هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4361094
التعليم في المملكة والحنبلية
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1540
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

   ذكرت في المقال السابق توطئة لما سأذكره من تطبيقات في كون المملكة العربية السعودية تلزم بمذهب الحنابلة في كل من: التعليم، والفتوى، والقضاء أو لا؟ ولعل مساحة المقال لا تكفي لهذه الثلاثة، فسأفرد لكل منها مقالا.

  والمتأمل لتعليم المملكة، يقسمه إلى قسمين، مدارس التعليم العام، والمعاهد الشرعية المتخصصة، هذا بالنسبة للتعليم العام، أما التعليم الجامعي فهو أيضا يحوي الكليات المتخصصة في علوم الشريعة، والكليات العامة، وتدريس الفقه في هذين النوعين مختلف.

   ففي مدارس التعليم العام لا يدرس الطلاب الفقه على مذهب الإمام أحمد، وإنما يورد الراجح من الأقوال دون الإشارة إلى القائل، ويكتفى بالإشارة لدليله، حتى يسهل على الطالب فهم المسألة، وحفظ دليلها، ولأن قدرات الطالب العقلية في هذه المرحلة لا تؤهله إلى معرفة الخلاف الفقهي بأدلته، كما أن النظر في الأدلة يحتاج إلى ملكة فقهية كبيرة، وتحصيل علوم مساندة كعلم التفسير والحديث والنحو والأصول،

ولايوجد شرط مكتوب للقائمين على وضع مناهج الفقه أن يلتزموا المذهب الحنبلي حتى لو خالف الدليل.

     أما المعاهد والكليات المتخصصة في تدريس الشريعة فيُدرس الطلاب الفقه على على نمطين علميين: الفقه المذهبي، والفقه المقارن، وطريقته أن يبدأ الطالب بالدراسة الفقهية المذهبية ثم الاطلاع على ما عند المذاهب الأخرى من خلال كتب الفقه المقارن، وهو في كلا المنهجين يمضي وفق خطة علمية معينة يتدرج فيها من الكتب الصغيرة حتى الكبيرة بحيث يبلغ مرتبة عليا في فقه المذهب، ويستطيع أن يجتهد في الاختيار بين الأقوال بناء على الأدلة، وقد كان التدرج في تدريس العلوم مبدأ عاما في صدر الحضارة الإسلامية، بل واعتمدته المدرسة الحديثة، وهي طريقة القرآن في التعليم والإصلاح.

   وإليك بعض المسائل الفقهية في مناهج الفقه في التعليم العام التي خالف فيها القائمون على المنهج المذهب الحنبلي:

المسألة الأولى: قسم مؤلفو منهج الفقه في السنة الأولى متوسط الماء إلى طاهر ونجس الطبعة ( 1430-1431هـ) صفحة(9) وهذا الر أي اختيار الإمام مالك، ورواية عن أبي حنيفة والشافعي، وهو مخالف لمذهب الحنابلة الذين يقسمون الماء إلى طاهر ومطهر ونجس

المسألة الثانية: ذهب مؤلفو كتاب الفقه للصف الثاني المتوسط صفحة( 31)

على أن الدين إذا كان على ملئ باذل فعليه الزكاة، وإذا كان على معسر أو ملئ غير باذل ولا يمكن مطالبته فإنه لا زكاة فيه،  لأنه ليس في يده لاحقيقة ولاحكما وهو قول الجمهور، وإذا قبضه صاحبه فيزكيه لسنة واحدة فقط حتى وإن بقي عند المدين سنتين فأكثر، وإن كان على ملئ أخرج زكاته  كل سنة إن شاء قبل القبض وإن شاء بعد القبض؛ وذلك لأنه يقدر على قبضه والانتفاع به، و هذا مخالف للمشهور من مذهب الحنابلة الذي يرى وجوب الزكاة في الدين مطلقا.

المسألة الثالثة: ذهب مؤلفو فقه الصف الثاني متوسط إلى إكمال عدة شعبان ثلاثين إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر، وإلى هذا ذهب أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ورواية عن أحمد، وأما الرواية المشهورة في المذهب والتي اختارها أكثر الأصحاب وجوب صوم الثلاثين.

المسألة الرابعة :- اختار مؤلفو منهج الفقه للصف الأول الثانوي أن حد اللوطي القتل سواء كان محصنا أوغير محصن الطبعة (1429-1430هـ) صفحة(100)، والمذهب يرى أن حده كالزنا، وفي رواية عن أحمد قتله رجما.

المسألة الخامسة : ذهب مؤلفو منهج الفقه للصف الأول الثانوي الطبعة(1429/1430هـ) صفحة(110) أن حد العبد القاذف ثمانون، والمذهب أن حد العبد على النصف من الحر أربعون جلدة.

     هذه بعض النماذج الدالة على أن منهج المملكة اتباع مذهب الحنابلة فيما لم يخالف النص، فإن خالفه فاختيار الراجح من الأقوال بناء على الدليل والتعليل، ولضيق المساحة لم أستقرأ جميع مناهج التعليم، وإلا فإن من سيتتبعها سيقف على الخلاصة المذكورة هنا.

 هذا بالنسبة للتعليم العام، أما التعليم المتخصص فطلابه يتعلمون الفقه على كتب مذهب من المذاهب ينتقلون بعده إلى ماهو أكبر منه، كما كان الطلاب الأقدمون يفعلون، وليس في ذلك ترجيحا للفقه المذهبي، ولكن دراستهم على هذه الطريقة تحقق مصالح عدة: ترفع فيهم القدرة على فهم كتب التراث الفقهي، والتدرب على مواجهة ألفاظها، وحل مشكلاتها، فإذا بلغ الطالب شأوا، انتقل إلى كتب الفقه المقارن، وقرأ في فن الخلاف والكتب المعاصرة، ولا يمكن أن يحكم على المملكة في تعليمها من خلال نماذج من طلاب العلم أو الأساتذة المتعصبين للمذهب الحنبلي، وإنما في الحكم على تعليمها يُتعاطى مع المقررات والمناهج لا الأفراد والاجتهادات غير المحسوبة على المستوى الرسمي..

التعليقات 2