هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
4210579
حقيقة المجتمع السعودي
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1624
تاريخ الإضافة : 21 ذو الحجة 1433
التقييم

 

  ما إن يطرح موضوع (المجتمع السعودي) إلا وتنفتح شهية النقاد والحاسدون بل وحتى المحبون، ويغدو هذا المجتمع محط السخرية والتهكم والتهمة، فأنظمته البيروقراطية تقف في وجه أي انفتاح على العالم المحيط، وأراضي السعودية تحظر زيارتها إلا بتأشيرة دخول مبررة قانونيا كعلاج أو حج أو عمرة، وشعبه منغلق على حياته الخاصة، وما هو إلا عبارة عن مجموعة من التناقضات المحيرة انتشرت فيه  الأمراض النفسية وزادت جرائم الاغتصاب الجنسي والاعتداءات الجسدية وزادت وتيرة العنف، وانتشرت البطالة وارتفعت نسبة الفقر و أصبح في السعودية أكثر من أربعة مليون عانس ، وأكثر من50 % من النساء عاطلات عن العمل، وتبلغ البطالة في صفوف الشبان السعوديين أكثر من26%، وهلم جرا من الأرقام والإحصائيات التي تخلو من النسبة والتوثيق، وعزيت إلى انغلاق المجتمع على الذات والعيش في بيئة اصطناعية ظاهرها الفضيلة المطلقة وباطنها الفضيلة النسبية، وصار زواج القاصرات وقضية عدم التكافؤ في النسب ظاهرة مع أن عدد الزيجات لم تتجاوز العشرات، وأضحى  واقع المجتمع السعودي بحاجة  إلى تغيير عميق في منظومة العفة والفضيلة علاوة على إحداث تغييرات عميقة أخرى، حتى يتمكن فقط من اللحاق بركب مجتمعات الخليج المجاورة له فضلا عن اللحاق بالمجتمعات المتقدمة، وأفراد هذا المجتمع يهربون من جحيم الانغلاق ليملؤوا المراقص والبارت والمقاعد الأمامية في دور السينما في بلاد العالم.

     وجاءت المسلسلات المحلية لتؤكد دروشة ـإن صح التعبير ـ أفراد هذا المجتمع وفسادهم وتشددهم وتناقضاتهم بشكل أفقد هذا المجتمع كثيرا من تقديره واحترامه بين شعوب العالم.

    وفي خضم هذا غيبت بعض إيجابيات المجتمع السعودي ولن أقول كثيرا من إيجابياته، ولم يُتعامل معه كمثل أي مجتمع فيه أخطاء وتجاوزات، ولديه إيجابيات ونجاحات، ألم يتبرع هذا الشعب السخي بأكثر من 20 مليون دولارفي اليوم الأول من حملة التبرعات التي أطلقتها المملكة لصالح ضحايا الفيضانات التي تجتاح باكستان، ووصلت قيمة التبرعات النقدية لحملة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة نحو 167 مليون ريال؟ ألم يتمكن الشبان السعوديون المخترعون من نيل أربع جوائز في معرض إنتل للعلوم والهندسة الذي أقيم في سان هوزيه بالولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من 9 إلى 14 مايو 2010م؟ألم تحقق المملكة 8 جوائز لمخترعين سعوديين في معرض الآيتكس في كوالالمبور في الفترة 15-17  مايو 2009م؟ ألم يحصد المخترعون السعوديون أربع جوائز فضية وبرونزية في المعرض الدولي 38 الذي عقد في جنيف عام  2010؟  ألم يقف الشباب السعودي موقفا مشرفا في حوادث سيول جدة والرياض؟ ألم يصل تأثير هذا المجتمع للخارج بشكل لا ينكره إلا جاحد أو مكابر ففي أغلب عواصم العالم تجد المراكز الإسلامية والمساجد التي كان وراءها أيد سعودية؟ وإن عد البعض هذه سلبية، لكنها لدى المنصف إيجابية وأي إيجابية،  ألم يدر كثير من السعوديين القنوات الإسلامية، بل قل أن تجد برنامجا دينيا إلا وضيفه سعودي؟ ألم تصل عدد عمليات فصل التوائم في المملكة إلى 21 عملية؟ ألم تندهش مبعوثة الرئيس الأمريكي جورج بوش كارين هيوز عام 2005 من طالبات كلية دار الحكمة اللاتي انتقدن الصورة النمطية وغير النزيهة التي يعممها الإعلام الأمريكي وتظهر بأن المرأة العربية ليست سعيدة،وأكدن سعادتهن بالتزامهن وأنهن غير مضطهدات، وهن أنفسهن اللواتي أحرجن هيلاري كلينتون في زيارتها للكلية نفسها حين انتقدن سياسة بلادها ذات المعايير المزدوجة في المنطقة؟ أليست السعودية هي العالمة الفيزيائية ريم الطويرقي، والدكتورة المخترعة فاتن خورشيد، وكل متخصصة ناجحة أو سيدة أعمال بارزة أو مثقفة واعية أو ربة أسرة فاضلة؟ ألا تلحظ أن توقيت البرامج على القنوات الفضائية يرتكز على توقيت السعودية؟...ألا وخلفها الكثير من التساؤلات التي تضيق مساحة المقال عن ضربها وإيرادها.

 

  إن المجتمع السعودي مجتمع بشري تقع فيه الأخطاء وتتكرر منه التجاوزات، لكن لديه حسنات غُيبت وغض الطرف عنها، ويظل السؤال الذي يبحث القارئ لأوضاع المجتمع السعودي له عن إجابة: من المسؤول عن تضخيم سلبياتنا بأيد سعودية؟ ولماذا نعجز عن مزاحمة أخطائنا بما لدينا من إيجابيات؟

التعليقات 0