هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3535758
نظرية " المؤامرة "
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 978
تاريخ الإضافة : 21 ذو الحجة 1433
التقييم

 

 

      "المؤامرة" نظرية يتبناها أقوام ويلغيها آخرون، يزعم من يتبناها أن كل تخلف وتأخر يصيب الدول إنما هو كيد ومؤامرة لتغييبه والنيل من معتقداته ومقدساته، يُسقط فشله وتأخره على المؤامرة ، ولو أنه أصيب بمرض عضوي لرفع أصابع الاتهام للمؤامرة، وجعلها في أولويات الأسباب، وتحولت المؤامرة إلى وسواس قهري يقعده عن العمل.

 

       يقابل هذا الطرف طرف حالم يعيش في المجتمع الأفلاطوني المثالي، مجتمع لا يوجد إلا في رأس مُتخيله، ينعم العالم فيه بالسلام ، ويكتنفهم الوئام، مشكلة هذا القسم الضعف الشديد في دلائل القرآن وصحيح السنة، والتأخر في التاريخ، لأن القرآن يثبت نظرية المؤامرة، ألم يقل تعالى:"  وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" ويقل:" {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} ويقل(وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) وأحاديث قتال المسلمين لطوائف مختلفة من الشرق والغرب ممتلئة بها كتب السنة من طرق صحيحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنها  المقولة نفسها التي قالها ابن سلول وفئته الناكصة يوم بدر(( لو نعلم قتالا لاتبعناكم))

 

        ونبقى في القسم الذي توسط بين طرفين، يثبت المؤامرة دون غلو فيها ولا إلغاء لها،  و يعتقد أنهاقديمة قدم الحق والباطل، في  أول صراع نشأ بين أبينا آدم وإبليس، ترتبط خيوطها بالاستعمار والاستشراق والتبشير والتغريب وأحزاب التكفير،   ومازالت كتب التاريخ تروي لنا قتل الأنبياء والخلفاء وسقوط حضارات وذهب دول من جراء المؤامرة، إن المؤامرة ترمي إلى الغاء الصبغة الدينية التي اختارها الله لنا حين قال (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) من خلال زلزلة البنية الإسلامية  عن طريق تفكيك عرى الأسرة، والمناداة بالحجاب العصري، وإلغاء الحاجز النفسي بين الرجل والمرأة في دعوة إلى التقدم الحضاري، ومواكبة روح العصر، إنها مؤامرة على الاقتصاد الإسلامي، ومؤامرة على أخلاق المسلم حين يُحبب إليه الإجرام ويجرد من القيم الحضارية والأخلاقية، حتى يضحي الدين  إسلاما معاصرا بلا نص شرعي يقوم على تأويلات الجاهلين و انتحالات المبطلين وتحريفات الغالين وتتبع زلات العلماء واعتبارها دينا، وتُلغى الشريعة المحمدية لاجتهادات بشرية.

 

     إن نفي وجود المؤامرة على الإسلام وأهله كليةً هو نوع من المؤامرة ، وإن من الوعي المتقدم الانتباه إلى ما يحيكه ويخطط له الأعداء، ولكن في الوقت نفسه فإن تحول هذا ( الوعي !) إلى نوع من الأوهام والهواجس المحضة التي لا تؤسس على حجج عقلية أو قرائن مادية ، والتي لا ينظمها إطار منطقي .. هو نوع من المرض الذي قد يصيب هذا الوعي في مقتل .

 

      أختم بدعوة النخب الفكرية والسياسية والاجتماعية إلى تبني مشروع إسلامي حضاري قائم على الإعداد المتكامل للشخصية المسلمة يستهدف الشباب لتحصينهم من داء الغلو والتفريط في فهم المؤامرة.

التعليقات 1