هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4293189
السعودية والتشدد الحنبلي(1)
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1468
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

  لا يختلف اثنان على أن المملكة حنبلية المذهب، لكن قد يُختلف في تعصبها له، وإلزامها الناس به، وللموضوعية سأحرص أن أناقشك أيها القارئ الكريم في ماهية الإلزام بالمذهب وتاريخه، ومن ثم النظر إلى مدى توافق التعريف للإلزام بالمذهب بمنهج المملكة العربية السعودية في كل من: القضاء والفتوى والتعليم.

   والإلزام بالمذهب يُعنى به فإنه حمل الناس على مذهب واحد من المذاهب الفقهية، ولم تكن هذه الفكرة معهودة في صدر الخلافة الإسلامية حتى عام 144 هـ ، وأول من ابتدعها عبد الله بن المقفع أحد الكتاب الأدباء الذي لم يعد يوما من العلماء، ثم إن ثلاثة من خلفاء بني العباس وهم: أبو جعفر المنصور، وابنه المهدي، وحفيده هارون الرشيد، طلب كل واحد منهم - على ما يروى - من الإمام مالك تنفيذ هذه الفكرة فمانع إمامُ دار الهجرة كلَّ واحد منهم في تنفيذها، يقول ابن كثير: (فكان هذا من تمام علمه واتصافه بالإنصاف) ولم يعرف للإمام مالك رحمه الله تعالى منازع في عصره من العلماء في رده ما دعاه إليه الخليفة .

    ومع التتبع والاستقراء لم يعرف لهذه المسألة بين العلماء والولاة ذكر ولا أثر منذ ذلك التاريخ حتى أواخر القرن الثالث عشر ، وإلا فمتعصبة المذاهب منتشرون من بعد انقراض القرون المفضلة على ما في "القول المفيد"للشوكاني.

   وأمام التعصب المذهبي ، أخذ العلماء بتفنيد ذلك في تضاعيف مؤلفاتهم ، وفي مؤلفات مستقلة ،منهم: ابن عبد البر في " جامعه "،والشاطبي في " الاعتصام " وابن القيم في " الإعلام" وغيرهم الكثير.

  ثم  إن موحد الجزيرة العربية بعد فرقتها إمام المسلمين الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل عرض أمر تلك الفكرة شورى على علماء المملكة منذ نصف قرن تقريباً ، فاجتمع رأيه مع العلماء على ردها رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.

   بل كان الحنابلة أنفسهم يرون عدم جواز إلزام الناس بمذهب وحملهم عليه،

لأن الله تعالى أمر بالحكم بالحق، فقال :{فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}والحق لا يتعين بمذهب، والعالم يستدل له لا به، والأئمة كلهم يأمرون أتباعهم أن يرفضوا أقوالهم إن خالفت قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما أنه سبحانه وتعالى أمر عند التحاكم أن يحكم بالقسط فقال لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ{ فَإِنْ جَاؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ"والقسط : العدل ، والمقسطون : العادلون ، فإذا كان القول الملزم به قد ظهر للقاضي من وجهة الأدلة الشرعية ، أن الصحيح مقابل ذلك القول الملزم به : صار القسط والعدل في أن يحكم وفق معتقده لا بما أُلزم به ولكل مجتهد أجر اجتهاده.

 كل مامضى مقدمة مهمة للمقال اللاحق الذي يحوي نماذج تطبيقية على المملكة العربية السعودية وهل تعد متعصبة لمذهب الحنابلة وملزمة به...

التعليقات 1