هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3796819
ثورة الحسين
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 6697
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

 

     لا شك أن لكل  ثقافة  تاريخها المعبر عن تجربتها، وطبيعة نظرتها للوقت، ودورة الزمن، المستندة إلى مجموعة النصوص و القيم والمعايير التي تؤمن بها، وتستمد منها الحاضر والمستقبل في ضوء الماضي .

 

   وتأتي الأيام ليترجم الناس معتقداتهم إلى واقع حياة، وينقلوا قيمهم من خلال ممارستهم من النظرية إلى التطبيق ، وسيستقبل العالم العاشر من محرم، ومن الطرائف في تسميته أنه لم يسمع في أمثلة الأسماء اسم على فاعولاء إلا أحرف قليلة  كما قال ابن منظور، وعاشوراء واحد منها ، وكذا اجتماع ثقافات مختلفة حول هذا اليوم مما يقل ويندر، فاجتمع لهذا التأريخ صيغة تقل، واجتماع  عقائد يندر .

 

    هذا اليوم اجتمعت فيه  أحداث عدة:  نصر الله لنبيه  موسى عليه السلام على فرعون وملأه، ومقتل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم  الحسين بن علي رضي الله عنهما هذا ما ثبت في كتب الحديث والسير، ويورد بعض المفسرين مرويات في وقوع مناسبات في هذا اليوم لم تثبت، والذي يعنينا من هذا كله قراءات الناس المختلفة لهذا اليوم، وشعائرهم الناتجة عن ذلك، فاليهود  في عصر النبوة وكما تنقل كتب الحديث المعتمدة كانوا يصومونه بل ويعدونه عيدا، ويلبسون نساءهم فيه الحلي والشارات أي :ا للباس الحسن ، ويعللون فعلهم بقولهم " هذا اليوم أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيما له"  وعظمه النصارى تبعا لهم، ومازال هذا اليوم يوسم لدى اليهود بيوم كيبورأو عيد الغفران ويعتقدون قداسته، ويخصونه بالصلاة والصيام، كما يصاحب هاتين الشعيرتين طقوس لاتختفى على المتخصصين في علم الأديان، ويختلفون في تقديمه أو تأخيره .

 

   وأما المسلمون فاختلفت قراءتهم لهذا اليوم فنجد: احتفال طوائف من المسلمين به، ويعتقدون أنه يوم فرح، ويستحبون فيه الاكتحال والاغتسال والتوسعة على الأهل والعيال ، بل ويروون أحاديث مكذوبة في فضائل مايمارسونه، وأما أهل السنة فيقتفون فيه الأثر المحمدي ، ويلتزمون الهدي النبوي فيصومونه  معتقدين فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله "  معللين صومهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نحن أولى بموسى منكم فأمر بصومه".

 

  وأما الشيعة فيرونه يوم ثورة المظلوم على الظالم، وانتصار الدم على السيف، ولاشك أن هذا معنى حسن، فمقتل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاب عظيم وخطب جلل، وفقد سيد شباب الجنة ليس بالأمر الهين، إلا أن هذا لايبرر الممارسات  السلبية التي تتمثل في جلد الذات بالتسويط والتطيير واللطم والصراخ، وتوشح السواد، ونزف الدم، وإعلان الأخذ بالثأر، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، وقراءة مقتله رضي الله عنه والنياحة والجزع على موته، مع أن المتقرر في النص الشرعي  أن إحداث الجزع  والنياحة للمصائب القديمة منهي عنه، وهل لو كان الحسين بن علي ـ رضي الله عنه ـ يرى ما أحدثه القوم سيقر أم سينكر؟ وهل يؤمن الشيعة بأن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب الجنة كما صح في ذلك الخبر قد أبدله الله خيرا من دنياه جنة عرضها السموات والأرض، وقد قال أحد عقلاء الشيعة وقد كان  في روضة الحسين، ومواكب المطبرين أمامه: ويلهم من جهلة أغبياء لماذا يفعلون بأنفسهم هذه الأفاعيل لأجل إمام هو الآن في جنة ونعيم،ويطوف عليه ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من نعيم.

 

وما الذي يعنيه التنافس المحموم من القنوات الفضائية الغربية لنقل مراسم العزاء ومايدور في الحسينيات في هذا اليوم ، والتقرير على أن هذا هو الإسلام، وتلك هي ممارسة معتنقيه، إن الحسين رضي الله عنه لم يستشهد ليبكي الناس عليه أو يتباكون وإنما باع نفسه لربه ليعطي درسا بليغا في الإيثار عن النفس، والحزم والعزم والشجاعة في مقارعة الظلم والاستبداد، فهل ما يقام في عاشوراء من قبل الشيعة يتناسب مع مقام "الحسين".

 

  ألم يحن الوقت أن يراجع عقلاء الشيعة هذه المراسم، لأنها لم تشوه ثورة مقدسة في التاريخ كما شوهت الشيعة ثورة " الحسين" بذريعة حب "الحسين" رضي الله عنه.

التعليقات 4