هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3735654
( وإن عدتم عدنا)
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 1108
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

على مرأى ومسمع من العالم أجمع عاشت غزة أياما حالكة السواد، أظلتها سحائب الرصاص، لتخلف على إثرها القتل والجرح والتشريد والدمار، في رسالة واضحة للعالم ولمنظمات حقوق الإنسان، وللقوانين الدولية أن إسرائيل لا تأبه بأي عرف أو قانون أو التزام، وأن لها حق الدفاع حتى لو كانت هي الدولة المعتدية المحتلة المسلحة أمام شعب لا يملك إلا الحجر ، وتنديد وشجب واستنكار الدول العربية والإسلامية على ضعف وانكسار.

 

  إن الكلمات لايمكنها مهما كانت فصيحة بليغة أن تعبر عن حال غزة هذه الأيام، مئات القتلى وآلاف الجرحى، وجثث ملقاة على الأرض، وأذرع لأطفال ونساء، وأمهات يبحثن عن بقايا أطفالهن بين الركام ووسط الدخان الأسود، ومبان تحولت في غمضة عين إلى ركام، لتصير أثرا بعد عين، ورمزا يوحي إلى جيل الغد البغضاء، ومشاهد وصور عجزت عن التقاطها عدسات المصورين، وتصاغرت أمام هولها أقلام المثقفين، وبقيت صور الدماء الممزوجة بدموع الأبرياء، وآهات الثكالى، وأنين المستضعفين، وصراخ المستغيثين، محوطة بدعاء الصادقين، ويالخيبة الأمل بسكوت العالمين.

 

   إن ماحدث من اليهود سفكة دماء النبيين، والمتطاولين على رب العالمين يجعلنا نعيد النظر في رسم منهجية التعامل معهم في ضوء تاريخهم الأسود كسواد قلوبهم وأيديهم الذي حدثنا عنه أصدق كتاب، تأمل ما ذكره الله عنهم في القرآن تجعلك تدرك صفاتهم المتأصلة فيهم المنبئة عن سوء أدبهم مع رب العالمين" وقالت اليهود يد الله مغلولة" فما ظنك بتعاملهم مع خلقه؟ وقتلهم الأنبياء بغير حق، وسعيهم بالفساد في الأرض، ونقضهم العهود، وكفرهم بآيات الله، واستعلائهم بنفوذهم على الأميين - أو كما يقولون عنهم في التلمود : « الجوييم » وليس هذا بناقض لوعيد الله لهم ، ولا لما كتبه عليهم ،فهم بصفاتهم هذه وأفعالهم يختزنون النقمة في قلوب البشر؛ ويهيئون الرصيد الذي يدمرهم من السخط والغضب، ألم يقل تعالى في كتابه :" {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيرا   فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرا إنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً " هذه الحلقة من سيرة بني إسرائيل في القرآن تتضمن نهايتهم، إذ أنه سبحانه قضى لهم في الكتاب الذي آتاه لموسى أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ، وأنهم سيعلون في الأرض المقدسة ويسيطرون، وكلما ارتفعوا واتخذوا الارتفاع وسيلة للإفساد سلط عليهم من عباده من يقهرهم ويستبيح حرماتهم ويدمرهم تدميرا.

 

ولقد صدقت النبوءة ووقع الوعد ، فسلط على بني إسرائيل من قهرهم أول مرة ، ثم سلط عليهم من شردهم في الأرض ، ودمر مملكتهم فيها تدميرا، وإذا عاد بنو إسرائيل إلى الإفساد في الأرض فالجزاء حاضر والسنة ماضية : { وإن عدتم عدنا }

 

وهاهم اليوم يعودون، ولاشك إن وعد الله حق فليسلطن  عليهم من يسومهم سوء العذاب ، تصديقاً لوعده القاطع ، ووفاقاً لسنته التي لا تتخلف . . وإن غداً لناظره قريب! وكم استشعرت هذه الآية أثناء مشاهدتي لاعتداءاتهم وانتهاكاتهم، وتسألت عن جنس من سيسلط عليهم، فليتنا نقرأ تفسير الآية لنستشف تباشير الفرج القريب .

 

 إن كثيرا من الشعوب تخدرت بل كادت تنسى القضية الفلسطينية، ونعق بعض أبناء جلدتنا بالمطالبة بالصداقة مع إسرائيل، فجاءت أفعال اليهود في وضح النهار لتبرهن عما تكنه صدورهم، وما تنطوي عليه قلوبهم من الأحقاد والأدران، فهل سنستثمر الحدث استثمارا إيجابيا ننقل من خلاله تاريخ القضية الفلسطينية، واعتداءات الدولة العبرية،  ونصرخ في العالمين بتغيب حق الإنسان من قبل المنظمات، وخذل قضيته لدى الهيئات، والرقص أثناء سفك دمه من قبل ملاك القنوات،  ونشرك الشعوب في التفكير في الحلول لمثل هذه الأزمة تلافيا لكثير من الأزمات، وننشأ لجنة تتبنى اقتراحات الشعوب بعد دراستها، وترسم الخطط الإستراتيجية لتنفيذها، ويرى العالم ثقافة الجسد الواحد يمثلها المسلمون على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وثقافاتهم، وتتفاعل وسائل الإعلام في إيصال هذه الرسالة للشعوب التي غيبت عنها القضية، أو شوهت بمداد وألسنة الباغيين وعملائهم، و نسعى بالمساندات الحسية والمعنوية للتخفيف عن الشعب المنكوب، نسأل الله أن يفرج كربة إخواننا في غزة وأن يعجل فرجهم ونصرهم.

التعليقات 1