هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3994873
ابن لادن والجهاد
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1157
تاريخ الإضافة : 21 ذو الحجة 1433
التقييم

 

"يبدو أن الدفن المفترض لـ "بن لادن" في مياه البحر عمل متهور ومحاولة مكشوفة لضمان ألا تجد جثته مكاناً تستقر فيه، وألا يقام له مزار مقدس يدور حوله من يرغبون في أن يكونوا جهاديين" تلك خلاصة مقال نشرته مجلة (تايم) الأمريكية.

    اللافت في مثل هذه الأخبار بعيدا عن القيم الحضارية والإنسانية ربط عقيدة (الجهاد) عند المسلمين بأشخاص لا بنصوص مقدسة، والحكم على الجهاد من خلال تصرفات الأفراد، وكأنه فكرة شخصية ابتدعها وتبناها فرد، وهذا لا يتفق مع منهجية البحث العلمي الذي ينادى به في عالم اليوم، إذ إن الحكم على أمر ما يتم من خلال معرفة تاريخه وأصله وفلسفته التي يقوم عليها ومحاكمة الفرد من خلال مايتبناه من نصوص لا محاكمة النصوص من خلال ممارسات الأفراد، وإلا فإن أميركا وفلسفتها الديمقراطية أول المتضررين من هذا المنهج.

   إن (الجهاد) عقيدة إسلامية تستقى من كتاب الله وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحاولة تعطيله أو تشويهه من قبل أي شخص أمر محال، حينما يُحاول ربط الجهاد بشخص ويحاكم من خلال تصرفاته لصد الناس عنه، فالجهاد لم يقم يوما على أفراد وإنما هو قائم على شريعة تعتمد النص القرآني والنبوي، وتُفهم من خلال فهم العالم الرباني الذي يملك أدوات الاستنباط، لا من قبل المسلم العامي الذي أمره الله أن يستفتي أهل العلم،يقول  تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)

 ولا بن القيم تقسيم بديع لمراتب الجهاد، فقد قسمه إلى ثلاث عشرة مرتبة، جعل أولها جهاد النفس، ثم جهاد الشيطان، ثم جهاد الكفار والمنافقين، ثم جهاد أرباب الظلم والبدع، وتحت كل قسم تفريعات،

  وتظهر فائدة تعدد أنواع الجهاد ومراتبه عدم انحصاره في القتال ،لأن بعض الناس ربما يدفعه تصوره القاصر على مفهوم الجهاد إلى أعمال غير منضبطة بضوابط الشرع ليتخلص من ظنه تضييع الجهاد، وقد غاب عنه فقه الجهاد وفهم السلف الصالح له.

   إن أخشى ما أخشاه في مثل هذه الأوقات استغلال عاطفة الشباب  مع ما يرونه من مظاهر سفك دماء المسلمين واحتلال أراضيهم وسحق كراماتهم وعدسات المصورين تلتطق ما يجري، والشبكة العنكبوتية تنشر في ظل صمت عالمي، الدعوة إلى عولمة الجهاد ، وإلى الجبهة العالمية لمقاومة اليهود والنصارى،من قبل من لا يعرف بالعلم ويتوارى في عالم المجهول، دون ضبط للجهاد بــ(سبيل الله) وتفريق بين جهاد الدفع وجهاد الطلب الذي جاءت نصوص الشريعة بالتفريق بينهما، فالأول أوجبته جميع المذاهب الفقهية والشرائع السماوية ودساتير الأرض لمدافعة الباغي والمحتل ولولا ذلك لفسدت الأرض، والثاني منهما له أحكام وتفريعات تستوجب علينا أن نناقش فيه شباب المسلمين خاصة والعالم عامة.

 فما أحوجنا اليوم إلى لقاءات علمية حوارية مباشرة حضوريا أو إلكترونيا عن مفاهيم في الجهاد في سبيل الله يقدمها علماء الأمة من جميع المذاهب الفقهية، وإلا أحسن الله عزاءنا في فكر بعض أبنائنا.

 وهل سينعم العالم الإسلامي بفرحة توازي فرحة الدولة العظمى بمقتل ابن لادن حين تعلن أمريكا سحب قواتها من أفغانستان لزوال مبرر الغزو الأمريكي على أفغانستان، أو أن هناك مبررات أخرى لم تعلنها الدولة العظمى؟ وهل ستُزال العقبات من طريق المسلمين الأمريكان وينعموا بالعدالة والسلام في أرض الديمقراطية؟

 إضاءة:"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.."

التعليقات 1