هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4361051
مللنا حكي
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1358
تاريخ الإضافة : 21 ذو الحجة 1433
التقييم

 

   لن أتطرق في هذا المقال لما تطرق إليه كثير من الزملاء والزميلات في مقالاتهم وكلماتهم المسموعة والمرئية، ولن أتحدث عن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي لم ننعم إلا بالإعلان عنها، ولم نسمع مفسدا واحدا تمت محاكمته ولا مشروعا إفساديا تم القضاء عليه، ولا عن لجنة تقصي الحقائق  التي غابت الحقيقة في ثناياها، ولا عن إجلاء السكان الموجودين على مجاري الأودية وهم يرون بنايات لم تكتمل بعد تم إنشاؤها في وسط مجاري السيل، ولا عن المسارعة إلى إصلاح الطرق، والطرق الحديثة التي تحت الإنشاء تئن من مشكلات لا تحتاج إلى مختص ليكشف عن إشكالاتها، ولا عن تنفيذ مشاريع تصريف سيول الأمطار، لأن الأمطار حتما لا تزورنا إلا أياما معدودات في السنة والضحايا فيها لا يتجاوزون عدد أصابع اليد، ثم إنهم ليسوا من المسؤولين الكبار حتى تكون أرواحهم ثمينة، والمشاريع أسعارها باهظة يكفي صرف ربع قيمتها للإنشاء والباقي لا تسألوا عنه، ولا بتحرير مجاري السيول بالقنوات المفتوحة أو المغطاة، ولا بالمشاريع الخدمية المتكاملة، ولا بإزالة العقوم الترابية التي تحيط بالأراضي الواقعة في بطون ومجاري الأودية، ولا بمعالجة وضع بحيرة الصرف الصحي، ولا...ولا... ولا.... بأمور كثيرة طالما سمعناها لكنها لم تكن إلا كلمات حبرنا بها الصحف، وأسمعنا بها المشاهد.

  إن المواطن اليوم يعيش خيبة أمل لأنه سمع كثيرا عن المشروعات الإصلاحية لكن ما يراه يتنافى جدريا مع ما يسمع، وحاله يصدق عليه قول القائل: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا،   فلم ير سوى ترفيع لمسؤولين ترقب الكثير مساءلتهم، ومشروعات تُنشأ حديثا تفتقد لأدنى درجات السلامة فضلا عن الإتقان، وليتكم كنتم معي في قاعة الاختبار في منشأة حديثة لم يتجاوز عمرها العشر سنين يوم الأربعاء المنصرم والأمطار تهطل علينا في القاعة وقلوبنا على أيدينا خوفا من الالتماس الكهربائي، وأما غرفة حارسات الأمن فصارت بركة من ماء، وهلم جرا من مشاكل يعنيها المواطن الذي يرى منشأت تُقام وتستفيد منها شركات تحصد المليارات دون أن تحاسب على أخطاء ضحاياها البشر وممتلكاتهم، وليكن في الحسبان أن تلك الأخطاء ليست عفوية، لأن كل بني آدم خطاء، وقد جبل البشر على الخطأ، لكنها أخطاء متعمدة مع سابق الإصرار، فالخطأ في هذه المشاريع يعني جلب مزيد من الأرباح لمنفذي المشاريع الذي لا تهمهم المصلحة العامة بقدر ما تهمهم جيوبهم وأرباحهم المحصودة لا بارك الله لهم فيها.

 إن ما حدث لأهل جدة لن تخففه إعانة ولا تعويض، لأن الضحايا فيه أناس أصبحوا ذات يوم ليكونوا ضحايا مسؤول غاب ضميره وضعفت أمانته، ولن يخفف دموع الأم الثكلى والأب الجريح إلا مطاردة المتسبب ومحاكمته علنا وعلى رؤوس الأشهاد ومن ثم القصاص منه، وماجزاء من روع الآمنين الذين انحبس أطفالهم في مدارسهم ثلاثة أيام، ولا الفتيات اللاتي انحبسن في أساور الجامعة يترقبن فرق الإنقاذ، وقد حدثتني زميلتي في جامعة الملك عبد العزيز التي كنت أهاتفها للاطمئنان عليها بأنها لم ترجع إلى بيتها إلى مساء الجمعة والأمطار زارت جدة صباح الأربعاء، وما جزاء من هدم البيوت على أهلها، وكسر تفريطه سياراتهم التي لم يكملوا بعد سداد أقساطها لأنه ودع الأقساط بعيدا يوم ركب كرسي المسؤولية وصار ديدنه وديدن أسرته تغير سياراتهم مع انصرام العام، وما جزاء من لم يتحمل المسؤولية التي لبس قميصها وهو ليس أهل له.

  المواطن اليوم لن يقول: شكرا ولا ثناء أو مدحا لمسؤول لأن جند السماء أظهرت الأمانة الغائبة عند أهل الارض، فليتهم تحملوا ما حملهم به خادم الحرمين الشريفين _ سلمه الله ـ وما سيسألهم عنه ربهم سبحانه، ولكن جزما سندعو و نشكر لكل متطوع من هذا الشعب الأبي الذي حمله خلقه الإسلامي وكرمه العربي وعاطفته الوطنية للتخفيف من آلام المصابين وأخص بالذكر عماد البلاد وثروته الحقيقية الشباب الذين زينوا صفحات الفيس بوك بالإعلانات التي تشرفك  كسعودي داعين كل مضطر للتواصل معهم ليساعدوه بما استطاعوا من إمكانيات، فشكرا لهم.

التعليقات 0