هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4208992
أم محمد الحقوقية
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1227
تاريخ الإضافة : 22 ذو الحجة 1433
التقييم

 

في أحد اللجان التي أتشرف بعضويتها تفاجأت في وقت الاستراحة من تذمر المسؤولات  من أم محمد المراسلة، تساءلت: ولم؟ لأني لم أر منها إلا كل خير وجد واجتهاد، فأخبرنني أنها رفضت أن تصنع لهن القهوة السعودية وتجهز بجانبها التمر السكري، لأن هذا العمل ليس من اختصاصاتها كما تنص اللائحة، وهذا التصرف غير المؤدب ـ كما زعمن ــ أفسد غيرها من المراسلات التي غابت عنهن أو غُيبت ثقافة(حقوق الموظف وواجباته)

 

    أسأل أي شخص على اختلاف موقعه أو سنه عن ما يجب له وعليه، ستصطدم بجهله البسيط أو المركب بحقوقه وواجباته، وستراها  مبنية على اجتهاداته الشخصية ورؤاه الفردية التي لم تعتمد على مادة علمية مؤصلة، وكنتيجة طبيعية لهذه الاجتهادات ستراها متباينة من شخص لآخر.

 

   تعمدت أن أسأل طالباتي وزميلاتي الأكاديميات عن اللائحة ففوجئت بأن الكثير لم يقرأها أو قرأ مادة تعنيه دون بقية المواد، وسألت مجموعة من ربات البيوت عن بعض حقوق المرأة التي جاءت في الشريعة الإسلامية فتفاجأت بعدم معرفتهن لها، وعلى هذه الأمثلة قس نسافر لدولة أخرى دون أن نعرف مالنا وعلينا، ونتسوق ونتزوج و نساهم ونتدرب....و..... مع غياب ثقافة الحقوق، مما يجعل كلا منا يتساءل ما لسبب في غياب الثقافة الحقوقية لدى المجتمع السعودي؟

 

     لاشك في تضافر مجموعة من الأسباب في غياب أو تغييب هذه الثقافة تبدأ من الفرد ذاته وتمر بأسرته وتنتهي بمؤسسات المجتمع، مما يؤكد ضرورة الالتفات إليها واعتمادها كأساس في الخارطة الثقافية للفرد السعودي،حتى يخف العبء على ديوان المظالم والمحاكم وهيئة حقوق الإنسان، وتخف حدة الهجوم في المواقع والمنتديات.

 

     ولكي  نؤصل هذه الثقافة علينا أن نبدأ بأنفسنا كأفراد لنعرف مالنا وما علينا في كل مالنا ارتباط به سواء في بيوتنا أو أعمالنا أو أوطاننا أو حتى في العالم  من حولنا من خلال الأحكام الشرعية أو اللوائح والأنظمة المعمول بها، ونخرج من داء الإسقاط وتحميل الأسرة أو المجتمع تغييب هذه الثقافة مع أن منطلقها الفرد نفسه ، ثم يأتي دور التعليم في صناعة الثقافة الحقوقية التي ستخلق ثقافة وطنية  يعي فيها المواطن حقوقه وواجباته من خلال تضمينها في المناهج الدراسية في التعليم العام والعالي على حد سواء، واعتماد مادة (الحقوق )مادة أساسية يدرسها الطالب في المرحلة الأولى ويختمها في سنة التخرج، فيتربى الفرد عليها منذ نعومة أظفاره ويتعلمها بشكل بسيط ومتدرج يتناسب مع سنه وحاجاته العمرية، ويأتي على جميع الحقوق والواجبات بدء بالأحكام الشرعية ومرورا بلوائح التعليم والخدمة المدنية ووزارة العمل والتجارة  وغيرها.

 

       كما أن الإعلام يلعب دورا مهما في نشر هذه الثقافة من خلال ما يبثه المقروء منه على صفحاته البيضاء و في فضائه كإجراء لقاءات صحفية مع محامين وقانونين بشكل دوري، ونشر الآراء القانونية في القضايا الآنية في كل مناسبة ممكنة، و الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم الشرعية، وتغطية جلسات المحاكم ليتسنى للجميع معرفة الآلية المتبعة في المحاكم لحماية الحقوق التي أقرها الشرع، ولعل إصدار المدونة الشرعية من وزارة العدل خطوة مفيدة لنشر الثقافة الحقوقية، وعلى مؤسسات المجتمع أن تلعب دورا مهما في تعريف منسوبيها بحقوقهم وواجباتهم من خلال اللقاءات والندوات والكتيبات التعريفية والمطويات وغيرها، وإن لم تفعل هذا فلا تحبس اللوائح والأنظمة وتفسرها بما يضر موظفيها.

 

   ويظل حلم نشر هذه الثقافة غاية تحتاج إلى وسائل كثيرة تتساند في خلق فرد واع بماله وما عليه، قادر على دفع ظلم الظالم وإيصال الحق  لأهله،  يمثل المواطن الصالح القوي الذي يحبه الله  ويكسب احترام نفسه و العالم حوله، ولا يشعر بالقهر فيثور.

التعليقات 1