هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4789608
إساءة للملكة
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 2046
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

  أكرمني الله بجوار بيته الحرام في العشر الأواخر من رمضان، وسرني كما سر جموع المعتمرين أجواء الروحانية العظيمة التي يلمسها الإنسان في تلك البقعة المباركة، وما يقف عليه المنصف بنفسه من اهتمام منقطع النظير وعناية تذكر وتشكر لخدمة المسجد الحرام من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين ـ وفقه الله ـ مع كثرة الأعداد وعدم وعي بعضهم الحضاري.

 

     لكن سرعان ما تغادر قدمك ساحات الحرم القريبة  تُصدم بواقع الجشع والاستغلال المادي، لأن إيجارات الفنادق المطلة أقرب ماتكون إلى الغبن الفاحش، ومن الطرائف أني نزلت بعضها عن طريق مكاتب سياحية، لأنها أقلة تكلفة من الحجز المباشر من الفندق، ففوجئت أن إدراة الفندق قد علقت ورقة كتب عليها أن السعر الأعلى للغرفة والذي لايجوز تجاوزه ،لأنه السعر الذي رخصت به الهيئة العامة للسياحة 3800 ريال، وإدارة الفندق مشكورة تؤجر الغرف ب5000 ريال، فمن الذي أجاز لها هذه الزيادة؟ وليست هذه الغرفة بدعا، لأن ساكني النزل يؤكدون هذه المعلومة، ولكن لامفر، وقد حاولت مرارا الاتصال بهيئة الآثار ولم أظفر منهم برد.

 

   هذا فيما يتعلق بالسكن، أما مايتعلق بالمواد الغذائية فثق أن بعض البائعين يفكر في حصد مكاسب مالية باهظة على حساب المستهلك من خلال التلاعب بالأسعار في ظل عدم وجود تسعيرة ثابتة للسلع الغذائية والتموينية، ولا تتفاجأ في سعر الفاتورة لمواد غذائية لا تشك في سعرها، زيدت الضعف، لأنك أمام الحرم في العشر الأواخر من رمضان، مع ضعف ظاهر  في أداء مراقبي فرع التجارة بمكة المكرمة، برغم الصلاحيات الممنوحة لهم والتي لم تمنح لغيرهم من مراقبي البلديات، فمن صلاحياتهم  فرض غرامات مالية على المتلاعبين وتسجيل المخالفات في حقهم وإنزال العقوبة بساحتهم،  ولم نحس بوجودهم مع ظهور التلاعب الفاحش في أسعار المواد الأساسية.

 

    وما يتعلق بالنقل، فسيقف عليه من أراد أن يعود إلى أدراجه سالما، فأجرة سيارة توصلك إلى مطار جدة  قد تزيد عن 300 ريال سعودي إن كانت صغيرة،مما حدا بالمعتمرين إلى الاستعانة برجال الأمن لحمايتهم من طمع سائقي الأجرة الذين أصابهم سعار استغلال المعتمرين وغبنهم مع عدم وجود بدائل أو حماية.

 

    ألا يستحي هؤلاء من بشاعة عملهم وهم أمام بيت الله الحرام، وحصدهم لمال فقير استدان ليؤدي العمرة، إن كفار قريش الذين لم يؤمنوا بدين الإسلام دين الإنسانية وتحريم الغش والخداع تعارفوا على إكرام الزائر لبيت الله الحرام وتعظيمه وخدمته، وهل اللات إلا رجل كان يلت السويق بالسمن للحجاج فعظمته ثقيقف وجمهور العرب، فإن لم يكن لدى هؤلاء الذين لا يهمهم إلا حصد الأموال قيم الإسلام فأين أخلاق العرب؟

 

   إنها دعوة صادقة لحل مشكلة غلاء الأسعار الفاحش في المواسم في منطقة الحرم، لأن هذه الجريمة لا تسئ إلى أصحابها فحسب بل تسئ لسمعة المملكة العربية السعودية التي ما فتأت تخدم الحجاج والمعتمرين لكن بعض مواطنيها يستغلونهم مع ضعف الرقابة.

التعليقات 0