هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4210279
المرأة الضحية
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1582
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

  في هذا العالم المتغير، الذي تنشط فيه حمى الحراك، وتتوالى تقارير التنمية، تتصدر المرأة قائمة القضايا الاجتماعية،التي اشتغلت بها المجتمعات البشرية في قديمها الماضي، وحديثها الحاضر،وصارت فرس الرهان الذي تتنازعه التيارات لتمرير إيديولوجيات خاصة بها، وزعم كل تيار أن لديه تحولات خطيرة لتعيش المرأة مكانتها التي تليق بها، وأضحت المرأة الضحية في تلك  الاجتهادات البشرية والرؤى الشخصية.

 

     والمتأمل للمجتمع يرى انقسامه حيال قضية المرأة إلى قسمين:غال في مطالباته، لايعي خطورة مايكتبه، ولا مايدعو إليه، يخطو آثار كل مستغرب، ويخترق سد الذرائع إلى الرذائل، يقمش عبارات من هنا وهناك على جادة القص واللصق، ليجعل كبش فدائه المرأة تحت شعارالحرية،والمساواة، والتنمية الشاملة، والنهوض، والتمكين، واختُزلت قضايا المرأة في مطالب الأقلية، فلابد أن تنال المرأة حقها السياسي، وأن تتخلص من بيئة العمل المعزولة، وغيبت قضايا الأغلبية كقضايا حبس النفقة، وحضانة الأولاد، والعضل، وعدم المساواة بين الذكر والأنثى في العطية، والتسلط في حق الطلاق، والإهانة المعنوية للمرأة، و....و.....، وسلك أهل هذا القسم  سياسة افتعال القضية، وشغل الرأي العام بها، خطوة لإغفال قضايا المرأة الحقيقية، ومعظم مطالبات هذا القسم لا تمثل صوت المرأة الحقيقي في المجتمع، ولاتقوم مطالباته على إحصائيات أو دراسات وإنما هي مطالبة لأقلية قد تخالف هذه المطالبة الشريعة التي يقوم عليها حكم البلاد، وممثلوا هذا التيار يعانون من مشكلة في التركيبة الفكرية، وغبش في الرؤية الثقافية فيما يخص المرأة في أقل الحالات.

 

وأما القسم الآخر: فجاف في شأن المرأة، يرى أنها نالت كل حق، وتربعت عرش كل فضل، وأنها ملكة في مجتمعها، وأن لاظلم ولا خوف عليها ، ويغمض عينه في إصرار عجيب عن كل واقعة تكذب مقاله، وواقع نساء العصر يكشف عوار حاله، يغلب العادة والتقليد على النص الشرعي، ويتعبد إلى الله بالعرف الاجتماعي.

 

    وأسهم في علو صوت هذين القسمين ضعف الصوت المعتدل، وغياب صوت أغلبية النساء،  فجهل المرأة بكثير من حقوقها الشرعية التي منحاها الإسلام  إياها، أو معرفة الحق دون آلية الوصول إليه، يجعلها ضحية صراع التيارات.

 

   إن الإسلام جعل للمرأة قضية ثابتة، لها حقوقها وعليها واجباتها، ولا تتقاضى حقا، ولا تتلقى واجبا من  اجتهادات بشرية أورؤى شخصية، وإنما هي صاحبة هذه الحقوق والواجبات  بالنص الشرعي الذي قرره الله في  كتابه، ورسوله صلى الله عليه وسلم  في صحيح سنته وسيرته، على فهم السلف الصالح، وعلى يد عالم رباني  متمكن من النص الشرعي، يسعى لإعطاء كل ضعيف حقه، بل ويحمي هذا الحق من المنع أو الانتقاص، لتنعم المرأة بنهضة حقيقية، ويتم لها المشاركة الإيجابية في التنمية الحقيقية لا المزعومة دون أن تمر بمآسي كثير من نساء العصر، وبالتالي تكون أنموذجا عدلا له السيادة والريادة ، فهل ستبحث النساء عن حقوقهن في ضوء الكتاب والسنة؟.

التعليقات 1