هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4585876
أكذوبة المرأة
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1633
تاريخ الإضافة : 21 ذو الحجة 1433
التقييم

 

لا يشك عاقل في أن قضية المرأة  من أعظم ما اشتغل به البشر من القضايا الاجتماعية في القديم الماضي، وفي الحديث الحاضر، وما سيشغلهم في المستقبل القادم - على ما أعتقد-، إلا أن معالجة قضايا المرأة ستقع في تخبط شديد؛ إذا كانت بمعزل عن شرع الله القويم، لأن الأحكام الصادرة ستكون مشوبة بالظلم، مغلفة بهوى النفس، وستكون المرأة الضحية في تلك الاجتهادات البشرية.

  وفي نظرة فاحصة و دقيقة لقضايا المرأة التي تثار قي مثل هذه الأيام  نلحظ عرض قضاياها على مأدبة شعارها "الحرية"، وذرة سنامها" المساواة"، والعمل الدؤوب على نيل مطالب النخبوية، وتغييب أو إضعاف المطالب الحقيقية ومطالب الأغلبية، وأضحت المرأة فرس الرهان التي تتصارع عليه التيارات المتناحرة لتكسب من خلاله الامتيازات، وليصبح المرء مشهورا إذا أثار ما يستغرب، أو صادم المجتمع في بعض قيمه وقناعاته، واستعجل التغيير ولما يدرس بعد أصوله وضوابطه.

     إن قضية المرأة ثابتة مع بداية البعثة حين كانت أم المؤمنين خديجةـ رضي الله عنهاـ الساعد الأيمن المؤازر لرسول الله فصدقته يوم كذبه الناس،وواسته بمالها يوم حرمه الناس، وفي نهاية البعثة مات رسول الله بين سحر ونحر عائشة رضي الله عنها، ليكون هذان الموقفان الدليل الأكبر على مكانة المرأة في المجتمع النبوي، ناهيك عن النصوص الشرعية التي تحيط المرأة بهالة من الاحترام والتقدير ووجوب البر، بل وتحريج حقها، وفي مسند أحمد بسند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة)، فليس في نصوص الشرع ما يعوق مسيرة المرأة نحو مزيد من الأخذ بأسباب الكرامة الإنسانية، والتطور الحياتي النافع، بل إن مجموع ما تضمنه الإسلام هو وحده الصالح لقيادة مسيرتها في طريق الرقي والتقدم.

   ولا شك أن قضية المرأة وحقوقها قد صودر بعضها بسبب تسلط عادات مجتمعية تصادم النصوص الشرعية لكن حلها لن يكون أبدا بالاتجاه المعاكس ومخالفة النص الشرعي، صحيح أننا وإلى وقت ليس بالبعيد كان الرجل يستحي من أن يعرف أحد اسم أمه وأخته وزوجته مع أنه يدرس في السيرة أسماء زوجات رسول الله وبناته، ويصادرحق الفتاة في اختيار من ترتبط به لانتشار الحجر لابن العم عند بعض القبائل، أو إخفاء أمر خطبتها عنها من قبل الوالدين مع أن جميع أفراد الأسرة قد وصلهم الخبر غير صاحبة الشأن، ومصادرة إرث الفتاة من قبل وليها، واستيلاء الزوج والأب قبله على دخلها الشهري وتهديدها بالانفصال إن هي أبدت الاستياء، وانتشار زواج المسيار في ظاهرة للتلاعب بالميثاق الغليظ والاقتيات على مال المرأة، وتعليقها السنوات الطوال لتعذيبها وتأديبها، وتطليقها مع أربعة من الأبناء دون الإنفاق على أحدهم، و...,و.... كثيرا من الحقوق المسلوبة، إلا أن المنادون بحقوق المرأة والمناصرون لقضيتها لا تعنيهم هذه الأمور كثيرا لا نشغالهم بالمطالبة بأمور لن تسهم في حل مشاكل المرأة الحقيقية، فمابين الأصوات المطالبة بتوظيف  الكاشيرات أوالخادمات، أو التصويت لتمكين المرأة من المناصب القيادية العليا، أو...أو.... مطالب تسهم في تغييب المطالب الحقيقية التي تمثل الأغلبية، وتظهر أصوات الأقلية التي اشغلتهم أدوات التجميل وكاميرات التصوير والاجتماعات المخملية عن حقوق الأغلبية اللاتي غيبت أصواتهم، وغابت معها مطالبهم.

إن الإسلام جعل للمرأة قضية ثابتة، لها حقوقها وعليها واجباتها، ولا تتقاضى حقًا، ولا تتلقى واجبًا من مخالب الفتنة الجامحة، ولا من براثن الدخل الشحيح؛ وإنما هي صاحبة هذه الحقوق والواجبات لأنها من خلق الله، على قسطاس المساواة العادلة بين الحقوق والواجبات على سنة التقسيم والتعاون لا على سنة الشقاق والتناضل بالمطالب والحقوق..

  ولا زالت المرأة تترقب الأصوات المتزنة العاقلة الواعية التي تفهم النص الشرعي على فهم رسول الله وصحبه وأهل العلم الذين أمر الله بسؤالهم لا على فهم من لم يمتلك أدوات الاجتهاد وفقه الاستنباط وإنما يعتمد على رأيه القاصر في ظاهرة قراءة النص وتعددية الرأي، ومثله كمثل من تطبب ولم يدرس الطب، لكن وعي المرأة السعودية اليوم وعقلها وقبله دينها يجعله في حصانة فكرية من العبث النخبوي.

التعليقات 0