هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3938349
الشعلة الأولمبية بيد المرأة السعودية
الكاتب/المحاضر : د. نوال بنت عبدالعزيز العيد
عدد الزوار : 975
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

يكثر في هذه الأيام الجدل الواسع حول اختيار اللجنة الأولمبية المنظمة لأولمبياد لندن 2012، المذيعة السعودية ريما عبدالله، لحمل الشعلة الأولمبية خلال أولمبياد لندن إلى جانب 8000 رياضي ورياضية، وأكدت وكالة الأنباء الأمريكية أن اللجنة المنظمة أبلغت ريما عبدالله بأنه تم اختيارها لحمل الشعلة الأولمبية، كما أُبلغت بالموقع والوقت الذي ستحمل فيه الشعلة، كما جاء في موقع العربية نت.

 

وهذا ما يجعل القارئ يعود بذاكرته إلى اشتراط اللجنة الأولمبية الدولية مشاركة المرأة السعودية في المنافسات الرياضية قبل حلول عام 2010 م  وإلا  جمدت اللجنة عضوية المملكة ، وأبدى المهندس محمود طيبة ـ رحمه الله ـ وقت ذاك   وجهة نظر سديدة في مداخلة له في مجلس الشورى حين قال  : " لا مشكلة في أن نقر إنشاء خمسة أندية نسائية في خمس مناطق ....إذ نستطيع أن نضع الضوابط في حين لا تستطيع السعودية أن تفرض الضوابط الشرعية على المنافسات الدولية "

 

وجاءت تصريحات  قوية للأمير نواف بن فيصل نائب الرئيس العام لرعاية الشباب  مؤكدة على أن اللجنة الأولمبية الدولية  لن تستطيع أن تؤثر على المملكة في حينها، ولا أدري مالذي تغير؟ ربما الزمن، وأشار إلى أن المملكة تسير على ثوابت ، والقيادة السعودية الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين  وسمو ولي عهده الأمين حريصة تماما على أمرين.. الكتاب والسنة.

 

ومع هذا كله لا يزال البعض يصر على إشراك المرأة السعودية في الأولمبياد أسوة بدول  عربية وإسلامية سابقة ووفق ضوابط الشريعة السمحة،  وأعجب من الكلمة الفضفاضة التي يحسبها البعض تأشيرة مرور ودليل جواز  لكل عمل  ينادون به  وأخشى أن نسمع قريبا فتح حانات وفق الضوابط الشرعية ،و تدريب راقصات على المقاييس الإسلامية، كما سمعنا بسمك مستورد ذبح حسب الشريعة الإسلامية، لأن كلمة الضابط الشرعي كلمة لا تستقيم في أي عبارة وإلا غدا واضعها أضحوكة للمتخصصين لأن آخر العبارة ينقض أولها، ثم إن البلاد الإسلامية السابقة واللاحقة ليست الهيئة الشرعية التي يستند على عملها، فليس الكاتب كالإمام  مالك  ولا البلاد السابقة في المشاركة غير المحسودة على سبقها أهل المدينة، بل إن مشاركة الدول الإسلامية  تعكس الضوابط الشرعية  المستقبلية  التي يحلم بها المنادون، وتعكس شرعتهم وحدهم لا الشرعة التي جاء الكتاب والسنة بتحديد معالمها ، وجعل مسؤولية العلماء وحدهم  بيانها .

 

وماكان للجنة الأولمبية أن تستخدم سياسة لي الذراع في عالم ينادي بالديمقراطية، ويتبنى حرية الرأي والفكر، أم أن مصداقية هذه المصطلحات تتلاشى مع الشعوب الإسلامية وتظل حقوق الاستخدام محفوظة للشعوب الغربية، وهل  سيقتفي الاتحاد العالمي للسيارات أثر اللجنة الأولمبية في حظر تصدير السيارات للسعودية مالم تسمح للمرأة بقيادة السيارة، ليعيش الاتحاد خسارات مادية، و يعجب المرء حين يرى اهتمام كثير من وسائل الإعلام والمثقفين بهذه القضية وكأن جميع مشكلاتنا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية قد وجدت حلولا جذرية، فالوضع في المنطقة يكتنفه الأمن، وغلاء الأسعار لم يعد له في أسواقنا أثر، ونسب البطالة متندية في مجتمعاتنا، والانحرافات السلوكية غريبة على أبنائنا، وحالات  الطلاق نادرة، والفساد الإداري معدوم ، والتخلف التربوي والعلمي لا تعرفه محاضننا التربوية، وهدر المياه لايشكل أزمة  وطنية.....إلى غير ذلك

 

وهل أصبح الهدف من ممارسة الرياضة التتويجات والبطولات ودخول جنة الأولمبيات ؟ أم إن ممارسة الرياضة تنطلق من وعي صحي تكاملي في فكر المجتمع الإسلامي الذي يحرص على الشمولية في الدعوة للمحافظة على صحة البدن الحسية والمعنوية باعتباره أمانة لدى صاحبه، الذي أمره ربه بالمحافظة عليه وعدم الإضرار به  وهذا ما لا يتفق مع بعض الرياضات التي لاتناسب الجنس الرقيق اللهم إلا عند من يؤمن بالمساواة التامة ويتبناها، وهل استطعنا أن نبث الثقافة الغذائية الصحية، وأن نشير إلى أهمية مشاركة المرأة الفاعلة في الأعمال المنزلية  بدلا من استقدام العاملات بأعداد مزعجة جعلتنا في مقدمة دول العالم في الاستقدام، وهل المشي أصبح ثقافة مجتمعية؟؟

 

إن عالم اليوم عالم  يقوم على  صراع القوى فأمريكا  تنافس على تفوقها الجوي ، وأوربا  تفخر باتحادها المحكم ، والهند بمفاعلاتها النووية ، واليابان بتقدمها التكنولوجي ... وفي صراع القوى يقدم كل بلد مايرفعه إلى مصاف الأقوياء ، ونحن نقدم نساءنا مربيات الأجيال ومصانع الرجال للنط والخط ولعب كرة القدم حتى لانعيش العزلة الأولمبية .

التعليقات 1