هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4421811
براعم الوطن
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1273
تاريخ الإضافة : 21 ذو الحجة 1433
التقييم

 

لن أتطرق في هذا المقال لما تطرق إليه كثير من الزملاء والزميلات في مقالاتهم وكلماتهم المسموعة والمرئية عن حريق براعم الوطن وحادث فتيات حائل، ولن أتحدث عن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي لم ننعم إلا بالإعلان عنها، ولم نسمع مفسدا واحدا تمت محاكمته ولا مشروعا إفساديا تم القضاء عليه، ولا عن لجنة تقصي الحقائق  التي غابت الحقيقة في ثناياها، ولا عن إجلاء السكان الموجودين على مجاري الأودية وهم يرون بنايات لم تكتمل بعد تم إنشاؤها في وسط مجاري السيل، ولا عن المسارعة إلى إصلاح الطرق، والطرق الحديثة التي تحت الإنشاء تئن من مشكلات لا تحتاج إلى مختص ليكشف عن إشكالاتها، ولا عن تنفيذ مشاريع تصريف سيول الأمطار، لأن الأمطار حتما لا تزورنا إلا أياما معدودات في السنة والضحايا فيها لا يتجاوزون عدد أصابع اليد، ثم إنهم ليسوا من المسؤولين الكبار حتى تكون أرواحهم ثمينة، والمشاريع أسعارها باهظة يكفي صرف ربع قيمتها للإنشاء والباقي لا تسألوا عنه، ولا عن المشاريع الخدمية المتكاملة،ولا عن مدارس ضمن معايير الجودة والسلامة لا... ولا.... أمور كثيرة طالما سمعناها لكنها لم تكن إلا كلمات حبرنا بها الصحف، وأسمعنا بها المشاهد.

 

إن ما حدث لبراعم الوطن في جدة لن تخففه إعانة ولا تعويض، لأن الضحايا فيه أناس أصبحوا ذات يوم ليكونوا ضحايا مسؤول غاب ضميره وضعفت أمانته، وبمال الوطن، وغفلة الرقيب، وإلا فأين شهادة سلامة وصلاحية منشأة تعليمية" أما إنها شكليات أصبحنا نزين بها جدران المدارس، وأوراق نستعين بها لإكمال إجراءتنا الشكلية السطحية، وهل توفر نظام إنذار مسموع ومرئي آلي أو يدوي في مدارسنا،  وكيف حال مخارج الطوارئ: الطرقات، الممرات، الأبواب، السلالم المؤدية إلى خارج المنشأة وهل لكل دور مخرج محدد، أم إنها أبواب يتزاحم الطالبات اللاتي لم تعد تتحملهن طاقة المدرسة الاستيعابية لكن جيب التاجر يتحملهن وإن ضاقت المخارج والمقاعد، وأين هي وسائل الإطفاء: و نظام الرش الآلي، وطفايات الحريق، وهل تطبق عمليات الإخلاء بشكل دوري في منشئاتنا التعليمية، ولعلمك أيها القارئ الكريم فإن كاتبة المقال أمضت قرابة 12 سنة ولم تشهد إلا عملية إخلاء ركيكة مضحكة، والله يستر علينا، ومع هذه الأسئلة هل درب العاملون على هذا كله؟

 

المواطن اليوم يعيش خيبة أمل وهو يرى أرواح أبنائه تذهب، وفي كل مرة يسمع المسؤول يملأ فيه بكلمة(قضاء وقدر، وسنعاقب المتسبب) نعم نؤمن بالقضاء والقدر إذا أخذنا الأسباب، ثم وقع الحادث مع احتياطاتنا، فما كتب علينا لن نمنعه، أما أن نقصر ونرى الضعف الظاهر والتقصير الفاضح ثم نحتج بالقدر ما هذا إلا قول العاجز الجرئ المتواكل، وأما عن معاقبة المتسبب فشنشنة نعرفها من أخزم.

 

سيفخر المواطن لابوزارته ولا بمسؤوليه الذين قتلوا أبناءه بتفريطهم ولكن بأبنائه الشرفاء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل براعم الوطن، إلى الشامخة التي نحسبها عند الله شهيدة ريم النهاري، وغدير كتوعة اللتان سنظل ندعو لهما، فهل ستذكرهما الوزارة بما يليق بأعمالهم الجليلة، وكيف ستذكرهم؟ وإلى اللقاء البعيد لنتائج تحقيق اللجنة  الخماسية في حادث حريق جدة.

التعليقات 0