هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3995144
دعوة للمراجعة
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1144
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

    اكتظت محلات المواد الغذائية بالمبتاعين لاقتناء أصناف المطعومات والمشروبات استعدادا لاستقبال رمضان، وزاد زوار المواقع الالكترونية  المعتنية بالطهي من قبل السيدات، واختلفت استعدادات الناس لاستقبال هذا الشهر الكريم، وفي خضم هذا كله نسينا أو تناسينا الالتفاتة إلى ما نحمله بين أضلعنا والعناية بطبه.

 

   فنظرة واحدة لما تعج بها مواقع الشبكة العنكبوتية وأوراق الصحف وشاشات التلفاز تجعلك تقف على ما يمتلأ به القلب، وقديما قيل القلوب تغلي بما فيها والألسنة (ومني زيادة: والأقلام) مغاريفها، لأنك حين تقرأ أو تسمع من الآخر ترى أن المسألة أكبر من وجهة نظر يٌختلف فيها، ويسعنا ما وسع قبلنا، إنها رغبة في التشفي والانتقام أحيانا، والخروج من دائرة النقد الموضوعي نقد الكلمة إلى النقد الشخصي نقد الذات.

 

     لنبحث اليوم ونحن نعيش في هذ ا الشهر المبارك في قلوبنا، إذ ليس للمرء أروح ولا أطرد للهموم ولا أقر للعين من أن يعيش سليم القلب مبرأ من وسواس  الضغينة وثوران الأحقاد ، إذا رأى نعمة تنساق إلى أحد رضي بها، وأحس فضل الله فيها، وفقر عباده إليها، وذكر قول رسول الله :" اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر " فيصبح ولسانه يشكر نعم الله عليه وعلى إخوانه المسلمين،  وإذا رأى أذية لحقت مسلما حزن لحزن أخيه إذ أنه له كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وبذلك يحيا المسلم ناصع الصفحة، نقي القلب، مشرق الروح، مستريحا من نزعات الحقد الأعمى، لأن الحقد والغل داء عضال يردي القلب  طريحا بالمرض بل قد يقتله.

 

    وتأمل حال النبي الذي حكى عنه نبينا أنه ضربه قومه حتى أدموه، فجعل يسلت الدم عنه، ويقول: " اللهم اغفر لقومي فإنهم لايعلمون " كيف جمع في هذه الكلمات أربع مقامات من الإحسان  قابل بها إساءتهم العظيمة إليه، أحدها: عفوه عنهم، والثاني: استغفاره لهم،والثالث : اعتذاره عنهم بأنهم لايعلمون ،والرابع: استعطافه لهم بإضافتهم إليه، فقال:" اغفر لقومي " كما يقول الرجل لمن يشفع عنده فيمن يتصل به: هذا ولدي

 

  إن المحبة والاجتماع رحمة، والتنافر والفرقة عذاب" ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك " فالمرحمون مجتمعون على الخير، نقية قلوبهم، مرتاحة ضمائرهم ، تقوم علائقهم على عواطف الحب المشترك، والود الشائع  والتعاون المتبادل لامكان عندهم  للفردية المتسلطة

 

، والساحة اليوم تعج بكثير من الخلافات وليس من العقل الزيادة في إذكائها، أو المشاركة فيها بل العاقل من أخمد نيران الفتنة، وألف بين القلوب، وابتدأ بنفسه أولا.

 

  ورمضان فرصة عظيمة ومشروع كبير لالتفاتة  إلى القلوب وتنقيتها ،  ووصل ما أمر الله به أن يوصل، وفي ذاك الأجر العظيم، وفي الحديث : " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة " قالوا : بلى . قال : " إصلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البن هو الحالقة ،  لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين " أدام الله على قلوب المؤمنين الصفاء والنقاء ، وألف بين قلوبهم ، وأظهر أمرهم ، وجمع كلمتهم .

التعليقات 1