم اختلفوا في تحديد تاريخ مولده على سبعة أقوال ، مما حدا بصاحب إربل أن ينوع الاحتفال بالمولد في كل سنة مراعاة لهذا الاختلاف ، فهل يحتفل بيوم موضع خلاف لا اتفاق  ، بل ومن المفارقات العجيبة أن من يحتفل بالمولد في 12 من ربيع الأول سيجد نفسه أنه احتفل بعين التاريخ الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم  وقد نبه إلى هذا ابن الحاج المالكي ، والفاكهاني  ، فكيف يجمع بين حزن وفرح  ومصيبة ونعمة ؟ و من الملاحظ أن انتشار الاحتفال بالمولد بين المسلمين كان في البلاد التي جاور فيها المسلمون النصارى كمافي مصر وبلاد الشام ، و من عادة النصارى الاحتفاال بميلاد المسيح ، وقد أمرنا بمخالفة أهل الشرك ، فكيف أصبحنا نشابههم في عقائدهم ؟  والمتابع لهذا الاحتفال يجد أوله قراءة وإنشاد  وآخره خرافة ورقص ، وقد  ذم الله من كانت حاله كذلك فقال ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) و المطالع لكتب المولد النبوي يجدها ملأى بالموضوعات ، والمبالغات  ، والغلو في ذات رسول الله الذي نهانا عن الغلو فقال ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) وللاحتفال بالمولد عند البعض طقوس لا يشك العاقل أنها ليست من الدين في شئ كقيام المحتفلين بعد قراءة الورد زاعمين أن الر سول يدخل عليهم في هذه اللحظة ، ومدهم الأيادي للسلام عليه ، وتهيئة المكان في صدر المجلس ليتحفهم بالجلوس فيه ، ثم يبدأ الذكر القائم على هز الرأس والجسم مترنحين ذات اليمين والشمال ، متعبدين إلى الله بالرقص والغناء ، فأي خرافة هذه التي تحدو بأصحاب الفطر السليمة فضلا عن المتعلمين إلى إنكارها ، ورفضها  ، إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتتحقق بالاحتفال بمولده ، وإنما تتحقق بالعمل بسنته فقد قال ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ماتمسكتم بهما : كتاب الله وسنة رسوله )  ، والفرح به لا يقتصر على يوم واحد  ،  فقدره أعظم من فرح يوم  ، لأن كل لحظة من لحظات المؤمن فرح برسوله وترجمة لمحبته من خلا ل لزوم هديه  ، وذكره صلى الله عليه وسلم يتجدد مع صوت كل مؤذن وإقامة كل صلاة وختم كل دعاء وورد كل صباح ومساء وعند ذكر اسمه الشريف صلى الله عليه وسلم  ، وقراءة سيرته لاتكون وقفا ليوم لأن على المؤمن أن يعيش  مع السيرة ويدرس الحديث النبوي في كافة أوقاته ، وأحيل القارئ على كتاب جامع في بابه للشيخ إسماعيل الأنصاري اسمه ( القول الفصل في الاحتفال بمولد خير الرسل )

 

التعليقات 2