هل لديك وعي بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي؟
نعم
0%
لا
100%
archive
archive
3888287
أدب الحديث
الكاتب/المحاضر : د. نوال العيد
عدد الزوار : 1173
تاريخ الإضافة : 21 ذو الحجة 1433
التقييم

 

 

     نعمة البيان من أجل النعم التي أسبغها الله على الإنسان، وكرمه بها على سائر الخلق ( الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان ) ولم يترك الإسلام هذه النعمة دون  تشريع الأوامر, وإسداء التوجيهات لتغدو هذه النعمة سحابة خير تمطر كل مبارك وطيب، إلا إن المراقب لمجالسنا اليومية بل وللبرامج الإعلامية التي يشاهدها ملايين البشر يصعق بغياب أدب الحديث، وطغيان الثرثرة والهذر الذي يصيب عوام الناس فضلا عن غيرهم بالاشمئزاز، وإذا ذهب الواحد يحصي ماقالوا يجد جله لغوا ضائعا، وهذرا ضارا، ومالهذا ركب الله الألسنة في الأفواه.

 

  إن حديث الشخص يشير إلى حقيقة عقله، وطبيعة خلقه، ومايحويه صدره، وقديما قيل : القلوب تغلي  بما فيها، والألسنة مغاريفها ، وطرائق الحديث في جماعة تنم عن المستوى الأدبي والثقافي لديهم.

 

   وما أحسن هدي الإسلام في أدب الحديث حين جعل الخير في النجوى محصورا في آية النساء في أناس يتكلمون بالخير، ويأمرون بالنفع( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما )  وجعل البعد عن اللغو من أركان الفلاح، ودلائل الكمال، وذكره بين فريضتين من فرائض الإسلام المحكمة، هما الصلاة والصيام( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون ) بل وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم استقامة اللسان دليل استقامة القلب فقال : " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" وربط رسول الهدى بين الجنة وترك الكلام فيما لا يعني أخرج الترمذي بسند حسن من حديث أنس قال : توفي رجل، فقال رجل آخر ورسول الله يسمع:ـ أبشر بالجنة، فقال رسول الله:" أو لا تدري، لعله تكلم فيما لايعنيه، أو بخل بما لا ينقصه"

 وقد أجمل ابن عباس آداب الحديث في قوله :خمس، لهن أحسن من الدهم الموقفة( أي: الخيل ) : "لا تتكلم فيما لا يعنيك، فإنه فضل، ولآمن عليك الوزر، ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا، فإن رب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه، فعيب، ولا تمار حليما ولا سفيها، فإن الحليم يقليك، وإن السفيه يؤذيك، واذكر أخاك إذا تغيب عنك بما تحب أن يذكرك به، وأعفه مما تحب أن يعفيك منه، واعمل عمل رجل يرى أنه  مجازى بالإحسان، مأخوذ بالإجرام" ولا يستطيع المسلم هذا إلا إذا ملك لسانه، وسيطر على زمامه بقوة، فكبحه حيث يجب الصمت، وضبطه حين يريد المقال.

 

  فحري بالإنسان أن يعود لسانه على النطق بالخير، أو السلامة بالصمت، وأن يعبر عما في نفسه بأدب عال، وألفاظ منتقاة ليسد الطريق أمام الشيطان الذي يريد إيقاع العداوة، وإشعال نار البغضاء من خلال الكلمة التي فقدت الحسن ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدو مبين) وعظماء الرجال وفضليات النساء يلتزمون في أحوالهم جميعا التفكير قبل النطق، والاختيار الأنسب للفظ، ويترفعون عن ناب الكلام وسقطه، ولذا حازوا شهادة عقلاء القوم، ولايزال المرء في فسحة من عقله مالم يكتب أو يتكلم.

 

   إنك لتحزن حين تجلس مجلسا ترى جله ضائع فيما لايعود عليك بالنفع في الدين أو الدنيا وإنما هو القيل والقال، وتتبع عورات الناس، وتلمس أخطائهم، والبحث عن عثراتهم، وسيجرح سمعك الكلمات النابية، والألفاظ المستهجنة ولا يضيق صدرك ذرعا من وصف البعض لأصحابها بالظرافة، وخفة الروح لأن هذا يدل على المستوى المتردي الذي يعيشه الفرد والمجتمع، وما عليك بعد هذا إلا أن تلتفت بداية لنفسك لتهذبها وتحليها بآداب الحديث الإسلامية، وتقرأ كتاب أدب المجالسة لابن عبدالبر، أوالصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا، أو اضغط زر البحث في المواقع البحثية على الشبكة العنكبوتيه عن ماكُتب حول أدب الحديث لتثري الجانب النظري لديك، ولاتنس أن تصحب معك مسجل الجيب لتسجل حديثك في المجالس ثم تنقد نفسك بعد ذاك، فيتزامن التثقيف النظري والتطبيق العلمي  فتكون النتيجة التطور الملموس في حديثك، والأدب الجم في كلامك مما ينم عن رجاحة عقل إذا هذب بالعلم، وإذا وصل الإنسان لهذه المرحلة كان عليه أن يلتفت لمن حوله من أهل بيته ومجتمعه ليبث فيهم هذه الثقافة الإسلامية العظمى.

إضاءة : يقول زهير :

 ألم تر مفتاح الفؤاد لسانه ... إذا هو أبدى مايقول من الفم

وكم من وجيه ساكت لك معجب ..... زيادته أو نقصه في التكلم

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده .....ولم يبق إلا صورة اللحم والدم

التعليقات 1